أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - رحيل طه صفوك ( أبو ناصر ) .















المزيد.....

رحيل طه صفوك ( أبو ناصر ) .


محمد السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6093 - 2018 / 12 / 24 - 16:14
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


رحيل طه صفوك ( أبو ناصر ) .
لم يمهله العمر الى إطلالة عام جديد 2019 , حيث رحل بسرعة بدون وداع , كما ورد في المنشورات والتعازي والتعليقات من رفاقه وأصدقائه ومحبيه القريبيين والبعيدين . ألتقيت بالفقيد أبو ناصر في المرة الاولى بشكل مباشر صيف عام 1983 في منطقة ( كرجال ) بمصيف أحمداوه خلف سلسلة جبال ( بيارا وطويلة ) . ومن ساعات تلك اللقاء أمتدت علاقتنا المباشرة ( الحزبية ) الى عام 1988 بتركي مواقع العمل في جبل ( قرداغ ) . كان أخر من ودعته بعد سلسلة لقاءات فاشلة بيننا , فقد وصلت أحاديثنا وحوارنا الى طريق مسدود أنهيناه بحديث مقتضب في ذلك الشتاء الممطر في مقر قاطع سليمانية وكركوك في جبل قرداغ .
حيث قال لي في توديعه الأخير .. سوف تموت جوعاً في المدن الايرانية ؟. قلت له ربما .
كان المرحوم أبو ناصر طيلة سنوات الجبل والعمل السري هو مسؤولي المباشر بأعتباره يقود العمل أو القائد الفعلي لتنظيمات الداخل في المناطق الوسطى من العراق . أعاد الصلات المقطوعة للتنظيمات الحزبية عبر كوادر حزبية مجربة في مطلع الثمانينيات . أعتمد بشكل مباشر على أهله في البدايه وتحديداً أخيه الشهيد أبو ستار وعائلته أنطلاقاً من بساتينهم في ( جديدة الشط ) محافظة ديالى , والتي جرفت وقلعت أشجارها بعد أعتقال الرفاق ومصادرة ممتلكاتهم التنظيمية يوم 31 ديسمبر 1985 , في أكبر حملة شرسة نفذتها أجهزة البعث ضد تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي بعد حملته الدموية الكبيرة عام 1978 .
الراحل أبو ناصر من القلة الذي يتمتعون بنكران ذات مغروسة بالبساطة والتواضع . كان كادراً تنظيمياً مجرباً وربما تلك الميزة منذ بداياته وظروفها الصعبة أبعدته عن الجانب الفكري , وهذا بحد ذاته ليس خللاً كبيراً , أذا كان مميزاً بجوانب أخرى ربما أصعب وأخطر في مسيرة النضال .
لقد رويت في كتابي ( سجين الشعبة الخامسة ) . صفحات عن علاقتي الحزبية بأبي ناصر والمهام التي ألقيت عليه والخطط من خلال نزولي الى بغداد عام 1986 من الجبل .
الراحل أبو ناصر لم تطأ قدميه شوارع بغداد وديالى طيلة ثمانية سنوات التي قضاها في الجبل , لكنه كان متابعاً جيداً لمراحل تطور التنظيمات وحريصاً على تطويرها في مواجهة أجهزة البعث وقوته .
في شباط عام 1986 كنت مع رفيقي سلام العكيلي ( محمد عرب ) . ودعنا أبو ناصر في كلي ( زيوه ) . بعد أن أستلمنا كافة التوجيهات المترتبة في عملنا الاحق للالتحاق برفاقنا. بأتجاه تنظيمات الداخل ( وكر بساتين جديدة الشط ) . الرفيق سلام كان قبل عام مضى ضمن تلك التنظيمات وفي ذلك الوكر الحزبي , وهو الأدرى بتفاصيله وطرق الوصول أليه . في مقر جبل ( كاره ) قررنا حيث سأكون أنا الأول في التوجه الى بغداد وحددنا الموعد في اللقاء الأول سيكون في موقف الباص بمنطقة الاعظمية بجانب السينما والتي تحولت فيما بعد الى مسرح السلام من يوم الجمعة الساعة الواحدة ظهراً .
في طلة ربيع بغدادي جميل . ذهبت الى الموعد وبيدي جريدة الجمهورية ومجلة ألف باء , على أمل سألتقي برفيقي سلام العكيلي بعد أسبوع صعب وخطر قضيته في بغداد . وضمن الاتفاق أن لا يتعدى الأنتظار أكثر من خمسة دقائق , وأن لم يتم اللقاء في الجمعة الأولى سيكرر في الجمعة التي تليها . وذهبت في الجمعة الثانية حسب الاتفاق والموعد ولم ألتقي برفيقي سلام . تبين لاحقاً بعد وصلت معلومات الى التنظيم في الجبل ثمة أطراف حديث , أن هناك فاجعة كبيرة تعرضت لها أوكار الحزب التنظيمية في قرية ( جديدة الشط ) بمحافطة ديالى والخطوط التابعة لها . فتوقف نزول الرفيق سلام العكيلي الى بغداد . تحية خاصة له في منفاه في مدينة ( أستوكهولم ) وأتمنى أن يدلي بشهادته . أيضاً أنا خلال وجودي القصير في بغداد تلقيت أشاعات متناقلة عبر الألسن بوقوع الضربة ( الكبسة ) الكبيرة . بات وجودي في بغداد أشبه بالانتحار وسط وضع متلاطم بالاحداث والمفاجأت , فكل خطط عملنا وتحركنا ذهبت سدى بعد أن تعرض التنظيم الى الأبادة في ساعة صفر واحدة في ليل 31 كانون الاول ( ديسمبر ) 1985 . بعد أيام وأسابيع وشهور رافقته مخاطر حقيقية . تمكنت بمد بعض الجسور ومأوى قلق , أخباري كانت كلها مقطوعة عن الحزب والتنظيم , لكني بدأت أشكل نواتات وعلاقات أتنفس من خلالها .
بعد أربعة شهور وعشرون يوماً في بغداد . أستلمت رسالة حزبية من الراحل طه صفوك ( أبو ناصر ) . يسأل عني ويشيد بموقفي . ويلمح بها حول حجم الكارثة التي وقعت , وبها أشارة واضحة لي حول التقصي بما حدث . ما الذي حدث ؟. وكيف وقع ؟. ومن هو المسؤول ؟. وما هو مصير الرفاق ؟.
أنا كنت قبلها بأسابيع . ذهبت الى قرية جديدة الشط للاطلاع وجلست في أحد مقاهيها لعلي أعثر على شيء يفيدنا , لكني رجعت خالي الوفاض . بعد تلك الاستقرار النسبي , بدأت ألتقي بأمي في بغداد المفجوعة بغيابي . وفي خطوة ربما لم تكن محسوبة بدقة . كلفت أمي أن تذهب الى بيت الحاج صفوك والد الراحل أبو ناصر وتحديداً تلتقي بأخيه أبو لينا ( مخيبر ) وعائلته , في صيف عام 1986 ذهبت أمي ( خيرية السعدي ) الى قرية جديدة الشط بعد أن زودتها بمعلومات ووقائع تدل على طمأنة الجانب الاخر . وكانت كل الاحتمالات والوقائع واردة في عمل صعب جداً , بمثابة أنتحار يومي بمواجهة أجهزة متمرسة وشرسة .
رأت بعينها حجم الدمار الذي وقع في البيت والبستان . وفي اللحظة التي وطأت قدماه عتبة بيت مخيبر واجهها المرحوم حاج صفوك بتسليمها الى الأمن , خوفاً من أن تكون مرسلة من قبلهم , وهذه كانت واحدة من ألاعيبهم الدنيئة .
على حد تعبير أمي ( بشهكان الروح ) تمكنت من أقناعه بمساعدة عائلة مخيبر . بعد شحنة تلك الاجواء من الأخذ والرد . ساد الهدوء والأمان . وقامت أبنتهم لينا بكتابة صفحات عن ما حدث بتلقين من والدها وأمها وجدها صفوك . وسلم الى أمي .
وبعد أيام أستلمته في بغداد ولمهمة وخطورة المعلومات الذي يحتويه . بدأت أبحث عن منفذ أتسلل منه الى الجبل لأسلمه باليد الى أبو ناصر في كلي ( زيوه ) في قاطع بهدينان . وتمكنت من الوصول بعد مخاطر جدية وحقيقية , كدت أروح ضحيتها .
كانت علاقتي بالراحل أبو ناصر ودية ورفاقية , وكنت أميناً عليها بلا مواربة , بعيداً عن الذين أشباه الرفاق حيث كل ما قدم لهم حزبياً ومعنوياً , لكنهم لايلبثوا في طعنه في الظهر . يبدو لي كانت هذه واحدة من مميزات شيمنا وأخلاقنا وما زالت . في وجودنا بمقر ( زيوه ) الفصيل المستقل . تعرضت غرفة الراحل المعزولة ثابت حبيب العاني ( أبو حسان ) الى الهدم بسبب قصف مدفعي . قال لي أبو ألطف لازم نبادر بأعادة بناء غرفة رفيقنا أبو حسان , وخلال يومين قمنا أنا وأبو ناصر , طبعاً بمساعدة رفاق أخرين من ترميم غرفته .
في نهايات عام 1986 بعد أن ضاقت طرق الاتصال والتحرك الى الداخل من قاطع ( بهدينان ) والالتباسات في المحطات الحزبية . قرر أبو ناصر العودة ثانية الى قاطع سليمانية وكركوك للبحث عن وسائل جديدة للنضال والتحرك نحو الداخل . تحركنا أنا والرفيق أبو ناصر مع مفرزة بأتجاه مناطق لولان , وبعد أيام شتوية وقارصة وصلنا الى منطقة ( بربينان ) حيث قيادة الحزب هناك . ولرداءة الطقس وكثافة الثلوج على قمم الجبال أجل عبورنا الى الاراضي الايرانية لشهور الى ربيع 1987 . في تلك الفترة عقد أول أجتماع للجنة المركزية بعد المؤتمر الرابع للحزب . وحضر أبو ناصر الاجتماع وبلغ به عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي , وكانت بوادر الفرح والهمة واضحة عليه وباركت له وتمنيت مستقبل واضح لعملنا الحزبي .
عندما تركت الجبل عام 1988 لم ألتقي بالراحل أبو ناصر , لكني كنت أتلقى أخباره عبر الرفاق والاصدقاء
وبعضها كانت رسائل مسمومة , كنت أقول دائماً سيأتي يوماً ونلتقي وتبان الحقيقة , لكنه رحل وينازعني رحيله وما يسعني الأ أن أقول .
المجد له .. ولترقد روحه بسلام .. والعزاء لعائلته ومحبيه ورفاقه .
محمد السعدي
كانون الاول 2018





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,318,600,759
- قراءة في مذكرات برزان التكريتي .
- السويد .. شيء عنها .
- فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .2
- فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .
- شيء عن الشهيدة أم ذكرى .
- العراق ... الى أين ؟ .
- حسقيل قوجمان .. يهودي وشيوعي عراقي .
- أنا ليند .. وقصة قاتلها .
- الزعيم عبد الكريم قاسم .. حياة قصيرة .
- قبلة الموت .
- أسطورة شيوعي عراقي .
- شبكة بيدر .
- ألكساندر بوشكين .
- ساحة التحرير .. رمزأ للتحرير .
- كتابي أيضا قد أصبح سلاحأ .
- قبور العراقيين في السويد .
- ومضات .. الشهيد شيروان .
- ومضات ... الشهيد ستار غانم .
- أمنية ثالثة . من شيوعي عراقي .
- أمنية ثانية .


المزيد.....




- وزير الدفاع الليبي السابق : ذريعة الهجوم على طرابلس ليست لتح ...
- مصدر لـRT: العراق يستعد لخطة جديدة تؤمن حدوده مع سوريا
- استطلاع: نحو 58% من الأوكرانيين يؤيدون زيلينسكي في الجولة ال ...
- نائب إيطالي: لا أحد يستطيع أن ينكر حق القرم بالانضمام لروسيا ...
- -Huawei- تقتحم سوق الحواسب بجهاز متطور
- واشنطن بوست: المسكنات مقابل الجنس.. أطباء أميركيون بدائرة ال ...
- تسارع الوفود.. ماذا تريد القاهرة والرياض وأبو ظبي من الخرطوم ...
- لا يمكن اختراقه... الجيش الأمريكي يطور بديلا لـ-واتسآب-
- بيان عراقي سعودي يكشف تفاصيل لقائي الملك سلمان وولي عهده مع ...
- السيسي يصدر قرارين جمهوريين جديدين


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - رحيل طه صفوك ( أبو ناصر ) .