أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اسماعيل موسى حميدي - ملصقات الجدران...والقبنجي ...وموسم الحصاد















المزيد.....

ملصقات الجدران...والقبنجي ...وموسم الحصاد


اسماعيل موسى حميدي

الحوار المتمدن-العدد: 6103 - 2019 / 1 / 3 - 13:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قبل ايام وبينما كنت مسترسلا في حديثي مع طلبتي أثناء اخر محاضرة بُعيد الساعة الخامسة في الدراسة المسائية، إنقطع التيار الكهرباء، الامر الذي ادى الى تشرب العتمة في كل ارجاء القاعة حتى غدوت لا أرى شيئا من وجوه الطلبة وهم جالسون امامي سوى عدسات لاصقة هنا وهناك يشق بريقها وحشة الظلمة ولمعان اساور فضية تعبث في معاصم مرتديها وصلافة زناجيل جريئة في أجياد طلاب متمردين على ذواتهم قبعوا في زوايا القاعة الحالكة ،فتخلل المكان صمت مريب ، وتذكرت عندها قول احمد شوقي (وتوقفت لغة الكلام بيننا ....)
فقال احد الطلاب :ماذا لو جعلوا الجامعة ضمن خط الطوارئ... فردت عليه احدى الطالبات :(ما اعتقد واحد في الحكومة يدبر هيج يفكر)،وبعد لحظات عاد التيار الكهرباء البديل (اللاوطني) ،وعادت معه الارواح الى اصحابها، وبعد لحظات انقطع التيار الكهربائي مرة ثانية بسبب عودة الوطني وهكذا استمر الانقطاع المتناوب والمعتاد.
أثناء هذه الظلمة نقلتني ذاكرتي الى القاعة المجاورة لنا التي كنا نجلس فيها ايام ماكنت طالبا في البكالوريوس قبل 2003 ،وكيف كان البؤس هو الاخر قسيمنا ، عندما كانت زمام الامور بيد البعث الذي كان يؤمن بنظرية التبعيث القصري لكل الكائنات الحية وضرورة الايمان بايدلوجيته الوحيدة والمقدسة ...
فبينما كنا في المرحلة الاولى اتخذنا عهدا (مجنونا)انا واحد زملائي بان لاننتمي الى الحزب مهما كلفتنا الضغوط ،واتفقت وإياه على ان الذي ينتمي منا قبل الاخر للحزب هو من سيخسر الرهان...
وبعد ايام دخل علينا الى القاعة المسؤول الحزبي في الكلية وقال لنا بالحرف الواحد :أصدرت الشعبة الحزبية قرارا بان كل طلبة الكلية بعثيون وبدرجة مؤيد ، وكان زميلي يجلس ورائي، وما ان سمع بهذا التصريح ، ، حتى ابتسم ووضع يده على فمه ونغزني من الخلف قائلا: انت الذي خسر الرهان لانك تجلس في المقدمة وانت الان اقرب الى الرفيق الحزبي .وهكذا اصبح الامر واقع حال في الكلية وبقينا مؤيدين للحزب رغم ارادتنا حتى التخرج..
وكان لنا زميل من الاخوة الكرد ،في احد الاقسام وهذا الكردي فاجأ الجميع بشجاعته عندما وقف بوجه المسؤول الحزبي قائلا انا لا انتمي للحزب، الامر الذي جلب استغراب الكل واصبح حديث الرفاق على مايبدو حينها، حتى بات الكل يتكلم به ووصفه بعضهم بالمجنون ،وفي ذات مرة استدعى المسؤول الحزبي في الكلية هذا الشخص في احد الممرات وقال له عليك الانتماء للحزب لانك بدأت تحرج المسؤولين في المكان والا ستفصل من الكلية،فرد عليه الطالب الكردي:( كاكا ،انتم تقولون حزب البعث العربي ،وانا كردي ،ترا ميصير هيج لخاطر الله) ..لم يمتلك المسؤول الحزبي أي اجابة وبقي واجما دون رد.
كنا نعيش حالة من التزييف الداخلي ونشعر بتفاهة ما يملى علينا من مفاهيم يدرك جيدا اصحابها مستوى تفاهتهم ،لان الايدلوجيات عندما لا تنبع من قناعات تسبقها ميول واتجاهات نفسية تسعى وراء اهداف واضحة فهي حتما ستتقهقر، وهكذا بات الحال يشعرنا بتفاهة كل ما حولنا خصوصا ان ايام السواد قد طالت علينا.
أما اساتذتنا فقد انقسموا وقتها الى اربعة اقسام:
القسم الاول: وصوليون وانتهازيون استغلوا الحزب واستغلهم الحزب فصعدوا على اكتاف بعض وهم كثيرون ،وهؤلاء كانوا محطة ازعاج وخبث حقيقيين في المكان وكانوا يجندون الطلبة السيئين للتجسس على زملائهم.
القسم الثاني: ،اساتذة علماء اجلاء يخافون على كرامتهم من نفوذ اصحاب القسم الاول ،الامر الذي ادى الى انتمائهم الى الحزب بصورة شكلية لسد ابواب الاتهام والتشكيك فيهم.
القسم الثالث:اساتذة وجدوا في انفسهم حنكة قيادية وكانوا يرومون في التصدي للمناصب العليا في الكلية وحصلوا على درجات عالية بالحزب وهم محتفظون بقيمهم وكانت اخلاقهم تطغى على الصفة الحزبية .
القسم الرابع ،لم ينتموا للحزب وبقوا (ضمن درجة مؤيد)ولكن بقوا محط اهانة وعزلة في الكلية حتى سقوط النظام .
الفقير عادة ما يفكر ببديل لواقع مر يعيشه وهو الغنى ،والمريض بديله الصحة ،ومن يضع خلطة لبشرته بديله الخلاص من الكلف وبقع الشمس وهكذا ،
ولأن الامم تتجه الى الله سبحانه وتعالى في الازمات والفيضانات والزلازل والمحن فاننا اتجهنا الى (أهل الله )،في محن البعث ،فهم يذكروننا بالاخرة في اضعف تقدير ،واهل الله كنا نسمع عنهم من طريق المذياع ونشرات الاخبار ذوات الذبذبات البعيدة ونتعجب على جرأتهم على سب النظام وان كانوا وراء البحار، متمثلين باحزاب وحركات ومنظمات دينية ،وعن طريقهم كنا نتعلم الوضوء الصحيح ومبطلات الصلاة وبعض الاحكام الشرعية بسبب منع تداول كتب المراجع والفتاوى الا بالخفية .
كنا نعيش لحظات مع انفسنا في صور من الخيال تتعد الوانه في الذهن من الجمال والمتعة بمجرد التفكير بان اهل الله الذين يمكثون خلف اسوار الوطن سيحكموننا في يوم ما فيعود الحق الى اصحابه ونعيش الخير والعز والكرامة معا ،ونصحح ما خربه البعث ونمارس طقوسنا الدينية والحياتية النمطية دون مطاردة العيون الشريرة التي تراقبنا من كل الزوايا .
وبعد خمسة عشر عاما من حكم الاحزاب الاسلامية في العراق.هل حان موسم الحصاد وعاد الحق لاهله.هنا نتحدث عن الزاوية الدينية لا الوطنية السياسية.
غالبا ما تتمخض عن الحركات والثورات والمنظمات ذوات الصراعات الطويلة شخصيات بارزة تكتسب صفة الرمزية وتختزل كل اجندات ومبادئ مكوناتها التي انطلقت منها سواء اكانت دينية ام شعبية ام سياسية.
على سبيل المثال حركات النضال المناهضة للفصل العنصري في افريقيا انجبت نلسون مانديلا ،ودعوات التحرر والاعتدال والتجديد في ايران انجبت علي شريعتي والحركات الثورية واليسارية في كوبا والعالم انجبت جيفارا.
وبالتأكيد المنظمات الاحزاب الدينية العراقية وبعد اجتياز محنة النضال الذي طال لعقود اتى موسم حصاد ثمارها وبرز رموزها وافرزت ما افرزته من شخصيات حقيقية .
ومن بين افرازاتها هو احمد القبنجي ،وهو نتاج هذه الحركات والاحزاب ،(أحمد القبنجي) رجل الدين الشيعي المعمم والذي تسوقه اليوم القنوات العربية والاسلامية بانه ممثل الفكر الشيعي المعاصر وهو اخو صدر الدين القبنجي القيادي في احد الاحزاب الاسلامي...القبنجي الذي يقسّم (الله) الى اثنين (الله المطلق والله الشخصي ) وهو وصاحب دعوة ان القرآن من عند محمد (ص)وليس من عند الله، ويدعي بان الصلاة عند المسلمين غير واجبه وهكذا لديه كثير من الافكار .
المشكلة ليست بشخص يعبر عن افكاره العقلية مثل القبنجي،انما المشكلة الحقيقية هي في القاعدة الشعبية لهذا الشخص التي تتوسع يوم بعد اخر من جمهوره الذين يؤمنون بافكاره وهم على شاكلته.هذه القاعدة ستصبح مذهبا فيما بعد او دينا.
-الدروز هم فرقة شيعية الاصل انحرفت عن مسارها وهي تتبنى فكرة نكران الانبياء والرسل، ولدت في ظروف مهيئة وتنامت فيما بعد والان هم دين كبير واعدادهم بالملايين في العالم.
-البهائية، هم طائفة شيعية انحرفت فيما بعد، والان هم دين ويدعي زعيمهم بهاء الدين انه تلقى الوحي من الله، ويقدر عددهم الان سبعة ملايين في العالم وهم مكفرون حاليا من قبل الشيعة .
-البابية، هم طائفة شيعية انحرفت عن الدين الاسلامي في القرن التاسع وتعتبر النبي محمد (ص)ليس اخر الانبياء وهم الان دين يقدر عددهم بالملايين، وتاسست على يد محمد رضا الشيرازي الملقب بالباب وهم الان مكفرون من قبل الشيعة
والان نحن بانتظار دين القبنجية احد افرازات المرحلة المتأسلمة ..وهلم جرا.
كل الافكار الدينية المنحرفة تولد في الدول الضعيفة والمنقسمة على نفسها مع عدمية الرقيب والمتابع الحقيقي ..وطاليبان اقرب انموذج لذلك، تلك الحركة التي ولدت في الفوضى وتنامت واصبحت تنظيما هدد العالم باسره...
هل حان موسم حصاد وجني ثمار المرحلة دينيا ...ربما ملصقات الجدران التي نشاهدها في الكليات ودوائر الدولة والتي كتب عليها (قل بسم الله الرحمن الرحيم) او(هل صليت على محمد وال محمد ) او (قل الحمد لله)هي كل قوة الاحزاب الاسلامية في تصحيح المسار الديني عندنا.وقد نسي من قام بطباعتها وترويجها باننا مسلمون وفي اليوم الواحد نصلي خمس صلوات نسبح ونحوقل ونستغفر فيها ...ولكن لا اعرف هل الترويج بهكذا اسلوب ساذج والذي لايبتعد عن اسلوب التكفير هو كل قدرة الاحزاب الدينية في الدعوة الاسلامية التي وعدتنا بها قبل اربعين عاما.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,660,580
- نخيل العراق..وشفيق الكمالي ..وموطني المستعار
- مواليد 2000..واتهام زوجة حجي شلاكه بالعهر
- المجمع العلمي العراقي ..وإخفات النور
- بائع الرقي ..وبزة عبد الكريم قاسم
- القاضي ..والحمار..وباب الرئيس
- رئيس وزراء بثلاثة جلابيب وسبعة حظوظ.. واختبار عسير لموظفي مص ...
- تارة فارس ..والرجل الوطواط..وحنكة قاسم الاعرجي
- كنت شاهدا في ساحة التحرير
- تراجيديا عراق
- أسوأ المعارك
- بيان البيانات
- ناحية الحسينية تودع أشهر رجالاتها
- قلم زايد
- صمت مدوي في قعر الصحراء
- لانك كذبة نيسان
- الدكتور عباس ابو التمن مسيرة عطاء لن تمضي
- بمناسبة عيد الام
- حيوا معي بطلة البادية --فاطمة الشمري-
- إحتفالات المسلمين برأس السنة الميلادية
- يا ناس اليوم مات كلاشنكوف


المزيد.....




- حكومة نيوزيلندا تطلق خطة لإعادة شراء الأسلحة بعد مجزرة المسج ...
- وزير الخارجية : تصريحات أردوغان حول محمد مرسي تعكس إرتباطه ...
- نيوزيلندا تشتري الأسلحة من السكان بعد مذبحة المسجدين
- نيوزيلندا تشتري الأسلحة من السكان بعد مذبحة المسجدين
- -تكشف ارتباطه بالإخوان-... مصر ترد على تصريحات أردوغان بشأن ...
- وفاة مرسي.. هل يتجدد الصراع بين السلطة والإخوان؟
- موقع إخباري: محدّدات الأمن والخدمات تعيق عودة المسيحيين إلى ...
- مأزق المشروع الإخواني بعد رحيل مرسي - 2 -
- انتقادات لبي بي سي بسبب ظهور رجل دين مسلم -معادٍ للسامية- في ...
- حزورات وكلام مشفر ,لا اتفاق ولا رقض


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اسماعيل موسى حميدي - ملصقات الجدران...والقبنجي ...وموسم الحصاد