أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - المقاومة توحِد الشعب والصراع على السلطة يفرقه














المزيد.....

المقاومة توحِد الشعب والصراع على السلطة يفرقه


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 6084 - 2018 / 12 / 15 - 16:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


ما يجري في الضفة الغربية من مقاومة مسلحة وسلمية للاحتلال ، وما يجري من مقاومة وصمود في غزة ورفض للمساومة على مبدأ المقاومة مقابل تحسين المستوى المعيشي للشعب ، كل ذلك يؤكد أن جذوة المقاومة لم تخبأ وإن طمرتها المناكفات السياسية والحسابات السلطوية ، وأن حسابات الشعب غير حسابات النخب السياسية وأن المشكلة لا تكمن في الشعب وقدرته على العطاء بل في النخب السياسية ومراهناتها وحساباتها المرتبكة والمأزومة ، كما تؤكد أن الخلل ليس في استعداد الشعب للمقاومة بل لخضوعها للمناكفات والتوظيف الحزبي ونتمنى أن تكون حالة المقاومة في الضفة بعيدة عن الحسابات الحزبية الضيقة وأن تدير السلطة الفلسطينية الموضوع بحكمة وبمنطلق وطني خصوصا بعد أن قطعت إسرائيل والولايات المتحدة الطريق على أية تسوية سلمية مشرفة .
إن أكبر مصيبة يمكن أن تحيق بالشعب الفلسطيني كآخر شعب يخضع للاحتلال أن تنزلق نخبه السياسية بعيدا عن حالة التحرر الوطني ويتم المساومة ، ولو تكتيكا ، على الثوابت الوطنية وعلى دماء الشهداء التي سالت دفاعا عنها وعلى عذابات الأسرى والجرحى ... من خلال إيهام الشعب أن النخب تحقق انتصارات وانجازات ، ومن خلال (استراتيجية الضعيف) التي تراهن على عطف وتأييد العالم بذريعة أن الشعب لا حول ولا قوة له في مواجهة الاحتلال ، أو تحت عنوان الواقعية السياسية وكأن الشعب وقادة الثورة الأوائل لم يكونوا واقعيين ، أو يتم التفريط بها تحت عنوان الوضع الإنساني في قطاع غزة وضرورة تلبية الاحتياجات المعيشية للشعب من كهرباء ورواتب وكأن القضية الفلسطينية مجرد مشكلة إنسانية ، مشكلة جموع جائعة وفقيرة تبحث عن طعام وكهرباء وعمل ورواتب الخ وليست قضية سياسية وحق تقرير مصير لشعب تعداده أكثر من 12 مليون يناضل من أجل الحرية والاستقلال والعودة .
ما يجري للقضية الفلسطينية في الفترة الأخيرة على يد النخب السياسية يشكل اهانة كبيرة للشعب الفلسطيني ولتاريخه وهويته وحقوقه السياسية ولسمعته في العالم ، ما يجري إرجاع للقضية إلى ما قبل ظهور المشروع الوطني والثورة الفلسطينية منتصف الستينيات كما يتعارض مع كل ما نادت به فصائل المقاومة المسلحة وما رفعت من شعارات وما دونته في مواثيقها ووثائقها .
ما يجرى مع قيادة منظمة التحرير من تمسك بالحل السياسي دون إشراك الشعب وتوظيف مقاومته للاحتلال كورقة قوة على طاولة المفاوضات ، وعدم الحسم أو التلكؤ حتى الآن في العلاقة مع الاحتلال كما قرر المجلس المركزي في قراراته المتعاقبة ، وما يجري مع حركة حماس تحت عنوان الهدنة أو انجازات ما تسمى مسيرات العودة ، كل ذلك سيؤدي لتنفيذ مخطط تصفية القضية بأيد فلسطينية وعربية وإقليمية وبرعاية إسرائيلية وأمريكية ، ولا فرق أن يكون التنفيذ بوعي وتواطؤ أو نتيجة جهل وعجز .
عندما تصف واشنطن وتل أبيب المقاومة بالإرهاب فهذا لا يُعيب المقاومة لأن المستعمرين والمحتلين يصفون دائما مقاومة الشعوب لهم بالإرهاب ، وعندما تطارد إسرائيل المقاومين وتعتقلهم وتعاقب الشعب لأنه يحمي المقاومة فهذا شرف للمقاومة وللشعب ويؤكد على حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة وبالتالي لا يُعيب المقاومة ، وعندما تتهم دول عربية المقاومة الفلسطينية بالإرهاب وتمتنع عن دعم المقاومين فهذا لا يُعيب المقاومة لأن الأنظمة العربية دائما تتخوف من انتشار روح المقاومة عند شعوبها ولأن المقاومة الفلسطينية تكشف عورات الأنظمة العربية وتكشف تخاذلها عن القيام بواجبها القومي تجاه شعب تتحمل قدرا من المسؤولية عن نكبته . ما يُعيب المقاومة ويسيء لها هو غياب الرؤية والفهم عند بعض الفصائل الفلسطينية في كيفية ممارسة المقاومة ولأي هدف تسعى له .
إن العمليات الفدائية وأشكال المقاومة الأخرى في الضفة التي اعتقد كثيرون أن أهلنا هناك تخلوا عن المشروع الوطني واستكانوا للأمر الواقع والتعايش مع الاحتلال ، هذه العمليات التي وجدت قبولا وترحيبا من قطاع كبير من الشعب تؤكد أن جذوة المقاومة لم تخبأ وأن الشعب الفلسطيني لم يستسلم وأن المقاومة توحد الشعب بينما السلطة والصراع عليها تفرقه ، ولو عدنا في الزمن إلى الوراء لرأينا كيف كان حال الشعب والمقاومة أثناء الانتفاضة الأولى وقبل تأسيس السلطة وكيف آل حالهما بعد السلطة ، وكيف كان حال الشعب والمقاومة وحركة حماس قبل انقلاب حماس وتحولها لسلطة وكيف آل حالهم بعد ذلك .
وأخيرا نتمنى أن تهتبل النخب السياسية فرصة استنهاض روح المقاومة لتعود للمراهنة على قدرة الشعب على المقاومة ولتكن المقاومة مدخلا للمصالحة والوحدة الوطنية ، وخصوصا أن واشنطن تصنف حركة حماس وفصائل المقاومة كحركات إرهابية وإسرائيل تصنف الرئيس أبو مازن كإرهابي ، وهذه التهم ، حتى وإن كانت تندرج في سياق الضغط والابتزاز السياسي للطرفين لتقديم مزيد من التنازلات ، فإنها شرف لفصائل المقاومة وللرئيس أبو مازن .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,885,879
- الأمم المتحدة سلاح ذو حدين
- حول المشروع الأمريكي لإدانة حركة حماس
- قراءة في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني
- حكم العسكر في فلسطين
- تصعيد عسكري لتمرير صفقة سياسية
- الكتابة ما بين زمنين
- المجلس المركزي بديل عن منظمة التحرير
- قراءة متأنية لزيارة نتنياهو لسلطنة عُمان
- ليست إسرائيل وحدها
- نظام فيدرالي بديل عن الانفصال
- عقم الخطاب السياسي الفلسطيني
- همروجة خطاب الرئيس
- تجاوز الخلافات الداخلية لمواجهة العدو المشترك
- بعد ربع قرن ما زلنا محكومين باتفاق أوسلو
- هل انتهى دور منظمة التحرير الفلسطينية ؟
- ما الذي يجري ل (النظام السياسي الفلسطيني ) ؟
- إلى فصائل المقاومة الفلسطينية المجتمعة في القاهرة
- اتفاقية هدنة أم صفقة القرن ؟
- الحركة الوطنية الفلسطينية : أين أخطات القيادة الفلسطينية
- الحركة الوطنية الفلسطينية : شرعية المنطلقات والتباس الممارسة ...


المزيد.....




- ما الذي يحتاج الأطفال الصغار لمعرفته عن الجنس؟
- النجم جون فويت والد أنجلينا جولي: ترامب أعظم رئيس منذ لنكولن ...
- 10 وجهات سياحية أوروبية يجب عدم تفويتها في فصل الصيف
- قابلوا الرجل الذي تسلق جبل إفرست 24 مرة
- نظرة داخل أول فندق في العالم مصمم على شكل آلة غيتار
- نصيحة -قبل الإفطار-.. هذه هي أهمية اللبن في رمضان
- إسماعيل معراف: الجزائر ستتوجه نحو مرحلة انتقالية -رغما عن إر ...
- الحوثيون يقولون إنهم هاجموا مطار جازان بالسعودية بطائرة مسير ...
- انتخابات البرلمان الأوروبي: الناخبون يتوجهون الأحد إلى مراكز ...
- ترامب: واثق بأن كيم سيفي بوعده لي


المزيد.....

- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - المقاومة توحِد الشعب والصراع على السلطة يفرقه