أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - تأملات فى ماهية الإعتقاد والإيمان–لماذا يؤمنون















المزيد.....

تأملات فى ماهية الإعتقاد والإيمان–لماذا يؤمنون


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6078 - 2018 / 12 / 9 - 18:50
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون (48) .

فى هذه السلسلة من "لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون" أعتنى بالبحث فى الأسباب التى دفعت الإنسان للإيمان بفكرة الإله والأديان والمعتقدات والخرافات .
أرى أن مبعث الفكر الإيمانى هى حاجات نفسية فى الأساس فلا يكون الإيمان نتاج عملية ذهنية تبحث فى الوجود كما يشاع , بل هى رغبات وإحتياجات نفسية لإنسان مضطرب خائف تائه باحث عن الأمان والسلام لتأتى العملية الذهنية فى نهاية المطاف لأخفاء ما يعترى النفس البشرية من إضطراب وقلق وخوف .
دليلنا على أن الأمور لا تخرج عن حاجات نفسية هو سلوك الإنسان وإعلانه عن حاجاته للإله , علاوة أن العملية الإيمانية لا تقدم شيئا سوى الظن والإستنتاج فهى لا تمتلك أى دليل ثبوتى على وجود إله وصحة دين .
إذن من العبث ان تخرج بنتيجة مع إنسان مصاب بالإعتقاد لأنك تخاطب الوهم وتطلب منه أن يُصبح حقيقة ومنطق ودليل .. الإعتقاد لم يدخل العقل بطريقة منطقية وعقلية فلن يخرج بهما إلا بمعالجة الأسباب النفسية أولا لتخلق مناخ فكرى حر قادر على المواجهة والإقتحام .

- قبل التطرق للنواحى النفسية الخالقة للإيمان بفكرة الإله والدين لنا أن نتعامل مع الجانب الذهنى الذي لن يخرج عن إنساب الجهل الإنسانى والغموض الذي يعتريه لمُسبب إلهى , فأنا لا أعرف سر هذا اللغز والغموض إذن الإله موجود , هكذا نشأت فكرة الإله فى الذهنية الإيمانية منذ البدء وحتى الآن , فهي الإجابة السهلة لكل ما يعترينا من غموض وجهل وحيرة , وهى إجابة تخديرية لم تحل إشكالية الغموض فلم يسأل صاحبها كيف صنع الإله هذا إذا كان يعنيه الفهم , فإذا كان لا يعلم خطوات التصميم والإنتاج فما الداعي للجوء لهذا الحل ورفض حلول أخرى عن الطبيعة والوجود .

- كذا يمكن القول أن الإله المجرد الذي ليس كمثله شيء مصدره هو العقل الإنساني , فالعقل يملك العديد من القدرات منها القدرة علي الترميز (اللغة) والقدرة علي التجريد , لتنشأ فكرة الإله من تفاعل هاتين القدرتين , فحركة التجريد العقلي الطبيعية تبدأ من المحسوس الذي يعطيه الإنسان رمزاً ( اسماً ) ، وليعطي العقل لكل حركة يميزها رمزاً لغوياً , فالأسد يتغذي علي اللحم إذن هو مفترس ويضرب ويقتل الحيوانات الأخرى فهو الأقوي ومن هنا تزداد الصفات والمعاني .
العقل الإنساني يدرك التمايز والتفاضل بين المحسوسات لذا ابتكر طرق التفضيل في رموزه , فمثلما هناك ضعيف وقوي فهناك من هو أقوي من الجميع , ففي حركة عقلية منعكسة يجمع العقل مجموعة من الصفات كالأقوي والأكمل والأفضل إلخ ويعطيها اسماً , وفي هذه الحركة المرتدة لا يعطي لكائن ما اسماً ولكنه يعطي لمجموعة من الصفات إسماً وبذلك يمتلك القدرة علي إبتكار الأسماء أو الكائنات الخرافية والفئات الفارغة , ثم يبدأ بإبتكار القصص واختراع العلاقات بين هذه الكائنات الخرافية وبين العالم الحقيقي .

- الإيمان فهم خاطئ لماهية الوجود والحياة .
مشكلتنا فى فهم الوجود أننا نتبع نفس نهج النظرية القديمة التى كانت تفسر الرؤية بأنها نتاج سقوط شعاع من العين على الجسم فتراه .. بينما الحقيقة أن الضوء يسقط على الجسم فينعكس الشعاع على أعيننا .. هكذا الأفكار والمعتقدات والرؤى هى نتاج سقوط واقع مادى على عقولنا فينتج الأفكار .. هذه نظرية حقيقية يمكن إثباتها على أى فكرة بتتبع الظرف الموضوعي الذى خلقها بل هى جدلية الحياة .

* الاسباب النفسية المنتجة للإيمان
- البحث عن يقين .
الإيمان هو بحث الإنسان عن يقين فى عالم تخلو أى مفردة من مفرداته عن مشهد يقينى وفقا لتعريف كلمة اليقين ذاتها فلا توجد مجموعة من الحقائق المتحققة المعاينة التجريبية دوماً .. لذا فميل الإنسان إلى الاعتقاد بعقيدة ما أو بدين ما هى رغبة للوصول لحالة من اليقين المطلق كسبيل لإيجاد أرضية صلبة في واقع متغير يفتقد للحقيقة , فهذا الاعتقاد اليقيني يوفر للإنسان أماناً روحياً وسبباً مقنعاً ولو شعورياً لمعنى وجوده في الحياة , لتمنحه تبعاً لذلك هويةً تتمظهر في ثقافته ومسلكه وشكله وطريقته ولكن المشكلة عندما تتأسس إعتقادات الإنسان الدينية العقائدية والمذهبية حول منظومة ثقافية شديدة الإنغلاق والتحكم والسيطرة والتوجيه بحياته وبتفكيره وبعقله وباختياراته وبعلاقاته , لتتجذر في عقله وتفكيره ووعيه وأسلوبه كحقائقَ دوغمائية عاكسة للتعصب والانغلاق والتزمت والنبذ .
البحث عن يقين يتعمق ويتنامى ليتمسرح حياتياً في ترديدات سردية بصيغ يقينية مكررة ورتيبة تتقولب في طقوس صوتية معينة وإستعراضية رمزية .. لاسبيل سوى أن يدرك الإنسان بإنتفاء اليقين في الحياة حيث كل الأمور نسبية تحت البحث والجدل والنقد والتغيير والتبديل حينها فلن يكون هناك أى داعي للتشبث برؤية إيمانية دوغمائية .

- ho is care ?
الإيمان هو خلق فكرة المُهتم المُعتنى فهذه هى لب قضيتنا فى بحثنا عن قضية إهتمام فنحن لا نريد الإعتراف بأننا لحظة وجودية مادية تائهة بلا معنى أو قيمة .
من الصعوبة بمكان العيش بفكرة أنك بلا أهمية فى الوجود لذلك نبنى علاقات سواء حادة أو باردة , سواء متوافقة او متصادمة , فلا نكتفى بالعلاقات بل سنتعاطى مع الأفكار بأن ننسجم معها أو نتشاحن حولها , فليس التشاحن والتصادم والتنافر سواء فى العلاقات أو مع الافكار إلا اعطاء معنى وقضية إهتمام .. نحن نثبت وجودنا من فعل الصراع مع الحياة .
نحن جعلنا الإله يرضى ويغضب بالرغم أن هذا ينال من الألوهية بغية الحصول على المُهتم فلسنا ريشة تذرها الرياح .
تتفرد المسيحية بإعتنائها بالإله المُهتم الذى يكتسى بالرعاية والمحبة والترفق لذا تحظى على إيمان وتشبث التابعين لها رغم ما تحمله من ميثولوجيا غير منطقية شديدة التعقيد .

- الإغتراب .
تأمل من تجربة ذاتية .. مع ابنى فى مرحلة الطفولة الأولى عندما كنت ألاعبه فى حديقة لأحاول الإختباء على غفلة منه وراء شجرة , فلم يلحظ إختبائى لينتابه الحيرة والخوف ويعتريه البكاء لأظهر ثانية فيكف عن بكاءه وإضطرابه مندفعاً نحوى فرحاً ليترجم هذا المشهد الحالة النفسية للإيمان , فالإنسان يخشى الوحدة والإغتراب والخوف من الشعور أنه وحيداً مسئولاً عن حياته لذلك يبحث عن ذلك الحامى والأب التخيلي ليلتصق به ويستحضره في أي وقت و أي مكان في أوهامه و تخيلاته , فيعطيه بعض الثقة والتماسك كون الإنسان يخاف المسئولية والوحدة والإغتراب والإعتماد على قدراته الشخصية الخالصة .

- الحاجة لمعيل ومعزى نفسى .
أن المحرك الاساسي للإيمان الديني هو الحاجة النفسية للعزاء والمواساة من حالات الخوف والتهديد باللجوء إلى قوى خارجية تقدم عزاء للنفس وتساعد الإنسان على تحمل واقعه الأليم من خلال ممارسات ومناخ ديني , فمن وقع في حالات تهديد وفقدان السيطرة على الواقع يلجأ لاشعوريا إلى معيل نفسي , لنلحظ أن في بدايات الأديان كان المعيل النفسي هم الأجداد القدماء كأب أو جد متوفي , فهم تحولوا إلى ظواهر روحية يمكن أن تساعد في إيجاد حل أو مساعدة .. ولايزال الناس حتى اليوم يلجئون إلى أجدادهم أو أقاربهم المتوفيين ليستمدوا منهم العزاء والعزوة والمدد .
تطور الموضوع ليخاطب الانسان الإله ككيان مجرد , فهو يخاطب مباشرة كائناً مجرداً يعيش داخله , والحقيقة ما هذا الإله إلا الأنا نفسها وقد انفصمت , فالإله يعيش في الداخل أكثر مما هو موجود فعلياً في الخارج .! من هذا الأساس النفسي تستمد الأديان شعلتها التي لا تنطفىء مادام هناك بشر في حالة حاجة وحالة فقدان سيطرة على الواقع كما هو حال الكثير من البشر في عالمنا اليوم .
- الحب الإلهي "الصوفي" والرهبنة ماهو إلا حب الذات في سعيها للتكامل وليس كما يتصور البعض بسحق وتهمييش الذات , لذا آن الآوان للإنسان اليوم أن ينعتق من هذه الفصامية النفسية التي تسمى إله..ولكن ذلك لن يتم إلا عندما يشعر الانسان أنه مسيطر على واقعه في شبكة أمان اجتماعية لا يحتاج فيها إلى معيل نفسي ماورائي .

- الحوار الداخلى والإيحاء المخادع .
تأمل من تجربة ذاتية .. من المحطات التى توقفت عندها فى الشك بالعملية الإيمانية ,عندما نصحنى كاهن أن أصلى للإله وأحكى له كل ضيقاتي وريبتي وشكوكي وأحزاني وأمالي فى صلاة عفوية غير طقسية ولا نمطية .. لقد إكتشقت اثناء هذا الحكى أننى أحكى وأتحدث إلى نفسي !.. ومن هنا بدأت فهم أن الإيمان ماهو إلى القدرة على التهيؤ والإيحاء المخادع للعقل.
أساس الايمان الديني بإله هو وهمنا بالقدرة على إجراء حوار داخلي مع أنا أخرى متخيلة وتخيل ما يدور في فكر الشخص الآخر , ومن هنا تمكن الانسان من نحت إله نفسي داخلي يخاطبه ويستمد منه العزاء , بينما الحقيقة هى حوار داخلى وأنا منفصمة عن صميم الذات .

- الإيمان حالة عاطفية .
تأمل آخر من تجربة ذاتية .. فى طفولتى إصطحبتنى أمى للكنيسة وفى نهاية القداس وقفت أمام أيقونة للعذراء تشعل شمعة وتترجى العذراء أن تشفع لرب المجد أن يشفى أمها من مرضها العضال لتدمع عيونها فى صلاتها ولتندفع مشاعرى نحو أمى وأزمتها وأدمع لأترجى من أيقونة العذراء أن تشفى جدتى .
من هذا المشهد تتأسس قلاع الإيمان العتيدة فهى حالة عاطفية وجدانية تستمد وجودها من رفقة الأب وصلاة أم وكلما زادت التجارب والمعايشات العاطفية أسست ودشنت لإيمان قوى .

-خلق تجربة روحية والتماهى فيها .
تأمل من تجربة ذاتية .. فى فترة المراهقة كانت لى تجربة صوفية فى حلقات الذكر فكان المشهد يشدنى وأتحسس فيه بمصداقية ما , لأحضر إحدى الحلقات وأبدى رغبتي فى الإنخراط بحلقة ذكر مما أثار إستغراب زملائى المسلمين والمسيحيين على السواء كونى من خلفية مسيحية , ولكنه وجد ترحيب من زملائى المسلمين لعل هذا يدعونى للدخول فى الاسلام بالرغم انهم ينظرون لحلقات الذكر كدروشة عبثية ليس لها معنى .
بالرغم من هذا الفهم الا أننى أحسست بان هناك مصداقية ما فى سلوك الصوفيين , فإنخرطت أمارس نفس الأداء فى الذكر بالترنح يمينا ويسارا وترديد كلمة الله ومع التكرار المستمر الذى يماثل بندول الساعة فقدت الإحساس بجسدي وياله من إحساس رائع لا أستطيع وصفه وتوصيفه .
حللت هذا المشهد بعد ذلك لأرى أن حلقات الذكر تشبه اليوجا مع الإختلاف فى الأداء حيث الإعتناء بالتكرار الرتيب المنظم المكرر ليفقد الانسان قدرته على الوعى بالجسد .. جربت هذا النمط من حلقات الذكر فى غرفتى لأمارس حركة بندولية مطابقة مع ترديد مقولة الفنكوش لأحظى على نفس الشعور .. ومن هنا تكون الحالة الروحية فى الإيمان حالة فيزيائية بيلوجية غير معلومة تجد صدى معين .

- الإيمان كرجاء في العدل والإنتقام .
يعيش الإنسان الحياة شاهدا ومتألما من مظاهر الظلم والجور والقسوة التى هى نتاج طبيعى لحراك الطبيعة القاسية وجدلية الصراع التى لا ترحم ليكون الضعفاء والمهمشين أكثر البشر إحساسا بالظلم وتجرع الألم فلا يوجد من ينصفهم ويحميهم من غياب العدل .
هنا لا يجد الانسان عزاء لبقاءه في هذه الحياة غير تمنية بعقاب اسود لكل ظالم معتد بعد موته فعندها ستتحقق العدالة الالهية المطلقة وينال كل انسان جزاء على ما ارتكبه .
شعور الإنسان بالظلم جعله يختلق فكرة الإله العادل الذي سينصفه تجاه كل ظلم لاقاه في هذه الحياة , ومن هنا يتحلى الإيمان بالحماس من توهم يقيني خادع بأن العدل والإنتقام قادم على يد الإله .
لم يكن الله عبر التاريخ وكل التاريخ إلا تلك الكلمة التي لحقتها الكثير من مظاهر الطبيعة القاسية والكثير من الأطماع المسلوبة والتبريرات الفقيرة من كل منطق حقيقي وعلمي .. الله دوماً هو رؤيتنا الطفولية والبريئة والساذجة للحياة .

- الإيمان بإله الفقراء والمهمشين .
الإيمان بفكرة الإله وجد حضوراً قوياً فى نفوس الفقراء والمهمشين , فمنهم وجدت فكرة الإله الحضور والإستمرارية فهم يشكلون المعين الحقيقى للضعف الذى هو الملهم الرئيسى لحضور فكرة الإله المعين .
الاقوياء والأغنياء والنخب هى من أبدعت الأديان والمعتقدات المروجة لفكرة الإله فلم تسمح فى بدء تشكيل الدين بمشاركة وحضور الفقراء والمهمشين فى الصلوات والطقوس والتعبد فرؤيتهم أن الفقراء والعبيد والرعاع من القوم ليس لهم دين مثل الحيوانات لتجعلهم تابعين مستحقرين فلا يسمح لهم بدخول المعابد .
حدث تطور وتغيير فى فكر النخب والاقوياء فقد أدركوا نمو وتصاعد وحضور الفقراء والمهمشين ليخشوا من ثورتهم وقلبهم للطاولة لتنشأ أديان الفقراء فى سياق حركة تطورية تدعى رعاية وإهتمام الإله بهم وأنه لا يفرق فى ملكوته بين سيد وعبد , وغنى وفقير .
قام مؤلفي الأديان الجدد بإستغلال قهر الفقراء وحاجتهم النفسية بتأليف أديان للفقراء التى تستحقر التكبر والعنصرية وجعلت من صفات الفقير تعظيم للإنسان , فمثلا نجد الفقراء من صفاتهم وطبيعة حياتهم البساطة والتواضع والزهد والخوف والحزن وقلة السعادة والذلة والعبودية واللباس البسيط وعلامات التعب والإرهاق على الجسد والجوع ونقص المال والجنس .. هذه الصفات المتواجدة بالفقراء حولها مؤلفي أديان الفقراء إلى صفات عظيمة ترتقي بمكانة الإنسان عند الإله الوهمي ليعكسوا تأملات الفقراء بطبيعة هذا الإله الذي يحب صفات فقرهم وذلهم وعبوديتهم وينبذ الغرور والتكبر وإظهار الغناء الفاحش , وهذا يدل على عبقرية مؤلفي الأديان الذين لم يغفلوا من تأسيس سيادة الأقوياء والنخب فظلت العبودية والفقر كما هو وأن أرزاق ونعيم الأغنياء من الإله .
من الفقراء والمهمشين وجد الإيمان بالإله والأديان حضوره وقوته وزخمه وتعصبه , فالإله هو ناصر الفقراء والمهمشين وهو المعيل والضامن لسعادتهم.. إقضوا على الفقر والتهمييش فلن يوجد بعدها إيمان .

- الإيمان كوسيلة لتبرير الذات من الخطايا .
أكبر وهم تم ترويجه هى الخطية والذنوب المُقترفة والتى تثير غضب الإله , بينما الأمور لا تزيد عن رؤى النخب والملاك لسلوكيات يرونها تقوض وتهدد مصالحهم ونظامهم .
يستجيب البشر لوهم الخطية والآثام من منطلق الإحساس بالخوف من مصائر مجهولة وكجلد الذات على شرورها وضعفها التى تم الإيحاء به ليعيش الإنسان وهم وفوبيا الخطية , فيكون الخلاص بالإيمان كمنظومة تسمح بالتوبة والمغفرة .

- اللعب على أوتار اللذة والألم .
لو رجعنا إلى أوصاف الاله الابراهيمى وصنوف العذاب وسلخ الجلود وحرق الابدان التي توعد بها عباده لوقفنا أمام حجم الرعب الذي يعيشه المؤمن من هذا الرب المتغطرس المزاجي الذي أباد اقواما عن بكرة ابيها لمجرد عقر ناقة وأخرى لأنها مارست الجنس الشاذ .
عذاب القبر وأهواله وعظائمه مما تفنن الكهان في تصويره ليبدعوا في ذلك أيما إبداع هي الاخرى مدعاة لفوبيا لدى المتدين من اي تفكير جاد في اسباب تدينه ومدى عقلانيته ..هذا الخطاب العاطفي لا يقف عند التهديد و الوعيد بل يتعداه الى الإغراء والوعد بشتى أصناف الملذات الدنيوية في الآخرة , خصوصا تلك التي إنتزعها أو ضيق عليها الدين بتعاليمه ,فالخمر في الاسلام مثلا مُحرم ومُحاط تحريمه بتهديد بالعقاب في الدنيا والاخرة لمن يشربه ثم الوعد الالهي بتعويض هذا الحرمان بأنهار من الخمر في جنات عدن .!
الجنس كذلك يحتل مكانة مهمة في الملذات الجناوية , كذا لحم الطير وانهار العسل والحليب والفواكه الدانية القطوف..كل هذه الاغراءات الالهية تتلاقى مع الإرهاب الالهي في سياسة العصى والجزرة التي تساهم الى حد كبير في غرس ردة فعل دفاعية ضد كل تساؤل يهدد عرش الدين المتربع فوق عقل الانسان المؤمن .
إذن مبدعى الاديان تعاملوا بذكاء فطرى مع كوامن الإنسان العميقة المحركة للحياة الباحثة عن اللذة والمتوجسة الخائفة من الألم لتمرير منظومة إيمانية تمنح الإله القسوة والإنتقام والترفق فأيهما تختار ؟ لتغرق فى هذه المعضلة منصرفا عن ماهية الفكرة الإيمانية ذاتها .!

- الإيمان والإله تشريع وغطاء للعنف الإنسانى .
إن الإله يتجلى أيضاً في نزعاتنا الظاهرة والباطنة الغريزية المندفعة نحو العنف , فنبرر به كل توتر في أعصابنا المشدودة وانفعالاتنا المنفلتة وكل عنف تاريخي مر به الإنسان .. وكل اضطهاد وتسلط تاريخي كان من شأنه أن يُحسب أبشع الجرائم وأكثرها حقارة لولا ذلك الرداء الإلهي المقدس الذي ألبسناه وبررناه به .
لم يكن الله عبر التاريخ وكل التاريخ إلا تلك الكلمة التي لحقتها الكثير من الدماء والكثير من الأطماع السالبة والكثير من التبريرات الفقيرة عن كل منطق حقيقي وعلمي , ربما كان الله يوماً ما هو رؤيتنا الطفولية والبريئة والنفسية تجاه الحياة لكنه سرعان ما تحول في نفوس البشر إلى مبرر لكل شيء .
إطلالة سريعة على الأديان تجد أن مشاهد العنف أصيلة فيه ومن بنيته الأساسية مابين إله يحث على القتل والقتال أو مباركاً له لتستغرب من تعاليم ترفض القتل داخل الجماعة وتبيحه وتهلل له خارج الجماعة لندرك سريعاً ان العملية الإيمانية تعبير عن وحشية الإنسان الذي حاول أن يجد لها منفس وغطاء برداء إلهى .

- فكرة الإله والدين منذ البدء وحتى الأن معالجة خاطئة لمشاكل الإنسان النفسية لذا من الجرم فى حق أطفالنا أن نُصدر لهم فكرة الإله والدين وندعوهم للتشبث بها فنحن هنا نصدر مشاكلنا وإضطراباتنا النفسية وحلولنا المغلوطة .. دعوهم يعيشون الحياة بدون تجاربكم الخاطئة .

- ختاماً ستظل هذه الأسباب وغيرها الكثير عاملاً يجعل العملية الإيمانية والدين صامداً في وجدان الانسان قبل عقله , وستجعل اللغة التي تخاطب عقله غير ذات فائدة في التواصل المتمحور حول عقائده الدينية .. معركة الدين والعقل باقية بقاء الانسان بجهله الذي يفوق علمه وخوفه من مجهول لم يعرف سره بعد , و ظمأه لغاية و معنى يبحث عنهما في غير موضعهما .

دمتم بخير.
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,157,508,031
- ثقافة الكراهية وإجترار التاريخ وإسقاطه على واقع مغاير
- أسماء الله الحسنى وصفاته المنسية
- ماهية العشوائية والصدفة فى إنعدام الغائية والترتيب والخطة
- الإرهاب فكر فإذا عجزتم عن مواجهته فلتواجهوا مروجى الفكر
- فوقوا بقى– مناظرة فى:هل القرآن بشرى الفكر أم إلهى
- تأملات وثورة فى المسألة الأخلاقية
- الإله الوهم والوجود والأزلية
- مجلتى - العدد الثالث
- فوقوا بقى(1)-الأديان بشرية الفكر والهوى(108)
- تأملات فى الإنسان والحياة والوجود
- تأملات فى الإنسان
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها
- ثقافة تحتفى بالجهل والإنبطاح والبلادة والتهافت
- آن الأوان لتبديد وهم المصمم..إهداء للأخ مروان
- ما الجدوى وكيف - 300 حجة تُفند وجود إله
- المغالطات المنطقية التى تنحرف بنا عن الفهم الصحيح للحياة
- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود
- رقصة الكيكى تفضح مجتمعاتنا الهشة وثقافتنا البائسة
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية
- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته


المزيد.....




- البيت الأبيض يعلن عن قمة ثانية بين ترامب وزعيم كوريا الشمالي ...
- ترامب يلتقي زعيم كوريا الشمالية في قمة جديدة أواخر فبراير
- متحدث عسكري: جيش ميانمار يقتل 13 متمردا في اشتباكات في راخين ...
- شاهد: سيارة الأمير فيليب بعد حادث السيارة الذي تعرض له
- -بوو- صوت يرمز للعنصرية.. وحملة لمكافحته بالملاعب الإيطالية ...
- روسيا: إستراتيجية أميركا الصاروخية قد تعيد حرب النجوم
- ماليزيا: إسرائيل تنافق وتقمع الرياضيين الفلسطينيين
- غوتيريش: لا حق لدي بالتحقيق في مقتل خاشقجي
- مشروع قانون بمجلس النواب الأميركي لوقف تسليح السعودية
- غوتيريش يكشف شرط فتح تحقيق دولي في مقتل خاشقجي


المزيد.....

- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - تأملات فى ماهية الإعتقاد والإيمان–لماذا يؤمنون