أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمير زين العابدين - أي استنارة وأي وسطية في الأزهر؟














المزيد.....

أي استنارة وأي وسطية في الأزهر؟


سمير زين العابدين
(Sameer Zain-elabideen )


الحوار المتمدن-العدد: 6078 - 2018 / 12 / 9 - 15:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يعد صعبا علي أحد أن يعرف أن الأزهر "مفرخة الإرهاب في مصر" هو أحد أهم العوامل التي تعوق الفكر المصري من أن ينطلق في آفاق العلم والتطور والحداثة, بما يفرضه علي المجتمع, من قيود تطال الحرية بكافة أشكالها, فالحرية والتطور متلازمان, لا ينمو أحدهما بمعزل عن الآخر, وهو لا يكتفي فقط بفرض قيود الحرية, بل هو يبث فكرا إرهابيا ينمو ويترعرع من خلال مناهجه التي تشكل وجدان طلابه.

انك حين تقرأ كتب الفقه التي تتناولها مناهج الأزهر, لا شك سيصيبك الإكتئاب فأحدثها كتب قبل أربعة قرون بمحتويات بعيدة كل البعد عن العصر الذي نعيشه, حتي أن اللغة والأسلوب والمصطلحات المستخدمة أصبحت غريبة علينا, كما أن أساليب البرهنة والقياس هي في حقيقتها أساليب وقياسات وموازين قديمة بالية لم تعد مستخدمة في عصرنا الحالي بعد أن تطورت كثيرا.

اقرأ معي فقط أسماء الكتب التي يدرسها طلاب الأزهر لتعرف أنها غريبة, فهي تأتي علي غرار (الاختيار لتعليل المختار - المقرر من الشرح الصغير - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع - الروض المربع بشرح زاد المستقنع .. ) ومعظمها تتجاوز عدد صفحاته الألف, في لغة مملة صعبة علي الفهم, تحتاج وقتا غير الاعتيادي لفهمها والولوج لحقيقة متنها.

أكثر ما تحتويه هذه الكتب هي أمور عفا عليها الزمن وتخطاها, ومع ذلك تشهد تصميما عجيبا علي تدريسها بإسهاب شديد, وتفصيل يهدف الي منع التفكير واعمال العقل, مثل أحكام الرق وتنظيم بيع وشراء الرقيق, وأبواب السواك, والختان, وشروط الاستنجاء, وشروط الحجر المستخدم في الاستنجاء... الي آخر هذه القضايا التي لم يعد لها مكانا في عصرنا الحديث.

وتأتي المصيبة عندما تصمم هذه المناهج علي تقسيم الناس الي قسمين لا ثالث لهما, هما المسلمون والكفّار, وتقسيم الكفّار الي كافر أصلي ومرتد, وتسهب في احتقار غير المسلمين, فيكره علي سبيل المثال أن يصلّي في معابدهم كما يكره أن يصلّي في المزابل.
ثم نأتي الي الطامة الكبري عندما تشرح هذه الكتب أن القتل أنواع طبقا للأحكام الخمسة: واجب وحرام ومكروه ومندوب ومباح, فيكون القتل الواجب هو قتل المرتد إذا لم يتب, والحربي إذا لم يسلم أو يعط الجزية,وهكذا يتم تحريض التلاميذ على قتل أي إنسان (يراه) المسلمون (مرتدًا) عن الدين الإسلامي.

وبالطبع لم تسلم المرأة من أحكام كثيرة نعلمها تحتقرها, فالأنثى ناقصة عقل ودين, ولن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة, وما يترتب عليه من أحكام في نكاحها وميراثها وشهادتها وإذلالها... الخ.

أمّا عداء العلم والتفكير والتطور فحدث ولا حرج, فهو بالنص لا يصح بيع كتب الكفر والتنجيم والشعوذة والفلسفة, وسائر العلوم المحرّمة.

هذا هو أقل القليل من كثير جدا يدرّس بالأزهر ومعاهده ومدارسه وكلياته, التي يرتادها حوالي 20% من طلاب العلم ولا يقل عددهم عن 4 - 5 مليون, معظمهم من أبناء الطبقات الفقيرة من سكان القرى والعشوائيات في مصر, تتولي فيما بعد بث الخطاب الديني السائد حولهم وبين مجتمعاتهم.

لم أتعرض هنا الي النتائج المادية الملموسة, والأحداث التي وقعت علي أيدي الأزهريين, خاصة في الفترة الأخيرة, فقط أذكركم بأنه لم يكن أولهاعام 2006 في الاستعراض العسكري الشهير, أمام مكتب شيخ الأزهر الحالي عندما كان رئيسا لجامعة الأزهر, ولم يكن انتهائها باغتيال النائب العام المستشار هشام بركات حين تبين أن 6 طلاب أزهريين وراء هذا الحادث.

هذا جانب واحد من الجوانب التي توضح أن الأزهر مفرخة حقيقية للإرهاب, فأي استنارة اذن تتحدثون عنها وصفا للأزهر, وأي وسطية تنعتونه بها؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,539,479
- الإسلام السياسي
- الفجوة بين الأديان والعلم تزداد إتساعا
- المعركة الخاسرة للأساطير
- الحب.. خطأ لغوي
- المشروع القومي وليس البطل القومي
- بالعقل يا فضيلة الإمام
- الدولة ونظام الحكم والإصلاح مفاهيم تحتاج للتدقيق
- جمهورية مصر المصرية
- شيخ الأزهر لا يرغب في التجديد
- الناس علي دين ملوكهم
- كونوا رجالا بحق
- لتجارة المغشوشة
- تزوير التاريخ
- العبرة لا بعموم اللفظ ولا بخصوص السبب
- كيف أكون نفسي
- الإنسان بين عبودية السيد وعبودية الأديان
- آدم والإنسان ( الجزء الثاني)
- آدم والإنسان ( الجزء الأول )
- لمحات من التاريخ السياسي للأزهر (الجزء الثاني)
- لمحات من التاريخ السياسي للأزهر (الجزء الأول)


المزيد.....




- آلاف اليهود يتوافدون على جربة التونسية في زيارتهم السنوية
- بوغدانوف يؤكد دعم موسكو لدور الطوائف المسيحية في الشرق الأوس ...
- الإفتاء المصرية تصدر فتوى بشأن الإفطار خلال الحر الشديد
- وزير الشؤون الدينية التونسي: 10.9 ألف حاج خلال موسم العام ال ...
- تونس: إجراءات أمنية استثنائية في جربة مع انطلاق الحج اليهودي ...
- شمل عددا كبيرا من الإخوان.. ماذا وراء عفو السيسي الأخير؟
- الجزائر.. الحراك عزل الأحزاب الإسلامية
- الإخوان المسلمون وفقه الدولة: الريسوني يصادم حسن البنا (2)
- المغامسي يتحدث عن سبب مهاجمته أردوغان: انتظرنا 8 شهور.. ويوض ...
- صحيفة: موقف لبنان -محسوم- عربيا في القمة العربية والإسلامية ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمير زين العابدين - أي استنارة وأي وسطية في الأزهر؟