أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد المحسن - السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي..بين إكراهات الراهن..وآفاق المدى المنظور















المزيد.....

السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي..بين إكراهات الراهن..وآفاق المدى المنظور


محمد المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6148 - 2019 / 2 / 17 - 12:49
المحور: المجتمع المدني
    



"الصحراء التونسية موطن حضارة وحكاية تاريخ ورمز لإبداع الطبيعة يتمنى أن يعرفها ويغوص ‏في جوهرها كل الإنسان.. وهي عالم مفتوح يدعوك إليه ويحتضنك ويجعلك تنطلق بحرية في ‏أجواء تحملك إلى الماضي البعيد، إلى تاريخ تكون المدنية واكتشاف الإنسان لعالم التحضر."‏
لست أنا القائل..بل السيد خميس فرحات مدير فندق الغزال بتطاوين (أصيل جهة نابل،لكنه ملتزم بأخلاقيات المهنة وينتصر للمشهد السياحي التونسي بمسؤولية ضميرية عالية دون التحيّز لجهة دون سواها )
وأنا أقول:بين كثبان الرمال بصحراء الجنوب التونسي،تجتهد قريحة مخرجي الإعلانات لاختيار الزوايا الأكثر قدرة على إبراز جماليّة الصحراء ورونق الواحات وللتذكير أحياناً بأنّ الصحراء التونسيّة استضافت يوماً تصوير جزء من فيلم حرب النجوم والذهب الأسود.ولكن تلك الكثبان المرتفعة تحجب عن الزائرين وجهاً آخر للجنوب التونسيّ الذي يسجّل أدنى مستويات التنمية على الصعيد الوطني،حيث ينتشر الفقر والعطش والغضب من حكومات متعاقبة-بعد الثورة- لم تحاول يوماً إجلاء الحقيقة التي تحجبها الكثبان الرمليّة.
تعتبر ولاية تطاوين من أهم الأقطاب السّياحية الواعدة لثراء مخزونها الأثري والتراثي وتنوع المناظر الصّحراوية (واحات، جبال، صحراء مترامية الأطراف، قصور صحراوية، قرى بربرية، معالم أثرية، مواقع جيولوجية، تحصينات عسكرية...) وهذا المخزون يمكن توظيفه لتنمية السياحة الصّحراوية حيث تعتبر منطقتا رمادة وذهيبة المكان المناسب لتنمية السياحة الصحراوية نظرا لما تتميزان به من محيط صحراوي رائع إلى جانب نمط عيش السكان المحليين..
ولكن
ظلت السياحة الصحراوية في تونس رغم قدمها قطاعا مهمشا غير مستغل استغلالا جيدا واقتصر دورها على إن تكون عجلة خامسة للسياحة الساحلية فمنذ سنين طويلة اعتبرت النزل في دوز و توزر حلا لتخفيف العبء على السياحة الساحلية حين تكتظ النزل في الصيف و لسنين طويلة كان السياح يأتون إلى دوز في فصل الصيف في درجة حرارة تصل إلى 45 درجة في الظل يصلون مساء و يغادرون في الصباح الباكر..هذا التصور همش السياحة الصحراوية ولم يجعل منها قطاعا حيويا ينفع المنطقة من الناحية الاقتصادية فالسائح يأتي متأخرا و يغادر باكرا فهو لا يقيم بالمنطقة و بالتالي فهو لا يستهلك ولا يشتري الصناعات التقليدية في المنطقة و في دوز وتوزر وتطاوين وفرة من الصناعات التقليدية التي تختص بها هذه المناطق و لا تتوفر إلا فيها،كما إن-هذه المناطق-تتوفر على مخزون ثقافي وتراثي كبير لم يقع استغلاله كمنتوج سياحي له مريدوه في السوق العالمية..
إن المنتوج السياحي الصحراوي يعد منجما لم يقع استغلاله بعد و يعتقد كثير من المختصين في السياحة أن السياحة الصحراوية يمكن أن تكون منقذا للسياحة التونسية إذا وقع استغلالها على الوجه المطلوب لان المنافسة فيها قليلة في المتوسط وشمال افريفيا فالجزائر لا تهتم بالمنتوج السياحي و كذالك ليبيا و المغرب لديها مشكلة الصحراء الغربية و هذا يجعل المنتوج السياحي الصحراوي شيء تختص به تونس و لا منافس كبير لها فيه بينما لديها منافسين كبار في السياحة الساحلية..
قصور تحكي التاريخ
عندما يصل-السائح- إلى أقصى مدينة إلى الجنوب،تطاوين،يقف مشدوها أمام ما يعيش ويرى ‏ويلمس،حتى أنه إذا كان قادما في جولة قصيرة فسيجد نفسه مضطرا لأن يجعلها تطول، وأحيانا ‏تطول أكثر، فعلى بطن الجبل يقف نزل فخم من فئة خمسة نجوم، نزل عصري امتزج بروح الجبل ‏وببشائر الصحراء وبكل خاصيات وخدمات النزل العصرية..
وحواليه داخل المدنية يتواجد نزل الغزال وهو من الفنادق العريقة يتوسط المدينة ويديره شاب (السيد خميس فرحات) عرف بدماثة أخلاقة وبراعته الفائقة في التعامل مع الوافدين إلى هذا الفندق وإن كانوا قلائل،هذا بالإضافة إلى الطاقم العامل به (عملة..إداريون..إلخ) جميعهم عرفوا بالإنضباط وحسن التعامل مع الحريف سيما الصحافيين منهم (كاتب هذه السطور يحظى بإحترام شديد من لدن السيد مدير الفندق وكذا بقية العاملين ولهم مني باقة شكر وإمتنان)..
في حوار مقتضَب أجرته-الصريح-مع مدير فندق الغزال بتطاوين السيد خميس فرحات،يقول هذا الأخير:"إن لكل جهة في تونس خصائص يمكن أن تجعل منها وجهة سياحية مميزة،غير أن التركيز على السياحة الشاطئية لعقود طويلة ولّد انطباعا لدى كبار المتعاملين السياحيين في العالم أن تونس "شمس وبحر فقط".
وأضاف-محدثي-أن هناك وعياً كبيراً من مهنيي السياحة بضرورة تغيير صورة السياحة التونسية لدى هؤلاء المتعاملين والتعويل على شبكات التواصل للتعريف بالمقومات الثرية للسياحة الصحراوية أو حتى الريفية في ولايات الشمال، مشيرا إلى أن استدامة القطاع وتحصينه ضد الأزمات يتطلب عرضا متنوعا.
في هذا السياق نشير إلى أنّ مهنيي السياحة في ولايات الجنوب لطالما إنتقدوا سياسة الحكومات قبل الثورة وبعدها في التعامل مع السياحة الصحراوية، معتبرين أن هذا المنتج رغم ثرائه وتنوعه إلا أنه ظل الأكثر هشاشة.
كما ينتقد مهنيو السياحة ضعف الميزانيات، التي ترصدها وزارتا السياحة والثقافة لمهرجان للتظاهرات الثقافية في الجنوب، معتبرين أن سياسة الدولة تقف حائلاً دون تطوير سياحة الصحراء.
وكانت دراسة للبنك الدولي،حول تطوير القطاع السياحي، قد أشارت إلى أهميّة السياحة الصحراوية، كنشاط قادر على توفير آلاف فرص العمل لسكان الجنوب الغربي، فضلاً عن دورها الديمغرافي في ضمان تعمير المناطق الصحراوية، والحد من ظاهرة الهجرة الداخلية نحو المناطق الساحلية والعاصمة.
ولفتت الدراسة إلى أهمية سياحة الصحراء أيضاً في خلق التنمية في المناطق الصحراوية المحاذية للحدود مع الجزائر للحد من ظاهرة التهريب.
ما أريد أن أقول:
أردت القول أنّ السياحة الصحراوية هي سياحة شتاء لا سياحة صيف لكننا لم نروج لهذا ولم نستغله لنجلب السائح إلى الجنوب كما إننا لم نوظف ما تتوفر عليه مناطق الجنوب من ثراء ثقافي و مخزون تراثي لدعم السياحة الصحراوية و حتى المهرجانات كمهرجان الصحراء بدوز أو مهرجان الواحات بتوزر وكذا المهرجان الدولي للقصور الصحراوية بتطاوين لم تستطع بالطريقة التي تدار بها و بالميزانيات-الهزيلة-التي تخصص لها سواء من وزارة الثقافة أو وزارة السياحة إلا أن تكون فلكلور..!!
على سبيل الخاتمة:
تعتبر السياحة الصحراوية مطلب اقتصادي و إستراتيجي هام خاصة في الآونة الأخيرة لما تنفرد به من خصائص اقتصادية وطبيعية تجعلها قادرة على توفير الموارد المالية والاقتصادية لدفع عجلة نمو النشاط الاقتصادي المعاصر، حيث تساهم بشكل كبير في الحد من مشكلة البطالة وزيادة تحسين مستوى الناتج الوطني من جهة ، وهي من المتطلبات الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى حيث تسمح هذه الأخيرة بعرض مجموعة واسعة من الخيارات الاقتصادية والاجتماعية بمرور الزمن، مما يبرز القطاع السياحي كأهم القطاعات التي يمكنها تلبية كل هذه الخيارات والمتطلبات وترقيتها بما يتناسب وسيرورة النشاط الاقتصادي والاجتماعي من جهة، والشروط التي تفرضها هذه التنمية من جهة أخرى، كما تعكس هذه الخيارات فوائد السياحة المتعددة التي تعود على الصالح العام (المجتمع والاقتصاد ككل) والصالح الخاص (الفرد).
ختاما نتوجه بجزيل الشكر وعميق الإمتنان إلى كل من السيدين خميس فرحات مدير فندق الغزال بتطاوين وكذا السيد عبد العزيز المكي إطار إداري رفيع بنفس المؤسسة الفندقية على حسن تعاملهما مع الإعلام إذ كلما زرنا هذا الفندق الأنيق الذي يتوسط مدينة تطاوين ويتوفّر على خدمات فندقية راقية،إلا وجدنا منهما الترحيب ورحابة الصدر فضلا عن دماثة الأخلاق..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,247,143
- رسالة شكر وإمتنان مقتضَبة.. إلى الأستاذ الفاضل سالم بوخشيم
- تونس: جمعية التنمية بتطاوين الشمالية: نبراس يضيء دروب المحتا ...
- جمعية خليل تونس للأعمال الخيرية..نبراس يضيء-بكل نكران للذات- ...
- رسالة مفتوحة إلى والي تطاوين.. المثقف أوّل من يقاوم..وآخر من ...
- معاق بجهة تطاوين بحاجة إلى كرسي متحرك.. يا فاعل الخير أقبل
- السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي:رحلة خلاّبة في أعماق التار ...
- لمَ لا يتم الفكير بجدية في تشريك الشباب التونسي في الحياة ال ...
- علي الطالبي الإبن البار لجهة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي.. ...
- الشباب التونسي والهجرة..حطام الثورة على شواطئ أوروبا تونس:بج ...
- بجهة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي: أم ملتاعة ترسل نداء إستغ ...
- لأستاذ سعد سردوحة المتخصص في القانون الجنائي-دكتوراة مرحلة ث ...
- باقة نرجس..وتحايا مفعمة بالإجلال والإكبار والتقدير إلى الدكت ...
- باقة نرجس..وتحايا مفعمة بالإجلال والإكبار والتقدير إلى الدكت ...
- الدكتور البارع المتخصص في طب الأسنان بمحافظة تطاوين بالجنوب ...
- هل بإمكان-السلطة الفلسطينية-تطوير آليات ديمقراطية فعالة تدحض ...
- باقة نرجس..وتحايا مفعمة بالإجلال والتقدير إلى مدير فندق الغز ...
- حوار مع الكاتبة التونسية الحرة فوزية يوسف
- الإبداع النثري..وسؤال الإدراك الأسطوري والمعرفي.. لدى الكاتب ...
- الإعلام ودوره الواعد والطموح.. في مرحلة التحول الديمقراطي بت ...
- على هامش رحيل -شهيد الكلمة- جمال خاشقجي:حين تغتال الكلمة بمن ...


المزيد.....




- نيويورك.. رخص قيادة للمهاجرين غير الشرعيين
- هيومن رايتس والقاهرة.. جدل حول وفاة مرسي
- الأمم المتحدة تحذر من تعليق المساعدات لليمنيين
- الخارجية اليمنية: مليشيا الحوثي الإرهابية تنهب المساعدات وتب ...
- منظمة حقوقية: الأمن المصري يفرض تنظيم جنازة لمرسي بحضور أولا ...
- فرنسا: آخر عملية إعدام علني أثارت الكثير من الجدل قبل 80 عام ...
- فرنسا: آخر عملية إعدام علني أثارت الكثير من الجدل قبل 80 عام ...
- مدير برنامج الأغذية العالمي يتهم الحوثيين في اليمن بتحويل ال ...
- رايتس ووتش: وفاة مرسي خلال محاكمته أمر فظيع لكنه متوقع
- -هيومن رايتس ووتش-: وفاة محمد مرسي كانت متوقعة.. والحكومة لم ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد المحسن - السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي..بين إكراهات الراهن..وآفاق المدى المنظور