أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمود جابر - قراءة شاملة فى النهضة الفاطمية عند اليعقوبى - ناصر الزهراء- (( الجزء الخامس))... الكوثر 2















المزيد.....

قراءة شاملة فى النهضة الفاطمية عند اليعقوبى - ناصر الزهراء- (( الجزء الخامس))... الكوثر 2


محمود جابر

الحوار المتمدن-العدد: 6139 - 2019 / 2 / 8 - 00:07
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    




محمود جابر

فاطمة هى الكوثر (2)....

فى ذكرى استشهاد الصديقة الزهراء وقف الاستاذ الشهيد السعيد ينطق بحقيقة كونية إسلامية، ولعله – السيد محمد محمد صادق الصدر – هو أول من دعا الى إقامة مجلس عزاء فى ذكرى استشهادها سلام الله عليها، ليقول ما معناه إن اللسان العاجز القاصر المقصر والقلب الجاهل الجهول المعصل لا يمكن له إدراك حقيقة المعصومين ولا الاطلاع على حقيقتهم، وهذا الحديث كان مصداقا لقول النبى صلى الله عليه وآله حينما قال : " يا علي لايعرف الله إلا أنا وأنت ولا يعرفني إلا الله وأنت ولا يعرفك إلا الله وأنا".
لهذا فإن الزهراء سلام الله عليها كان عليها أن تقوم بدورها المعرفى والجهادى بعد رحيل النبى صلى الله عليه وآله فى نصرة من قال فيه النبى " لا يعرفنى الا الله وانت " اى يقصد الامام على، الذى عرفت الزهراء من خلال ذلك ان نصرته واجبه وهى فرض على كل مؤمن ومؤمنة فضلا عن أى يكون هذا المؤمن معصوم كالزهراء سلام الله عليها، مع الاخذ فى الاعتبار قول النبى لفاطمة : "أنتم المستضعفون بعدي".
كان هذا نص خطبة (( ناصر الزهراء)) اليعقوبى الذي وجهه إلى عشرات الآلاف من المؤمنين المجتمعين في ساحة ثورة العشرين في النجف الأشرف قدِموا إليها من مختلف المحافظات بما فيها صلاح الدين وكركوك قبل انطلاقهم في مواكب العزاء إلى الحرم العلوي المطهّر بمناسبة ذكرى استشهاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في 3 جمادى الثانية 1429 هجـ، المصادف 7/6/2008 م. وألقاها بالنيابة عنه فضيلة الشيخ محمد الهنداوي، وقد قاطعته الحشود في عدة مواضع بهتافات (نعم نعم للإسلام، نعم نعم يا ربي، هيهات منا الذلة، لبيك لبيك يا علي، لبيك يا زهراء، الله أكبر لا إله إلا الله، نِعمَ الحكم الله ونعم الخصيم محمد).
فالإمامة ليست عند العافين منصبا دنيويا، ولا ملكا عضوضا، ولا حكم فى رقاب الناس، بل الإمامة جُعل من الله لمن عرف الله حق قدره، لهذا كان جهاد الزهراء عليها السلام قائم على اساس تنوّر بصائر الأمة ورفع الغشاوة عن أبصارهم .
ومن جهة ثانية – والحديث لليعقوبى - عليها ( أي الزهراء) أن تديم الثورة والرفض لكل ظلم وانحراف بالوسائل المتيسرة فألقت الخطب التي كانت تنزل كالصواعق على أصحاب أبيها في المسجد الشريف وعلى نساء الأنصار اللواتي نقلن كلامها إلى رجالهن، ومن خلال حزنها وبكائها المتواصل الذي انتشر وذاع في أرجاء المدينة مما سبب حرجاً لظالميها فطلبوا من علي (عليه السلام) أن ينشئ لها بيتاً خارج المدينة تبثّ فيه حزنها وشكواها إلى الله تبارك وتعالى".
هذه المحاججة التى قامتها الزهراء على القوم، وفضحت فيها إزدواجيتهم، انتهت بوصية نفذها الامام على ع ان لا يحضروا جنازتها، فدفنها ليلا، واخفى موضع قبرها الشريف ...
ومن خلال هذه المجاهرة بالحق، والمحاججة فى تنصيب الامام المفروض الطاعة، أصبحت الزهراء (عليها السلام) أسوة حسنة للرجال قبل النساء فى الهمّة والعزيمة، والوفاء بما عاهدنا الله تبارك وتعالى من الإيمان به وبما جاءت به رسله ونزلت به كتبه والعمل بما يحبّ ويرضى مما فيه صلاح الأمة وخيرها فإننا مساءلون غداً عن كل شيء قال تعالى(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) ويأتيهم التوبيخ والازدراء (مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ، بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) (الصافات: 24-26) ..
هنا يقول اليعقوبى (( الناصر)) وهذا ما ذكّرتنا به الزهراء (عليها السلام): (فنعم الحكم الله ونعم الخصيم محمد) الحكم هو الله تبارك وتعالى الذي [لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ ولا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ] (سبأ: 3) والخصيم الذي يرفع دعوى الظلامة هو الذي لا تُرجى النجاة إلا بشفاعته فكيف ينجو من كان شفعاؤه خصماءه".
ولم يريد ان يصل الى حقيقة الزهراء عليه ان يصل من خلال " الاخلاص" ومن خلال " السكينة" الى الخيط والخط العام الذى يعطى معنى للكلمة وللموقف وهذا الذى يمكن ان يتحقق من خلاله " الخلاص" الحقيقى، لان المخلصين المطمئنين هم وحدهم الذين يتمتعون بالوضوح فى المواقف دون خشية العواقب من البشر، فالمشكلة الكبرى وراء كل انواع الخوف والقعود عن شهادة الحق هو " اللايقين" من هنا فإن " يقين " الزهراء كان فوق كل يقين ومن هنا كانت الزهراء أسوة حسنة .
من هنا يحاطب اليعقوبى شعب العراق أن يتحلى بـ " يقين" الزهراء وسكينتها، ويدرك أن الخلاص هو قول الحق فى وجه كل سلطان جائر سواء كان السلطان سياسيا بحت أو سياسيا بزى رجل دين، على الجميع أن يتحلى بقول الزهراء (فنعم الحكم الله ونعم الخصيم محمد) على كل حرمان من حقوق الحياة الكريمة في المأكل والملبس والمسكن والزواج.
لكل من يعانى سوء خدمة، وكل من يشكو الفقر و الجوع، لكل من يشكو سوء خدمة الخدمة العلاجية وانعدامها من المرضى، لكل مهجر من أهل العراق فى الداخل والخارج، لكل يتيم لا يجد من يمسح رأسه، لكل برىء سفك دمه من غير حق عليهم جميعا أن يمتلكوا جزء من شجاعة الزهراء وان يقولوا لهؤلاء جميعا (فنعم الحكم الله ونعم الخصيم محمد).

ثم يعيد (( ناصر الزهراء) مستمعيه إلى قول الله تعالى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ويؤكد ان عطاء الزهراء عطاء متنوع المسؤوليات والتحديات ولم يصدر منها الا الخير الكثير لأن الكوثر هو الخير الكثير وقد كانت الزهراء كذلك فتركت للأجيال ما يغنيهم في طريق السمو والكمال ويرسّخ عقائدهم ويثبّت أقدامهم في مواجهة الفتن والتحديات المتنوعة فلا مشكلة إلا وحلّها عند الصديقة الطاهرة وأبيها وبعلها وبنيها صلوات الله عليهم أجمعين.
وختم اليعقوبى خطابه بحتمية تحمل المسئولية الرسالية لكل المؤمنين الحاضرين والسامعين والغائبين وهذه المسئولية تتمثل فى :
أولا: ان يتحمل المؤمنين مسئولياتهم فى مواجهة مادية الغرب الذى يخطط لطمس هوية الشعوب عامة وطمس الاسلام خاصة، من خلال محو واصباغ سلوككم وعقيدتكم ونمط حياتكم .
ثانيا : حتمية مواجهة النظم والحكومات الدكتاتورية المستبدة التي تسلّطت على شعوبنا بالقوة وصادرت إرادتهم واستعبدتهم واستأثرت بخيراتهم وكرّست الجهل والخنوع والاستسلام في نفوس شعوبنا، فعلى المؤمن أن يؤسس لحياة حرّة كريمة تحترم إرادة الأمة وتجعل القيمة العليا للإنسان وتكون الدنيا وما فيها من أجله ويكون هو لله تبارك وتعالى فلم تعد الشعوب آلات يحقق بها الحاكم شهواته ومطامعه .
ثالثا: مواجهة ادعياء الاسلام الذين شوّهوا صورة الإسلام والمسلمين بما ارتكبوا من جرائم مشينة باسم الجهاد والتكفير والمقاومة، والمتقمصين ظلماً وعدواناً لإمامة الأمة وقيادتها وبين أتباع الإمامة الحقة التي عيّنها الله تبارك وتعالى وبلّغ بها رسوله الكريم .
فى النهاية يقول اليعقوبى من هذا الموقع ومن خلال هذه الذكرى ايها الأحباب ... أن هذه المواجهات الثلاث لهو الحق والدفاع عن عزة الأمة وكرامتها وضمان سلامة مسيرتها..

والسلام على الصديق الطاهرة الزكية والى حلقة قادمة
أعاذنا الله تعالى من (( غضب الزهراء ))





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,584,971
- سيد بغداد
- قراءة شاملة فى النهضة الفاطمية عند اليعقوبى - ناصر الزهراء- ...
- قراءة شاملة فى النهضة الفاطمية عند اليعقوبى - ناصر الزهراء- ...
- قراءة شاملة فى النهضة الفاطمية عند اليعقوبى - ناصر الزهراء- ...
- قراءة شاملة فى النهضة الفاطمية عند اليعقوبى - ناصر الزهراء- ...
- الجهم بين الدين والسياسة
- عباس ينقب عن حوت يونس ....( اشتباك حر) الجزء الأخير ( امرأة ...
- عباس ينقب عن حوت يونس ....( اشتباك حر) الجزء الرابع (( فرعون ...
- عباس ينقب عن حوت يونس ....( اشتباك حر) الجزء الرابع
- عباس ينقب عن حوت يونس ....( اشتباك حر) الجزء الثالث
- (( كتيبة الإعدام)) .......... الفساد الوجه الشرعى للخيانة
- القرار الأممى (2334 ) ....... تداعياته ونتائجه على الكيان و ...
- النبى الأكرم سيرته ... وحياته .... - المقدمة -
- عباس ينقب عن حوت يونس ....( اشتباك حر) الجزء الثانى
- عباس ينقب عن حوت يونس ....( اشتباك حر) .......... الجزء الأو ...
- الوهابية فى مصر من محمد على إلى حسنى مبارك ...........الحلقة ...
- الشماريخ تنطلق والكرة لسه فى الملعب
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى ... ...
- اليعقوبى : مواقع التواصل الاجتماعي بين حسن الخلق وقطع الأرحا ...
- الإخوان المسلمون إعادة تصور حول التأسيس ((الحلقة الأولى))


المزيد.....




- لماذا خططت -جماعة أمريكية مسلحة لاغتيال باراك أوباما-؟
- حرب اليمن.. ربع مليون قتيل وثلاثة سيناريوهات
- ترامب يقرر عدم حضور مسؤولي إدارته حفل العشاء السنوي لمراسلي ...
- قطار زعيم كوريا الشمالية المصفح يعبر الحدود الروسية
- الثَّوْرَاتُ مُحَصَّنَةَ ضِدِّ السَّرِقَةِ
- سَيِّدِي زَيْنَ العَابِدِينِ .. التَّهْرِيجُ لَا يَلِيقُ بِم ...
- هل تزعجك إشعارات آيفون؟ نصيحة من رئيس آبل
- معارضون يتحدثون عن تزوير.. مصر توافق على التعديلات الدستورية ...
- كيم جونغ أون يبدأ رحلة قطار إلى روسيا لعقد أول لقاء له مع بو ...
- أول تعليق من تركي آل الشيخ بعد تصدر بيراميدز جدول الدوري الم ...


المزيد.....

- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمود جابر - قراءة شاملة فى النهضة الفاطمية عند اليعقوبى - ناصر الزهراء- (( الجزء الخامس))... الكوثر 2