أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح شعير - -مركب الفأر والفأرة- قصة تعتمد في نسجها على التراث الشعبي














المزيد.....

-مركب الفأر والفأرة- قصة تعتمد في نسجها على التراث الشعبي


صلاح شعير

الحوار المتمدن-العدد: 6114 - 2019 / 1 / 14 - 01:29
المحور: الادب والفن
    


غراء مهنا كاتبة تقوم بتمرير الثقافات المفيدة لبناء المجتمعات، عبر أدب الطفل.

قدمت الدكتورة غراء مهنا عدة أعمال تعتمد في نسجها على الحكايات الشعبية، منها قصة "ذات الرداء الأحمر" ونشرت بعد ذلك مجموعة قصصية للأطفال (فى سلسلة الينابيع – لونجمان)، بعضها مستمد من الفولكلور المصري مثل الباحث عن الخط، والشعرة الذهبية، والبعض الآخر إعادة كتابة للتراث الشعبي، أو إبداع مقدم للطفل مثل بائع السعادة، مرآة الخير، والسر فى البئر. وقامت بترجمت 15 حكاية مصرية إلى الفرنسية. وقد حصلت الدكتورة غراء مهنا على الجائزة الأولى في مسابقة سوزان مبارك لأدب الطفل عام 1991، عن قصة بعنوان "مركب الفأر والفأرة"، مستلهمة من الفولكلور.

ملخص القصة:

تدور القصة حول فأر وفأرة يتضوران من الجوع، ويبتان ليلتهما من غير عشاء، وفي الصباح يعثران على كيس به خبز وجبنه رومي، فيذهبان إلى شاطئ البحر ليأكلاه، وأثناء تناول الطعام ينادي عليهم المراكبي طالبا المشاركة في الطعام، فيوافقان على إطعامه مقابل السماح لهما بالتنزه في مركبه، وتمت الصفقة، وانطلقا في البحر يمرحان، وأثناء التجديف طلبت منهما الدجاجة، والديك، والأوزة، والخروف أن يركبوا معهم للتنزه، فوافقا، ولكن عندما طلب الجمل الكبير الركوب، رفض الجميع ذلك؛ لأن المركب الصغير لن يقوى على حمله، فمد الجمل رجله وركب بالقوة، فأنقلب القارب في البحر، وغرق الجميع، لم تنجُ سوى الأوزة لأنها تجيد العوم.

يقول عالم النفس الأميركي الشهير Brun Bettelheim، إن الحكاية الشعبية هي أفضل ما يقدم للطفل إذا خلصناها من بعض الشوائب والتفاصيل التي لا تصلح للطفل، وهذا فعلته الكاتبة غراء مهنى في قصتها.
تحاول القصة بأسلوب علمي، أن تقدم القيم الثقافية، فقدمت بعض المعلومات عن الدجاج، وعن آذان الديك في الفجر، ومهارة الأوزة في العوم، وفائدة صوف الخروف. ومن خلال الإطار الفكري طرحت بعض القيم منها:

تقدير الموقف: وهذه القيمة برزت في إصرار الجمل على ركوب المركب الصغير، ورغم التحذير، أقدم على تنفيذ رغبته بالقوة، مما تسبب في غرق الجميع، وعلميًا تُعد عملية تقدير لاتخاذ القرار السليم حيال المشكلة التي تواجهنا.
وعملية تقدير الموقف تحتاج إلى خيال علمي، وحدساً سليماً، وبصيرة نيِّرة، وهذا المفهوم يستخدم على نطاق واسع فى العلوم العسكرية، ثم امتد منها لاحقًا إلى مختلف مجالات الحياة، السياسية والاجتماعية والأمنية والنفسية والثقافية، وهذه القيمة المهمة، تم صياغتها ببساطة شديدة، عندما أبرزت القصة نتجية تصرف الجمل العشوائي، والذي أدى إلى غرق الجميع، وأن عدم تقدير الموقف لا يضر صاحبه فقط، بل يتعدى الضرر إلى المجتمع بأثره.

إن تقدير الموقف شديد الأهمية سواء على المستوى الشخصي، أو الأسري، أو القومي، ويفيد في إدارة الأزمات، فثمة علاقة بين تقديرات المواقف وإدارة الأزمات، إذ تنبع المهمة الأساسية في منع الأزمة من الحدوث. وذلك في إطار مستويات أربعة هي: المنع من خلال توقع المشكلة ووضع الحلول، والتحضير والاستعداد في ظل قرب حدوث الأزمة، ومرحلة الرد على الأزمة، وذلك للتعامل مع المشكلة بنجاح، العودة لمرحلة الوضع الطبيعي السابق لحدوث الخطر.

بث هذه القيمة من خلال الأدب، وبشكل يجمع بين الخيال، والمتعة، والقلق، وعرض النتيجة، ستجعل هذه القيمة سلوكًا بشريًا لكل طفل قرأ القصة.

أهمية تعلم السباحة: لقد عرضت القصة هذه الأهمية بشكل بالغ التأثير، فقد كانت قيمة هذا التعلم تساوي الحياة، فالأوزة الناجية من الغرق؛ قد نجت لأنها تعلمت العوم، وهذا المعنى قد استقر في ذهن الطفل دون شرح، ومن ثم سيخلق الدافع الذاتي لديه لتعلم السباحة.
السباحة كرياضة تسهم في بناء العضلات، وتضمن سلامة التكوين الجسماني، لأن مقاومة الماء تؤدي إلى بذل جهد معتدل من العضلات والذي لا يجعلها فقط أكثر قوة ولكن يساهم أيضا الى حد كبير في زيادة مرونتها. أضف إلى ذلك بأنها تنشط جميع العضلات في الجسم وخاصة الظهر، عضلات البطن والساقين. وتساعد مرضى الربو في تقوية الرئتين، وزيادة قوة تحملهما. بالإضافة إلى الفائدة الكبيرة لجهاز الدم, القلب والرئة، وتساعد على خفض الوزن, والاستقرار وإعادة التأهيل من الإصابات.
وأهمية السباحة، فهي في الحياة الاقتصادية؛ بأنها شرط أساسي للمشتغلين بمهنة الصيد، ولا يوجد صياد لا يجيد السباحة.

وفي المجالات العسكرية؛ تُعد شرطًا من شروط القبول بالكليات والمعاهد العسكرية، والشرطية.

والقصة بها تناص مع التراث العربي، وتطابق بعض التعليمات التي أصبحت من روائع التراث العربي الإسلامي، فقد قال عمر ابن الخطاب – رضي الله عنه - منذ أكثر من 14 قرنًا من الزمان: "علموا لأبناءكم السباحة والرماية وركوب الخيل".
القصة تتمتع بالتوازن، وهذا يتفق مع رأي جوان آيكن حين قالت: "إلتزام مؤلفي قصص الأطفال بالتوازن والتكامل المنطقي فى بث القيم فى مجالات القصة المختلفة، وليس الاهتمام بمجال دون الآخر، لأن القصة هى "نوع من القدرة على الإقناع. فإذا حكيت لك قصة، فمن المؤكد أنك سوف تستمع إليها. فمتابعة قصة أمر سهل، وبالتالي يسهل تذكرها، أكثر من تذكر سلسلة من الحقائق غير المترابطة؛ لأن القصة بها رابطة سببية، حيث يؤدى كل حدث إلى آخر يكون نتيجة له. وهذا يشبه السباحة مع التيار، بينما حفظ الحقائق غير المترابطة يشبه السباحة ضد التيار".
ومن ثم يمكن النظر نحو هذا المضون في قصة "الفأر والفأرة"؛ على أنه يساعد في تمرير الثقافات المفيدة لبناء المجتمعات، عبر أدب الطفل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,945,159
- توترالسرد الروائي بين رمزية الواقع وواقع الرمزية عند صلاح شع ...
- -مملكة الأسماك- تنفر الطفل من العادات المزمومة
- مسرحيات -الساحرة والحكيم- تواجه التطرف بالاعتدال، والجهل بال ...
- هي العنيدة فمن أين جاءت الذئاب؟ في رواية صلاح شعير
- رواية العنيدة والذئاب: نسيج إبداعي يخلص إلى أن الأيمان بالقي ...
- كتاب -من حكايات العمر- سيرة ذاتية تتحرك بين السياسة والأدب، ...
- حكاية الفتى الباحث عن الخوف قصة لبناء عقل الطفل
- رواية العنيدة والذئاب تحمل خصائص الأدب العالمي
- الساحرة والحكيم مسرحيّات متنوعة شديدة التميّز
- رواية العنيدة والذئاب لصلاح شعير قاموسًا لغويًا نفسيًا
- -عمل المرأة في ظل التحديات الاقتصادية- كتاب ينتصر للنساء الم ...
- -سنوات المراهقة تمر بهدوء- كتاب لحماية الطفل العربي من الضيا ...
- -الهروب من جنة آدم - تصور معاناة المغتربين في الخارج.
- العنيدة والذئاب لصلاح شعير بروفيل كروكي للشخصية المحورية.
- سابق الريح .. قصة روسية للأطفال تؤكد عالمية القيم الإنسانية
- رواية -العنيدة والذئاب- بين الأدب والتحليل النفسي.
- -بيوت آمنة- كتاب جماعي يطالب بوقاية الأسرة العربية من الأوجا ...
- شرين عبد الوهاب ونهر النيل
- -قصة شجرة في مهب الريح- نمط إبداعي فريد موجه إلي الطفل.
- تجربني في أدب الخيال العلمي رواية -الظمأ والحنين-


المزيد.....




- موقع وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية الأول عربيا
- المغرب والحلف الأطلسي يحتفيان بإطلاق الحوار المتوسطي
- سيلفي في المتحف.. الأتراك يعيدون اكتشاف تاريخهم
- حفل توقيع كتاب -خطاب العنف والدم- للكاتب حسام الحداد بمعرض ا ...
- "كفرناحوم" لنادين لبكي وفيلم سوري آخر ضمن القائمة ...
- "كفرناحوم" لنادين لبكي وفيلم سوري آخر ضمن القائمة ...
- آل الشيخ يجمع القصبي والسدحان في عمل مشترك
- لبنان وسوريا ضمن القائمة النهائية لترشيحات الأوسكار
- الأفلام الأجنبية.. عربيان في الأوسكار
- الفنان السوري باسم ياخور يسخر من أزمة المحروقات


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح شعير - -مركب الفأر والفأرة- قصة تعتمد في نسجها على التراث الشعبي