أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - رشيد غويلب - -ثانية مع ماركس وتحت رايته- / في مناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي في المانيا*















المزيد.....

-ثانية مع ماركس وتحت رايته- / في مناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي في المانيا*


رشيد غويلب

الحوار المتمدن-العدد: 6115 - 2019 / 1 / 15 - 00:15
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


ترجمة: رشيد غويلب
ثورة نوفمبر 1918 جعلت الأمر ممكنا: في 29 كانون الأول 1918 ، عقدت "عصبة سبارتاكوس" مؤتمراً وطنيا مغلقا في قاعة الاحتفالات بمجلس النواب البروسي في برلين، لاتخاذ قرار ذي أهمية تاريخية: الانفصال التنظيمي الكامل عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي، والحزب الديمقراطي الاجتماعي المستقل في ألمانيا ، وتأسيس حزب مستقل. وصوت ثلاثة من المندوبين ضد قرار التأسيس، احدهم كان ليو يوغشس، الذي تولى قيادة "عصبة سبارتاكوس" ، بعد تصفية روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنشت، وفي الفترة التي شهدت ذروة الحرب مع السلطة. ولم يكن المعترضون يرفضون من حيث المبدأ قرار تأسيس الحزب الجديد، ولكنهم كانوا مقتنعين بخطأ التوقيت.
ولم يكن من البداهة ان يتخذ القرار بهذا الوضوح. فالموقف خلال ثورة الخريف في عام 1918 كان البقاء والتأثير من داخل الحزب الديمقراطي الاجتماعي، والحزب الديمقراطي الاجتماعي المستقل. وحتى في مؤتمرها السري في تشرين الأول كان الموقف التنظيمي للمنظمة، التي كانت تسمى حينها مجموعة سبارتاكوس، مبنياً على "استعادة الحزب من القاعدة". وحتى في الاجتماع العلني، الذي تمخض عن تشكيل "عصبة سبارتاكوس" لم يكن الانفصال مطروحا للنقاش. وروزا لوكسبورغ، التي اطلق سراحها في 10 تشرين الثاني 1918، وكانت تعيش في برلين، كتبت، بعد يوم من اطلاق سراحها، الى كلارا زتكن واسماء قيادية في الحزب الديمقراطي الاجتماعي المستقل تقول ان "الجماهير" تقف "على ارضيتنا". لقد كان هذا التقييم مفعما بالأمل، و بعيدا عن الواقع ايضا.
حدثان في منتصف كانون الأول دفعا في اتجاه تغيير الموقف: الأول فشل مشروع قرار قدمته روزا لوكسمبورغ الى الاجتماع العام للحزب الديمقراطي الاجتماعي المستقل في 15 كانون الاول، يدعو الى خروج الحزب من "لجنة الاستفتاء الشعبي"، والى رفض تأسيس "جمعية تأسيسية" ونقل السلطة الى مجالس العمال والجنود. فقد دعم هذا المشروع اقل من ثلث المندوبين. الثاني هو قرار مؤتمر مجالس الرايخ، المنعقد في 16 -21 كانون الأول، باكثرية الديمقراطيين الاجتماعيين، تأسيس جمعية وطنية، واضفاء الشرعية على الثورة. ولم تكن روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنشت مندوبين في المؤتمر، ولم يسمح لهما بالحديث خلال جلساته.
ولهذا قررت "عصبة سبارتاكوس" عقد مؤتمر وطني" لمناقشة الأزمة في الحزب الديمقراطي الاجتماعي المستقل وبرنامجه، والعلاقة المستقبلية مع الجمعية التاسيسية. وفي هذا المؤتمر في 29 كانون الأول منيت روزا لوكسمبورغ بهزيمة مصيرية. فقد ارادت تسمية الحزب الجديد، وباختلاف واضح مع البلاشفة الروس، الحزب الاشتراكي في المانيا، وليس الحزب الشيوعي . وكان ينبغي تأكيد ان التنظيم الجديد يختلف عن حزب الكادر الذي اسسه لينين، وينبغي ان يكون حزبا جماهيريا. ولكن اكثرية المندوبين صوتوا لمقترح فرتس هيكرتس: [الحزب الشيوعي في المانيا (عصبة سبارتاكوس)]. وقد كان ذلك فألا سيئا: حيث تحول الحزب الشيوعي في المانيا، بعد الاندماج مع الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي الاجتماعي المستقل في عام 1920 الى حزب جماهيري، ولكن بفعل سيادة الستالينية في العشرينات، ولم يبقَ شيء يذكر من افكار روزا لوكسمبورغ.
لقد بدأ المؤتمر الفعلي لتأسيس الحزب في 30 كانون الاول 2018 . وشارك فيه 127 مندوبا وكان برئاسة فيلهلم بيك وياكوب فالشر، وتحدث فيه كارل ليبكنشت عن ازمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي المستقل: "عندما نفترق اليوم" كما قال ليبكنشت، فيجب "تأسيس حزب جديد"، على النقيض من الحزب الاشتراكي الشكلي" الذي يعمل فقط على " ارباك الجماهير، ووفق ما تريده الطبقات الحاكمة". ولتمثيل قضية البروليتاريا ببطولة و"بعزم" و"بلا تراجع"، يحتاج المرء الى "برنامج واضح".
ونشرت روزا لوكسمبورغ في جريدة "الراية الحمراء" نص برنامج بعنوان: "ماذا تريد عصبة سبارتاكوس"؟ قدمته خلال المؤتمر كمشروع برنامج، وقد اقر بعد مناقشة قصيرة، وبعد ان ادخلت عليه تعديلات طفيفة. وفي كلمتها تناولت لوكسمبورغ بشكل أساسي العلاقة بين النضال البرلماني و"ثورة الشارع". وكان هناك جملة تقتبس اليوم باستمرار: نحن نعيش الآن" اللحظة التي يمكن ان نقول فيها: ها نحن ثانية مع ماركس وتحت رايته. وعندما نعلن اليوم برنامجنا: إن المهمة المباشرة للبروليتاريا ليست سوى (...) تحويل الاشتراكية إلى حقيقة وممارسة، والقضاء على الرأسمالية وبالجذور والثمار، فبهذا نقف على الارضية، التي وقف عليها ماركس وإنجلز في عام 1848 ".
ان دخول هذه الصياغة في مدفعية خطاب حزبي شيوعي، لا يمكن أن يخفي حقيقة أن أفكار لوكسمبورغ بشأن العلاقة بين "الشارع" والبرلمان تلقت في المؤتمرهزيمة ثانية بعيدة المدى: وعندما يتعلق الأمر بالاستراتيجية الملموسة تجاه الجمعية الوطنية، التي كان من المقرر انتخابها في 19 كانون الثاني (بعد اغتيالها وكارل ليبكنشت بعشرة ايام - المترجم)، أي بعد أقل من ثلاثة أسابيع من المؤتمر، لم تستطع فرض موقفها. وكانت قد كتبت في 23 كانون الأول في "الراية الحمراء" انه يجب "توظيف انتخابات الجمعية الوطنية للنضال ضدها". ولكن هذا يفترض الاشتراك في الانتخابات. وبهذا المعنى حاجج ايضا باول ليفي المقرب منها شخصيا وسياسيا. وقد عرض في المؤتمر، مصحوبًا بصيحات اعتراض، على الرغم من أن الجمعية الوطنية هي "القلعة" التي "تريد ان تبنيها الثورة المضادة لنفسها"، ولهذا السبب لا يمكن تجنب "المشاركة في هذه الانتخابات ومكافحتها بكل المرارة وكل الطاقة وسعادة النضال ". ولكن هذا ما رأته في المؤتمر، بشكل مختلف، اكثرية متطرفة في نهاية المطاف. وبالضد من توجه لوكسمبورغ وليبكنشت وليفي وغيرهم قرر المؤتمر عدم المشاركة في انتخابات الجمعية الوطنية.
كان هذا القرار الأساسي مدعوماً من قبل مندوبي الشيوعيين الاممين في ألمانيا - الذين كان لديهم 29 مندوبا- ولكن أيضًا من قبل مندوبي منظمة برلين للحزب الجديد. واستمر العمل به لبضعة اشهر فقط. اذ شهد مؤتمر الحزب في هايدلبيرغ، وبتأثير من ليفي اخراج المتطرفين اليساريين، الى حد كبير، من الحزب. ولم يلعب الحزب اي دور في الصراع حول جمهورية فايمر الناشئة،. وبالتالي صح موقف باول ليفي في المؤتمر: " بقراركم هذا (ضد المشاركة في الجمعية الوطنية)، الحقتم الضرر الأكبر بانفسكم وبحركتنا".
وتلقى كارل ليبكنشت في المؤتمر الذي كان آخر تجمع سياسي كبير في حياته، هزيمة اخرى: فقد تم تمديد المؤتمر الذي كان من المقرر ان ينتهي في 31 كانون الأول 1918 يوما واحدا، لكسب "المنسقين الثوريين"، وفق رؤية ليبكنشت، لضمهم الى صفوف الحزب وتوسيع قاعدته. ولكن المفاوضات فشلت بسبب عدم رغبة الأغلبية في اتخاذ موقف سياسي حقيقي بشأن مسألة الجمعية الوطنية.
ولم ينعكس عدم نضج تجربة الحزب الجديد في قرارات مؤتمر تأسيس الحزب فقط، فبعد أيام خُدع ليبكنشت وغيره من قياديي الحزب بالاحتجاجات الجماهيرية العفوية وغير المنظمة في برلين. وبالضد من تحذيرات روزا لوكسمبورغ، اعتبروا وقت "الإطاحة الثورية" بحكومة "الثورة" المكروهة في عهد فريدريش إيبرت وفيليب شيدمان. وبعد أيام قلائل، تمت تصفية روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنخت.
قد يبدو السؤال الآن غير عملي، ولكنه يطرح نفسه في سياق المراجعة التاريخية: هل كان سيكون مسار التاريخ الالماني مختلفا، لو كان مؤتمر تأسيس الحزب الشيوعي في المانيا توصل الى نتائج اخرى؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مقالة بقلم رولاند فريدمان نشرت في جريدة "نويزدويجلاند" 29/ 12 / 2018.
** رولاند فريدمان: تولد 1956، دكتوراه في تاريخ وعلوم امريكا اللاتينية، عضو مجلس متحدثي لجنة التاريخ في حزب اليسار الالماني.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,292,141
- قبل مائة عام أقدم العساكر الفاشيون على تصفيتهما / روزا لوكسم ...
- بسبب تضامنها مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني / سحب جائزة ...
- الشيوعي النمساوي يصدر تقييما لأداء حكم اليمين خلال عامها الأ ...
- اعتبر رافعة سياسية للحركات الاجتماعية / غواتيمالا .. الاعلان ...
- بدعوة من رابطة الأنصار الايطاليين / روما تستضيف مؤتمراً للمن ...
- مسارات الصراع فيها لا تزال مفتوحة / امريكا اللاتينية في 2018 ...
- خرجت من كماشة التقشف واقتصاد الليبرالية الجديدة / البرتغال.. ...
- مع استمرار الاحتجاجات وتصاعد القمع السلطوي / نظام البشير يعت ...
- قرار ترامب المنفرد في سوريا.. / تناقضات داخلية وردود افعال و ...
- تحت شعار: انقلوا التضامن الى الشوارع / النمسا.. عشرات الآلاف ...
- قوى اليمين المتطرف تكشف وجهها الحقيقي / قوى اليسار الفرنسي ت ...
- تقاليد معاداة الشيوعية لا تزال حاضرة / منع الاحتفال البرلمان ...
- الشرطة الفرنسية تصعد من قمعها الاحتجاجات / مشاركة واسعة للنق ...
- تعهد باجراء تغييرات عميقة / رئيس يساري يدشّن التحول الرابع ف ...
- الخلافات بين المراكز الرأسمالية كانت حاضرة فيها احتجاجات واس ...
- نتائجه خيّبت آمال الخصوم والمنافسين / المؤتمر 38 للشيوعي الف ...
- قراءة في حدث ملتبس / سترات باريس الصفر بين المضامين الاجتماع ...
- أساليب الفاسدين في العالم هي هي / هايتي .. المحتجون ضد الفسا ...
- طليعة المهاجرين وصلت الحدود الأمريكية – المكسيكية/ أمريكا ال ...
- بعد تحرير البلاد من هيمنة صندوق النقد الدولي / حكومة اليمين ...


المزيد.....




- جولة في أحد سباقات الهجن في دبي.. تقاليد لا تنسى وجوائز مالي ...
- صورة للمياردير بيل غيتس بطابور مطعم تشغل نشطاء.. ومغردون بين ...
- طوكيو تتحقق من عمل فني عمره أكثر من 10 أعوام قد يكون لبانكسي ...
- أزمة -السترات الصفراء-.. هل أصبح الإعلام كبش فداء؟
- أنقرة: 53 ألف سوري حصلوا على الجنسية التركية ويحق لهم التصوي ...
- يوم الغطس في أردن روسيا
- مقتل 21 على الأقل في انفجار خط أنابيب بوسط المكسيك
- غراهام: علاقات أمريكا والسعودية لن تتقدم لحين التعامل مع بن ...
- صلاح وأبو تريكة.. مجاملات وانتقادات ونصائح على الهواء
- كندا تدعو مجددا للإفراج عن مدون سعودي وتعتبر قضيته -أولوية- ...


المزيد.....

- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - رشيد غويلب - -ثانية مع ماركس وتحت رايته- / في مناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي في المانيا*