أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كوثر الياسري - طروحة الاقتران بين الدين والدولة والنظام السياسي















المزيد.....

طروحة الاقتران بين الدين والدولة والنظام السياسي


كوثر الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 6087 - 2018 / 12 / 18 - 17:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أولا الدين
الدين، مصطلح يطلق على مجموعة من الأفكار والعقائد التي توضح حسب أفكار معتنقيها الغاية من الحياة والكون، كما يعرّف عادة بأنه الاعتقاد المرتبط بما وراء الطبيعة والإلهيات، كما يرتبط بالأخلاق الممارسات والمؤسسات المرتبطة بذلك الاعتقاد. وبالمفهوم الواسع، عرّفه البعض على أنه المجموع العام للإجابات التي تفسر علاقة البشر بالكون. وفي مسيرة تطور الأديان، أخذت عددا كبيرا من الأشكال في الثقافات المختلفة وبين الأفراد المختلفين. أما في عالم اليوم، فإن عددا من ديانات العالم الرئيسية هي المنتشرة والغالبة.
ثانيا الدولة
الدولة هي مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم يتولى شؤون الدولة، وتشرف الدولة على أنشطة سياسية واقتصادية واجتماعية الذي يهدف إلى تقدمها وازدهارها وتحسين مستوى حياة الأفراد فيها، وينقسم العالم إلى مجموعة كبيرة من الدول، وان اختلفت اشكالها وأنظمتها السياسية.
ينبغي التمييز بين الدولة والحكومة، رغم أن المفهومين يستخدمان بالتناوب كمترادفات في كثير من الأحيان. فمفهوم الدولة أكثر اتساعا من الحكومة. حيث أن الدولة كيان شامل يتضمن جميع مؤسسات المجال العام وكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين، وهو ما يعني أن الحكومة ليست إلا جزءا من الدولة. أي أن الحكومة هي الوسيلة أو الآلية التي تؤدي من خلالها الدولة سلطتها وهي بمثابة عقل الدولة. إلا أن الدولة كيان أكثر ديمومة مقارنة بالحكومة المؤقتة بطبيعتها: حيث يفترض أن تتعاقب الحكومات، وقد يتعرض نظام الحكم للتغيير أو التعديل، مع استمرار النظام الأوسع والأكثر استقراراً ودواماً الذي تمثله الدولة. كما أن السلطة التي تمارسها الدولة هي سلطة مجردة "غير مشخصنة": بمعنى أن الأسلوب البيروقراطي في اختيار موظفي هيئات الدولة وتدريبهم يفترض عادة أن يجعلهم محايدين سياسيا تحصينا لهم من التقلبات الأيديولوجية الناجمة عن تغير الحكومات. وثمة فارق آخر وهو تعبير الدولة (نظريا على الأقل) عن الصالح العام أو الخير المشترك، بينما تعكس الحكومة تفضيلات حزبية وأيديولوجية معينة ترتبط بشاغلي مناصب السلطة في وقت معين(1) .
أهم مكونات الدولة هي: المواطنون- الإقليم- الحكومة-السيادة-الاستمرارية السياسية. ويلاحظ أن الدراسات الحديثة تضيف اليها عنصري الثقافة والحضارة (2):
1. الشعب يعد الشعب من أهم عناصر الدولة إذا لا يمكن تصور دولة في العالم لا يوجد بها سكان بغض النظر عن عددهم، حيث ان هناك دولا كثيرة السكان كالصين ودول قليلة السكان كدولة قطر. والشعب يتبع لدولة معينة مثل الشعب الأردني، اما الشعوب التي تشترك بروابط مشتركة يطلع عليها الامة مثل الامة العربية.
2. الإقليم لا يمكن قيام دولة بدون إقليم ثابت ومحدد كما ان مساحة الإقليم في الدولة الحديثة متفاوتة فمنها ما يغطي مساحة كبيرة من الكرة الأرضية ومنها ما هو ضئيل المساحة.
3. السلطة السياسية لا يكفي لنشأة الدولة وقيامها وجود شعب يسكن إقليما معينا وانما يجب أن توجد هيئة حاكمة تكون مهمتها الاشراف على الإقليم ومن يقيمون عليه (الشعب)وتمارس الحكومة سلطتها وسيادتها باسم الدولة بحيث تصبح قادرة على الزام الافراد باحترام قوانينها وتحافظ على وجودها وتمارس وظائفها لتحقيق اهدافها.
ثالثا: النظام السياسي
أينما توجد الجماعة البشرية يوجد فيها نوع من التنظيم السياسي وقدر من القواعد القانونية وبخلاف جميع الكائنات الحية الأخرى حاول الإنسان أن يتفهم ويتعرف على طبيعة الظواهر المحيطة به ويفسرها وحاول اخضاعها لإرادته تمهيداً للسيطرة عليها لتوجيهها نحو مصلحته ومنفعته الخاصةَ وبدأ يستثمر فكرهُ ويخطط لتغيير محيطه باتجاه تسخيره لمصلحته وهذا استدعى منه استيعاب التصرفات البشرية والعلاقات الاجتماعية ومحاولة السيطرة على مراكز القوى وبدأ أيضاً في التساؤل عن فقد قدرته الفكرية وتقاليده وتنظيماته الاجتماعية وكشف طبيعتها ومدى سلطانها من أجل التخطيط السياسي لتقدمها أو تغييرها وهكذا تطورت جميع التنظيمات الاجتماعية بطريقة طبيعية (3).
والمقصود من النظام السياسي بنية معقدة وشاملة تقوم بحفظ وجود المجتمع وكأنه عضو واحد عن طريق إدارة السلطة المركزية السياسية؛ ففي المفهوم المحدود تكون الدولة بمثابة البنية (الهيئة) الأصلية للنظام السياسي والمسيطرة على أداة القهر والقدرة الشامل للمجتمع بأكمله. وبتعبير آخر النظام السياسي هو مجموعة من الهيئات والبنى السياسية التي تقوم بتأمين العلاقات بين الطبقات الاجتماعية وإيجاد النظم في المجتمع، وبذلك تسير صناعة السلطة(4).
ويعرف النظام السياسي بأنه مجموعة من الإجراءات والممارسات وأنماط التصرف والسلوك والقواعد والبنى التي تحيط بوظيفة ممارسة السلطة وتنظيم القيام بها لذلك فإن النظام الدستوري القائم في الدولة كالنظام البرلماني والنظام الرئاسي أو النظام المجلسين(5).
تتفق كتابات عديدة على تحديد عناصر مميزة للنظام السياسي تميزه عن باقي النظم الفرعية الأخرى هي كما يأتي: -
1. (الشمول) ان الحديث عن النظام السياسي يعني ادخال التفاعلات الحاصلة كافة سواءً من جانب مدخلات النظام أم مخرجاته والتي تؤثر على استخدامه أم التهديد باستخدامه القسر المادي. وهذا يعني أن النظام السياسي لا يحتوي فقط على المؤسسات الرسمية مثل البرلمانات، مؤسسات السلطة التنفيذية، القضاء، بل أيضاً يشمل المؤسسات غير الرسمية مثل الأحزاب وجماعات المصالح ويشمل كل القوى المجتمعية والفاعلة في العمل السياسي(6).
2. (الاعتماد المتبادل) ويعني أن أي تغير يحدث في أي من المكونات الفرعية للنظام الاجتماعي العام لابد وأن يؤدي إلى تغير في الأنظمة الأخرى وبذلك تكون العمليات الجارية في إطار النظام السياسي سبباً في إحداث تغيرات في إطار النظم الفرعية الأخرى بوصف النظام السياسي هو أحد النظم الفرعية للنظام الاجتماعي العام (7).
3. (وجود حدود للنظام السياسي) إذ توجد مناطق تنتهي عندها النظم الفرعية في إطار النظام الاجتماعي العام مثلاً إذا تم اختراع جهاز يؤدي أغراض العلمية البحتة فإنه لا يدخل ضمن حدود النظام السياسي ولكن إذا تم تطويره ليؤدي وظائف أمنية فإنه يدخل ضمن النظام لأنه أصبح جزءاً من أدوات تنفيذ السياسة العامة له, لكن الحقيقة تؤكد عدم وجود هذه الحدود عملياً إلاّ لأغراض المنهجية والاكاديمية (8).
4. (عدّ النظام السياسي قوة محركة للمجتمع) إذ أن النظام السياسي هو قائد المجتمع إلى تحقيق أهدافه فهو النظام المسؤول عن تعبئة الجماهير وزجه باتجاه تحقيق الأهداف الكبرى وبهذا هو يمثل صيغة رئيسة من صيغ العلاقات القائمة بين الأنظمة الاجتماعية الفرعية وأيضاً أنه يتميز عن باقي النظم الفرعية بأنه يمتلك حق صنع القرار(9).
5. (وجود وظائف يؤديها النظام) تختلف باختلاف الأيدولوجيات السائدة في كل نظام سياسي، فمثلاً تمتنع النظم الفردية عن التدخل في شؤون الفرد إلاّ لغرض الحماية، بينما تتدخل النظم الاشتراكية بشكل كبير في حياة الفرد لمصلحة الجماعة وتؤدي هذه الوظائف مؤسسات تعمل بنفس الوقت باتجاه الحفاظ على استمرارية عمل النظام وبقائه(10).
الاقتران بين الدين والدولة والنظام السياسي
تحتل علاقة الدين بالدولة والنظام السياسي سلم الاولويات السياسية في المجتمعات وخصوصا المجتمعات العربية باعتبار الدين منتجا بيئيا وعقيدة اجتماعية تترسخ في المشهد التاريخي كمعطى حضاري ماضوي صانع للحضارة فكان نشاطه المهيمن حاضراً كلما كان النشاط السياسي اليميني المحافظ حاضراً.
من اهم مسلمات الدين الظاهرة هو انتشار التشدد والتطرف الديني على حساب الاعتدال والوسطية وبروز الهويات الدينية الفرعية على حساب الهوية الوطنية وبالتالي الاصطدام مع اسس مفاهيم الدولة واتضح ذلك واضحا في الدساتير بعض الدول العربية التي اعتبرت الاسلام دين الدولة والشريعة مصدر التشريع ان لم تكن المصدر الاساس في التشريع هذا الامر اسس لظهور مفهوم المكونات او الاقليات وعلويات الهوية الدينية على حساب الهوية الوطنية الجامعة بل ان الهوية الدينية تشظت الى هويات فرعية اخرى القت بظلالها على جغرافية الاوطان التي بدأت تتشكل اجتماعيا وفق الاسقاطات المتشظية للهويات الكبيرة الامر الذي حفز فرضيات انتماءات معينة على مساحات جزئية على التشكل قوميا ودينيا وطائفيا واثنيا هذا الامر الذي ادى الى غياب التعايش المجتمعي تحت فرض هيمنة الاقوى والاكثر فصارت انا التملك للجغرافية امرا مسلما به وغاب استدعاء الذاكرة التاريخية الجامعة لمصلحة الموروث الشعبي التراثي وربما الاسطوري الممجد للراهن الواقعي.
ان أوجه التشابه بين الدين والدولة والنظام ان كل منهما يستمدان القوة من القوانين والأعراف على الرغم من اختلاف طريقة وضع القوانين فاذا كان الدين يستمد القوة من القوانين الالهية او السماوية فان الدولة والنظام السياسي يستمدان القوة من القوانين الوضعية.



المصادر
__________________
(1) ابراهيم درويش،النظام السياسي (دراسة فلسفية تحليلية)، دار النهضة العربية، القاهرة، ج1، 1968، ص40.
(2) المصدر نفس، ص59.
(3) جمال الدين ابي الفضل وآخرون، لسان العرب المجلد الثاني، دار الكتب العلمية_ بيروت ، 2003، ص686.
(4) ابراهيم درويش، مصدر سبق ذكره، ص19.
(5) مجد الدين عمر خيري خمش، علم الاجتماع (الموضوع والمنهج)،دار مجدلاوي للنشر والتوزيع_عمان، ط1، 1999، ص178.
(6) محمد فتح الله الخطيب، دراسات في الحكومات المقارنة، دار النهضة العربية_ القاهرة،1966،ص7-8.
(7) مجد الدين عمر خيري خمش، مصدر سبق ذكره، ص179.
(8) اسماعيل علي سعد،علم السياسة – دراسة نظرية وميدانية، دار المعرفة الجامعية_الاسكندرية، 1959، ص158.
(9) المصدر نفسه.
(10) فوزي ابو دياب، المفاهيم الحديثة للأنظمة والحياة السياسية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر_ بيروت, 1971، ص15.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,612,717,981
- لماذا يكذب القادة
- في مفهوم الفساد : أنواعه وأسبابه العامة
- منظمات المجتمع المدني:المفهوم والمميزات
- الفواعل من غير الدول في العلاقات الدولية
- مفهوم العولمة : انواعها - اهدافها
- البعد الديني في الحرب الأمريكية على العراق عام 2003
- الولايات المتحدة الأمريكية و العراق : رؤية في أسباب و مسوغات ...


المزيد.....




- الشرطة السعودية تضبط عصابة من 5 مصريين ارتكبت 42 سرقة
- ضجة بجامعة أمريكية بسبب صورة -صليب محترق- ورسائل عنصرية
- الشارع الإسرائيلي منقسم بشأن توجيه التهم لنتانياهو
- نبذة عن حياة مصمم المروحيات الروسية ميخائيل ميل
- سيارة تصطدم بمحطة للتزود بالوقود وتشتعل
- موقع روسي: مصر تنتظر 26 مقاتلة -سوخوي-35-
- مرشح لانتخابات الجزائر الرئاسية: بوتفليقة اتصل بي!
- كارلوس غصن يتحدث مع زوجته لساعة واحدة وعبر الفيديو فقط بعد ح ...
- ما هي القضايا التي يتهم فيها نتنياهو بالاحتيال والفساد وخيان ...
- -خرق علمي-.. باحثون يكتشفون آلية إخفاء مظاهر الشيخوخة


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كوثر الياسري - طروحة الاقتران بين الدين والدولة والنظام السياسي