أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - ديوان : أر باض















المزيد.....



ديوان : أر باض


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 6113 - 2019 / 1 / 13 - 22:03
المحور: الادب والفن
    






مقداد مسعود

أرباض
وحدات شعرية


ط1/ 2018/ دار ضفاف للطباعة والنشر والتوزيع
قطر – الدوحة
العراق – بغداد
تركيا
الإمارات العربية المتحدة : الشارقة









ولدي مهيار
خذني الى عنب الوقت
خذني الى عنب الوقت والعرش
يا مهيار
أنت زعيم ٌ
في ربض ٍ...
من
أرباض
الجنة

























(1)
ربما ..
ألتقيه في الأرباض..
ذات إغماضة، مر بي ،آنذاك مظلتي شعلة خضراء كثيفة الزقزقة والثمرات. هل تلاقينا بعد مسافتين من الأزرق؟! هناك مَن يحرس الطريق من الهوام ، يليه مَن يتحكم بجهد الخريطة وجهات المسافات ... ستتملص قدماي منه ومن سواه ... وهكذا هكذا ، من مسافة القدمين، إلى الأجنحة .
.إذن عليّ أن أكتب ُ : نافذة ً وخلفها أكون ولا أطل منها .لا يكون معي ظلي ولا مرايا
تصيدني شباكُها .أو.. تعويذة ٌ تحرسني .
هذه ليست شروطي، ولا مداخل أو مخرجات أو تخريمات الأزرق ولا تنتسب لجسور ٍ توصلني التاسع البرتقالي ..ولا تهمة شعلة خضراء تضيء ولا تحرق أو تحترق .
ربما هي سلالم
سدرة حورية
تتوسط بيوت إبريهة العتيقة .
أو حبات مسبحة تتلوى فوق سدارة سوداء تتوسد ماكنة خياطة من نوع سنجر..أو وصايا مبخرة ٍ تتناقلها، رئات العائلة، في يوم ٍ واكد ٍ.لا تذكره خراطيم ناركيلات الأصفهانيات.القادمات من ميناء(بوشهر) ولم تشطفه الأمهات من نفانفيهن الفيسرنكي .

















(3)
أقولُ : هذا نفيّ الريح، في لحى أجدادنا، وصياح الحفدة . وإليك الأكثر أهمية
: لا تكتب منفذاً وتحيطهُ بفوّهات نار وتحيط الفوهات بروجكترات وتحمي البروجكترات جهامة الكونكريت ..
إليك إقتراحي وليس صراخي :
مِن الحمّامات أدخل المدينة َ ولا تعبر الجسور .مرآتك : ماعونك .قبل وجبة الغداء ،خصوصا حين تكون – سهوا - سماؤك خمس نجوم، فمن هذه السماء الخماسية تهبط عليك مصائد مغفلين تصيّرهم مغدورين


















(5)
كلما تكسرت السلالم بي ،على مرأى جنائن الملصقات الملوّنة، أغمضت ُ عينيّ على جمر العينين، وبسطت ُ – لست ُ شحاذا - راحتي اليسرى: فأشرقت فيها زهرة صفصاف، ثم تسطحت صحنا طائراً ......................................
لا أرى
: أنين حدبات الأرض – الكراسي – الأسّرة – لا أرى غبار المكتبات ولا الحدائق النائمة في خضرتها الملحية . لست ُ معنيا بالمجذايف ولا نقيق آراء المياه الراكدة .لا أكترث العقيق ولا زمردة التكوين. لا أتوسل القديسين شموعهم . ولا أبحثُ عن قوائم كرسي تناسلت منه مرويات ٌ: جمحت / رمحت وصيرت البيوت علفا وأسطبلات ..أمضي سادراً، لأرتّل التوت وحده/ وحدي : كلانا مِن وحدانية المعنى المؤجل : التوت وهذا الذي لا يشبهني الآن .













(7)
أنا وهذه البرية نتشارك بوفرة الأخطاء.هي الأفضل في الصبر والتصابر . منذ شفق ارتطم بأخضرار الضحى وحتى كتابة هذا الكلام بالنيابة عني : أنا مازلت أصيح مل ء القلب ..لعله يسمعني ذلك الدغل الذي تسللت ُ منه ..ليته يسمعني / يسامحني فأنا خدعت ُ الدغل َ وأستعملته جسرا للتملص من لزوجة الغابة وتخليت ُ عن أخوتي : هديرالنمر والهديل وزئير الملك وهرولة النعامة وقفزة السنجاب و عزف نقار الخشب وحكمة الفيل وطرائف القرد ..مللت ُ من نقاء الندى وسماحة العشب.
كيف تغمض عينيّ الآن وأنا تخليتُ عن معونة قرود مشلولة وجِمال مجذومة ونمور كفيفة وخيول مضربة عن العلف والسباق ..
خيل تركمانية، تشتاق روحي إبتساماتها الدائمة، تشتاق راحتيّ لتمسيد ما يتلاصف من ذهب ٍ يشع من أجسادها ..إ
وبتوقيت ماجرى/ يجري مَن لي بلحظة رزينة مثل خيول الغجر ..
لحظة كثيفة من ذيول خيول غجرية ..














(9)
من طراوة الأخضر الوديع، يدويّ بياض الفل وتنفتح مراوح على سرعتها القصوى، فيثمل هواءٌ معطرٌّ..لكن الفل يستحي مثل الفيل ومثل الفيل والفل يستحي الحصان ...وحده الماعز لاحياء له ومنه أنبجست عنكبوت التقانة .

















(11)
العلو: يستنكف.. الأشياء، لذا ينظرها بالعين (الزغيرة)
: المركبات : علب كبريت .
البشر :محض نقاط تترامش .
المباني : ظلال ..
الحرائق والنكبات : دخان عقب سيكارة ..
لذا علينا أن لا نقترض سريرا من فرويد. ولا مرآة من لاكان، ولانفتش لحية ابن سيرين لعلنا نحصل على مرآة رؤيا . إذن لنخطف العلو ونقذفه في لجة ما يجري من أحتباس مروري وطفح مياه ثقيلة وعشوائيات حياتنا اليومية المداسة مثل عتبات لا بيوت لها .











(13)
غرباء دخلوا المدينة. فشلَ النشالون وهم على دراجاتهم النارية في خطف حقائبهم . أرتجفت الفوهات من جبروتهم. تختض الأشجار حين يمرون وتهج العصافير والديدان والساقية. .ويربض غيم غليظ على سطوح المؤسسات والمعامل والحقول.الغرباء يعرفون المدينة وشوارعها وبيوتها والآهلين ...الغرباء في شفق داهم الضحى : تغربوا فيما بينهم .كل واحد منهم يسأل صاحبه: مَن أنت ؟ هؤلاء مَن؟ والآخر يبتسم ويسأل صاحبه : من هؤلاء الذين معنا؟ ومن أنا؟ يتباسمون، يتضاحكون ..ثم يقهقهون.. الآن في جوشن الليل بتوقيت منتصف الألفية الثالثة..تتعالى قهقهات وتتخاطف أشباح تتدحرج أمامهم كرات ذاكرتهم ينقسم الأشباح فريقين ويلعبون كرة قدم وسلة وطائرة . .
ترتج الأرض تختض البيوت يفشل لصوص وترتجف فوهات ٌ..ثمة جني يفرك كفيه ويهامس معشوقته الجنية : سينسبون كل شيء لنا وينسون غربة هؤلاء الغرباء !!

















(15)
تتلامحان أنت وطيرٌ رمادي على شجرة يوكالبتوس كل ليلة أحد في حديقة الأمة التي لاوجود لها في كورنيش شط العرب. سحقتها دباباتٌ سحقت انتفاضة 1991 ولا وجود للطير إلا في حلمك الأسبوعي ..طيرٌ من أجله قصدت مزرعة الحسن البصري ، ويممت شطر ابن سيرين فأنتشلته من حيرته بين المحاميد الثلاثة : البروف الأقتصادي محمود الحبيب ومحمود البريكان ومحمود عبد الوهاب... وحين عدت خائبا غمرتك مياه جوفية ومنها ناداك صوت ٌ بليل : ما حاجتك لابن سيرين؟! أو حبة أسبرين هل استكثرت عليّ ومضة حلم في كل أسبوع فإذا كانت البداية هكذا، متى نصل البداية ؟












(17)
مَن أجلسني على علو الكونكريت في يوم ريح. غصون الأشجار جواشن تصفع وجهي وظهري .مِن ذاكرتي ينبجس نمرٌ، فأصيره على الحافة، ومثل أي نمر ٍ أقفز على شجرة ٍ كانت غصونها تصفعني وبكل وحشيتي أصرخها فتخنس الشجرة .أنخسها بهدير نمر غير مصنّع محليا فتكون الشجرة مهرتي وأنا فارسها نتهادى في الفضاء الرحب . على الأرض أرى ظلَ فارسٍ شعره أخضر أخضر أطول من ذيول جياد تركمان أو جياد غجر ..

















(19)
البقاء للريح ..فتية ٌ دوما وراقصة للأبد ولا تستحي ..لا تستحي، تتسلى بمصائرنا بسفائننا يستفزها كبرياء الشجر يغيضها الكونكريت متسربلا بجهامته، يغضبها الضوء . النهار يجردها من ملابسها الداخلية .تتصفح مكتبات الأرصفة والشوارع وتقرأها دفعة واحدة لتكتبها النار ..ثمة من يتحالفون ضد الريح بنسج الشباك، يلغمون الفضاء، يفتحون باب الأساطير لتدخله ثم يوثقونها بوثاق من ظلام الأراشيف المغبرة ولا يستعملونها عند الضرورة . هل تعود الريح حديقة من ذلك الفجر الصغير..حيث المجامر تتضوع اللبان والمرّ ولحاء الجاوي ..وثمة امرأة أغطي شفتيها بشفتيّ وأصابعها بأصابعي ..ولا تستيقظ الذكرى من حليب اللوز ؟ هل كانت الريح ربة الهمج في ذاكرات خذلناها ؟ والنجوم ...؟ هل النجوم عيون أميرات أشتقن هبوطاً للتشافي من التعالي العقيم؟














(21)
المطر يتباهى بعريه ويصفع الماء المؤّطر،في تدفقه أو تموجه، يهزأ بالماء الغضوب ، ويرى غضبته : إنتقام عنين من فحولة الأشياء وتوهج الأنثى .والهواء بأحفاده وأجداده يتحدى الأشجار ورشاقة شعلتها الخضراء العارية،التي تصفع العاصفة حين تمر بها وتتحدى الشمس بخزينها اليومي من الفيء والظل والثمر والزقزقات ولا تكره غير القطط حين تعتلي غصونها لتقتنص طيرا غافيا في ذكرى طفولته القاصية ..أما الشمس العارية فمن شدة عريها لا يمكن رؤيتها ، لذا حولت عريها أسلاكا معطرة من ذهب يغمر السطوح والشوارع ومسطحات المياه وروائح الأرباض وباحات المعتقلات وكوّات أسوارها العالية ..
الغبار القبيح يتباهى بعريه. يؤدّي عمله كأي موظف لا يتبرم من الروتين ولا يلاطف سوى المراجعات الأنيقات ويماطل في معاملاتهن توسلا بالجمال كما أوصاه الطين ...أما المحذوف من هذا النص فهو معلوم لدى حراثة المسطور.

















(23)
أشاعوا إنها متقوسة على ظلها الذي هو أطول من عمرها..!! إذن أي عملية تدوير شرسة ..ما أن استدارت حتى انتقل الفعل من (أشاعوا) إلى (تيقنوا)؟! وهي ما تقوست ؟ هل يتقوس حرف الألف ؟ وهي لاظل لها ..هل للعطور ظلال ؟ وهي لا دخل لها في التسجيل العقاري ولا بالبطاقتين : التموينية أو الأحوال المدنية فمن عرف عمرها ؟ هي بينهن وليس بينهن كل توضيح عنها يحتاج اقتراباً منها وكل اقتراب تدنيس لملكوتها .. والله أعلم ..













(25)
أنّ الغيب غير مستور عنه : في كل ربض قصدته سمعت هذا الكلام ، وكذلك من الذين تصادفوا معه في الطريق العام أو الطريق السريع بين البصرة والناصرية. سفينة السلام في شط العرب، بشهادة نسوة رصينات أنهن رأينه : وحده على ظهرها،يدير ظهره للشاطىء يضع ساقه اليسرى على حافة السفينة،ولايكترث ..كأنه غاطس في مياه الشط ..كأنه لا أحد ..
رأوه وهم جالسون بعيدا عن ناركيلات شط العرب ، رأوه/ سمعوه كأنه يناجي من لا يراه سواه : أتوسلك حصّن أرباض هذه المدينة المنهوكة المنتهكة من العواء والنباح والنعيق ..في الثلاثاء الخامس من أربعينية شقيقي الأكبر.أخبرني إبن خالتي : أخبره شقيق جده : أنه نأى عن العالمين ومكث في ربض جديد خاص به وحده..















(2)
أغوص في جماليات هذا البيت الشعري الآسر، لشاعرنا الخبّاز البصري الخبز أرزي
والكأسُ كالثلج لكن وسطها قبسٌ
هل كنت َ تعرف ثلجاً يألف القبسا
في شخصية البيت الأول :المتن والمحور والفص والجوهر، ومايليه شظايا كما الحال في قول الأعشى :
وّدع هريرة ً إنّ الركب مرتحل ُ
فهل تطيق وداعا أيها الرجل ؟
هنا أمر وإستدراك : رجلٌ ملزمٌ بتوديع امرأة.
والأعشى لم يطالب الرجل بتوديع الركب كله أو بعضه ..
الأعشى طالبه بتوديع خاص الخاص : امرأة ميزّها باسمها ..
ثم إستدرك الأعشى : هل تتوفر فيك طاقة التوديع ..
بيت شعري واحد مكتمل بذاته ولذاته..
بيت واحد يذكر الشيء مرتين
بصيغتين متجاورتين
: فعل ومفعول : وّدع / وداعا ..
شاعرٌ مكث عميقا في الأرباض وشاعر أراد السكن في ربضين فتآمرت الخمرة والناقة بتوقيت واحد...














(4)
يُركل ويتدحرج مثل الكرة : هذا الفراغ الذي يتبارى عليه الفريقان الأخيران ويشجعهما جمهورأعمى، يضرم النار في نفسه ويفر فرار الكلاب الموتورة ليضرم ناره في المارة في الأسواق والمحلات والشوارع والأنفاق والمؤسسات وساحات المدينة والمدارس وغير المدارس..














(6)
الوديان : شهقات جواب سبق السؤلات كلها .
الجبل : هو بعض ماتراكم من وجع أمهات الحروب/ السجون
قبل ولادتهن بآلاف السنوات الضوئية الشوكية
البحار : خزانات الغيوم كما جاء في بنود الأتفاقية ما قبل الأولى
الطيور : رفرفة بياضاتنا قبل هبوطنا إلى الطين
الملائكة : أمانينا في الطريق إلى لهاث ٍ أزرق من سلالم الأخضر
الكتابة : مسراتنا بتوقيع وجع ضروري .
الخازوق : صناعة رجولة مثلومة .
الخنجر : بلاغة الغدر
تفخيخ البلاد : ،،ولية مخانيث،،







(8)
ثلاثة أصوات في رحلة صيد.ثلاثة ضمائر لضمير لاينتسب للأ شجار النفضية أو.. النفطية .
أطمئن ..إذا تعلمت َ المشي بقدميك . تصل بمشيئة الليمون إلى المنتأى ....وهكذا تتخلص من عمرٍ تعقبته تهديدات شتى وأصعبها الوهمية التي غرست فوبيا في نظامك الفسلجي اللاشعوري
: وحدك َ وبلا ظل ..فلا تضع حلماً فوق حلمك. هناك عليك بالرؤية .لامس ْ ما ترى ملء عينيك صُم ْ عن الكلام . صيامُك جسراً ..قيامُك : جلوسك المقتدر.
- دعه يحشر ُ كفيه
في جيبيّ سرواله ِ
أصابع كفيه ِ
أغلى مِن الخواتم .
- قبل الزائر المرتقب : أشبك عشرك خلف رأسك
: تراك طيورٌ تشبه مياهك َ، وترى طيوراً حررتك من الأحذية .
أطمئن لاترى مالا تريد.
الإضاءة ُ سكرى ..وعلى الساحل عاد ذلك الزورق الذي له..
هندسة وطراوة ولون
: الموز
المرّقش
بالسواد .
بجسارة ٍ وفية ٍ ضع قدمك اليسرى ثم اليمنى فيه،لا مجذاف سوى سمرة ساعديك .
أطمئن تضيء وجهك نقاوة عزلة ٍ كرّستك نبياُ من الدرجة التاسعة أيها البرتقالي.



(10)
أنقذتني الكتب من حياتي. لولاها لصرت ُ موظفا ً مواضبا على الساعة .أو ..متدينا ً ورعا ً مشطوراً بين العامة ِ والعوم في مياه ٍ جوفية ٍ..أنقذتني الكتبُ مني ّ ومنيّ أيضا، لولاها لصارت حياتي : صالحة للأيجار ..أو للأستعمال المؤقت من قبل اللاضروري .
















(12)
مَن يتذكر لي اسم تلك المدينة ؟ لكي أستردها بكامل أوصافها. أركضها حافيا في الدرابين .مَن يرسم لي اسمها..؟ لأ لعبها عظمة ً في ظلام الشوارع، بعد الإفطار..أو أخبئها محبسا في البراحة،خلف الشرشف الممدود بين الفريقين ثم أصعدها في قيظ آب البصرة سدرة ً وأصعد ..أصعد حتى ألامس بياض الرباب، فأخاف الصعود/ النزول .تبتل دشداشتي ونصفها مخبوء في لباسي – وهذا من شروط صعود النخيل والسدر – فتحنو عليّ الغصون وتهّبطني غصنا فغصنا .. مَن ينسى تلك المدينة وهي تنبضه وهو ينبضها كل حين ؟! لايراها سواه ..طوقتها الأرباض ..


















(14)
أطمئن أيضاً : الذهب لا يشيخ . ليس رزينا أمس الفضة ولامستقبل الكتابة .هناك من ينصحك وأنت تخوض غسق الدنيا : دع الوضوح للرخام . دع المهابة لعتمة البني الصقيل في مكتب المدير العام .وأنشغل بكناسة الضرورة من الإدراك فالكهف الذي أخترته هو فضاؤك المفتوح
وهو القوس والنشّاب



















(16)
هي حديقة في حديقتها..تصغي لصمتٍ في أصوات ٍ لامرئية ٍ، مظلتها من نجوم منتصف الليل . سيدة الكائنات الرحيمة .أخت كوكب الزهرة .ناقتها توصل النوق إلى المشتري ..وتعبر المجرات بكرسيها البلاستك الماروني ..وهي أميرة في سموات البصلي الذي يهبط على بنفسج مبتل ٍ بما يتأرج من،، صباح الخير ،،
















(18)
أنت ِ نقطة ٌ وأنا ظلها، وحين تعامدت بلهيبها، لم يجد الظل ُ ظله ولا النقطة، ثم شَعر َ أنه في أتون مبخرة تقرضه فيموع ويتيبس بعدها ثم يتدحرج في عمى يسمونه النسيان .أنت نقطة وأنا ظلها لأهبط َ من شاهق ٍ في النقطة أو تستقر النقطة فيّ ...تبددت المظلة وتلاشت أعضائي في تيه سديم ولم يخلصني من هذا الكابوس سوى ........


















(20)
رأيت ُ حفارين وآلاتهم من حديد الديناصورات، فغافلتهم وهم يحفرون أسفلت الشارع وهبطت هناك وتدحرجت في عمق الأرضين بحثاً عن نقطتي فيك ..أوفيّ..ثم طوقتني أصوات ٌ وأضواءٌ وسلالم تؤدي إلى عمق أزرق ونسائم تعيد الهديل إلى أصله ولم أصل إليك . لم يبق سوى الطواف ..وها أنا أطوف أطوف أطوف واتذاوب في طوافي ...


















(22)
لا أرى أحدا ً معه ُ، ربما لأني لا أراه في سواه، يمشي ويقف، لايجلس ولا يلتفت، بكفه يرد التحيات، وبإنحناءة نصفه الأعلى، كأنه يستروح أصواتاً متشابكة ً لايراها سواه. لا يلفظ الغيم. يشتهي الشمس عارية من غسق أو شفق أو دخان البياض . يكتب ُ الماء في كل حين هل يكتب الماء ليّلين حديدا له أو لكي يستقيم المتصلب المعترض في الطريق ؟ تسمعه صفرة ُ العشب البعيد .كلما حاولت زوبعة ٌ رسمه ُ نثار َ ورق ٍ يابس. يثني ركبته اليسرى ويكتب على جدار : أهدموا الجدار الذي خلف الجدار..















(24)
هاهي الزوبعة منكّسة الرأس، في تلك الحديقة التي أفترست المروضين . ونحن نقرأهم في صباح الجرائد وفي سهرات الفيس بوك نقيم صلاة الفجر جماعية ومختلطة فنغطي الجرائد بأكواب الشاي وسخونة الرغيف ومثلثات الجبن ونبعة الريحان .. ثم نستحم جميعا في الفيس بوك .ونتبادل منشفة واحدة ودمع الغفران والمواساة ولانطلب سترا تقنيا من عنكبوت التقانة التي خلصتنا من الجغرافية وجمعتنا في بانيو تقني واحد موحد أحد .


















(26)
إلى أين ؟! ذاهب ٌ لأختار نجمة ً من كتاب الفيافي.أرتقي جبلا ً حافياً لتكب ُ قدماي ما تشاء على صخور كئيبات في جبل ٍ لا يتذكر سهلا ولا تسأمه ثرثرات النجوم .ذاهب ُ أصطاد غيمة ً أعلمها كيف تخون الغيوم لتغتاظ كلاب الأثر .وتأتي منكسّة الرأس مرقصّة الذيل .



















(28)
كن وحيد وحدتك
لتكن أنت أنت ..كن وحدك لتكون أجنحتك لك وحدك ومن صنع مهارة وحدتك وصياغتها . تقصدك الحدائق لتقيم صلاة جماعية بين يديك، لا تكترث ..أقصد الأسواق وتنقل بين الندافين – الوراقين - الصنّاع - بائعات الريف الندي بخضرواته على بسطات ِ من سعف نصف يابس ، تأمل منشار النجّار وما يتضوع من عطرِ الجاوي في هذا الجندل .تمرى في هذه المسحاة الصفراء البكر وهذا المنجل بين يدي عجوز ينتظر الخبز، توسط أطفالا وعبرّهم زحام الشارع أجعل دينارك يبوس بخشوع كفاً ترتعش متقوسة ٍ بإستحياء .لاتشتم ظلما أو قهرا أو خذلان. . كن وحدك في وحدتك وتأملها وحدك ..صن سر جمالياتها فيك وأسجد
لا مسافة بين قوس سجودك والوتين ..
















(30)
خًذ من الظلام ِ بريقه ُ في زيتونة ٍ، تتلألأ على المائدة فإذا أذنبت ُ إليك ، أذنب ُ إلى تواب ٍ غفور ٍ .والمذنب هو هو، يحمل ُ ساقيه بقصائده ِ. وينظّف الخراب بمكياج السخرية ، كما تُنظف الأرباض بعرجون قديم .. لا شكوى في (قصر العارفان) ولا مرايا تصيدني بشباكها.














(32)
سلة ٌ من خوص تحلمني في ليالي شتاءات،، ليلان،، فأقتفي قمرا ُ في ،، طوب زاوه ،، 1991 جنود يشخرون بلا نوم أو يسيرون في نومهم ،جنود يتدحرجون بشحمهم ولحمهم وفحمهم من طائرة طراز ألوت أحترقت في جبل كوميتان 1979، شبكة تتدلى من مروحية، يتأرجح برميل نفط مشبوك فيها ..سيل يغمر الأيفا تلو الأيفا في ليل قزانية 1983جنود بقماصلهم منكفئين على ماءٍ يتدحرج في عنف ٍ تشيعهم حقائبهم ومدافع في الطرف الآخر تقصف جنود غرقى يتدحرجون على سطح السيل وصخورٌ مدماة تلاحق رؤوسهم ..وسلة من خوص تلاحقهم وتلاحقني في الأحلام فأنسى قمصلاتهم وحقائبهم والضحكات والفوتو غراف والبساطيل المنزوفة إلاّ ..أسماؤهم : تصطفق كالأبواب وتترامش مثل أقمار كوكب زحل آخر ليل ٍ صيفٍ على سطح بيت ٍ في (إبريهه) ..والأسماء تنط مثل كرة السلة في نادي الشروق الرياضي ..هاهي الكرة توزعهم حامل رقم (9) سيدخل إلى أبي غريب مازال منذ 1981خلف القضبان تحت التربان ...أو اسما بين (33) نحو الإعدام في فجر ظهيرة مغيب شمس 8/ 5/ 1983 الكرة الآن بين يديّ رقم (5) يطبطب كرة ً في النادي وفي الكلية الطبية 1979 ومازال يطبطب كرة السلة بين الكلية والنادي وفي بيت قرب النهر فتمر سلة من خوص يرمي نفسه فيها ويغطس في مملكة الخوص ولايصل ..أو نصل إليه ..حتى بعد سقوط التمثال ..








(34)
ألو..ألو صباحك زهرة بمبر يا أمي .. تعرفينني أكره الوداع والفاصل الأعلاني ..لايهمني سوى رضاك ..رضاك يا أمي وليس ما تحت قدميك النباتيتين ..نعم ..نعم يا أمي ..فعلا ً ..من كنتور ملابسي ما أخذت ُ سوى ماءٍ ملأت ُ منه حقيبة سفري. ومن الألبوم ... صورة عتيقة صفراء فيها روائح ملابسنا كلنا ..ثم تأملت صورتنا عميقا حتى غطست نسخة طبق الأصل في قعر روحي .. أما نسخة الألبوم فقد رست في ماء الحقيبة لتتذاوب سكرٌ في شاي مر ..وهكذا سيكون لدي كل ما أحتاجه هناك : ماء منقوع بالفوتوغراف . والأكثر أهمية من كل هذا وذاك هي الطريقة الوحيدة التي تعلمتها من ذلك المصور الأرمني (سورين) خلفية صوره الفورية في العيدين: تمثال أسد بابل بنسختهِ الأولى المزدهرة بشهقات بصريات أستقرت أرواحهن فيه وتشظت قبل أن يتشظى التمثال بنسخته الأولى بتوقيت دبابات أمريكية وفوهات محلية ..





















(تشجير)
ليس ليلاً...
بل في نهارات مقام علي والداكير، المارة تستشعر أرواحا تحميها وتأخذ بيدها بين زحام السيارات وأحيانا قبل أن ترتد إلىهم أبصارهم ،يجدون أنفسهم على عتب بيوتهم مع مشترياتهم من السوق ولا يرتعبون وكيف يرتعبون وهم يستروحون ما يحترق من فصوص البستج أو بخات من زهرات البمبر ..










(27)
صورةٌ منقوعةٌ بماء البصرة أو ماء منقوع بالفوتو..يعيدني إلى صوت ذلك البائع الطواّف بدراجته الهوائية : ماء لكّاح لكّاح ... سبع مايات ..سبع مايات ..أطمئني يا أمي لا أحتاج نشيدا وطنيا يطالبني بالأضاحي المستمرة إلى الأبد ولا أحتاج إلى علم ٍ لم يستشرني أحدٌ حوله أو أستشار والدي أو جدي ..دعيني يا أمي أختار لوطني ما يمثلني فيه ..أريد مناجاته بصوتي الفردي المرتبك والنحيل والمجرّح من أمواس الحلاقة وغير الحلاقة الذي جعلتنا مفردا أحدا صمدا مثلا شعبيا عراقيا (مثل بلاّع الموس إذا بلعه جرحه، وإذا طلّعه فضحه) وهكذا سيبقى العراقي كما تقول معتزلة البصرة : منزلة ٌ بين منزلتين .
















(29)
هناك تناجي هنا وهنا تناجي هنا الذي تهنك أو هنّكوه وهم يضغطون راحاتهم المبسوطة على صدر ذلك الأعزل الذي يصيرونه : هنا/ هناك حتى مسخوه هناكين ..وهكذا أتسعت طغمة مالية ريعية عائلية وربضت في أرباضٍ وبورصاتٍ وملاهٍ ومقاه ٍ وفنادق الدرجة الأولى والأخيرة ليتم المضاربة بها وتستبدل هيمنة بهيمنة أشد من الحنظل . طغمة مالية ريعية طائفية مصابة بلوثة لاهوت الربض.
لا يتوقفون عن تصقيل مرايا أسيادهم .

















(31)
أقولها ملء الفم.
لاهو الأبقى في الألفة، ولا الأثبت ُ في المودة، لكن،الحق يقال، لا ضريبة له من الفاكهة . لم يرفع قلماً ولا راية ً..لم يتسبب في تجفيف دمع سواه ولا تجفيف الأهوار ولا تجفيت أي ماكنة ولا ينتظر أحدا ولا أجابة لسؤاله الكظيم . فما الذي يجعلني أشتاق لقياه أو لقى تشير إليه ..في الأرباض التي تنقلتُ بحثا عنه فهو من المصاحبين للرعاة وشراة الدواب وباعتها والمولعين بتربيتها منهم تعلمت ُ تربية الصبر والضجر حتى لايتراجمان بالعراقيين والعراقيات فالعراق ليس من أسلحة العمل المأجور ..


















(تشجير)
هناك من يسهرون الليل كله مع صمته وحين يفيقون عند إرتفاع الضحى يتلامحون فيما بينهم وبعضهم مربضٌ في الأرباض يغمرهم ضجيج الباعة والشراة ولا يتذكرون أي شيء كأنهم قادمون إلى الأرباض من بيوتهم ..أو من هذا الخان الذي يعج بالمسافرين مِن وإلى ..أو كأنهم باتوا في هذا الربض أو ذاك ..لكن أنوفهم تعترض على كل هذا، فالبختري والنواّر يتأرج من جلالبيبهم .. وبقية الكرزات وما قطفوه من حديقته من رازقي وجوري وأجراس ختمة في جيوبهم ..!! أقولها ملء الشك واليقين والحيرة، ملء القلق الفاتك ماالذي يجري في أرباض نتنقل فيها وتحلمنا ونحملها في هذا العمر الممدود بين مسمارين حداّدي ؟!














(33)
في مثل هذا الوقت هو ثمل ، فالشراب دار به بعد كأسه الثانية، هو يطلب التحطيم كلما سكرَ، كأن التحطيم مزة شرابه الفضلى . يحطم الكؤوس والمرايا، التحف والتماثيل الصغيرة، اللوحات، ومقابض الأبواب الباذخة الجمال بتوقيع أصابع عبقرية محمد غني حكمت ..ثم يختلي بالكاغد والقرطاس والدواة ويعالج روحه وكوابيسه كما يعالج رسوما وخطوط النسخ والثلث والكوفي والفارسي ... ويتذكر كلاما غابرا (النفقات الواجبة تفوق المدخولات) ولا يتذكر القائل، هل قالها أحد ولاة الحسبة ؟ أصحاب البريد ؟ لداعي الدعاة ما يقوله لأتباعه، لايتذكر القائل، وهل اسم القائل يكفي ؟ الاسم لايكفي ولايفي بالمطلوب ..(النفقات الواجبة تفوق المدخولات) ؟! ثقيل وباهض هذا النسيان كم هي المسافة بين المتواتر فيك والباطن ؟ بين المعتدل والمغالي؟ كم بصرة في هذه البصرة؟ رأيت ُ بعيني ّ هاتين من يربطون الرسائل في أرجل الزواجل ..في مثل هذا الوقت وهو ثمل يقتحمون خلوته، يحتزون عنقه، فيشعر الثمل(بمذاق السيف اللاذع والحارق على جلده) رأى رأسه يطير ثم يصبح سردا فوق الكاغد ..لم يفقد الثمل ثمالته، لم يستيقظ من هذا الكابوس ولم توقظة يد ٌ..










(35)
غفوت في غبش الأرباض، رأيت ُ عزيزا كفخته الذلة، يؤذن فينا على جسر سوق المغايز (أريد أن أتقدم إلى قدري..يذبحني هذا التأخير )..ثم رأيته ُ يعتلي ساعة سورين، يوقفها، يهبط .. يسعى يعبر جسر مقام علي..يطير ويحط على ظهر أسد بابل ينادي المارة (أريد قدري .. يذبحني ...) يقفز ..يتلفت ..يهرول نحو الرجال يمسك معاصم اليسار ويعطل الساعات ويصرخ في النسوة : أستحلفكن بالله أوقفن ساعاتكن ..أريد الوصول إلى قدري ..وكذا فعل مع ساعة البريد المركزي المطل في الحلم على نهر العشارفي 1965 ثم رأيته ُ يصرخ فينا ويهرول : هيا إلتقطوا لي صورة جماعية أنا وقدري ..أنا وقدري فقط .


















(37)
أرغب بالتوقف عن القمر. القمر لم ينقذني من حياتي، جعلها تلهث وتنبح، تلهث وتنبح .لذا من يومها وأنا ماكث في العنب ..ثم التقط أو أقطف بحجم أنملي ّ السبّابة والإبهام من الجمّار.وأنا في كل هذا وذاك وخوفا من البحر العميق صنعت لي صحرائي فيه ونأيت ُ عن عمقه وصخبه وغدره
















(39)
نقول الصحراء وندس ُ فيها مذأبة ً،وخياماً وبدواً مِن رملٍ وصوف .
هم يقولون صحراء ويخصبونها باليورانيوم فيستشهد الكمأ وتتفحم غابات الأثل ويتكدس السكراب مثل قبور وادي السلام وتصاب الآبار بطفح جلدي ..هل كان على الصحراء أن تلهو حتى يتناهشوا وطنا ؟ مَن جعل الصحراء لا تصلح لغير الفراغ والعربدة ؟ مَن شجعها حتى تخلو لهم الأرباض والجنائن والفيء وزينة الحياة الدنيا ..
أين ..؟ أين تلك بغنجها المدهش، تتراخى ..تلين ..تطاوع.. فنتختمها بأصابعنا ..أين تلك التي لا يسترها عنا غير شفافية الحرير؟ كلما غُصنا فيها لاندرك قرارها .تعرف ظمأنا فتغمرنا بنورانيتها وهكذا تأثلت تربية أحلامنا من توابل الأنثى وغبش الشمس الأولى في أفق صحراوي ماكثين فيه أبدا ً..















(41)
لن أسأل مخترع الديالكتيك المقلوب، ولا عقل البروليتاريا الذي أوقف الديالكتيك على قدميه ، وأخذ بيده من أروقة الاكاديميات وغيوم المجلدات وجعله يأكل طعام العربات الرابضة في ساحة أم البروم ..لن أسأل أحدا عن أي شيء، لكن هناك مَن يهامسني : إذا كانت الأقدار مكتوبة إذن نحن محض سرود تسيرنا برتقالة مزاج سارد عليم وإذا كان الأمر كذلك لماذا يقول واصل بن عطاء وعمر بن عبيد والنظّام والخراز وأبو القاسم الرسي (العبد صانع لقدره)؟ ويضيف أبو هاشم الجبائي (أفعال الإنسان منشأها إرادته )؟ ويكتفي الأشاعرة والمرجئة وسواهما بالتمتمة : قدّر الله وماشاء فعل ..
















(تشجير )
ملتبسٌ ومقرفصٌ على ذاته ولا يكشف لثامه إلاّ بتوقيت المصير، وقبل التوقيت يتوهج أحساسك بالملذاتِ وهناك مَن يرى الملذات وتحسسها مناصة القدر ومنها منسرح المصير.























(43)
ما الذي يجعلك تخشى مخدة ليلة الأثنين ؟ أنا لا أخشى .....، ثمة حلم يحشر حضوره كل ليلة أثنين : كرسي كساءه من ديباج ..للديباج حاشية من خيوط الذهب . للكرسي مقابض من فضة وإطار من فضة ..لكن ثمة رائحة أسماك متعفنة وما يتعالى من مقابض الكرسي ليس بخارا..ما يتعالى قَتَرة .. وكالعادة أقف محمر الوجه وأصرخُ الكرسي : إني أسألك عن الرب الذي تعبدون، لا عن الرب الذي لا تعبدون ..















(45)
المال القوة الفحش الفسق الخيلاء البطر المجد الرياسة... ركوب الخيل النساء الطائرات المدن الأوطان الديانات الأحلام. مقارنة بكل هذه الكثرة . إذن الصعلوك الشنفرى أجملهم وأحسنهم في الأختيار..



















(47)
أقتفيت ُ عطور ظله ..سألت ُ عنه الأرباض ، حذرني رجلٌ بصير : يا أنت خذ حذرك أنت تسأل عن عشق حارق ..تسأل عما لا نعرف .. عما لم نلمس .. ربما هو ذلك الذي يعرفها أكثر منا، لكنا نتلذذها أكثر منه يا هذا، عنه لا تبحث في الأرباض فمن عرفك نبحتك كلابه ..


















(49)
كيف أرتطمت بنا وحشة ٌ دائمة ..؟ بيننا المشرقان هل ذلك هو تحديد الحد بكل مخلوق ؟ هل أرتطمت ....؟ أم تلك مشيئة النارنج ؟ ياتوت تشرين !! إلى أين ؟ وأين الأين ؟ في القدرة ؟ الإرادة؟ يكون الكسب ؟ وهنا صاح رجل بصير مررت به منذ سنوات في تلك الأرباض : أنا إنسان والإنسان مخلوق ،، والمقدور الواحد دخل القدرتين : الله والإنسان ،،لكن بجهتين مختلفتين : الفعل مقدور لله تعالى بالخلق ومقدور للعبد بالكسب ،، صفاتك أوصاف شخصك لاهي أنت ولاهي غيرك ..
















(51)
حتى المعرفيات تسلعت،بجهود مؤسسات ناظمة منها: صندوق النقد الدولي،والتجارة العالمية . مؤسسات تأثلت لتحرير سيرورات مالية دولتية لأستحلاب الأرباح .حتى المعرفيات بكل تنويعاتها محض سلعة تبيض ريعا .ليس بالكتاب وحده نخترع العالم،ثمة فضائيات أفيونها يخترق بلازما التلفزيون .أين هو الأمان برغيفه الساخن ؟ أنهضوا أضرموا غضبكم في هذه الأرباض ثمة رأسمال أحتكاري لايستحي/ لايخشى : يتمطى في ظل مخالبه الإلكترونية















(53)
دولة حديثة..دولة حديثة ..أرجوك توقف. كنت تثرثر والآن تهذي .توقف عن هذا الطلاء المزّيف. الدولة الحديثة : من إختراعات مترفيّ الفكر، فسروا العالم وتمطوا وتكالبوا على التفسير.القول بدولة حديثة بتوقيت مجتمع مشطور إلى مالكين ومنتجين أي بتوقيت إنفصام المنتج عن أدوات إنتاجه ..لن تنهض هنا دولة حديثة والسادة المقاولون: ربضٌ : يلتقي فيه الرأسمال الأجنبي والريع العربي ..واسمح لي سأقترض سؤالا من سواي وأرسله إلى المطوّب ثلاثا: الجهبذ العلامة إبراهيم كبه وأسأله سؤال خاضع ٍ خاشع ٍ : متى يتكون في عراقنا رأسمال وطني؟ متى نأثل قاعدة مادية تليق بحلمنا وتضحياتنا لهذا الحلم؟ متى نحقق مستوى متطوراً حيوي للقوى المنتجة؟ بمعزل عن غابة غرب مرسمل معولم !!















(55)
قبل دخولنا 1964 سينما البصرة الصيفي لمشاهدة (يوم من عمري : عبد الحليم حافظ وزبيدة ثروة ) يومها أنت في الأول الأبتدائي . دخلنا بار شهرزاد..للمكان نفسه الآن مدخل واحد أحد: (مجمّع حجي جاسب) قبل دخولنا أنا وصاحبي الذي سيلتقمه الحوت في شارع السعدي 1979توسطنا شخص كان يشبهني من جانب صاحبي، ويشبه صاحبي من جهتي،الذي يتقاسمنا بالشبه، بأدب جم ٍ خاطبنا: العقل يفقد عقله في صحوه المطلق .ويصيبه البطر في الإقتصاد الريعي ، فليكن رابعنا ابن رشد، ومادمنا في أرباض البصرة وهي خير بلاد الله ليكن مصباحنا الخامس ما نتذوقه مِن تمرٍ توحيدي مِن أبي حيّان ..



















(57)
كنسنا ثروتنا الوطنية، استأصلنا حناجر معاملنا ومصانعنا،درءاً للتلويث البيئي والصوتي . ولأننا من النظفاء ونخاف على مصارفنا من الفايروس لذا بعد التوكل على الله ، باشرنا بغسيل أموال مصارفنا الوطنية ومؤسساتنا، وحتى لا ننسى سادتنا هناك وهناك وهناك، وحتى لا تفقد هيبتها هيمنة رأسمالية الصيارفة الأمبريالية، حتى لا تفقد فوائض الرساميل قيمتها لدى سادتنا،قمنا طوعاً بتوليد منافذ وطنية وتقدمنا بشكل رسمي وأمام شعبنا بطلب قروض من السادة الإجلاء ممثلي رأس المال المعولم .وبالطريقة هذه يتم شفط الفائض الناتج عن الاستغلال المضاعف للعمل في الدول الماكثة في مفسد تها وتخلفها بموافقة الكراسي الوطنية المستوردة .
















(59)
أسمعني لاتتأفف .مثلما أصبتني بلوثة القصيدة، سأصيبك بلوثة الأقتصاد وهكذا تستمر المباراة بالتعادل ولا تنقذنا حتى ضربات الجزاء، أما تعلقك بنظرية الخطوط المتوازية لا تلتقي، فمنذ سنوات وسنوات نضدّوها في الأرشيف وألتقت المتوازيات فالحفدة أرتقوا أكتاف جدهم أقليدس وهو الآن مبتهجٌ بنظرية قتل الأب
التي يجهلها.














(61)
المهاجر الثري الأوحد، يربض لعاب أحلامه في أرباضنا.
الطاغية المدجج.الأله المعبود طوعا وكرها،لارجلا ولا امرأة . هو: لاهوت الكازينوهات، المربي الفاسد المفسد للصناعة الزراعة التجارة العلوم الجامعات النخب : هو هو لاشريك له في الطاغوت بجبروته أستحال الصرف الثابت صرفا معوّما .منقذ الرأسمال من جيوشه ومعداتها، حرر أكثر من شهادة وفاة رأسمالية للقرن السابع عشر الأوربي..أولاده وحفدته من السفاح شرائح كمبرادورية محلية في بلاد العرب وغير العرب أعلن توبته : لن يتدخل عسكريا إلاّ تلبية للأرادات الوطنية للشعوب !! لذا تخلت جيوشه عن دروعها وخوذاتها وفوهاتها الليزر، وأرتدت الجيوش ذاتها بدلات أنيقة وحملت حقائب حواسيبها ونهبتنا حداثيا معولما كمؤسسات مالية ، وهكذا أنتقل الأله الثري المهاجر الذي من أسمائه الاقتصادية رأسمال المالي من قلاع بورصاته إلى تخلفنا، على شكل قروض واستثمارات .
وهكذا انتقل خراج المسلمين الأوائل وما بعدهم، وصار الدولة الإسلامية تدفع خراجا إلى الدول المدورة في كازينوهات البوكر وهكذا أيضا أصبح الاقتصاد الاستثماري : مهنة المترفين لدينا .
وهولاء المترفون: خدم لدى الرأسمال المالي، يتقوسون للرب المالي ويسهرون لتنفيذ أحلام الرأسمال المالي، في هناك ماوراء البحار وفي غرف نومنا وأحلامنا .












(63)
- المبهم صار يواجهنا في نهاراتنا..
- قصدك: الليل يهب كل منّا مظلة وممشى خاصاً وموبايلا خاص ذا ممر واحد: يستقبل لايرسل .
- لنهاراتنا ليلها في الهواء الأسير.
- هل تقصد إختلاف الساعات ؟
- حين يتوفر كل شيء فأنت إذن لاشيء.














(65)
جاءني بقامته المثقبة بالرصاص الوطني ورصاص الجوار والعولمة وبصوت خفيض خاطبني قبل منارة الفجر :
كلاهما مللت ُ : العمامة والقبعة ، كما مللت ُ من الفضيحة والمصيبة .
العمامة : تمسرح الحنين ..وتسبّح وتسبح في ملكوت الكمالات والكليات والشموليات بشرايين ٍ متصلبة ٍ
القبعة : ترتطن اللغة العربية بلكنة أجنبية، وتنتظر شمسا تشرق من الغرب وتنجر كرسيا ومنضدة للقبعة وحدها ..
ولا ..لا مسافة بين طوبى العمامة وطموح القبعة .
القبعة والعمامة تجلسان متقابلتين تنسجان بإنسجام تام : غياب الوعي التاريخي.













(67)
رهاني على حلمي وعلى طفولتي رهاني وآيتي الإعتزال .مازلت ُ منصرفا إلى الاهتجاس بالحلم ذاته..لا أستقلال ..لا تحرر من المحيط إلى الخليج .مازلنا نتبادل معهم كميتين غير متساويتين من العمل .الميزان آيل وليس الجدار وحده : بنية كولونيالية منبجسة من بنية رأسمال عالمي . هل الاستقلال علم ونشيد وطني ؟! لا فرق بين سلطة مطلقة ميراثية وبين سلطة نيو ميراثية ..فالجمهوريات أيضا بالتوارث العائلي وبتوقيع من القطيع العام ..
أليس هذا هو الأستبدال الطبقي
الذي أيقظتنا منه يا رفيقي مهدي عامل ؟

















(تشجير)
نحن نتطور رأسماليا ونأثل رأسمالية محاسيب : كروش الدولة تطوّق كروش السوق .هنا يكون الأله المعبود هو : الريع ..إذن الديانة الأقتصادية السائدة هي وحدانية الريع .لا لتنمية الوطن إنتاجيا.نعم لتهريب الأموال . نعم لرسملة في القطاع المالي العقاري .















(69)
رأيتهم يومئون ..تلفتت لم أر شخصا أو علامة !! يومئون لمن ؟ على الواتساب من تلك الأقاصي : قدح مملوء ماءً .ولدي مهيار يمسك سراحية ويفرغ ماءها في القدح الملآن : الماء الذي ملأ القدح يتناقص حتى ينتهي .
مهيار يتبسم : رسالة صوتية : بابا هذا أختراعي ..


















(تشجير)
شجرة صغيرة زرقاء اللون، ثمارها حقائب مدرسية وأربطة عنق وسيارات أنيقة ،ديناصورات بالألوان. الشجرة مازالت تثمر سبورةً بيضاء وعشرة أقنعة لدببة وسنجابين وقطط ..هذه الشجرة غادرت دفترمهيار وطافت في شوارع البصرة والعشار ثم ربضت في ساحة أم البروم بالتلاصق مع النحات عبد الرضا بتور وهو يحمل مطرقة عامل أم البروم .



















(71)
هو يحاور هو، ويحاول أن يفكّر أحلامه من خلال استحضاري في مراياه ، أنا نائم في مراياه. هو وهبني نومته وسلبني يقظتي، لينتزع الأرباض كلها مني ..هو : هم يعيدون إنتاج مفاسد حكمهم بإستيراد : إستعمار/ محرر بنسخة معدّلة ، ثم يغتصبون جنة رافدانية إغتصاباً مؤسلما .
مسرف أعني مجرم أقصد القائد الأموي الطاعن في الشيخوخة والرذيلة مسلم بن عقبة المري: نهب المدينة المنّورة ثلاثة أيام..رمحت راثت بالت خيول الأمويين في روضة من رياض الجنة، بين المنبر والضريح ويصرخ الشيخ التقي منددا سعيد ابن المسيّب ويسحبونه من شيبة لحيته جنود أمويون. جنودغيرهم يصعدون ويهبطون على النساء وأنتهت المباراة : ألف طفل سفاح بتوقيع موقعة الحرة .وأكرهت الناس على مبايعة يزيد على انهم عبيد له إن شاء باع، وإن شاء أعتق !! إذن يفترض أن ينحت تمثالا ليزيد وأظلافه من أمراء جيوشه وهم يربضون على العباد والفيء بجاهليتهم الأولى ..













( 73)
قدّم المدعي (سعيد بن المسيّب) طلبا يروم فيه تبديل دينه من ( ) إلى ( ) فمن لديه اعتراض على الدعوة مراجعة هذه المديرية خلال مدى اقصاها (خمسة عشر يوماً) وبعكسه سوف ينظر بالدعوة وفق احكام المادة،، 22،، من قانون البطاقة الوطنية رقم (3) لسنة 63 هجري
























(75)
أدفعُ ناظري إلى ما وراء محلة الساعي، قبل الوصول إلى (المكصب) مجزرة الحيوان اليومية، دماؤها تشخب في
: حدائق البيوت
السطوح
الغرف المزكومة
مِن ربض
الشياه والجواميس والثيران ..
يغتسل ناظري في السدرة الحورية في (إبريهة العتيقة) المسرودة
: بالشفلّح
ونفاشّ البر
وتلك الساقية : تتمرى بها غصون البمبر وتتفيأها..
الساقية الآن موؤدة تحت
أسس
تليها أطنان من حديد مسلّح
أسمنت
طابوق
ثرمستون
فلانكوت
وأطنان من
المكيفات وخزانات الماء والسبالت ..
الساقية الآن تعاني إحتباسا وسرطنة وكوابيس تسردها منهولات لا تتوقف عن تثقيب : رئة الساقية وقلبها وذاكرتها وأحلامها المحرومة من زهرات البمبر وثماره ...........................................
أدفعُ ناظري إلى ما وراء كل ذلك وأطوّف منتأيا فيما يحيط المدينة من أرباض ..أخطو بعينين شبه مغمضتين لأعين عينيّ على أصطياد لحظة عذراء أخترقت طفولة ثيابي في ومضة توت














(77)
ضوء ساطع : فراغ شرس .
الأشياء الفارغة ملأى باللامرئي .ا
الفراغات : لاصوت لها .
الصوت : وجه/ وجهة .
المسافة : كيف رأيتها من الأصوات .
مِن الأصوات المبهمة : المسافة .
ربما يتكشف صوت المسافة في ظهيرة حلمك ..أو في يقظة غبرة الغبش .لا صوت للغبش . الندى صوت الغبش . الصوت لن يصعد مثل دعاء فجر الأمهات ومغيب ثرياتهن بتوقيت أصفرار شمس الغروب / الحروب
أحيانا يتثاءب الصوت ثم يبحث عن ربضة ليغفو فيها غفوة سواّق بصرة – بغداد وحين يستيقظون لا يحتاجون منشطات مصنعّة / مفخخة












(79)
ديدان مجهرية تفتك مسراتنا .فنتوقف عن الحلم بقرارٍ من الغير البغيض . نكاية بالمجهريات أناجي جميلتي : أنا بخير من أجلك . لا تتحدثي . عيناك ِ بليغتان .على كلامك : أخاف من النمل وغير النمل :أخاف على كلامك وكلماتك : أخاف .المراسيم لا تشكلها الطبيعة كواجبات أولى.. يطينون الطبيعة بعيوبهم وينسبونها للمقدس ..الفاجر لا يتقنع ولا يضع المعتزلة في حيرة منزلة بين منزلتين .الفاجر يعلن فجوره ويسميه فجورا .. لابد من حراسة أحلامنا بسراج الفطنة .حراستها من الرابضين والمتربضين بنواظير بنادق القنص .

(صِفر)
مَن لي بأسد ٍ رباضّ..؟!
هذا يوم ٌ أربضت شمسه، بحثتُ في ربض المدينة، أبصرت قافلة تتهيأ للرحيل، سعيت ُ وأعنتهم في أرباضهم ، خاطبني كبيرهم : سأدعو لك بإناء ٍ يُربض رهطك .فقلت له : أنا رهطي . فرد عليّ : تقصدُ ... رهطك : ربضك ؟ فأجبته : ما أزال وترٌ موتور ..وتأملتُ المسافرين معه .ولم أسأله : كيف السفر، وقد ربض َ الشراب القوم .صاح أحد المترابضين : هذه ليلة ضخمة الربضة ،أجابت جارية متبرمة : رمتْ عليّ الدنيا : ربض شاتها ..فتضاحك القوم .على الرجل الربيضة ..تركتهم ونأيت في مشي ّ وناجيت ُ مَن لم أجده : لم أجدك في مرابض الغنم ..هل تنتظرني في معاطن الأبل ..؟!










ترابضات



















(خيمة ٌ ربوض)
هي دارتي السابعة تنسجني كل يوم، تعيد لي صورا فوتوغرافية مقوّسة ومصفرة :
*أراد أبي تعليمي رتق الغيوم، فتعلمت ُ خياطتها وكما أسحب ُ طيارتي الورقية كنت أسحب الغيوم بعيدا وأقوم برتقها..
*جاهد شقيقي الأكبر ليجعلني ماهراً في نسج حصران حديد سقوف العمارات، فأصابني الدوار وأنا أباعد بين قدميّ أثناء ربط الأسلاك البيض النحيلة عند تصالب الحديد .
*أخذني أخي الخامس إلى مرسمه ليعلمني الأجنحة والرقص وتحطيم ما لا أريده فتمرد أنفي بعطاسٍ دائم..
*حاول الربان خالي تعليمي : البحر .
فصحبت ُ معي موبي ديك، والعجوز سنتياغو، وزكريا المرسلي . وباءت محاولات الخال الحنون بالفشل.فطردني البحر من الباخرة .
*على اليابسة لم أشعر جرحا وأنا المطرود للتو .بعد ثلث قرن سأكتشف أن هناك من تلقى جراح الطرد عوضا عني . وهو لا يشبهني إلاّ حين نتلاقى مصادفة في حلم مزحوم .
*كما صرخها ذلك اليوناني المخبول بالماء : وجدتها...
تبسمت ُ في سري وكأني أتذكر نسيا منسيا : أ...ر...با....ض
ثم نسنس نسيم في سمعي : ذاكرتك الصغيرة: طراوتها تسع تفاصيلي كلها .
وحين أيقظتني أحلامي .نسيت ُ كل الأشجار التي مررت بها. نسيت ُ وتدحرجتُ ..داست الأظلاف أعمدة النور وعمودي الفقري .وما إنكفأت ُ : نصبت ُ عيني ّ في عيون سماء الليل
وفي عين ظهيرة آب .. قررت ُ لحظتها الحلم بالطب البديل لمعالجة العفن الجماعي الذي أخترق جسد شط العرب ..ونخيل البصرة ..معاملها ..مؤسساتها ..سمائها البلور ..أسمائها الحسنى





















(تعديد)
نبضَ..
ربضَ ..
ضربَ ..
بض..
ضر ..
نض ...
.........................
....................
إلخ
: مفردات
تفتح
خزائن المخيال .











(درعٌ ربوض)
الخزانة مازالت تنتظر مَن يخلّصها مِن ساعة يدوية تشتغل منذ 1920
الخزانة لا تنتظر من يوقظ أحشاءها : أقمشة الديليون والكريشة وصدر الحمام والتو باي تو.. الخزانة لا تنتظر من يجترح فوضى في هذه القوارير الثابتة مثل حرس بوابة ملكية . قوارير ثابتة سفائنها لم تتوقف عن الحركة كل يوم ينتحر قرصان أو يضرم النار في أحد الأشرعة وفي جسده متيقنا أنه سيصل إلى امرأة الخمارة أسرع من البريد السريع ..
في الخزانة وتحديدا في الرف الأول، نسوة أنيقات يتبادلن الشتائم وينعتن لحظة إلتقاط هذه الصور:(ساعه سوده) جمعتهن للتنافق فيما بينهن..الخزانة وهي ترى وتسمع ما يجري داخلها وداخل الغرفة : تبتسم/ تتأفف: حين تخاطبها الرفوف والمقابض وكل ما فيها يخاطبها وما يعتلي تاجها الهندي المخرّم يخاطبها
: متى تتخلصين من الساعة اليدوية التي مازالت منذ 1920 تشتغل ..










(ربيض)
مازالت الساعة اليدوية المخبوءة في خزانة أقترضت لونها من عتمة الباذنجان، تتذكر كيف تراخى بزيم طوقها وسقطت بنعومة على تراب بنكهة الثغاء في ربض، سوق الصفا البصرة القديمة ، مازلت تتذكر رجفتها وقد تدورت حولها الأكباش والنعاج ..مازلت تتذكر لعاب فكوكها وطفولة عيون الثغاء اللاصفة الوسيعة..مازلت تتذكر كيف اخذت النعاج والأكباش تطوف حولها فأستعادت الساعة اليدوية نبضها الطبيعي وتآلفت مع أظلاف متربة وثغاء بنكهة البرسيم ............................................................................................
فجأة توقف كل شيء فشعرت الساعة اليدوية بوحدتها المظلمة في نهار مشمس،أزداد الظلام ظلاما وهي ترى نفسها في نعومة بطانة جيب سترة عرفتها من عرق صاحبها البغيض ..















( شجرة ربوض)
في عمق (نهير الليل ) في بيت حديقته سقياها من مياه شط العرب أتأملُ وأنا على سطح البيت شجرة توت .وما أن تسقط توتة ٌ، أكون ثلاثة ً: متأملاُ على السطح وغائصاً وعائماً مع التوتة الهابطة.. تحتويني التوتة ذاتها فأراني هناك بعد مئات ٍ من السنوات وآلاف من الأرباض على مشارف بخارى 728 هجري منزويا مع فقراء( قصر العارفان) أتأملُ مَن لا يشبهني فأنتسبُ وأياه إلى شيوخ ٍ من كوكب دري يعلمونني الصمت والصبر و حياكة القداح والتوت ومنهما تكون بوصلتي نحو وبر خوخة الكلام.















(قرية ربوض)
قصر يطلُ على نهرٍ،في الجهة المقابلة لمدينة ألعاب، على مبعدة من القصر صومعة توراتية فيها مجلدات قوّستها مياه الأمطار وغير الأمطار .. المرايا مصابة بالعمى والشمعدان بالزنجار ...
يحتوي القصرُ حوضا مدورا تسبح فيه أسماك زينة ..الطفل الذي كنته، يدخل القصر وكفه الصغيرة تحتضنها كف والده، ظل سدارته البنية على شمس الحديقة. سيدةٌ أنيقة تتأرج منها رائحة قهوة ساخنة تنتظر .. الآن ليلة منتصف تشرين الثاني 2017 في مدينة ألعاب تزورني في حلمي سمكة من ذلك الحوض ..سمكة زرقاء خضراء تتراقص بعيدا عن بقية الأسماك قريبا من وجهي المائي ثم أراني سمكة صغيرة مثلها وندور ندور وحدنا في الحوض الذي صار هو القصر كله ولا أحدَ سوانا في الحوض والقصر ومدينة الألعاب ..















(مربوض)
كلنا نستعمل الشص لصيد الأسماك عصرا، إلاّ الرجل الأليف المنتبذ عنا في جلسته، فهو يطلق صفيرا خافتا..كأنه راعٍ ينادي خرافه في الربض،.ومن يديه يتدلى الخوص زنبيلا ..ليمتلأ سمكا .. فجأة يختفى ذلك الرجل الأليف المحسود ...سيهمسني رابعنا ونحن نعود من كلية باب الزبير ..البارحة حلمتُ بالرجل الأليف كان يعزف صفيرا ثم أخذت تهاجمه سمكة جهنم ......................................إلخ
صحنا به نحن الثلاثة لم يكن بيننا رجل أليف منتبذ عنا، لم نسمع صفيرا وما تدلى من يديه زنبيلٌ
















(رابضة/1)

(أعرض عن الجاهلين ) هي وصيته لي .ويضيف : ولا تعرض عن وطن تحصن في الفقرات العنقية لكوكبة من خمرة الفقراء ..حاولتُ تحويلها كميراث لحفيدي فهمست بخشوع شموع جوار ضريح (أعرض عن الجاهلين ) تأملني الحفيد بعينين جميلتين جديدتين كل يوم ،وأبتسم ثم قال
: إذن عليّ بالفرار؟
- لا.
- هل توصيني بالعزلة .
- لا
- إذن عليّ إضرام الماء نحوهم .الجاهلون لوثوا الهواء كما لوثوا الفقه ،لوثوا الوسادة كما لوثوا السيادة .أضرموا الأرضة في حياتنا وماحولها من أرباض، يسلبون الربض ويبيعونه بمافيه من ثغاء وشراة وباعة ومسقفات ومعلف .الجاهلون يتحكمون بمنافذ الحدود ويقيمون الحد علينا ولايعرفون أي صلاة هي الصلاة الوسطى ولا تفوح منهم سوى عفونة ما تركته كروش أسيادهم عفونة حيوانات نافقة منذ أيام في نفق مسدود ..وعفونة سمك نافق من كرسي الديباج .










(رابضة/ 2)
في أحلامها معان ٍ مؤجلة.في أحلامي أشجار نفضية . لأحلامنا : ظل عشب يتدفق .نتحاور / نتكاتب .هي تكتبني نهرا. أنا أكتبها وردة تغتسل بي كل فجر، هي تبتسم فتحط طيورٌ ملونة على شجرة النارنج، طير يتوارى في طفلة بخمس ضفائر، طير يتلامح منه فتى شعره يغطي حاجبيه المقطبتين .هو يخرج قطعة نستلة من غلافها الملوّن وعلى ورقة بلون الورس. يرسم ضفائرها الخمس وبسمتها التي الشمس لاتغيب عنها ولاتربض ..














(ربضة ماقبل الأخيرة)
لاعليك ...
حسبك تخريبك الجميل، إنتبذ بعيدا عن أحد المعنيين.. كن أعمى وتلّمس الكلمات حتى تبصرها بأصابع كفيك .الكلمات من المعادن ومن الأضوية حجر الكلام .هناك كلمات من ماء منحوت وللكلمات هجرة الطيور..تصاب الكلمات بألزهايمر، وبالنومشة تصاب كلمات أخرى
هناك كلمات سريعة وعالية ومغامرة ولها موسم كرنفالات الركمجة .لاتنسى قبيلة من الكلمات ربضت بمضاربها وراياتها في مكانها ،بعضها أصبح غورا وبعض البعض في مقبرة معاجم مغبرة وما تبقى من البعضية تبلبل وتسبأ..
وجاء في الأثر: ثمة كلمات شهقت شهقة ً كونية ً وتكوكبت في سماء الليل ولم تخنس في نهاراتنا ..
.........................................
.......................................

إذن فرّق بين معنيين



النسخة الأخيرة / 25 تشرين الثاني 2017/ التاسعة من ليلة الأحد / البصرة - إبريهة .
المراجعة مابعد الأخيرة 9/ نيسان / 2018/ الثالثة والثلث عصر الأثنين










مقداد مسعود من خلال أشجاره
*1954- بصرة
*يعمل في صحيفة طريق الشعب منذ 1975
*من المؤسسين لجريدة الحقيقة / لسان الحزب الشيوعي العراقي في البصرة/ 2003
* في الهيئة الإدارية لملتقى جيكور الثقافي في البصرة
*مسؤول القسم الثقافي في اذاعة الملتقى 2008
*سكرتير تحرير مجلة فنارات / اتحاد أدباء البصرة 2009
*مشارك دائم منذ ربيع 2003 في مهرجان المربد الشعري
*شارك في الندوة التي وجهتها له مجلة الطريق اللبنانية، بمناسبة أربعينية الناقد اللبناني محمد دكروب وكانت ورقته بعنوان(أيدلوجية القص)
*أحتفت بمنجزه الإبداعي، مؤسسة النور للثقافة والإعلام في 2017
*له عمود صحفي اسبوعي( مسح ضوئي) في جريدة (طريق الشعب)
*له عمود صحفي في مواقع النت الثقافية(مظلتان لشخص واحد)

في الشعر...
*المغيّب المضيء/ دار الرواد/ بغداد/ 2008
*زهرة الرمان/ دار الينابيع/ دمشق 2009
*الزجاج ومايدور في فلكه/ دار الشؤون الثقافية/ بغداد/ 2009
*بصفيري أضيء الظلمة وأستدل على فراشتي/ دمشق/ دار الينابيع/ 2010
*شمس النارنج/ دمشق / دار الجفال/ 2011
*حافة كوب أزرق/ دار ضفاف/ بغداد/ دولة الأمارات المتحدة/ 2010
*مايختصره الكحل يتوسع فيه الزبيب/ دار ضفاف/ 2013
*جياد من ريش نسور/ دار ضفاف/ 2013
*يدي تنسى كثيرا/ دار ضفاف/ 2014
*هدوء الفضة/ دار ضفاف/ 2014
*بساطيل عراقية / دارضفاف/ 2016
*الأرق استراحة النوم / دار ضفاف/ 2016
في النقد الأدبي
*الأذن العصية واللسان المقطوع/ قراءة اتصالية في السرد والشعر/ دار الينابيع/ دمشق 2009
*القصيدة : بصرة /قراءة إتصالية منتخبة من الشعر البصري/ دار ضفاف/ 2012
*من الأشرعة يتدفق النهر/ قراءة في الحداثة الشعرية العراقية/ دار الشؤون الثقافية العراقية / بغداد/ 2014
*زيادة معنى العالم/ دار ضفاف/ 2014/ بغداد/ دولة الأمارات المتحدة
m.mookdad@yahoo.com





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,606,143
- تأجيل الغضب
- تضيء ولا تذوب شموع السطر القصصي جدا..في( شرفة بيتها السعيد) ...
- ديزي الأمير : المدى ومنتدى أديبات البصرة
- محمود أحمد السيد ..مِن خلال حسين الرحال
- الطائر.. ياصديقي / قصة قصيرة / للقاص والروائي محمد عبد حسن
- ديزي ميرزا الأمير : محاولة لمحو النسيان وصدى الأذى
- وقفة قراءة :(المشهد الثقافي في البصرة) للأستاذ عبد الحليم مه ...
- منقبة في مكتبة...
- المفتقد بين قوسين
- القراءة بالتحاور..(ليس لي سرٌ لألغز ) للشاعر نصيّف الناصري
- داود وصالح الكويتي ..
- الهايكو في الميزان
- الصليب والمياه
- ضياء الدين أحمد : شجر المعارف
- أمسية ينيرها المطر
- نزهة قصيرة في (لم أكن نبيا) للقاص خلدون السراي
- غازي فيصل حمود : في ذمة النور
- ملائكة البصرة الآبقين من دخان الحروب/ عبد الكريم العبيدي في ...
- يا علي العضب
- قم للمعلّم


المزيد.....




- فيلم -تورنر- يلتقط سيرة وصدمة -رسام انطباعي- أمام دقة الكامي ...
- الشرعي يكتب: الهوية المتعددة..
- رسالة السوّاح
- حوار -سبوتنيك- مع الممثل الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبي ...
- هذه تعليمات أمير المؤمنين لوزير الداخلية بخصوص انتخابات هيئ ...
- فنانة تطلب من بوتين على الهواء منحها الجنسية الروسية (فيديو) ...
- في تدوينة له ..محمد البرادعي يعلق على قرار إتخذه زوج الممثلة ...
- مندوبية السجون: إضرابات معتقلي الحسيمة تحركها جهات تريد الرك ...
- ادوات الاتصال والرواية العر بية في ملتقى القاهرة للرواية الع ...
- يوسي كلاين هاليفي يكتب: رسالة إلى جاري الفلسطيني


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - ديوان : أر باض