أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - الأمم المتحدة سلاح ذو حدين














المزيد.....

الأمم المتحدة سلاح ذو حدين


إبراهيم ابراش
الحوار المتمدن-العدد: 6077 - 2018 / 12 / 8 - 19:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


كان تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي الثامن من ديسمبر ضد مشروع القرار الأمريكي بإدانة حركة حماس وفصائل المقاومة انتصارا للشعب الفلسطيني ولحقه بمقاومة الاحتلال ، ولكن هذا الانجاز يتضمن مؤشرات تحتاج للتفكير وإعادة النظر في رؤيتنا للأمم المتحدة وفي نهج تعاملنا معها وفي مراهنتنا عليها .
لقد سبق أن كتبنا عن أهمية العمل السياسي والدبلوماسي ومع المنظمات الدولية ليس من منطلق أن الأمم المتحدة ستُعيد لنا حقوقنا أو تقدم لنا الدولة الفلسطينية على طبق من ذهب بل من منطلق أنها منبر دولي يتيح الفرصة لإيصال صوت الشعوب والدول للعالم كما أن هناك قرارات دولية تتجاوب مع مطالب شعبنا بالحرية والاستقلال حتى وإن كانت قرارات غير ملزمة ، ومن جهة أخرى فإن لم نكن متواجدين في الأمم المتحدة فهذا يساعد إسرائيل والدول المعادية لحقوقنا لتمرير روايتهم عن الصراع كما أن الأمم المتحدة قد تتدخل في قضيتنا الوطنية دون أن تأخذ إذنا منا ، وقد رأينا كيف تدخلت الأمم المتحدة في سوريا وليبيا والعراق وغيرها دون أن تأخذ إذنا من شعوب أو حكومات هذه الدول .
فشل واشنطن في تمرير قرارها فشل نسبي كما أن الانتصار الفلسطيني انتصار نسبي ، وعلينا قراءة ما بين السطور والتمعن في الأمور التالية :
1- إن التوازنات داخل الجمعية العامة غير ثابتة وبالتالي فليست الأغلبية مضمونة دائما أن تكون لصالحنا ، وأن ينال مشروع القرار الأمريكي 87 صوتا ومعارضة 57 وامتناع 33 عن التصويت والامتناع أقرب للموقف الأمريكي وإلا لكانوا دعموا الموقف المؤيد للفلسطينيين ، فهذا أمر خطير ولو تم احتساب الأغلبية البسيطة (النصف + واحد) لتم تمرير القرار .
2- ما جرى يعني أن واشنطن اخترقت نسبيا الجمعية العامة وهو اختراق غير منقطع الصلة باختراقها للجبهة العربية والإفريقية وحتى الأوروبية وخصوصا فيما يتعلق بالرؤية حول المقاومة المسلحة والموقف من العنف و الإرهاب .
3- ما جرى من اختراق نسبي للجمعية العامة للأمم المتحدة غير منفصل عن اختراق إسرائيل للعرب من خلال التطبيع واختراقها لإفريقيا وغيرها من خلال المساعدات الاقتصادية ، وعلينا التذكير بأن عددا من الدول العربية صنفت حركة حماس كحركة إرهابية.
4- هدف واشنطن من التصويت على مشروع القرار بهذا التوقيت لا ينفصل عن التهيئة لتمرير مشروع تسوية أمريكي جديد (صفقة القرن) ، وحصول واشنطن على هذا العدد من الأصوات تأتى من قدرتها على اقناع غالبية الدول المؤيدة لها بأن التصويت على مشروع القرار يخدم عملية السلام وشرط لها . وهذا يذكرنا بما أقدمت عليه واشنطن يوم السادس عشر من ديسمبر 1991 في خضم تمرير مشروع السلام الأمريكي واتفاقية أوسلو ، حيث طرحت في الجمعية العامة للأمم المتحدة التصويت على إلغاء القرار رقم 3379 الصادر في العاشر من نوفمبر 1975 والذي يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري ، وقد تم إلغاء القرار بالفعل حيث صوّت لصالح الإلغاء 111 دولة بينما صوت ضده 25 دولة ، وامتنع عن التصويت 13 دولة ، وتغيبت 15 دولة عن حضور جلسة التصويت من بينها عدة دول عربية.
5- مشروع القرار الأمريكي تعامل مع حركة حماس وفصائل المقاومة في غزة وكأنها صاحبة السلطة والولاية عن قطاع غزة وليست السلطة الفلسطينية كما كان يجري سابقا ، وهذا اعتراف أمريكي بالانقسام الفلسطيني وعدم مسؤولية السلطة الفلسطينية عما يجري في قطاع غزة .
6- موقف السلطة الفلسطينية وخصوصا مندوب فلسطين في الأمم المتحدة يؤكد تمسك كل الشعب الفلسطيني بحق المقاومة حتى وإن اختلفوا حول أسلوب ممارستها ، وهذا يؤسس لإمكانية التوافق الفلسطيني على استراتيجية المقاومة وغيرها من القضايا الخلافية .
وأخيرا ، على الشعب الفلسطيني ومؤيديه إدراك أن الأمم المتحدة بما فيها الجمعية العامة التي تعودنا أن تصدر قرارات لصالحنا سلاح ذو حدين ، وأن السياسة مصالح حتى داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة . كما أن التوازنات وتوجهات عملية التصويت في الأمم المتحدة تتغير بتغير المصالح حتى بالنسبة للدول العربية والإسلامية ، وكون واشنطن فشلت في تمرير مشروعها هذه المرة إلا أن معادلة التصويت تتضمن مؤشرات خطيرة يجب الانتباه لها وخصوصا بالنسبة لحركة حماس وفصائل المقاومة المسلحة الأخرى .
Ibrahemibrach1@gmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,101,420,737
- حول المشروع الأمريكي لإدانة حركة حماس
- قراءة في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني
- حكم العسكر في فلسطين
- تصعيد عسكري لتمرير صفقة سياسية
- الكتابة ما بين زمنين
- المجلس المركزي بديل عن منظمة التحرير
- قراءة متأنية لزيارة نتنياهو لسلطنة عُمان
- ليست إسرائيل وحدها
- نظام فيدرالي بديل عن الانفصال
- عقم الخطاب السياسي الفلسطيني
- همروجة خطاب الرئيس
- تجاوز الخلافات الداخلية لمواجهة العدو المشترك
- بعد ربع قرن ما زلنا محكومين باتفاق أوسلو
- هل انتهى دور منظمة التحرير الفلسطينية ؟
- ما الذي يجري ل (النظام السياسي الفلسطيني ) ؟
- إلى فصائل المقاومة الفلسطينية المجتمعة في القاهرة
- اتفاقية هدنة أم صفقة القرن ؟
- الحركة الوطنية الفلسطينية : أين أخطات القيادة الفلسطينية
- الحركة الوطنية الفلسطينية : شرعية المنطلقات والتباس الممارسة ...
- حتى لا تنجح سياسة كي الوعي فيما فشلت فيه الحرب


المزيد.....




- مودريتش لا يغفر خطأ ميسي ورونالدو
- دورتموند يتقدم خطوة نحو التتويج بالبوندسليغا
- -كاف- يحدد تاريخ حسم مستقبل أمم أفريقيا 2019
- العراق... الحلبوسي يناقش مع عمار الحكيم أخر المستجدات السياس ...
- التحالف يدمر مسجدا في سوريا استخدمه -داعش- مركزا للقيادة
- -مسجد أرطغرل- يثير جدلا في الأردن
- مصدر يكشف لـRT مفاجأة مدوية بحادث إطلاق النار بالمنيا في مصر ...
- الصين تدخل حافلات ذاتية القيادة إلى أسطول النقل العام
- العراق يوضح تفاصيل تقاعد المصريين ويناشد -المستنكفين-
- وزير ألماني سابق: دول أوروبا تحتاج إلى موقف موحد من توريد ال ...


المزيد.....

- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - الأمم المتحدة سلاح ذو حدين