أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - إستعصاء تبني مشروع الإصلاح والتغيير !















المزيد.....

إستعصاء تبني مشروع الإصلاح والتغيير !


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 6075 - 2018 / 12 / 6 - 08:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تواجه العملية السياسية في العراق، والمتعثرة أصلاً، منعطفاً حاداً في مواجهة المتغيرات السياسية كان من المتوقع حدوثها بعد إجراء الإنتخابات في مايس 2018، بإتجاه إصلاح العملية السياسية والخروج من قيود المحاصصة السياسية والطائفية والإثنية وتغيير الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية المتهالكة والمتأزمة، ولكن ذلك لم يحصل بسبب تمسك الكتل السياسية بذات المنهج وبشكل آخر خفي ضمانة لمصالحها وإمتيازاتها.
والمعروف بأن نتائج الإنتخابات لم تحسم الموقف بجانب المطالبين بالتغيير والإصلاح، ومعالجة الأزملت المتراكمة التي يعاني منها العراق منذ ُسقوط النظام السابق عام 2003م، وهذه لها أسبابها سبق لنا تناولها في مقالات سابقة . ولهذا لم يُباشر بالمشروع الوطني الديمقراطي الذي يعمل على تعميق الإنتماء الوطني والحرص على مصالح الشعب التي تدور في إطار حماية ثرواته ومكافحة الفساد وغلق نوافذ تغذيته، وتحقيق العدالة الإجتماعية وضمان الخدمات، والتي لازالت متخلفة، والعمل على التمسك بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبكافة العهود والمواثيق العالمية التي تؤكد على الحريات الديمقراطية وفي مقدمتها حرية التعبير والتظاهركما يهدف المشروع على إعادة البناء وتطبيق الخطط الطموحة التي تعمل على تفجير طاقات الشعب نحو تأهيل الصناعة والزراعة والتعليم والثقافة وتنفيذ مشاريع التنمية التي تنقل العراق من الإقتصاد الريعي إلى الإقتصاد التنموي المنتج والذي يكون له دور في كل مرافق التقدم التكنلوجي والإلكتروني والصناعي والزراعي وهذا بشكل مختصر. الشعب العراقي الآن يتابع ما يحصل على الساحة السياسية العراقية، من مظاهر الصراع السياسي بين الكتل و المحاولات التي تبذل بشدة من اجل عرقلة إستكمال الكابينة الوزارية برئاسة عادل عبد المهدي. لقد فرض من جديد على رئيس الوزراء المكلف أسماء الوزراء المرشحين وبدون دراسة سيرهم الذاتية ومعرفة حقيقة الكفاءة والإخلاص والنزاهة ومواقفهم السياسية. إن مايحصل الآن مخيب للآمال وإضعاف الثقة بشخصية رئيس الوزراء وبالتالي سيصبح تحت ضغط الكتل السياسية فيبقى كل شيئ كما كان من تدهور وفساد وتوقف في الحياة.
لقد عادت الكتل السياسية التي أصبح لها نفوذ وقوة مالية ومليشيات إلى أسلوبها القديم في تجاهل مطالب الشعب التي تتصاعد يوم بعد يوم، والدفاع عن مصالحها وليس مصالح الوطن. كذلك حافظت على ولاءاتها مع حكام دول الجوار وتنفيذ ما يريدون من هيمنة وسيطرة وتدخل في شؤون العراق لغرض إستزاف ما تبقى من إقتصاد العراق وإستكمال محاصرة الشعب وسلب إرادته في إدارة دولته. كما رأينا تلك الوجوه السياسية الفاسدة و المخضرمة والتي كانت ترتجف من غضب الشعب، عادت إلى الواجهة لتعاود نشاطها من جديد بالضد من الشعب وتعمل على عرقلة المشروع الوطني، مرتكزة بذلك على الطائفة والمذهب والعشيرة والشعارات المزيفة والعمل على تكوين لوبي يعترض على إيجاد حكومة نزيهة. ولكي نفهم أسلوب هذه الفئات التي جاءت في ظروف غفلة من الزمن وبمساعدة واضحة من الأجنبي وخياراته، كان لها شيئ من الماضي في محاربة النظام السابق ولكنها لم تكن مخلصة لمبادئها. فهي لم تؤمن بالديمقراطية ولا بالمؤسسات الدستورية ولا بفصل السلطات ولا بحقوق الإنسان وأقتنعت بتبعيتها ولهذا نجدها متمسكة بالفرزالطائفي والمحاصصة التي تغذيها وتضمن إستمراريتها.
لقد خاب ظن الشعب بما حصل أثناء إنتخاب رئيس مجلس النواب العراقي وما تلى ذلك من ناحية الموافقة على مرشحي الوزارة، لقد بدات الدورة الرابعة لمجلس النواب في الجلسة الأولى المنعقدة 3/09/2018، من خلال عدم حسم الكتلة الأكبر وظهور كتلتين كبيرتين سائرون وحلفاءها (الأعمار والإصلاح) والثانية فتح وحلفاءها (البناء) وعدم ظهور الكتلة الأكبر، أدى إلى حدوث خلل في الإصطفافات والإنتقال من كتلة إلى أخرى وبدون معايير ولكن حسب المنفعة ونتيجة التناحر والصراع الواسع الذي حدث داخل كل كتلة وبالتالي ظهرت إلى العيان ظاهرة فساد جديدة وهي بيع وشراء المناصب مقابل مبالغ كبيرة وهذا فساد سياسي، وهذه الظاهرة تعتبر أسوأ بداية لإسوأ نهاية ولم تُشخص العناصر التي قامت بهذا الفعل الشنيع ومحاسبتها، كذلك خيبة الشعب متواصلة مع الصراع الذي حدث حول منصبي وزير الدفاع ووزير الداخلية، والمُشكلة هي الإصرار على تسمية المنصب حسب المكون أو المذهب وهذه هي (لبننة العراق)، حيث لم يرد في الدستور العراقي مواد تسمح بذلك فأعتبر (عُرف) بمنطق السياسيين ولاندري إلى متى يستمر هذا (العُرف).
ومن خلال التحليلات السياسية ، نلاحظ إن الحكومة المرتقبة لم تكتمل ولم تحسم حقيبة وزارة الدفاع والتي تعتبر حسب العُرف من حصةالسياسيين السنُة ووزارة الداخلية من حصة السياسيين (الشيعة ) مهما يكون هذا المرشح وكذلك التمسك بالإستحقاقات الإنتخابية وعملية تنازل بعض الكتل عن إستحقاقها في المناصب الوزارية لم يحل مشكلة هيمنة الأحزاب وفسح المجال للأحزاب الصغيرة أو الكتل الصغيرة والمتوسطة من الإستيلاء على هذه المناصب الوزارية .حرية إختيار عادل عبد المهدي حُجّمت، ممارسة الضغوط على عادل عبد المهدي بالتنسيق مع دول الجوار والإقليمية لغرض تثبيت التمسك بالمحاصصة السياسية والطائفية والحفاظ على مصالحها في العراق، برنامج الإصلاح والتغيير وتبعاً لما حصل، أصبح مستبعداً على الأقل في الوقت الحاضر، فالإلتزام ببرنامج الإصلاح والتغيير يتطلب جهد كبير وتحقيق قوة كبيرة أو كتلة وطنية متماسكة تؤمن بهذا البرنامج وتعمل على تنفيذه. لم يلمس الشعب بيده شيئ حقيقي ينبأ بالتغيير والإصلاح ولا توجد بارقة أمل بأن رئيس الوزراء بإستطاعته التغلب على حيتان السياسة ولهذا عاد الشعب للتظاهر وإحتمال تتصاعد الإحتجاجات والتظاهرات المطالبة بالتغيير والإصلاح بعد إستعصاء تبني هذا المشروع . ولهذا تطالب التظاهرات (رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي بأن يستمد قوته من الشعب ويكشف عن القوى السياسية المتشبثة بنهج المحاصصة والتي تقف عائقاً أمام مشروع الإصلاح والتغيير..)
إن الأسس التي تم بناء العملية السياسية في العراق عليها، لم تكن مدروسة بل تحت ضغط الوقت والمتغيرات اللاحقة وبتأثير من قوى الإحتلال ولهذا سادت توجهات تحت إطار التجريب والإختبار ومنها تمثيل المكونات ولكن بإتجاه ذاتي محاصصي وليس تحت هدف وطني لأجل العراق وشعبه وبالتالي طرح اي مشروع يوحد الجميع بعيداً عن تفضيل مكون على آخر هو الصحيح. ولهذا ولعدم وجود كتلة كبيرة مؤيدة لهذا المشروع، سوف تعمل الكتل الأخرى على رفضه والسبب هو كشف المستور ونهب الأموال التي تطال الرؤوس الكبيرة عند محاكمتهم وفي حالة تطبيق المشروع .
عندما طرح السيد عادل عبد المهدي برنامج وزارته وبالرغم من نواقصة تمّ نقده والإعتراض عليه ولكن في النتيجة حصل على الموافقة .
وحسب التحليلات السياسية، فشروط نجاح برنامج حكومة عادل عبد المهدي غير متوافرة ، ومنها
وجود كتل لاتؤيد الإنتقال من الإقتصاد الريعي إلى الإقتصاد الحقيقي، عدم تأييد النظام الفيدرالي حسب ما مثبت في الدستور، معارضة تنظيم مؤسسات الدولة وسياقات القيادة، معارضة السعي لإنهاء النظام بالوكالة، إصلاح القضاء، الفصل بين السلطات وعدم التدخل في شؤونها، منع الممارسة الخاطئة للإستجواب، منع ترشيد عمل النزاهة، منع الإقتتال العشائري وإستخدام السلاح والتهديد، حق التعبير منع حرية الفكر والضمير والعقيدة ..الخ وهناك تصريحات بأن الحكومة لاتكتمل دون توافق سياسي على مرشحي وزارة الداخلية والدفاع وبالتأكيد هناك عرقلة متعمدة من خلال تنصل بعض الكتل من تعهداتها لعادل عبد المهدي، بأن يكون حر في الإختيار.
ولهذا على كتلة سائرون وحلفاءها أن تتحرك وبقوة وبمساندة الشعب للتحرك والضغط سواء من داخل البرلمان أو من خلال الشارع، لحسم إكتمال تشكيل الوزارة، وإستبعاد من تمت عليهم الموافقة دون تدقيق السيرة الذاتية ومعرفة رأي المسائلة والعدالة، التأكد من ذلك ضرورة لإستبدالهم. الآن على رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي أن يتحرك بنشاط ويفرض القانون ويطبق مواد الدستور ويقضي على مراكز القوى التي تتدخل في شؤون مؤسسات الدولة ويبدأ بمكافحة الفساد ويعلن ذلك أمام الشعب. كما عليه العمل على حصر السلاح بيد الدولة. وأن لايسمح ان يكون العراق ساحة صراع بين أيران وأمريكا متبعاً سياسة الحياد والعلاقات المتوازنة مع الجميع.
كما عليه أن لايخضع لضغوطات أيران وتدخلاتها ولايخضع لأي دولة بإعتبار العراق دولة مستقلة ذات سيادة، وهذا يتم بالتعاون مع السلطة التشريعية (مجلس النواب) ذات الأغلبية المؤيدة في حالة تكوينها لإجراءات رئيس مجلس الوزراء.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,385,817
- ليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
- نتائج الإنتخابات هل غيّرت موازين القوى ؟
- من المسؤول عن الإغتيالات والخطف والإعتقالات ؟!
- العراق إلى أين ؟!
- إنتخابات رئاسة مجلس النواب ...إختراقات دستورية وتأكيد على ال ...
- البصرة المنكوبة من يتحمل مسؤولية موتها البطيئ ؟!
- دور المعارضة السياسية في النُظم الديمقراطية. الحلقة (3)
- دور المعارضة السياسية في النُظم الديمقراطية. الحلقة (2)
- دور المعارضة السياسية في النُظم الديمقراطية (الحلقة 1)
- ماذا بعد إعلان نتائج الفرز والعد اليدوي ؟
- النظام السياسي وحركة التظاهرات والإحتجاجات !
- كفى مماطلة وتسويف مع مطالب الشعب ..كفى خُداعاً
- ثورة الرابع عشر من تموز 1958 ودروسها التأريخية!
- الجلسة الأخيرة لمجلس النواب العراقي –ماذا حدث في العملية الإ ...
- أزمة المياه بين العراق وتركيا وتداعياتها الخطيرة !
- الكتلة الأكبر والتحالفات والإنشطار الذهني السياسي!!
- المشهد السياسي العراقي بعد الإنتخابات ونتائجها الحلقة (4)
- المشهد السياسي العراقي بعد الإنتخابات ونتائجها ..الحلقة (3)
- المشهد السياسي العراقي بعد الإنتخابات ونتائجها الحلقة (2)
- المشهد السياسي العراقي بعد الإنتخابات ونتائجها (1)


المزيد.....




- شارع بكامله مخصص لطبق واحد من الطعام..ما هو؟
- مسنة تتعرض للدهس أثناء ملاحقة رجل سرق حقيبتها
- القضاء الأوروبي يقر أن لبريطانيا الحق بالتراجع الأحادي عن بر ...
- وزير العدل التركي: السعودية لم تقدم الدعم اللازم لنا في قضية ...
- وزير العدل التركي: قضية خاشقجي اكتسبت بعدا دوليا بقيادة أردو ...
- محكمة العدل الأوروبية: يمكن لبريطانيا التراجع عن بريكست بشكل ...
- نيابة اليابان توقف "غصن" مجدداً....أخفى من دخله 44 ...
- وزير بريطاني يحذر من "مخاطر" رفض البرلمان اتفاق ال ...
- تعيد المبادرة المصرية نشر موقفها من الوضع القانوني للأزهر، ...
- 7 سيناريوهات لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي


المزيد.....

- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - إستعصاء تبني مشروع الإصلاح والتغيير !