أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حارث رسمي الهيتي - اليشوف الموت ما يرضى بمجلس مكافحة الفساد















المزيد.....

اليشوف الموت ما يرضى بمجلس مكافحة الفساد


حارث رسمي الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 6137 - 2019 / 2 / 6 - 10:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يكون على أي منا أن يقضي يوماً في مستشفى حكومي أو دائرة حكومية معينة فسيرى أم عينيه ما هو اقبح من الذي يسمعه من الاعلام عن انتشار ظاهرة الفساد والرشوة ، يحجز الباب الأمامي للدائرة وكراجها للسيد المدير العام وسيارته ، ثم تفتح فتحة بائسة من الشارع الجانبي بعد ان يوضع كرفاناً للتفتيش ، تجتازه وقد تم افراغ جيوبك من كل شيء ، هاتفك المحمول وعلبة سكائرك ، أي مفتاح أو أداة معدنية ولا يبقون على شيء سوى محفظة نقودك التي ستحتاجها بعد قليل لكي " تدهن السير " وتسير جلالة المعاملة بخطوات واثقة .
تدخل بسيارتك في أي من نقاط التفتيش المنتشرة في شوارع بغداد و " لله الحمد " لترى نظرات من فيها من الجنود ، تصل اليهم بعد أن تمر بازدحام تعرف جيداً انه مقصود ، فمسارات السيطرة الثلاثة لا تسع لكل هذا الكم الهائل لترى انهم وللمفارقة قد اغلقوا اثنان منها وأبقي على مسار واحد فقط ، وفوق هذا وذاك فالمار بسيارته متهم حتى يخرج من السيطرة !!
ما ان يدخل ولده الى المدرسة " الحكومية " في يومه الأول ، وبعد أن اشترى له كل ما يعتقد انه سيؤمن احتياجاته كتلميذ جديد ، حتى بدأت حملات التبرعات التي قصمت ظهره ، جهاز استنساخ لغرفة المدير ، ستائر للصف ، أقلام للسبورة ، ناهيك عن متطلباته الشخصية من كتب وقرطاسية وبعد ذلك يكتشف ان عليه أن يوفر كادراً تدريسياً " خصوصي " فالكادر المتواجد في المدرسة لا يكفي أو ان المدرسة تفتقر لمعلم رياضيات إضافة الى معلم العلوم ، وعليه بعد أربع أو خمس سنوات ان يكتب انشاءً عن مجانية التعليم في بلده .
قرأ ماتحمله نشرة الانواء الجوية من اخبار سيئة بالنسبة له ، فهو الذي يسكن في واحدة من الاحياء المغضوب عليها في بغداد ، عليه ان يجهز اموره لاستقبال موجة الامطار القادمة بعد ان تأثر العراق بمنخفض جوي قادم من احدى دول الجوار ، لعن الدول المجاورة لنا ، أخذ أكياس فارغة وملئها بالرمل ليضعها على باب منزله كساتر يحمي بيته من مياه الامطار وفي اليوم الثاني ارتدى قمصلته " المشمع " وحمل " ماسحته " بيده ، قام بتنظيف سطحه ودفع الماء باتجاه مرازيبها ، وفي طريقه بين السطح والباب الخارجي لمنزله سمع سياسياً كان قد " نط " من على احدى القنوات الفضائية ليصرح عن ما تقدمه الدوائر الخدمية من احتياطات بشأن موجة الامطار هذه ، كما سمع امه وهي تحمد الله وتترجاه ان يكثر من المطر باعتباره خيراً ، لعن السياسي وشتمه بقلبه ، ضحك بوجه امه وقال لها :
( يمه اركضي ، الخير وصل للمطبخ ، جيبي الماسحة الثانية ) .
في عراق المفارقات هذا يستطيع سائق الكيا الذي يتنقل من مكان الى آخر بحكم عمله ان يحدثك عن عمليات الفساد في هذا البلد ، فهو قد شاهد في السنة الماضية ان طريقاً كان يمر به قد اغلق لأشهر عدة بحجة الصيانة ، وبعد أن افتتحه جمعٌ من قادة البلد وبنفس عددهم كان هنالك كاميرات للاعلام لتنقل صور هؤلاء لنا ، قد اعيد اغلاقه هذه المرة لأنهم تذكروا ان عليهم اصلاح مجاري هذا الشارع قبل تبليطه ، هذه امثلة بسيطة ومعاشة يومياً غير تلك التي يواجهها وامثاله مع دوائر المرور ووصولاتهم وغراماتهم اللعينة تلك ناهيك عن ملفات الفساد " الدسمة " لكبار رجالات الدولة .
كثيرون هم المتفائلون بإعلان السيد عادل عبد المهدي عن المجلس الأعلى لمكافحة الفساد كما اعلن عن تشكيلاته ومهامه بعد ان ترأسه هو ، وفي مراجعة سريعة للأمر الديواني ( 70 ) ستجد ان هذا المجلس هو يشبه تصريح السيد حيدر العبادي الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ( سنفاجئ الفاسدين ، وسيستغربون مما سنفعله ) ولكن هذه المرة بطريقة توحي ظاهرياً بأنها ستحقق شيئاً على ارض الواقع .
تشير النقطة الثانية من الامر أعلاه الى الزام المسؤولين الحكوميين بضرورة الإفصاح عن ممتلكاتهم وخلال مدة أسبوع ، ولا ادري ما الداعي الى هذا اذا علمنا ان كل من يشغل منصب مدير عام في الدولة ملزم بملئ استمارة تابعة لهيئة النزاهة خاصة بالذمم المالية كل عام ، ولم يحدد هذا المجلس ما هو الاجراء القادم بعد أن يفصح " سيادته " عن ممتلكاته ، هل سيتم مقاطعتها مع ما قدمه العام الماضي ومن ثم سيسأل عن مصدر هذا الفرق الرهيب ؟
يدعو في الامر الديواني هذا الأجهزة الرقابية المتمثلة بهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية الاتحادي الى العمل بروح الفريق متناسياً ان بين الأجهزة المعنية والأخرى مصالح سياسية وحزبية ضيقة تتقاطع مع بعضها البعض .
من يريد ان يحارب الفساد عليه ان يتخذ قراراً واضحاً وحازماً في بعض القضايا التي تقع في صلب عمله وواجباته ، كيف لي ان اصدق ان رئيساً للوزراء يوبخ وزيراً في حكومته بعد ان يعرف انه قد باع منصب مديراً عاماً في وزارته ، يوبخ فقط يا سادتي !!
محاربة الفساد لا تعني ان نملئ شوارعنا ومؤسساتنا باعلانات لا احد يعرف كم كلفت خزينة الدولة لتحدثنا عن ( لعن الله الراشي والمرتشي ) ، بل يتطلب مثلاً من اهم ما يتطلبه هو إشاعة المزيد من جو الشفافية وطرق سهلة لمراقبة الانفاق الحكومي والتخلص من الروتين القاتل والبيروقراطية المفرطة التي من شأنها ان تساعد على خلق جو مناسب ومثالي للفساد والرشوة .
محاربة الفساد موضوع يجب ان يوفر له اجماع سياسي وإرادة يجمع عليها حكام هذا البلد لا ان نبقى نطوف في فلك الخطابات الرنانة والاوامر الديوانية والوزارية التي توضع بعد المؤتمرات الصحفية في خانة الأرشيف بعد ان يذيلها سيادته بــ " يحفظ لطفاً " ..
ولأني لا اتعامل بحسن نية مع أي من الوجوه العملية السياسية ما لم اشاهد قراراً او اجراءً فعلياً يبين لي حقيقة التوجه الذي يعلن في الخطابات ، فمثلاً :
حين يعلن الجميع على انهم لم يسمحوا لأحد بالتدخل في القضاء مؤكدين على استقلاليته ، ادعوهم جميعاً ان يراجعوا بعض القوانين وما فيها من أبواب يلج منها الفساد الى مؤسساتنا ، في هذه الأجواء يعلن المتحدث الرسمي باسم المحكمة الاتحادية السيد اياس الساموك ان المحكمة كانت قد نظرت بالدعوى المقدمة لها بشان عدم دستورية أمر السيد رئيس الجمهورية بتكليف الدكتور عبد المهدي بتشكيل الحكومة ، فبعد أن يبين السيد المدعي العام ان هناك مادة دستورية ( 18 / رابعاً ) لا تجيز لمن يحمل الجنسية الأجنبية ان يتبوأ منصباً سيادياً ما لم يتخلى عن جنسيته المكتسبة ، يصدر قرار المحكمة باعتبار ان المادة الدستورية التي يشير اليها السيد المدعي العام لم تحدد ما هي المناصب السيادية ، وان تعبير المنصب السيادي يجب ان يحدد باجماع القوى السياسية !!
في الصين البلد الذي ينخره الفساد ، أصر شي جين بينغ على مكافحة الفساد ، وبعد ان انشأ جهازاً لمكافحة الفساد هناك ، يذكر هذا الجهاز ان السلطات عاقبت ما يقارب مليون مسؤول منذ عام 2013 في اطار هذه الحملة منهم ما يقارب نصف مليون مسؤول على مستوى القرى فقط وتمكن الجهاز المذكور من إعادة ما يقارب 1300 هارب من الخارج بينهم 347 مسؤولاً فاسداً0
في العراق اول ما يخطر على بالي حين اسمع بجملة محاربة الفساد أتذكر ان امتاراً تمتد من ساحة كهرمانة وصولاً الى مستشفى الراهبات قد تم تبليطها على الأربع سنوات الماضية اكثر من مرة ، بواقع مرة واحدة في السنة ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,369,248
- وزير الثقافة و ورث بابا خرابة
- الموقف من الشيوعيين !!
- قراءة بصوت عال لمقال الرفيق جاسم الحلفي
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني
- ثلاث رسائل لمئوية ثورة أكتوبر
- لماذا لا يؤسس النظام الأمريكي دولةً للرفاه ؟!!
- ( المجتمع المدني ... قراءة في المفهوم )
- وثائق CIA وجائزة نوبل
- معالم وخصائص التجربة العراقية في الخصخصة خلال فترة النظام ال ...
- هل هكذا يكتب التاريخ ؟!!
- مئة يوم أخرى
- دين الدولة ... ودولة الدين
- أهمية السؤال
- اعتزال حقيقي ... أم لا ؟!
- متى تنتهي الصيحات الطائفية ؟!
- 14 / تموز ... ثورة أم انقلاب ؟
- راعية الانقلابات تنتقد !!
- 30 - يونيو ... المرحلة الثانية
- تركيا ... درسٌ جديد
- مصر ... ما الذي حدث ... محاولة في فهم جذور الحراك .


المزيد.....




- نائب وزير خارجية إيران: أمريكا قد تكون أسقطت -درون- تابعة له ...
- 3 علامات خفية لنقص فيتامين حيوي في الجسم!
- الوكالة الروسية للنقل الجوي تحقق بحادثة -بوينغ 737- في موسكو ...
- بومبيو: معاملة الصين للإيغور المسلمين هي -وصمة القرن-
- الخارجية الكازاخية: اجتماع صيغة أستانا يبحث العملية السياسية ...
- ظريف: ترامب لن يصل إلى جائزة التفاوض مع إيران 
- كشف هوية أحد المطلوبين في حادثة مقتل نائب القنصل التركي في أ ...
- بعد لقائه وزير خارجية البحرين... هل تبادل الإسرائيلي أطراف ا ...
- -كاديلاك- تتألق بسيارة فارهة غاية في الأناقة
- ظريف: ترامب لن يفوز بجائزة التفاوض مع إيران


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حارث رسمي الهيتي - اليشوف الموت ما يرضى بمجلس مكافحة الفساد