أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - موضة الصلاة في الشوارع !!














المزيد.....

موضة الصلاة في الشوارع !!


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 6103 - 2019 / 1 / 3 - 13:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


موضة الصلاة في الشوارع !!.
ربما أن الكثيرين مثلي يتلقون يوميا عشرات الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحمل صورا مفزعة ، بعضها مفبرك والبعض الآخر صحيح أو ممكن الحدوث ، كصور الصلاة في الشوارع وعلى قارعة وملتقى الطرق ، الظاهر الغريبة التي يروجها الإسلاميون - فردية كانت أو جماعية - لتشيطن الإسلام وتعطي صورة مجتزأة وغير كاملة عنه، والتي هي قطعا ليست من الصلوات التي ألزمنا بها الإسلام كمصدر رقي وتحضر، تلزمنا باحترام الآخرين والاعتراف بحقوقهم والتي لا يُبتغى بها إلا مرضاة الله ، وأنها صور لصلاة جديدة للتظاهر والنفاق والرياء المحرم في الإسلام ، ودعاية كاذبة واستعراض لميولات مقيميها التطرفية ، لغايات معينة في ببلاد الغرب الذي يعتبر تلك التصرفات مزايدة هجينة على العبادات التي هي عندهم مسالة شخصية جدا ، يقوم بها من أراد بكل حرية لأي رب كان ، شريطة أن يستشعر ربه في قلبه، ويخشاه في خلواته حتى لو كان ربه الشيطان ذاته ، كما في قوله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا"، أما ممارسة الطقوس الدينية على قارة الطرقات ، فليست من علامات الإيمان ، والصلاة من دون الإيمان الصادق بالله سبحانه وتعالى تبقى فلكلورا مؤدٍ للمصلي ولغيره من مستعملي الطرق ، الذين يشل حركة حياتهم ، وليس من حق أي أحد البتة أن يؤذي الناس لأنه يصلي ، كما يظن البعض- عن جهل كبير- أن له قدرًا عند الله بما يؤديه من صلوات وإن كان فيها أدا لغيره ، فكيف يكون المسلم هو أنفسه أد يقطع الطريق ويسد منافذها وتقاطعاتها على غيره ، وقد حثه الإسلام على إماطة الأذى عن الطريق ،؟!!؟
نعم الصلاة واجبة ومؤكدة ، لكنها ليست مجرد طقوس شكلية يؤديها المسلم خمس مرات في اليوم من دون أن تترك أثراً في حياته وسلوكياته مع الناس ، بل هي تهذيب لسلوك من يحرص على أدائها على الوجه الأكمل، تصرفه عن فعل الفحشاء والمنكر ، كما أخبرنا الخالق عز وجل: "وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون" ، فأن يصلي المرء وألا يفوت صلاة باعتباره مسلما، فذاك أمر يحمده لنفسه، ويحمده الناس له، ويجازيه ربه عليه يوم الحساب، لكن هل من المفترض أن يصلى بالشارع، ويؤذي مصالح الاخرين بقطعه للشارع الذى هو ملكية عامة لكل المواطنين بما فيهم هو نفسه ، فتلك الفحشاء والمنكر التي تنهى عنها الصلاة؟ .
لكنه الخواء الفكري ، القنبلة الموقوتة التي تعيشها المجتمعات العربية والإسلامية ويلاتها في زماننا هذا ، حيث أن خلو العقل مما ينفع، وإمتلاءه بما لا يفيد من التأثيرات الخارجية السلبية ، والتأثر بأي فكر واه وأي مَنهج غير إيجابي، بِغض النَظر عن محتواه وَدرجة صحته وَموافقته للشريعةَ الإسلامية ، لهو الكارثة العظمى التي تحركها الأصابع الشيطانية الماهرة ، المقنعة بقناع الصلاح والتقوى والمبادئ الدينية والقيم الإنسانية، بهدف تهيئة السبل وتمهيدها للوصول لغايتها الخاصة ، التي غالباً ما تكون وخيمة العواقبها على الفرد والمجتمع ، اللذين لابد أن يستفيقا من غفلتهما - وربما من غبائهما- ويكفا عن الربط بين صلاة المصلين ، وصلاحهم وتقواهم ونزاهتهم ، حتى ولو صلوا في كل شوارع وطرقات الدنيا، لأن الشرط الأساس للصلاح والتقوى والنزاهة ، هو العمل الفعلي ذي المردودية الواقعية المباشرة على الناس ، و ليس المعتقدات أو الميولات الروحية كيف ما كان شكلها، وإن بعض التطرف خارج حدود الشرك أخطر من الشرك، فربما مشرك مسالم، لا يشكل أي خطر بشركه ، ولا يستغل عقيدته، ولا يفرضها على غيره ، خير من متطرف يستغل الصلاة في الشوارع لتشويه للإسلام بإساءته والإساءة للمسلمين وغيرهم من الناس..
وما أظنها إلا حيلة قد أنكشف أمرها -كما الآلاف غيرها- ولم تعد تنطلي على أحد ، حتى البسطاء من الناس، الذين لم تعد تهمّهم لا صلاة المصلين ولا ابتهالاتهم ولا أذكارهم ، وأصبح يشغلهم إلا معاشهم وحقوقهم الأساسية المهضومة ، بعد أن تغير الوضع وتغيرت أدواته ومدخلاته ومخرجاته وقوانينه مع انتشار شبكات التواصل الإجتماعي ، ولم يعد يحتمل الإستحمار..
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان ".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,908,617
- ظاهرة تنخيل المدن ،أي زراعة النخيل؟ !!.
- هل للشحوم ضرر على صحة الإنسان؟؟؟
- سياسة الإنتقائية في حي -أكدال-بالرباط؟ !!!
- -باك صاحبي- هو أم وأب وجد و-طسيلة-السوابق والفضائح !!
- دردشة في سياسية ما يجري في فرنسا..
- هدر الوقت ، أبرز ميزات مجتمعنا.
- هل هي سكتة أدبية أم شيخوخة إبداعية ؟؟
- لهذا فقد المواطن ثقته في العمل السياسي ..
- للوطن معنى أكبر مما تعتقدون !!؟؟
- آذان الصلاة والأبواق المزمجرة؟؟
- من مصلحة من يثارة موضوع -التدريج- ؟؟
- فعالية الشعارات في تشكيل وعي المتظاهرين..
- ترييف المدن، ظاهرة مغربية بامتياز !!!
- شرعنة المخالفات، وتقديس المخالفين؟!!؟
- ليس بغريب على شعوب تحب أوطانها !؟
- من تداعيات حادثة ابنة أخشيشن ؟؟ !!
- أسئلة لا يجب الإستهانة بها !!؟؟
- خسوف القمر بطعم أساطير الأولين ..
- الإنقلاب على الديموقراطية بالديموقراطية !!!
- تشريع الانقلاب على الديمقراطية بالديمقراطية !!؟؟


المزيد.....




- إيهود باراك يعلن عودته للسياسة مرة أخرى: حكومة نتنياهو يجب أ ...
- بابا الفاتيكان حزين على غرق مهاجر سلفادوري وطفلته
- إسرائيل تغضب من رئيس تشيلي لزيارته المسجد الأقصى
- تحقيقات كاتدرائية نوتردام: سيجارة أو عطل كهربائي تسبب في الح ...
- انقسام المعارضة في الجزائر... القوى الإسلامية مقابل الديمقرا ...
- أغلبية الأعضاء في حزب المحافظين يعتقدون بأن -الشريعة- تطبق ف ...
- نيوزويك: حظر الإخوان المسلمين هدية ثمينة للدكتاتوريين والإره ...
- من البحرين.. خارجية إسرائيل تعيد نشر فيديو لـ-ناشط سعودي يتح ...
- الحركة المدنية تطالب بالإفراج عن “هشام وزياد وحسام “:ليس لهم ...
- حبس 11 متهمًا 15 يومًا على ذمة التحقيقات في قضية إحباط “خطة ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - موضة الصلاة في الشوارع !!