أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رواء الجصاني - رواء الجصاني: إتركوا الجواهري للأجيال القادمة / للنشيد الوطني مقوماتٌ رئيسة، وأولها أن يكون موّحِدا















المزيد.....

رواء الجصاني: إتركوا الجواهري للأجيال القادمة / للنشيد الوطني مقوماتٌ رئيسة، وأولها أن يكون موّحِدا


رواء الجصاني

الحوار المتمدن-العدد: 6177 - 2019 / 3 / 19 - 01:58
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


إتركوا الجواهـري للأجيال القادمة...
-----------------------------------
للنشيد الوطني مقوماتٌ رئييسة، وأولها أن يكون موّحِدا
- رواء الجصاني
--------------------------------------------

الى جانب المآسي التي يعانى منها العراق العجيب، يأتي وربما في المقدمة من كل ذلك، بل وأساس البلاء: التخلف المعرفي والثقافي، والجهل المعلوماتي، في المجتمع، دعوا عنكم الامية التعليمية.. ولكل هذا وذلك خلفيات تسببت بها مراحل تاريخية مديدة مرت على البلاد العراقية تحت وطأة الأنظمة المتلاحقة، وأربابها، الذين لا يمكن لهم ان يُديموا سلطاتهم وسلطانهم إلا بسيادة وشيوع ذلكم التخلف والجهل على فئات الشعب المختلفة، مع بعض الاستثناءات طبعا..

وفي القضايا الاهم تبرز تلكم الحال، بواقعها المرير، على قضايا مصيرية وحساسة، وبالغة التأثير على المسارات اللاحقة، وفي مقدمتها كما أزعم الانتخابات، والاستفتاءات العامة، وغيرها من مشابهات.. اما المعالجات والتراكمات فلتلك فلسفات وبرامج وأليات وأجراءات قصيرة المدى، ومتوسطة وبعيدة المديات، وتأثيرات ومؤثرات داخلية ومحلية وخارجية، ليس مجال الحديث عنها الآن ...

ومناسبة هذه الكتابة ما التهبت به وسائل الاعلام خلال الايام القليلة الماضية، وأعنى ما يتعلق بمقترح النشيد الوطني الجديد الذي تداوله – ويتداوله - البرلمان منذ نحو عشرة اعوام، والى الان ولم يستطع البت به، وللأسباب المعروفة ذاتها التي أدت وما برحت الى ما هو عليه الوضع في البلاد.. والموقف الاخير من المقترح الجديد لذلك النشيد – كلمات اسعد الغريري، وتلحين واداء كاظم الساهر- قد يُغني عن الكثير من التفاصيل المؤسية، ويؤشر وبكل وضوح لما ارادت السطور السابقات، واللاحقات التأشير اليه .
وعن مضمون ذلك المقترح سأزعم بكل ثقة بأن جوهر كل التأييد له: فهماً (!) وأقتراحاً وتأييدا وحماسةً جاءت كلها بسبب كلمتين وحسب، وردتا في النص، وهما اسم الامام الحسين، وارض كربلاء، وكل ما سبق ولحق، وما سيلحق، فلا يعني شيئا للذين شمروا عن سواعدهم- وليس السنتهم، فللألسن مكانة وادوار اسمى لا يقدرون عليها . وبتفصيل أكثر أدعي بأن من غير المهم لهم أصلاً – بأستثناء العاطفيات وسبل الارتزاق- لا كاتب النص، ولا مضمونه، ولا ملحنه، ولا مغنيه، ولا اهمية وديمومة النشيد، ولا الأعراف والتقاليد المعتمدة- او التي يجب ان تعتمد- بشأن الأمر ذي الصلة، وأعني النشيد الوطني..
وبدافع واحد وحيد، وهو ان نغلق الباب امام من يريد ان يزايد، سأوضح في الهامش الاول، بعد نهاية هذه المادة، من هو الكاتب لهذه السطور، وماذا يعني له الامام الحسين، وماذا تعنيه له فاجعة ومأثرة كربلاء(1). .. اما الآن فأستمر وأكرر، كما نشرت في السنوات القليلة الماضية بأن من اهم مقومات النشيد الوطني العراقي، الجديد ان يكون موحِداً، ومعبرا عن المشتركات الوطنية العامة، ومسارات وآفاق المسيرة العراقية المنشودة، وأن لا يتغيّر بتغير السلطات، أو القوى النافذة (2)..
وبصراحـة ووضوح أقول ان ذكر الامام الحسين في مقترح النشيد، لم يأتِ اصلاً عن قناعة او ايمان، كما أستقرأ فأزعم. وأضيف: انه سيستفز مشاعر نسبة غير قليلة من المجتمع العراقي، ولو جاء رد الفعل ذاك باطنياَ، ولا أظنّ ان الامر يحتاج لتفاصيل. كما ان اسم كربلاء في مقترح النشيد سيقابل بردود فعل نافرة، ولربما سيكون التعبير عنها بشكل أبرز. فغالبية أهل الموصل، والفلوجة – مثلاً- يرون بأن مدينيتهما شهدتا فواجع أكبر من فاجعة كربلاء. كما ان مدينة حلبجة بالنسبة للكرد هي رمز الفواجع القومية، الحديثة على الاقل، وتفوق بكثير مأثرة ومأساة كربلاء.. وهكذا. فهل على النشيد الوطني يا ترى أن يبرز ويتوقف عند كل ذلك وغيره، ليصبح وكأنه بيان سياسي او موجز تاريخي؟!.
وعودة لبعض مضمون السطور السابقة، وتحديدا حول "القوى النافذة" وتأثيرها على ترشيح أو اختيار مقترح النشيد الوطني الجديد، أقول ان عام 2012 رجحت لجنة الثقافة والاعلام في مجلس النواب بضعة ابيات للجواهري الخالد، على غيرها من شعر السياب والكاظمي لتكون النشيد المطلوب. ثم دارت السنون، والمقترح مركون، بل ومخفيّ على الاصح، على الرفوف او داخل مجرات المكاتب. ثم جرت انتخابات برلمانية جديدة، فتقدم بعض ممثلي قوة فائزة جديدة، لترشح مقترحا جديدا، وهو الذي تدور حوله النقاشات المتخصصة وغيرها اليوم، بشأن محتوى كلماته، ورقيّها، وكاتبها، وكذلك عن ملحنه ومؤديه. وما نتوقعه والحال كهذه ان اية انتخابات قادمة، تفرز فائزا جديدا، او تحالفات نيابية جديدة، ستقود لطرح مقترح جديد للنشيد الوطني. وذلك الوضع ما نبهنا اليه في كتاباتنا السابقة، حين قدم مركز الجواهري اول مقترح للنشيد الوطني عام 2007 وتم تلحينه من اكثر من ملحن، وموسيقي متخصص، وشارك في ادائه أكثر من منشد ، أو منشدين (3) .
ومن الموضوعية بمكان أن لا يصار الى تناول كاتب كلمات تُقترح للنشيد الوطني، ثم يجري تبنيها.. ولا أظن بأن احداً من الشعراء او الكتاب لا يتمنى ان يُخلد اسمه كمؤلف لمثل هذا المقام الرفيع، وأعني به النشيد الوطني . ولكن الموضوعية تقتضي ايضا ألا يسعى المتسوقون، والمتسلقون وغيرهم فيذهبون للمقارنة بين اولئك الشعراء والكتبة، مع الجواهري الخالد " لكي لا نعيّر باننا قوم ينكرون الجميل، ويكفرون بالنعم" (4) .
وبالمناسبة فقد لفت انتباه المتابعين كثرة من اسماء الادباء والشعراء والمثقفين، اللامعين، الذين علقوا وبيّنوا آراءهم بشأن الموضوع، وخاصة بعد البيان الاخير، التوثيقي، لاتحاد الادباء والكتاب العراقيين. وقد ابدى اولئك اللامعون وبلا تردد الانحياز لشعر الجواهري، ولكنهم لم يقارنوا، أو يتحدثوا - ترفعاً بالطبع، وذلك هو الاساس- عن الكفاءة والتاريخ والعطاء، بأعتبار ذلك شأناً محسوما.. اما "البواقون" و"القوالون" فما علينا بهم هنا، إذ لسنا بمعلمين لتلاميذ في دورات مكافحة الامية التعليمية!.
أخيرا .. يبدو لي أن أصلح ما ينطبق عليه الحال اليوم، ان ننقل ما قاله الشاعر نزار قباني، بعيّـد رحيل الجواهري الخالد في تموز 1997 وبما معناه" دعوا الجواهري قرنيّن، وحينها ستدرك عبقريته، ومجده ..". ونضيف، ومن عندنا هذه المرة: ذلك هو المتنبي العربي، والفرنسي، ألفونس دو لا مارتين، والانجلزي شكسبير، والالماني غوته، الروسي بوشكين، وكلهم، وأقرانهم شامخون بقاماتهم المعروفة، دون ان يكونوا قد كتبوا اناشيد وطنية لشعوبهم، او بلدانهم..
---------------------------------------------------- براغ / اذار 2019
1/ جدّ الكاتب، لأبيه، السيد النجفي، العالم الفقيه: ابراهيم بن علي العريضي الحسيني، الملقب بالجصاني.. وجده لأمه، إمام زمانه، الشيخ الفقيه اية الله العظمى، محمد حسن صاحب الجواهر (الجواهري) النجفي.
2/ منشور في موقع الحوار المتمدن، ومواقع عديدة أخرى تحت عنوان نشيد وطني ، جديد من شعر الجواهري الخالد.. والرابط لمن يريد المزيد من المتابعة:
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=229483&r=0
3/ العديد منها منشور حاليا على موقع (يو تيوب).
4/ في حالة مشابهة نشر الجواهري ردا في صحيفة تشرين السورية بتاريخ 1987.7.18 وفيه ما يغني عن كل اضافة واسهاب... ومما جاء فيه:
"... من حقي - ومن حقوق النشر - ان أعقب، فمن جهة لا اعتراض لي هناك على ما تعتبرونه من باب "حرية الرأي"، و"حرية التعبير". ولكنني، من الجهة الثانية أحب أن أذكركم بوجوب مراعاة "المقاييس" و"القيم" في المحاورات الأدبية. فلم يكن في القديم مثلاً إلى جانب أشباه (النابغة) إلا من يعلقون أشعارهم على أستار (الكعبة). وعلى حجومهم ومعاييرهم في من يعارضونهم، ويناقضونهم.
وفي العهد الوسيط (الذهبي) كان في من ينازل (المتنبي) العظيم أمثال (الامام) ابن خالويه، وفي من يروون عنه ويتعصبون له، ويشرحون أشعاره أمثال الامام (ابن جني) و(ابن العميد) و(الصاحب بن عباد)... كما لم يكن حتى في (عصرنا الحديث) ممن هم مع (شوقي) أو ممن هم عليه إلا من حجوم (العقاد) و(المازني) و(الرافعي) و(طه حسين)... ومن كل ذلك، ومن أمثاله كان الأدب العربي برمته، يزداد رونقاً، والحرف العربي أصالة، وكانت الأجيال المعاصرة والمتعاقبة تزداد على مثل هذا (الزاد الكريم).. عافية ونشاطاً.
أما أن يكون ما يسمح لنا به الزمن من رصيد جديد، وعلى ضوء العصر الجديد عرضة مشاعة لمن هبّ ودبّ، ممن يجربون القلم وعلى صفحات صحف سيارة، وعلى ذمم أصحابها والمسؤولين عنها فهذا ما يجب علينا ان نحاربه، وأن نقف سداً دونه، لكي لا نعير بأننا قوم (ينكرون الجميل) و(يكفرون بالنعم).





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,322,869,657
- لرواء الجصاني: عراقيون من هذا الزمان (*) 20/ ليث الحمداني
- رواء الجصاني : عراقيون من هذا الزمان (*) 19/ ناظم الجواهري
- رواء الجصاني : عراقيون من هذا الزمان (*) 18/ هادي راضي
- رواء الجصاني : عراقيون من هذا الزمان (*) 16/ عباس الكاظم
- رواء الجصاني: عراقيون من هذا الزمان (*) 16/ صلاح زنكنه
- رواء الجصاني : عراقيون من هذا الزمان (*) 15/ صادق الصايغ
- رواء الجصاني: عراقيون من هذا الزمان (*) 14/ هادي رجب الحافظ
- رواء الجصاني: عراقيون من هذا الزمان (*) 13/ محمد عنوز
- رواء الجصاني: عراقيون من هذا الزمان (*) 12/ فيصل لعيبي
- رواء الجصاني: عراقيون من هذا الزمان (*) 11/ جبار عبد الرضا س ...
- رواء الجصاني : هل ساعد الزعيم عبد الكريم قاسم على نجاح الانق ...
- رواء الجصاني : عراقيون من هذا الزمان (*) 9/ عدنان الأعسم
- رواء الجصاني : عراقيون من هذا الزمان (*) 9/ ابراهيم خلف المش ...
- رواء الجصاني: عراقيون من هذا الزمان (*) 8/ شيرزاد القاضي
- رواء الجصاني : عراقيون من هذا الزمان (*) 7/ عبد الاله النعيم ...
- رواء الجصاني: عراقيون من هذا الزمان (*) 6/ موفق فتوحي
- رواء الجصاني : عراقيون من هذا الزمان (*) 5/ عبد الحميد برتو
- رواء الجصاني : عراقيون من هذا الزمان (*) 4/ خالد عبد الله ال ...
- رواء الجصاني : عراقيون من هذا الزمان (*) 3/ حميد مجيد موسى
- رواء الجصاني : هوامش وملاحظات عن بعض مؤلفات السيرات الشخصية، ...


المزيد.....




- المصريون يصوتون في استفتاء قد يسمح للسيسي بالحكم حتى 2030
- رسالة من المبعوث الأممي إلى ليبيا بعد أنباء عن محاولة اغتيال ...
- سوريا والسعودية وتركيا وإيران والعراق تصدر بيانا مشتركا بعد ...
- النقاش: غربلة أم نحت للحقائق؟
- الطفل الأمريكي الذي يتابعه الملايين في الصين بسبب تعابير وجه ...
- النقاش: غربلة أم نحت للحقائق؟
- أبين.. مقتل قيادي بارز بتنظيم القاعدة في عملية نوعية للأجهزة ...
- تعز.. معارك ضارية في ماوية وتقدم كبير للقوات الحكومية
- بغداد تحتضن مؤتمرا برلمانيا لدول الجوار العراقي
- عيوب خلقية وسرطانات.. تحرك أميركي متأخر لتكفير فظاعات حرب في ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رواء الجصاني - رواء الجصاني: إتركوا الجواهري للأجيال القادمة / للنشيد الوطني مقوماتٌ رئيسة، وأولها أن يكون موّحِدا