أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين يونس - إعادة تدوير الأحلام .. عودوا لثكناتكم















المزيد.....



إعادة تدوير الأحلام .. عودوا لثكناتكم


محمد حسين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 6077 - 2018 / 12 / 8 - 19:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


.
علينا أولا أن نقر و نعترف بأن هناك مشكلة
ثم نوصف هذه المشكلة .. و نشرح تاثيراتها .. و مدى تأزم الوضع .. و إحتمالات تط
المتخصصون و غيرهم .. قد يقدمون حلولا .. علينا مناقشتها علي اوسع نطاق .. بجدية .. و علم .. و فهم لطبيعتها و تأثيراتها العكسية
الحوار ينتج عنه خطه .. و اهداف .. و أساليب تحقق .. تراعي الواقع المعاش .. و طبيعة المجتمع صاحب الازمة
نضع الخطة في التنفيذ .. نتابع التطور .. نعيد التقييم .. نعدل من الوسائل و الاهداف .. حتي نصل إلي التغلب علي الازمة
لتظهر من خلال الوضع الجديد مشاكل من نوع أخر تحتاج لان نبدأ الدورة من نقطة إنطلاق مخالفة
و هكذا تتطور الشعوب .. بل تتطور الانسانية .. أزمة .. توصيف ..مناقشة .. حلول .. خطة .. تنفيذ .. إعادة تقييم .. نجاح .. لتبدأ أزمة جديدة
الطبيعه تقوم بهذه الدورة .. عن طريق التجربة والتصويب .. و لكن مدة الدورة واسعه .. قد تصل لقرون .. المجتمعات البشرية تقوم بنفس الدورة .. و لكن في فترات زمنية أقل تتوقف علي مدى تطورها و مرونتها و قدرتها علي التغيير
فلنطبق هذا علي ما يحدث في بلدنا
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية .. كنا نعيش أزمة تتصل بفقد الإرادة بسبب وجود إستعمار عسكرى مستقر منذ عقود طويلة .. نزف مستمر للطاقة البشرية لصالح المحتل .. و إهمال في علاج مشاكلها التي تتصل بالفقر الشديد .. و الجهل .. و سيطرة الخرافة و توطن أمراض مثل البلهاريسيا و الانكلستوما و الرمد .. و علي الطرف الاخر ثراء فاحش و تبذير و إرتباط بالمستعمر في زواج كاثوليكي ..
وفي الشارع أحزاب اقلية إما ضعيفة منشقة عن الوفد تناطحة أو يسارية شيوعية سرية مطاردة .. ومنظمات فاشيستية لها منتسبيها مثل مصر الفتاة و الوطني و الاخوان المسلمين
إذا كانت هناك أزمة يعيشها مجتمع ما بعد 1945 .. و كانت موصفة جيدا بواسطة مثقفي ذلك الزمن ..و كانت هناك خطط ثورية في الشارع تتصل بالاستقلال التام أو الموت الزؤام ..و كانت هناك أساليب للتحقق إما بواسطة المفاوضات أو عرض القضية علي منظمات الامم المتحدة القانونية و السياسية المرتبطة بحركة حقوق الانسان و المؤسسات الوليدة ..
أو بواسطة الكفاح المسلح الذى يقوم به شباب الوطن ضد قوات الاحتلال .. و كانت هناك مظاهرات .. و مؤتمرات .. و شعارات .. و كان المصرى متوسط الذكاء يريد أن يتخلص من الاستعمار العسكرى وأعوانه و أثارة المتصلة بالفقر و الجهل و المرض و إنتشار الخرافة .. التي تسببت في تخلف المجتمع عن العصر
ان من نتائج الحرب العالمية الثانية .. إنشاء جامعة الدول العربية لتملأ الفراغ الذى تركته سقوط الخلافة العثمانية ..و السماح بإنشاء إمارات صغيرة علي شاطيء الخليج الفارسي الغربي ..و زرع كيان (صهيوني) دخيل بجزء من منطقة الاحتلال البريطاني الفرنسي في الشام..
العصابات الصهيونية المدربة من خلال معارك أوروبا ..إستطاعت أن تخوض صراعا يتسم بالعنف تجاه المواطنين الفلسطينين و تنتزع منهم مساحات من الارض (بشتي الطرق ) تبني عليها مستعمراتها المحصنة
عام 1947 .. كان البداية لصراع طويل .. خاضته الدول المحيطة بالكيان أضاف للازمة التي يعيشها المصريون (هم) التغلب علي العصابات الصهيونية التي أعلنت لها دولة إعترفت بها الامم المتحدة علي الحدود الشرقية .. (هم ) علي نفس الدرجة من الاهمية إن لم يتجاوز باقي( الهموم ).
لقد أصبحت الازمة المصرية من ذلك الزمن هي كيفية الحصول علي الاستقلال و التنمية للتخلص من التخلف الذى صاحب إستعمارا طويلا ثم وسيلة التفوق علي الجيران الصهاينة الذين يمثلون تحديا علميا ، إجتماعيا ، حضاريا و عسكريا و إختبارا لمدى قدرة المجتمع علي إفراز عناصر القوة القادرة علي منافستهم و منها إنشاء جيش وطني قوى
الجيش المصرى الذى خاض حرب 1948 .. لم يكن مستعدا .. إذا كانت أفضل عناصرة هي (الموسيقات العسكرية ) التي كانت تحي الاحتفالات القومية و الدينية و ما يتصل بعيدى ميلاد و جلوس الملك المعظم علي العرش .. كان الجيش ينقصة السلاح .. والتدريب و الممارسة و الثقة في النفس و كان العدو يعرف هذا جيدا .. فلقد مرت القوات عبر القناة حيث معسكرات 50 الف جندى بريطاني يهم قيادتهم .. أن تقدم الدعم الكامل لبقاء و نمو إسرائيل و منها بالضرورة معلومات تفصيلية عن موقف الجيش العابر
هزيمة 48 تعتبر أكثر هزائم الجيش (العديدة ) إيلاما .. فقد كان العدو (كما أشيع ) عصابات قادمة من بلدان شتي من المفترض ألا يكون لديها القدرة علي الصمود فما بالك بالانتصار
وهكذا مع خمسينيات القرن الماضي أصبحت أهداف المصريين التخلص من الاستعمارو أعوانه و قيادة تنمية صناعية و إقتصادية تسمح بتكوين جيش قوى و جبهه داخلية قادرة علي دعمه أثناء معارك حماية الحدود الشرقية
نظام الحكم الملكي .. لم يكن قادرا علي تحقيق هذه الاهداف أو حتي السعي في إتجاهها .. فهو مرتبط قلبا و قالبا ..بالسفير البريطاني .. و 10 داوننج ستريت .. و كانت الجماهير التي خرجت من ثورة 1919 خالية الوفاض إلا من ديموقراطية شكلية وأحزاب متصارعة و فشل كامل في تحقيق أى قدر من العدالة الإجتماعية .. تصب جام غضبها علي البيت الملكي .. و الأحزاب بما في ذلك الوفد الذى يديره فؤاد سراج الدين
الهدف كان واضحا أما الوسيلة فقد كانت متخبطة ضعيفه مخيبة للأمال .. و هنا تبرز علي السطح إمكانية سهلة تم تجربتها في العراق عام 36 بواسطة العقيد بكر صدقي ثم في سوريا عام 49 عندما إنقلب حسني الزعيم علي شكرى القوتلي .
الموضوع رغم خطورته بسيط .. مجموعة محدودة من الضباط ذوى التوجهات المختلفة .. يجمعها الهم الوطني أى (( التخلص من الاستعمار و أعوانه ، إنشاء جيش وطني قوى ، و مجتمع يدعم الجيش بواسطة نهضة صناعية و إقتصادية ..)) ..سيتحركون ليلا و يستولون علي مقر هيئة الاركان .. و الاذاعة .. و يحاصرون القصور الملكية .. و يذيعون بيانا حماسيا علي الشعب يدين الفساد ويطالبون بتطهير الاحزاب ..مع الاتصال بالامريكان القوة الشابة الجديدة ( أصحاب وثيقة حقوق الانسان ) .. للضغط علي الانجليز كي لا يتدخلوا في الصراع .. ثم حسب تطور ردود الفعل .. سيتصرفون
في يوليو52 حدث أهم و أكثر إنقلابات جيوش المنطقة دواما و تأثيرا .. تبني أعضاؤة .. أهداف الشارع .. فقابلهم الشارع بالاحضان .. ليخلق الوضع المستجد تحديات مستجدة من نوع أخر
جيش الملك فاروق .. حتي 1936 عندما وقع الوفد معاهدة مع الانجليز تسمح بشكل من أشكال الحكم الذاتي .. كان جيش إستعراضات و إحتفالات ..يضم قيادة من الامراء أو الباشوات و شباب من الابناء الذين يخططون لحياتهم طريق ينتهي بهم لحمل لقب (بك أو باشا ) عندما يصل لرتبة (اميرالاى أو لواء )... أما الجنود فقد كانوا من السخرة .. يصبح أى منهم محظوظا لو خدم كمراسلة أو سائق في بيت الباشا
مع الحرب العالمية سمح للبعض من أبناء الشعب أن يرتدى البدلة الميرى..و يتصرف علي أساس أنه باشا مرتقب في جانب من حياته الذى يتصل بالعائلة و الزواج و قضاء وقت الفراغ و الترفيه ..وفي جانب أخر كمواطن تحركه مطالب الشارع خصوصا بعد أن خاضوا حربا لم يكونوا فيها من الاكفاء ، لذلك فلقد كان أغلبهم يتردد علي مقرت الأحزاب و الاجتماعات السياسية.. و المؤتمرات الشعبية .. ويقرأ صحف المعارضة و كتب المشاهير و منشورات هنرى كوريل والحركة الشيوعية بتنوعاتها المختلفة وفي نفس الوقت يتابع مقالات حسن البنا و كتب سيد قطب و أحمد حسين و فتحي رضوان و عبد الرحمن بدوى الذى قدم لهم موسيليني و هتلر ملفوفا في ورق سلوفان مفضض
ضباط الانقلاب لم يكونوا ملائكة أرسلتها السماء لنجدة المصريين .. و لم يكونوا نجوم هليودية تمتلك مهارات و ثقافة و قدرات خارقة .. لقد كانوا شبابا من الشعب يحملون هموم أهلهم و ثقافة الخمسنيات المتنوعة بين الليبرالية و الديموقراطية و الفاشيستية و الستالينية و الإشتراكية الطوباوية و القومية المصرية أو العربية وحركات إعادة المجد للخلافة ولنهضة الاسلام

شباب مثله الاعلي في الحياة صاحب المعالي الباشا اللواء وفي نفس الوقت يرى أنه العقبة الكئود لتحقيق أهدافه الشخصية و الوطنية .. وهو يريد أن يتخلص من الاميرو ينتقد تبذيرة و سفهه و لامبالاته بالقضايا الوطنية ومع ذلك يطمح في أن يتزوج إبنته و يعيش في قصره.. و هو يستمع لنصح سيد قطب ( المدني الوحيد الذى كان مسموحا له بحضور إجتماعات مجلس الثورة ) .. ثم ينتهي بأن يحاكمة و يعدمه .. وهو يرى أن أمريكا هي رمز التحرر و يتبع تعليمات مندوبيها لينجح إنقلابه .. ثم يخوض صراع حياة او موت ضدها بعد سنوات
الفترة من يوليو 1952 حتي يونيو 1956 .. مثلت فترة إرتباك و تصفية حسابات بين ضباط الجيش المنقلبين أعادت للأذهان زمن عنف وصراع المماليك ..لقد كانت الغنائم الناتجة عن إزاحة الاقطاع و طرد الخواجات و اليهود كبيرة ومغرية أدى التكالب عليها إلي تضارب إنتهي إلي إزاحة العديد منهم إما بالمحاكمة و السجن (بسبب دعوى التأمر و الإنقلاب علي النظام الوليد ) أو بالاعتقال في فيلا زينب الوكيل لمحمد نجيب .. أو النفي خارج البلاد.. أو الالهاء بمنصب مرموق
و هكذا إنتشر المنقلبون و غيرهم من الضباط العظام المستبعدين من القوات المسلحة .. ليتولوا مناصب الكبار سواء في الوزارة(خصوصا الخارجية ) أو المديريات ( المحافظات ) أو لإدارة المشاريع المستحدثة .. او الوحدات الاقتصادية و الخدمية ذات الوزن
و مع إنزياح أعداد متزايدة من الضباط بعيدا عن كراسي إتخاذ القرار كان الحكم المطلق الفردى يقترب أكثر و أكثربعد عام 1954 من البكباشي عبد الناصر
خلال الصراع الذى لبس كل طرف فيه بردة الوطنية و الحرص علي تحقيق أماني الشعب ((في الإستقلال و التخلص من الأعداء الطبقيين و أدواتهم .. و تنمية المجتمع لتخفيض الفوارق بين الطبقات .. و إعداد جيش قوى وطني يحرس الحدود الشرقية )) ،كان الحوار مع الجماهير يتم عن طريق دفقات من القرارات غير المدروسة و التي تبدو أنها تهدف إلي كسب تأييد الشارع
أول هذه القرارات كان قانون الاصلاح الزراعي ( سبتمبر 52 ) و تعديلاته .. تلاه طرد الشركات الاجنبية التي تقدم الخدمات الاساسية (كهرباء و مياة و غاز ) و إحلال الادارة المصرية مكانها .. ثم تغيير إسم ووظيفة وزارة المعارف لتصبح الوزارة المعنية بالتربية و التعليم
تطهير الاحزاب وحلها فيما عدا جماعة الإخوان المسلمين .. ثم الدستور المؤقت .. و صفقة الاسلحة التشيكي و إعادة بناء الجيش .. و السير في إتجاه بناء السد العالي .. و اتفاقية الجلاء.. و تحققه .. ثم الضربة العظمي تأميم قناة السويس التي تبعها عدوانا ثلاثيا أدى إحباطة إلي صعود نجم عبد الناصرو إلتفاف الشعب حوله كحامي حمي أهدافه و حارس أماله الذى أسقط رموزالقوى العظمي الإنجليزية و الفرنسية و مرغ أنف مستر إيدن في الوحل
و بهتت الحياة السياسية المصرية في ظل الإنتصارات الإعلامية المدوية المدعومة بأغاني و أفراح الفنانين و الشعب .. و رغم أن هيئة التحريرأو مجلس قيادة الثورة لم يستطيعا أن يحلا مكان الوفد..إلا أن مثقفي الزمن الجديد .. قاموا بجهد يحسدوا عليه لتشوية كل ما كان قبل الانقلاب .. و التغني بإنجازات ما بعد 52 ليخلق الوضع المستجد تحديات مستجدة من نوع أخر
الفترة من 56 إلي 67 هي الزمن الوحيد الذى نعمت فيه مصر بإستقلال القرار دون تدخل من القوى العظمي أو ممثلي الاحتلال .. لقد كان بإستطاعتها العمل علي تحقيق الاهداف القومية الخاصة بإنشاء جيش و طني مدعوم بإقتصاد قوى قادر علي تزويده بإحتياجاته الاساسية
في هذه الفترة بدأت الصناعات الحربية و السعي لإنتاج السيارة و الطائرة و الصاروخ و إنشاء مجمع الحديد و الصلب ليكون الاساس في تزويد الصناعات المستجدة الطموحة بالخامات المطلوبه..و في هذه الفترة كانت ملابس المصريين و القوات المسلحة تنتجها مصانعهم .. و أدوية المصريين والقوات المسلحة تنتج بأيدى الأبناء و تعليب المنتجات الزراعية وإعداد سجائر الضباط والجنود.. يتم علي أرض مصرية .. لقد كانت هناك حركة صناعية نشطه تعمل في المجال المدني وتخدم المجهود الحربي
إنه نفس المنهج الذى بني علية محمد علي النهضة الاولي لمصر في القرن التاسع عشر .. أى تنمية المجتمع ليصبح بكامله في خدمة طموحاته العسكرية ..أو بمعني أخر (جيش يسخر من أجله وطن يقوم بخدمته ) .. و ليس كما هو مفترض ( وطن له جيش يوجهه لينفذ خطط أمنه القومي )
بعد يوليو 56 عندما أمم عبد الناصر قناة السويس لم يعد بطلا قوميا علي مستوى الوطن فقط بل توسع الإعجاب به ليشمل كامل المنطقة من الخليج للمحيط .. و أصبح الرمز و العلامة لكل الأمم المضطهدة و المستغلة بواسطة الاستعمار الأوروبي الامريكي .. و لم يعد أمام الغرب لوقف التسونامي القادم من القاهرة ليفيض علي مستعمراتها إلا أن تطيح بناصر...فلم ينتهي العام إلا و أساطيل فرنسا و بريطانيا تدك بورسعيد
ومع ذلك فالمصريين لم يكونوا علي قلب رجل واحد .. لقد تبلبلت الافئدة بين الاعجاب و الفخر بالإنتصارات التي أدت لتحرير البلاد و إسترجاع ثرواتها المنهوبة .. و مناطحة الامبراطوريات و كسب محبة و تعاطف شعوب العالم المقهورة .. و بالطبع كان الفن علي رأس المعجبين المشجعين و خصوصا الاغنية و الفيلم السينيمائي التي كان دورها هو تأجيج الحماس و الحب
و بين الإدانه و الإستنكار لسلوك حضرات المنقلبين (الذى كان يتم تداولة سرا ) ولم يكن ثوريا أو عفيفا أو طاهر أو حتي إحترافيا لقد كان حجم الفشل في إدارتهم لمرافق و إقتصاد البلاد أكبر من أن يغطى أو يتم إخفاؤه.. فالضباط بعد أن إحتلوا مواقع القيادة أطاحوا بإسم الثورة بكل القوى الفاعلة فنال أساتذة الجامعات ، الصحفيون ،القضاة ، الفنانون ، المديرون .. وغيرهم الكثير من سخفهم و جورهم و ضيق أفقهم و سرعان ما إنعكس هذا علي إنخفاض أداء مؤسسات مثل السكة الحديد و التليفونات و النقل و الكهرباء و المياة و المجارى و البلديات و كان الجاني دائما قرارات غير مهنية من ضابط يديرون بالضبط و الربط
المصريون شاهدوا كيف تصرف الثوار .. مع (لملوم ) الإقطاعي الصعيدى الذى تمرد و رفض ترك أرضة للفلاحين .. وعلي ( السنهورى باشا ) عندما تكلم عن الشرعية الدستورية ..و علي (خميس و البقرى ) عندما قادوا إضرابا للعمال ..
المصريون تابعوا محاكمات القيادات الحزبية و الاخوان المتهمين بمحاولة إغتيال عبد الناصر في المنشية .. وكيف تم الإطاحة بالضباط من الزملاء بما فيهم وصي علي العرش و أول رئيس جمهورية ..فخرست الألسن و هدأ الشارع و تم تدمير الحياة السياسية و النقابية و البرلمانية و تبلبلت الافئدة .. ترى هل جاء هؤلاء الضباط بالخير أم بالقمع
عندما حدث العدوان الثلاثي و تنمر الإتحاد السوفيتي بالمعتدين و أمرهم إيزنهاور بالإنسحاب و تعاطفت الشعوب مع بورسعيد ..و إستخدم العرب سلاح النفط حدث بعده أمران حاكمان
أحدهما أن الجيش الذى لم يصمد أمام الهجوم الإسرائيلي في سيناء و إنسحب عوض خسارته بحملة دعائية واسعه غير مسبوقة حولت الهزيمة لنصر .. و من الهاربين أبطالا .. لقد كانت الحملة قوية لدرجة أن قيادات القوات المسلحة نفسها صدقتها ولم تقف لتتسائل عن أسباب هزيمتها للمرة الثانية رغم الدعم الشعبي و الاموال الطائلة التي إستقطعت من ميزانية التنمية و إستهلكت في شراء السلاح و التدريب
الأمر الاخر أن القيادة السياسية بدأت في إيجاد قوى موازية تتوازن مع نفوذ كبار القادة العسكريين .. بخلق تنظيم سياسي بضم قوى الشعب العامل .. له نواة قائدة (التنظيم الطليعي ) و أفرع نوعية للشباب و المرأة و العمال و الحرفيين .. وله دستورا خاصا ( الميثاق ) .. و خطط تنمية ( قطاع عام ) تغطي طموحات التنمية لدى الشعب و إن كانت تحت سيطرة الحكومة منقولة عن رأسمالية الدولة الهتلرية أوالستالينية
لقد بدأ دور القوات المسلحة ينحسر أمام المد المدني و لم يعد يسمح لها بالحركة في الشارع إلا من خلال توجيهات محددة من القيادة السياسية مثل ( تصفية الاقطاع ) أو (تشغيل مرفق النقل العام بعد إضراب السائقين ) أو (إدارة الإقليم الشمالي ) بعد الوحدة مع سوريا أو وهو الأهم (السيطرة علي إتحاد الكرة و الأندية )..
فعبد الناصر بعد 56 .. إنتقل لمرحلة سياسية أخرى (لم تكن داخلية فقط بل أيضا خارجية) .. لبناء دولة الإستقلال ...فإنضم إلي معسكر عدم الإنحياز أو (الحياد الإيجابي ) الذىتكون من شعوب كانت إلي عهد قريب مستعمرات في اسيا و إفريقيا و أمريكا اللاتينية يدافع من خلاله عن حقها في الحرية و الإستقلال و إمتلاك مقدراتها
لقد أصبح عبد الناصر بطلا عالميا يقف إلي جوار نهرو و تيتو و نكروما و كاسترو و أصبح ضباط جيش عبد الناصربفضل إنجازاته طواوويس تسعي بيننا تحصل علي كل المزايا و النعم حتي بعد أن فشلت في جميع المهام التي أوكلت للمشير عامر .. فأتلفت أول وحدة عربية مع سوريا.. و تكبدت خسائرغير قليلة في اليمن .. و دمرت الاقتصاد و إستنزفت المدخرات في مغامرات فاشلة .. وإستهلكت الميزانية المقدرة للتنمية .. و تسببت في توقف الخطط الطموحة للتصنيع بسبب نقص السيولة النقدية و عدم توفر قطع الغيار.. فكانت الهزيمة الثالثة أمام الجار الإسرائيلي في يونيو 67 و تغيرت معها الاهداف القومية لتتواضع و تصبح إزالة آثار العدوان..و ضمان رضا أمريكا وقبول مبادرة روجرز
بدأت مقالي هذا بأن ((و هكذا تتطور الشعوب .. بل تتطور الانسانية .. أزمة .. توصيف ..مناقشة .. حلول .. خطة .. تنفيذ .. إعادة تقييم .. نجاح .. لتبدأ أزمة جديدة))
هكذا كان الوضع من يونيو 67 حتي أكتوبر 73 .. لقد وعينا كشعب و حكام أن لدينا أزمة .. العدو علي ضفاف القناة يسبح جنودة في مياهها .. بنزق دون رادع ..
و وصفنا الازمة .. جيشنا إنشغل بمهام غير تدريبية أو قتالية .. و أصبح قادته كالطواويس يتيهون علي أهلهم فخرا و صلفا .. و قيادة سياسية لا تدرى بحجم التراخي و الضعف الذى عليه قواتها .. و شعب منوم يتغذى علي أغاني النصر و أناشيد الحماس
و تمت مناقشة لم تتوقف حتي يوم العبور ..إشترك فيها الكبير و الصغير و كللتها إضرابات الشباب في الجامعات و التي إتخذت طابعا يساريا إيجابيا يدعوللصمود وإزالة أثار العدوان.. و أصبحت لدينا حلولا سياسية .. تتصل بتطوير العلاقة مع المعسكر الامريكي و قبول مبادرة ( روجر ) و في نفس الوقت إدارة معارك الإستنزاف .. و تجربة إستخدام السلاح في معارك جزئية خصوصا ما يتصل بالحد من تفوق طيران العدو ..
ثم أعدنا تقييم الموقف عدة مرات لنصل إلي حلول ذكية خاصة بإختراق خط بارليف .. و مقاومة الهجوم المضاد الإسرائيلي
و نجحنا في العبور و إحتلال عمق 15 كيلو علي طول الجبهة .. لتبدأ أزمة جديدة .. بين طواويس القيادات العسكرية تؤدى لفقد جانب هام من المكاسب .. و الخضوع الكامل لألاعيب هنرى كسينجر
و هكذا كما ذكرت من قبل تطورت أحلام و أهداف المجتمع ..بعد أن كانت (( التخلص من الاستعمار البريطاني .. و سيطرة الإقطاع الملكي ..و أعوان الاستعمار .. و التحول بالمجتمع ليصبح قادرا علي منافسة الجار الجديد العدواني .. بإنشاء جيش وطني يدعمه إقتصاد متطور يزودة بإحتياجاته الأساسية ..التي تجعله قادر علي حماية الحدود الشرقية ))لأن يصبح (الحلم) .. هو ((إزالة آثار العدوان .. و السعي من أجل تأمين رضا أمريكي .. ينتهي بسلام و تطبيع مع الجار الإسرائيلي ))
هزيمة 67 كانت كلمة النهاية التي لا يمكن إنكارها لنظام شاده عبد الناصروقيادته السياسية عبر سلسلة من الأجراءات العلوية قامت بها لترسية قواعد مجتمع ما بعد الحصول علي الإستقلال .. مجتمع حمل (شعارات) لم يحققها عن الكفاية و العدل و التنمية عبر الإنتاج و التفرد بالقرار بعيدا عن القوى العظمي المسيطرة
لقد فشل النظام بشقية ( السياسي الممثل في الإتحاد الإشتراكي و قوانين التأميم ..و إقتصاد رأسمالية الدولة ..و تحقيق الأحلام المذكورة في الميثاق ) أو العسكرى (الذى تمتع بسلطات غير محدودة إستخدمها عبد الحكيم عامر و عصبته الباغية الفاسدة .. من قادة معسكرات الإعتقال .. و البوليس الحربي في إسقاط مجتمع منهك عتق لتوه من أسر الإستعمار )..
حتي أنني في بعض الاحيان تصورت أن القيادة السياسية كانت تضاد القيادة العسكرية و تهدف بالمهام التي تسندها إليها إلي ترويض الوحش الذى خلقته بعد 52
نعم لقد كانت توكل إليهم مهام فوق طاقة الرجال لتظهرهم بمظهر العاجز سواء في سوريا أو اليمن أو سيناء .. بل كانت تسرب وتنشر فضائح رموزه و غرقهم في تراهات الدخان الازرق ومغامرات إستيلائهم علي الفنانات و تسخيرهن في أعمال قذرة إبتكرها الشقي صلاح نصر
وهكذا بعد مضي نصف قرن علي تعديل أهداف المجتمع .. دعنا نتابع ما حدث علي أرض الوطن ..
لقد مرت الفترة منذ 67 حتي 74 و للمصريين فيها جيش حقيقي .. لا يهتم بالامور المدنية بقدر ما يهمه تطوير أداؤه .. و لا تلهيه أمور الكسب و مراكمة الاموال بقدر ما يفخر بإنجزاته علي أرض المعركة .. لقد تغيرت العلاقة لشكلها الصحيح ((وطن له جيش يوجهه لينفذ سياسة أمنه القومي)) لقد تعلم القادة التخطيط .. و إستطاع الجنود و الصف و صغار الضباط التنفيذ .. و لولا .. ضيق أفق ( مشيها ضيق أفق ) السادات .. لتحقق الإنتصار الكامل
بطل الحرب و السلام الحائز علي نصف نوبل .. كانت له خطط أخرى تبقية لأبد الدهر في السلطة .. فكما وضع عبد الناصرأسس دولة الكفاية و العدل بعد نيل الإستقلال مستعينا باليسار المصرى .. فعل السادات وضع أسس الدولة التابعة للأمريكان بعد عبور القوات للمانع المائي مستعينا باليمين الديني الإسلامي التوجهات ..
و تغيرت الأستراتيجيات لتضمها مقولتين شهيرتين ((حرب أكتوبر أخر الحروب )) و (( 99%من أوراق اللعب في يد أمريكا ))
بدأ بضرب و إرهاب اليسار وتعويقه (عموما) و الطلابي خصوصا .. ثم بإبعاد القيادات الناجحه عن القوات المسلحة خوفا من زيادة نفوذ الشاذلي أو الجمسي أو ابوغزالة و منافسته أو الإعتراض علي المسار المرتقب ..و إختار أقلهم علما و جهدا و مشاركة في المعركة ليكون نائبه ..ثم بدأ بتخفيض أعداد القوات المسلحة و تهميش دورها السياسي .و أوكل لها قضايا ثانوية خارج إطار مهامها القتالية أو الدفاعية ... وعمل علي أن يعود وا للإنشغال بهموم كسب العيش ..بعد أن وافق علي جعل مهام حماية سيناء لقوات الأمن المركزى.
وهكذا كما ضرب السادات قيادات الإتحاد الإشتراكي في مقتل يوم 15 مايو ..بالإستعانة بممدوح سالم و رجاله.. أطلق الاخوان و الكوادر الإسلامية من السجون و مكنهم من مفاصل عقل و فكر المجتمع سواء النقابات أو المدارس و الجامعات ..أو مجلس الشعب .. أو الاعلام والصحافة و أصبح هذا بعد ذلك تقليدا يتبعه كل من تلاه علي كرسي إتخاذ القرار
وبعد الإنفتاح علي الغرب تغيرت الاهداف و الوسائل و التوجهات لتصير البداية لما نحن عليه اليوم
الدولة التابعة كما أرسي اساساتها الرئيس السادات بعد زيارة القدس و كامب دافيد و توقيع معاهدة السلام .. جاءت علي طراز جمهوريات الموز بأمريكا اللاتينية ... عصبة أو عصابة متحكمة تدين بالولاء للإدارة الأمريكية ترفل في النعيم من أنشطة مشروعة أو غير مشروعة.. و أغلبية مقهورة مضغوطة منهوبة تسعي خلف رزقها .. فتعمل كثيرا و تحصد أقل القليل
النظام الجديد لم يعد في حاجة إلي الجيش .. فالعدو لم يعد علي الحدود.. بل هو بالداخل يتحرك ضدالسلطة مع التغييرات الإقتصادية التي يفرضها صندوق النقد و يصطدم بقوات الامن و هو يصيح ((يا سادات إحية إحية ..كيلو اللحمة بقي بجنية ))
العدو الذى يقود ( إنتفاضة الحرامية ) لن تردعه القوات المسلحة .. لذلك إهتم الرئيس السادات و الرئيس الذى تلاة بتكوين جهاز أمني قوى متشعب قادر علي التحرك في الوقت المناسب بهدف الردع لهؤلاء الذين لازالوا يحلمون بمجتمع الحرية و العدالة الاجتماعية
إستراتيجية السلام مع الجيران .. إنعكست علي حالة القوات المسلحة التي تم تأمين ولاء ضباطها العظام بأن يبعدوا عن دروس التوجيه المعنوى الناصرية .. و تستبدل بها الموعظة الحسنة بواسطة كبار الدعاة و علي رأسهم سيادة الوزير متولي الشعراوى . ولم يعد يصل إلي الرتب العليا إلا من يثبت بكل الطرق أنه يقتدى برئيسة المسلم الذى يقود بلدا مسلما
الجيش إحتفظ بميزانيته .. و إحتفظ بسريتها .. ليستخدمها في أعمال الإستقلال عن المجتمع المدني (ليصبح دولة داخل الدولة ).. يقوم بتأمين إحتياجاته ذاتيا .. يزرع و يربي الحيوانات المنتجة للحم و الألبان ,, و الطيور الداجنة .. و يطور صناعات غذائية ونوادى للضباط (دور للأفرع المختلفة ) و فرق كرة قدم .. ثم محطات لبيع الوقود .. و مصانع للأدوية الميرى ... أما السلاح فيكتفي بالقادم علي هيئة معونات عسكرية من أمريكا .. و التدريب سيكون هناك أيضا ضمن المعونة لتعلم إساليب إستخدامه ... و قد نلمح مناورة مشتركة مع القوات الحليفة و الصديقة في بعض الأحيان ..و لترتفع المرتبات قليلا و يتم دعمها من حصيلة الأعمال مدنية الطابع ..لتتراكم الأموال عند البعض و ينضم لزمرة أصحاب الملايين
لم نعد نسمع عن قواتنا المسلحة إلا في حالات الطوارىء مثل سقوط طائرة هليكوبتر بقادة منهم أوضرب طائرة مدنية علي السواحل الأمريكية تحمل بعض المتدربين هناك .. أو عند التدخل لنجدة دفاع مدني عاجز لنقص الإمكانيات بعد حدوث كارثة بين قطارات و سفن ومنازل منهارة للمدنيين .. أو مع إستعراضات 6 إكتوبر أو إنتصار فريق من فرقها علي الأهلي أو الزمالك ..ثم سكون كامل .. هدوء مريب .. فصمت مقصود
ومع مشهد إغتيال بعض من عناصر القوات المسلحة للرئيس السادات و تبين أنهم من كوادر الحركات الإسلامية الطامعة في الإستيلاء علي الحكم .. فسيادة النائب حسني مبارك الذى حل محله أصبحت أولي أهتماماته .. إستكمال وضع السكون الذى بدأ مع سلفة .. وإخراج القوات المسلحة من المعادلة السياسية .. و شغلها .. بمهام تنموية .. تعود علي منتسبيها بالخير الوفير
عندما نال السادات رضا القيادة الأمريكية .. كان الثمن كما هائلا من المعونات القادمة من دول الخليج و أوروبا .. و الولايات المتحدة .. هذه الأموال إستخدمت في البداية لتحسين صورة البلد المثقل بجراح فترة (لا صوت يعلو علي صوت المعركة ) لتنال رضي المستثمرين ..فتم إصلاح بعض المرافق خصوصا شبكات الصرف الصحي بالقاهرة .. و بناء بعض الكبارى .. مثل كوبرى 6 إكتوبر .. و تحسين خدمة التليفونات .. و الطرق و النقل .. لقد كانت هذه هي طلباتهم كي يحضروا لبلادنا زرفانا و ولدانا ..و تسربت اموال الصدقة إلي جيوب أساطين الإنفتاح .. و المنتفعين .. و عندما تقلص الوارد ثم إنتهي .. عرضت مؤسسات عالمية أن تقدم لبلدنا قروضا .. و بدأت لعبة شياطين صندوق النقد و البنك الدولي .. بتقديم مشاريع تبدو كما لو كانت مثمرة .. ثم تتحول بعد ذلك إلي كوارث إقتصادية
و هكذا و بهدوء تسلل إلي الاقتصاد المصرى أمراض الإستدانة و (هم) توفير ميزانيات خدمة الدين .. وفي نفس الوقت تسربت الاموال المنهوبة للخارج.. مع أفراد طبقة كومبرادورية جديدة نشأت من رحم القطاع العام و الحكومة تمتلك الملايين .. فالمليارات ..
و يغرق السوق بالسلع الإستهلاكية و الترفيهية علي حساب المصنعه محليا .. و تنقص مواد التموين بما في ذلك الدقيق و السكر و الزيت فتستورد و تزرع المخدرات و توزع بالجملة و القطاعي .. و يتغير المجتمع خلال ثلاثة عقود ليصبح عاجزا .. عن التنمية ..أو الوفاء بإحتياجات المواطنين الذين يتزايد عددهم بمتوالية هندسية ليصل إلي قرب المائة مليون .. بدون تطوير للخدمات أو الموارد
الكمون .. الذى صاحب هذه الفترة .. سمح لأن تسيطر العشوائية علي كل مناحي الحياة .. عشوائية التكاثر .. و السكن .. و الخدمات .. و التعليم و الصحة ..و الإعلام ..و الإنتاج .. بل و الدعوة الدينية
السلفييون الذين أرسلهم السادات لأفغانستان لمقاومة عدو الإسلام الشيوعي .. عادوا بعد أداء المهمة .. وسكنوا سيناء الخالية من القوات المسلحة .. ينخرون في عقول بنيها و يجندونهم .. لمشاريعهم الخاصة .. سواء بقطاع غزة أو بالوادى .. فإذا أضيفوا للإخوان الذين إستولوا علي النقابات و التعليم و الإعلام و تقديم الخدمات لأهالي الأحياء الفقيرة و المعدمة .. سواء كانت صحية أو تعليمية ..و إذا ما تم دعمهم .. برجال الإغلام و بضباط و جنود من القوات المسلحة و الشرطة يريدون أن يطلقوا لحاهم و يتدروشوا بعد أن فاضت الأموال من السعودية و الخليج علي الدعاة و المتدينين ومشايخ و طلاب المعاهد الدينية المتمتعين بالعطية .. فإنه وقرب نهاية القرن الماضي .. كان بإمكانك أن ترى تغيرا ملحوظا في ملابس النساء و الرجال و هيئتهم .. تتصل بالإعلان .. بأن غزوا وهابيا قد تم بنجاح .. و أن تداعياته قد بدأت .. حروبا صغيرة في الأحياء المكتظه .. تنهي تواجد المخالفين سواء كانوا من المسيحيين أو النافرين من الملابس و الهيئة المستجدة
العنف الذى و اجهه المخالفين ..فصل ما بين أبناء الوطن .. و غير من الحلم لديهم .. ليصبح مرتبطا بعودة المواطنة الكاملة للجميع .. دون تمييز إلا القدرة علي العطاء لصالح المجموع.
قرب نهاية حكم الرئيس مبارك كانت كل المؤشرات تنبيء بأن فترة حكم الرؤساء من الخلفية العسكرية قد يكون قارب علي الإنتهاء .. و أن رئيسا مدنيا قادم .. خلفا له .. قد يكون ولدة جمال .
فالمشير طنطاوى مسيطر علي رجاله و هو وهم .. قانعون بما بين أيديهم من إستثمارات لا تقدم ميزانيتها للمركزى للمحاسبات أو الحكومة.. كذلك كان اللواء العادلي و رجاله من أبناءالداخلية..لقد أصبح كل من الفريقين غير متضرر من أن يتولي الحكم مدنيا من عائلة مبارك .. مادامت إستثمارتهم لا تمس .
تيار الإسلام السياسي أيضا راض بما حقق من نجاح في الشارع وقانع بالكراسي التي حازها في مجلس الشعب .. و لا يرى مانعا .. في أن يورث مبارك العرش لولده .
جمال مبارك نفسه .. كان يدير البلاد بثقة الوارث .. من خلال لجنة سياسات الحزب الوطني ينفذ أجندة البنك الدولي ( الريفورم ) التي أطلقوا عليها الإصلاح الإقتصادى .. و هو من خلال ألاعيب البورصة و شركاته التمويلية يتحكم في مداخل و مخارج حركة الأموال و يحقق ارباحا خيالية يتمتع بها هو و أخية و من يلتف حوله من المستفيدين .
كما أن الأحزاب التي تم تدجيها و السيطرة عليها بواسطة أمن الدولة بالإضافة للإعلام و الصحافة راحت تجمل و تهلل و تزوق و تعلل .. و لم يعد باق إلا أن يحل الإبن مكان الأب كما فعل ( الأسدان ) في سوريا أو ( البوشان ) في أمريكا .
و لكن الشعب الذى لم يلتفت له أحد .. الذى يعاني من الفاقة و الفقر و البطالة خصوصا بين الجامعيين كان قد فاض به .. ومع الإحساس بذل الفروق الطبقية كان بإستطاعته أن يهمس (كفاية )..(كفاية ) .. ثم بعد معارك محدوده مع جنود الأمن المركزى تحول الهمس إلي زئير يغطي منطقة ميدان التحرير (( الشعب يريد تغيير النظام )) .
أى شعب .. و أى نظام .. المسيحي الذى يعاني من التفرقة و الإضطهاد و تغول العناصر السلفية .. كان التغيير عندة نظاما يكفل حقوق مواطنة متساوية .. و العلماني كان يرى التغيير حرية العقيدة و الرأى ودع الزهور تتفتح و الأراء تتصارع .. و اليسارى عيش و حرية و عدالة إجتماعية ..و المهمش مأوى دافيء و حياة كريمة ..و الموظف يرى علي الأبواب تعديلا في المرتب و علاوة سمينة..و المحالين للمعاش يطلبون حقوقهم التي سلبها بطرس غالي .. ضباط الجيش يطلبون نظاما يعيد لهم نفوذهم و سطوتهم ..و الشرطة راضية و تطمع أن تحافظ علي سلطتها في النظام الجديد .. و المراة ، الشاب ، العامل ، الفلاح ، الحرفي كل منهم عندما كان يزعق لتغيير النظام كان يرى هذا التغيير من وجهة نظر فردية .. وضاع دم النظام بين المتظاهرين لدرجة أن البعض كان يرى أن التغيير لابد أن يكفل حقوق المثليين و الحرية الجنسية .
عندما تنحي الرئيس السابق مبارك .. و أوكل للقوات المسلحة مهمة إدارة البلاد . قوبل هذا الإجراء بإستحسان من جميع الأطراف فالمتظاهرين وجدوا في هذا إنتصارا و إسقاطا للعائلة المالكة الجديدة التي حكمت لثلاثة عقود .. و المواطن العادى كان رجال القوات المسلحة لديه هم هؤلاء الشرفاء الذين عبروا القناة منذ نصف قرن وضحوا في سبيل الوطن .. لم يتغيروا أو يتبدلوا ..أو تصيبهم أمراض المجتمع ..و رجال الجيش أنفسهم وجدوا في هذا تكريما و تشريفا و ثقة من الجميع ..و في الولايات المتحدة لم يعترضوا فهؤلاء القادة تم تدريبهم علي أسلوب الحياة الامريكية وهم في الأغلب الأعم سينفذون ما يراه مندوبي البنك الدولي من حلول لمشاكل بلدهم .... و الجار الإسرائيلي رحب بأن يقود الأمة ضباطها فهم يعلمون جيدا ما وصل إليه الحال و كيف تباعدت الإمكانيات بين الطرفين بحيث لن يحاولوا معاداتهم ..أما المنتفعون بالعلاقات التجارية مع القوات المسلحة ..فقد سعدوا و رقصوا و غنوا و طبلوا .. فاليوم يوم سعدهم .
وهكذا فيما عدا أفراد معدودين من الذين إستوعبوا دروس التاريخ و توجسوا من حكم الضباط .. نجد أن قرار الرئيس حسني قوبل بترحيب جماهيرى واسع .
عندما بدأ الحكام الجدد مهام أعمالهم تكررت أحداث الامس فكما كان سيد قطب المدني الوحيد الذى يحضر إجتماعات مجلس قيادة الثوره كمستشار للشباب الثائر .. تولي المستشار البشرى و المحامي صبحي صالح نفس الدور الذى إنتهي بأن تولي الدكتور المهندس الاخواني مرسي رئاسة الجمهورية عن طريق صناديق الإقتراع بنسبة غريبة علي صناديق مصرإذ كانت 51% من مجمل الاصوات الصحيحة .
مع نهاية العام الاول وبعد أن سار الاخوان علي مسار ينتفي فية تواجد مصر لتذوب داخل بوتقة الخلافة الإسلامية كان هناك من يعارض و يخاف و يسعي للتخلص من الرمضاء بالإلتجاء إلي النار .
الملايين التي خرجت تفوض الجيش في مقاومة الإرهاب لم تكن تدرى أنها تعيد تدوير نظام يوليو لنبدأ من المربع واحد .. لقد فتحت الجموع سدادة القمقم فخرج مارد يسعي بيننا .. يتيه فخرا ..و لا يرى حوله إلا أقزام .. و شعب قاصر لا يعرف مصلحته .. علية أن يتناول دواء البنك الدولي المر حتي و لو كان ذلك قسرا .
خلال الفترة المحدودة من سيطرة القوات المسلحة علي مقاليد الحكم إعتبرت نفسها المالك الوحيد لما فوق أرض مصر و ما تحتها .. تصنع في ملكها ما تشاء دون أى محاسبة أو إعتبار .. و أن علي السكان المحليين الإنصياع لما يمليه صندوق الدين .. حتي لو كانت النتيجة الإستيلاء علي ثلاثة أرباع دخل الحكومة كفوائد للديون ..
وهكذا تحول (الحل ) ليصبح هو (المشكلة ) .. لقد إستعنا علي الرمضاء بالنار فحرقت الأخضر و اليابس .. و تحولت الأحلام إلي كوابيس ..
المصرى لم يكن في يوم ما قاصر فمنذ 1956 كان قادرا علي قبول التحدى الحضارى .. و كان قادرا علي التفوق.. في حالة التخلص من المعوقات التي وضعتها أمامه أنظمة ترى أنها الاقدر علي القيادة ..و التعرف علي ما يصب في مصلحة الشعب أكثر منه.
ثلاثة أرباع القرن نحلم .. و نحبط .. و العالم من حولنا يسير بسرعة الصاروخ .. ثلاثة أرباع قرن تتدهور فيها أحلامنا كلما سقطنا و حاولنا القيام .
و لم نعد نأمل أن نتخلص من الإستعمار .. فمعظمنا لم يصله النبأ الرهيب بأن الإستعمار الحديث قد غير وسائله و أسبابه و أصبح يعتمد علي أهل البلاد ينزحون الثروات من شعوبهم و يضخونها في خزائن تجار السلاح . و البنوك .
و لم نعد نأمل في تنمية المجتمع أو الإستغلال الأمثل للثروة فلقد فقد الناس الثقة في الحكومة خصوصا عندما يسمعون تلك النغمة المشروخة بأن الجباية التي يقومون بها (( تصب في صالح المواطن )) .
و المواطن لم يعد يهتم بتفعيل صيغة المواطنه المتساوية .. فلقد لجأ خلال النصف قرن الماضي ليكون ولاؤه للعقيدة أو القبيلة أو الشلة و ليس للوطن بعد أن حدث إنفصام شللي لا علاج له .
والمصرى لم تعد تغريه فكرة المنافسة الحضارية ففي كل الأحوال ستنزح خيرات الوطن نزحا و تجرف التربة لصالح أصحاب صندوق الدين .
المصرى أصبح أمله هو الإقتراب من السلطة و التمتع بدفء الحماية و الخيرالذى تجلبة .. وهو في سبيل ذلك مستعد أن يمسك بالصاجات و الدف و يغني و يرقص ممجدا ما دام هذا سينجيه من مفرمة السقوط الطبقي . الذ ى صاحب تغير قيمة الجنية .
و هكذا لم يعد لدينا إلا إعادة تدوير أحلام الخمسنيات من القرن الماضي (( التخلص من الديون وأعبائها .. إستقلال القرار بعيدا عن المستعمر الأمريكي والسلفي الوهابي ، التنمية المستديمة و كفاءة إستخدام ثروة الأمة ، المواطنة الكاملة غير المنقوصة ، خفض الفروق الطبقية ، و جيش وطني قادر علي حماية الحدود كما كان يوم عبور القناة يدعمه مجتمع متوافق يزودة بكل إحتياجاته )) .
نعم آن الأوان أن نتعلم من الفشل .. و أصبح من الواجب علينا أن نقول لمن مدوا لنا يد المساعدة بشروطهم ..نشكر حضراتكم .. عودوا إلي ثكناتكم .. فالنار التي إحتمينا بها لتدفيء وتنير.. لم تعد تدفيء ولا تنير.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,101,331,870
- العروسة للعريس
- ولا كل من لبس العمامة يزينها.
- رجع أكتوبر .. ورجع معه النقار
- اللهم إيمانا كإيمان العجائز .
- زحمة يا دنيا زحمة (1972 - 2018.)
- مسرور السياف و أخوته
- بدرنا لم يعد ينير بين الامم
- خارج حسابات القوى ..أصبحنا
- مواطنة منقوصة رغم أحضان الكهان.
- أوهام مهدرة..لديكتاتورعادل
- رموز من قش..و أبطال من ورق
- تخيروا نوابكم فإن العرق دساس
- تداعيات حفل تنصيب الرئيس .
- إستبد ، يستبد ،إستبدادا .
- صالة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة.
- إنكم تتسامحون أكثر مما يجب .
- دوام الحال من المحال ..سنتغير
- الحاضر تحيطة ضبابات الجهالة
- المستقبل علومه أصبحت عصية علينا .
- ماض غير موثوق من صحته


المزيد.....




- وزير الداخلية الأمريكي يغادر حكومة ترامب مطلع العام المقبل
- الجيش الإسرائيلي يهدم منزل فلسطيني متهم بقتل جندي إسرائيلي ب ...
- فرنسا: تعبئة أقل في التحرك الخامس لمحتجي -السترات الصفراء-
- رد صامت من إسرائيل وتنديد أردني ببيان أستراليا بشأن القدس
- من السعودية لتونس.. وعد بتقديم مساعدة مالية بنحو 830 مليون د ...
- بايرن المتجدد يسحق هانوفر ويقلص الفارق مع دورتموند
- أيام الغضب الفرنسي جذوة لا تخبو.. السترات الصفراء وجها لوجه ...
- أيام الغضب الفرنسي جذوة لا تخبو.. السترات الصفراء وجها لوجه ...
- مسابقة دولية لاكتشاف المنتجات الثانوية لأشجار النخيل
- استعمال خاطئ للري الملحي أدخل أميبا إلى دماغها فالتهمت خلايا ...


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين يونس - إعادة تدوير الأحلام .. عودوا لثكناتكم