أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - أليست مساواة النساء بالرجال من حقوق الإنسان؟















المزيد.....


أليست مساواة النساء بالرجال من حقوق الإنسان؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6067 - 2018 / 11 / 28 - 19:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أليست مساواة النساء بالرجال من حقوق الإنسان؟
طلعت رضوان
أصدرتْ الحكومة التونسية ومجلسها النيابى، قرارًا بمساواة النساء والرجال فى الميراث، استجابة لرغبة الشعب التونسى..وهى الرغبة التى بدأها الليبراليون والعلمانيون والماركسيون..وأعتقد أنّ هذا الإصرارعلى المساواة بين الأنثى والذكرجاء نتيجة الدورالذى أدّاه الزعيم الوطنى الحبيب بورقيبة (أغسطس1903- إبريل2000) مؤسس جمهورية تونس الحديثة (يوليو1957- 1987) وتعرّض للإعتقال من جيش الاحتلال الفرنسى عام1938 أثناء مشاركته فى مظاهرة شعبية، قمعتها الشرطة الفرنسية بوحشية..وبعد مشوارطويل من الكفاح قامت الثورة التونسية عام1952فتـمّ اعتقال بورقيبة والثوارمن زملائه فى الحزب الدستورى الحر..ومنذ ذلك التاريخ ظلّ يتنقل بين سجون تونس وسجون فرنسا، التى بدأتْ فى التفاوض معه، فعاد إلى تونس عام1955، فاستقبله الشعب التونسى استقبال الأبطال..وبدأ حكمه فى25يوليو1957بعد خلع الملك..وإعلان الجمهورية.
قام زين العابدين بن على بحركة انقلابية (بحجة أنّ بورقية مريض وصحته لاتسمح له بقيادة تونس) وذلك فى نوفمبر1987..وكان وصول زين العابدين إلى حكم تونس كارثة حلــّـتْ على الشعب التونسى، بمراعاة خلفيته العسكرية، حيث حصل على دبلوم المدرسة العسكرية من (سان سير) ثم من مدرسة المدفعية فى (شالون سيرمارن) بفرنسا..وأرسله حماه الجنرال (كافى) فى بعثة إلى المدرسة العسكرية العليا للاستخبارات والأمن فى بلتيموربالولايات المتحدة الأمريكية. وبعدها انتقل إلى (مدرسة المدفعية الميدانية) بولاية تكساس الأمريكية..وهكذا جهــّـزته الإدارة الأمريكية، ليحكم الشعب التونسى بالمعتقلات والعنف وسطوة الحديد والنار، فتـمّ تعيينه المسئول عن (الأمن) العسكرى التونسى لمدة عشرسنوات..وبعدها خدم فترة قصيرة كملحق عسكرى فى المغرب وإسبانيا، ثـمّ المسئول عن الأمن (الوطنى) عام1977..وظلّ يتنقل فى الوظائف القيادية، إلى أنْ نجح فى انقلابه ضد بورقيبة.
وبعد اندلاع الثورة التونسية فى ديسمبر2010هرب زين العابدين إلى فرنسا التى رفض حكامها استقباله، فلجأ إلى السعودية التى رحــّـبتْ به، باعتباره أحد رموزالحــُـكام الطغاة المُـستبدين..وكان ذلك فى14يناير2011.
000
أعتتقد أنّ أبناء الشعب التونسى (خاصة الذين عاصروا فترة حكم بورقيبة وفترة حكم زين العابدين) كان لديهم الوعى بالفرق بين العهديْن..وبصفة خاصة فيما يتعلق ببناء دولة عصرية حديثة فى عهد بورقيبة..وبين دولة جمع نظامها بين الحكم العسكرى/ الدينى..كما فى معظم تجارب الانقلابات العسكرية فى القرن العشرين..وكان على رأس الانجازات التحديثية فى عهد بورقيبة: إلغاء تعدد الزوجات..وأنّ الطلاق لايكون بالإرادة المنفردة للزوج..وإنما من خلال سلطة القاضى، أى الاحتكام إلى القانون المدنى..وهوما يعنى تأسيس (دولة القانون) ورفع بورقيبة سن زواج الإناث إلى17سنة والذكورإلى20سنة..وأصدرقونونــًـا يسمح للمواطن التونسى (بتبى الأطفال) وقانونــًـا آخريسمح للمرأة بالإجهاض..ورأى بورقيبة أهمية إعفاء العمال العاملين فى الأعمال البدنية الشاقة من الصيام، لأنّ صيامهم سيؤثرعلى انتاجيتهم. وفى عام1962منع الصيام..واقترح أنْ يؤدى المفطرون الأيام التى عليهم فى إجازاتهم.وهم فى بيوتهم ولايـُـعانون من مشقة العمل..وحاول إقناع التونسيين بالكف عن الذهاب إلى السعودية لأداء فريضة الحج، نظرًا لإهدارالعملة الصعبة، التى يحتاجها النموالاقتصادى..وشجــّـهم على التبرك بالأولياء كأبى زمعة البلوى وأبى لبابة الأنصارى، بدلامن الحج..وذلك فى الخطاب الذى ألقاه فى صفاقس يوم29 إبريل1964..وفى عام1981 أصدرالقانون الذى أخذ اسم (المنشور108) الذى نصّ على منع النساء من تغطية رؤوسهنّ بما عـُـرف باسم الحجاب..وذكرأنّ هذا الحجاب يـُـرسخ للتمييزالطائفى..ولايتلاءم أويتناسب مع روح العصرالحديث. وظهربورقيبة فى التليفزيون وهويخاطب المرأة قائلا: انظرى إلى الدنيا وأنت بدون حجاب.
قضى بورقيبة على مؤسسة دينية شهيرة..وكانت قد بدأتْ تكتسب شعبية بين بعض الشباب التونسى اسمها (المؤسسة الزيتونية الإسلامية) التى كانت مدعومة من عدة دول إسلامية..ومن الأنظمة التى ردّدتْ (شعارات القومية العربية) وعلى رأسها نظام عبدالناصر.
وبالرغم من وفاة بورقيبة فى عام2000، إذا بالشعب التونسى يتذكــّـرأفضاله في تحديث تونس..والخروج من عصورالظلم والظلمات، العصورالتى كانت أقرب لعصرالكهوف..وذلك بمراعاة الصعوبات والعقبات التى وُضعتْ فى طريقه لتحديث تونس، سواء من الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، أومن الدول العربية والإسلامية، التى اتهمته بمعاداة الإسلام، لأنه خالف الكثيرمن تشريعاته وأحكامه الخاصة بتمييزالرجل على المرأة، مثل تعدد الزوجات، والتفرقة فى الميراث..وحقه فى الطلاق بإرادة منفردة (كأنّ الزوجة مجرد قطعة أثاث فى المنزل، لارأى لها) وحق التبنى..إلى آخرما حاوله بورقيبة فى هذا المجال..وبالرغم من كثرة أعدائه من العروبيين والإسلاميين، فإنه لم يستسلم لهم..وظلّ على معتقداته ولم يتخلّ عنها..ولعلّ هذا الإصراروالثبات على المبدأ..كان الحافزالذى جعل الشعب التونسى ينجح فى إصدارالقانون الأخيربمساواة النساء بالرجال فى الميراث.
000
وكما تعرّض بورقيبه للهجوم من العروبيين والإسلاميين فى القرن العشرين، كذلك وجـّـه العروبيون والإسلاميون سهامهم المسمومة على أعضاء البرلمان التونسى وحكومته فى عام2018بسبب القانون الأخيرالذى ساوى بين النساء والرجال فى الميراث، فهل أخطأ بورقيبة وأخطأ التونسيون؟
لقد دأب الإسلاميون (من كل الفصائل: سواء من يدّعون "الاعتدال" أومن يُجاهرون بالتشدد) على أنّ الإسلام أنصف المرأة، ومنحها الحرية الكاملة، وأنها مُـتساوية مع الرجل فى الحقوق إلخ. بينما العقل الحرعندما يقرأ كتب التراث العربى/ الإسلامى يجد صورة مُـغايرة تمامًا، ليس على مستوى النصوص الدينية فقط، وإنما على مستوى اللغة أيضًا، فالعربى كان يصف الفتاة (الجارية) حسنة الحديث بأنها (أنوس) وهذا الوصف نفسه كان يُطلقه على (الكلبة) أى لافرق بين الفتاة والكلبة. كذلك من التعبيرات فى اللغة العربية (امرأة فقماء) ومعناه: ثناياها العليا لاتنطبق على السفلى..وأصل (الفقم) هوطرف خـَـطـْم الكلب..والخـّطـْم مقدم الأنف..وهكذا تضع اللغة العربية المرأة فى مستوى واحد مع الكلب..كما أنّ العربى يُشبّه المرأة ب (الكبش) أى فحل الضأن..كذلك هى (فشغاء) فى مُماثلة بين قرنىْ الكبش وأسنان المرأة (العرب والمرأة- تأليف خليل عبد الكريم- الانتشارالعربى وسينا للنشر- عام 98- ص174) ورصد أ.خليل 75 لفظة عن المرأة فيها حط من شأنها مثل: الخنضرف، الخريقة، الشنطيرة، المُـتلعجة، الدغنجة، الطنبريز، الغضنكة، الهكهكة، الخربوعة، الطـُرطـُب والعلهبة إلخ..وكان تعليقه أنّ اللغة العربية بها الآلاف ((من أمثال هذه الكلمات الحوشية الجافة الغليظة التى تنبوعن الذوق السليم، وبذلك هل يمكن وصف اللغة العربية بأنها شاعرة أوجميلة؟)) (183، 184)
وفى فصل بعنوان (النظرة الغليظة) رصد 248 حفرية لغوية لوصف المرأة مثل: امرأة بادن أى كبيرة اللحم، جارية حسنة المعراة، أى نزعتْ عنها ثيابها لتكشف جسدها بالغ الحسن، جارية معصوبة أى حسنة العصب، جارية ممسودة أى حسنة المسْد، جارية جسرة المُـخدّم أى ممتلئة الساقيْن، امرأة ثقال أى عجيزتها عظيمة، امرأة ثدياء أى عظيمة الثدييْن، امرأة لها ثدى نائرأى يملأ العين إلخ. وكان تعقيبه ((ولعلّ القارىء الحصيف أدرك أنهم لم يقولوا (يـُـبهج العين) أويسرها ولكنهم قالوا يملأ العين كما يملأ الكف، إنها لغة الحس والحواس التى ناسبتْ بداوتهم وجفاوتهم..وأنّ هدفهم الوحيد هوإمتاع تلك الحواس..ولذلك فإنّ اللغة العربية لغة الحواس)) (من ص197- 213)
وانعكاس اللغة العربية على المرأة سببه ((تأثرتلك اللغة بقساوة البيئة وجفوتها وخشونتها، فترى تراكيبها وتعبيراتها تحمل الصفات ذاتها..كما أنّ لمعنى (الرجولة) عند العرب أثربارزلما فى طبيعة بلادهم من الحروعدم وجود وسائل مُسلية لديهم تصرف ذهنهم عن التفكيروتلهيهم بعض الشىء عن الغريزة الجنسية)) (د.جواد على– المُـفصًـل- ج4- ص630)
ومن الأسماء التى أطلقها العرب على المرأة: النعل، العتبة، الشاة، النعجة، الظعينة (وهوفى الأصل الجمل) والمملوكة ويقول العربى (ملكتُ المرأة أى تزوجتها) وفى العصرالحديث فإنّ العرب يُسمون عقد الزواج: المُـلكة (خليل عبد الكريم– مصدرسابق- ص29) وكتب ((والنتيجة الحتمية هى أنه إذا كان المجتمع بدويًا فمن المستحيل أنْ تتخلــّـق فى باطن رحمه لغة متحضرة، لأنّ اللغة هى المرآة التى تعكس صورة السلوك الإنسانى)) (ص27)
ونظرًا لأنّ العرب نظروا للمرأة مثل نظرتهم للناقة، ولأنّ (الناقة) تدخل ضمن تعبير(البعير) لذلك فإنّ كلمة (عُربان) هى مقلوب (بُـعران) ولذلك يُـقال إنّ هناك عملة واحدة لها وجهان: وجه إنسانى هواليعربى وآخرحيوانى هوالبعير(ص65، 66) ولذلك فإنّ العرب كانوا بعيدين عن الذوق الرفيع والاحساس المُرهف بالجمال. ولم يتعلموا تلك الأمورإلاّبعد امتزاجهم بالشعوب المُـتحضّرة التى وطئوها بسنابك خيولهم، مثل الفرس والفينيقيين والمصريين والهنود (ص82)
ومن التعبيرات العربية (جارية رعديدة) أى الناعمة. والرعديد: الفالوذج وكان العرب يعتبرونه قمة الحلوى، لما داستْ سنابك خيولهم بلاد الشعوب ذات الحضارة وذاقوا حلواهم عرفوا درجة بداوتهم (ص107) وكتب عميد الثقافة المصرية (طه حسين) عن الشاعرعمربن ربيعة (زعيم الغزليين) أنه ((كان يحب بحسه..وبحسه ليس غير..ولم يكن حسه يطيع قلبه فيرى الجمال فى عشيقته ويميل إليها..وإنما كان قلبه طوع حسه)) (حديث الأربعاء- دارالمعارف بمصر- عام 1953- ص303) ولذلك كثرفى شعرعمربن ربيعة: العجيزات الثقال، والأفخاذ العظيمة، والأوراك الكبيرة إلخ. وكتب أ.خليل أنّ العرب وصفوا المرأة التى تــُجيد التأوه بأنها (آنة) وقد تمتــّع العرب بنسوة وعذراوات وأخذوهنّ (سبايا) واستمتعوا بهنّ بحق (الفتح الاستيطانى) وكان ذلك من أهم أسبابه لانشرالإسلام كما كانوا يتشدّقون (ص139) والمرأة فى نظرالعربى سلعة فهوعندما يقربها أى يلمسها يتباهى بأنّ كفه قد ذاقتها (ص142) وذكرالمأثورالعربى الشهير((الرجل أشرف من المرأة)) (ص165) وأنّ النخلة والشاة والحماروالمرأة كلها متساوية فى نظرالعربى، وهذا هومستواهم الحضارى (167، 168) وكما أنّ العلاقة بين القبيلة والأخرى قامتْ على الغزو والهجوم، كذلك كانت علاقة الرجل العربى بالمرأة العربية فيها المُـغالبة والقهر والدعس والدك.. لأنهم عاشوا فى بيئة قاسية حالتْ دون وصول الحضارة إليهم (195، 196)
ولأنّ أ. خليل عبد الكريم (رغم تخصصه فى التراث العربى/ الإسلامى) كان واسع الثقافة فى كافة فروع العلوم الإنسانية، لذلك يهمنى نقل هذا النص الطويل عنه حيث كتب ((من عجائب التاريخ وألغازه أنّ شعبًا أميًا جاهلا بدائيًا استطاع أنْ يـُقهر شعوبًا عريقة فى الحضارة والمدنية ويستعمرأرضها ويكسح خيراتها ويستعبد رجالها ويسبى نسوانها ويحولهنّ إلى جوارٍوملك يمين وكل ذلك فى كوم حسب التعبيرالمصرى البليغ، وأنْ يفرض عليها ثقافته ولغته وتقاليده..كوم آخر..وعن طريق هذه اللغة العربية وعبْرقنواتها تغيّرتْ أفكارتلك الشعوب المُتحضرة وتبدلتْ مفاهيمهم ومنها النظرة للمرأة والموقف منها، فبعد أنْ كانت نظرة تلك الشعوب إلى المرأة نظرة راقية وموقفهم منها موقف مُـتحضّر، تحولتْ إلى هذا الموقف الحسى المُـتدنى الذى تكشف عنه الحفرية اللغوية والتى نرجوأنْ تكون بداية لدراسات جادة فى تبيين ما اقترفه العرب فى كثيرمن المجالات .
وأضاف أ.خليل: فبعد أنْ كانت المرأة شريكة الرجل فى المجتمع المصرى القديم، وبعد أنْ كانت مصرفى نطاق العصورالقديمة البلد الوحيد الذى خصّص فعلا للمرأة وضعـًا قانونيًا يتساوى مع الرجل، ويبدوهذا واضحـًا دون أى غموض طوال فترة حكم الدولة القديمة كلها..ويتألق بوضوح ساطع خلال الدولة الحديثة. فإذا بالمرأة تتحوّل إلى ناقة وفرسة وتابعة للرجل، إذا أمرها أطاعته وإنْ دعاها أجابته فى أى وقت وأى مكان وإلاّفعليها اللعنة.. فى حين أنها كانت فى مصرالقديمة (فى الأغانى الغرامية يُـنادى الشباب محبوبته الغالية أختى وتـُـنادى الفتاة حبيبها يا أخى. وبعد الزواج يستمرالرجل يُـنادى زوجته (سونيت) بمعنى أخت وليس (هيميت) بمعنى زوجة. وقد استقرّهذا النظام فى نهاية الأسرة 18 ولانعرف متى انتهى ولكنه استمرّبالتأكيد طوال عهد الامبراطورية الحديثة..ولذلك فإنّ الفرق بين العرب ومصر، هو بكل بساطة الفرق بين الحضارة بل أعرق حضارة عرفها التاريخ وبين البداوة)) (من228- 230)
لذلك فإنّ المرأة فى التراث العربى كلها (عورة) حتى صوتها (عورة) وهى أسيرة عند الزوج وعليها الطاعة الشاملة. ولوأمرها ألاّتغادرالمنزل حتى لزيارة أبويها فيجب أنْ تمتثل وإلاّعـُـدّتْ عاصية كالعبد إذا خالف سيده..ولاتجلس مع أجنبى منفردة وخيرلها ألاّيراها رجل ولاترى رجلا..وإذا خرجتْ من دارها فلا تــُظهرسوى عينيها وأنْ تكون غيرمُـتعطرة لأنّ الطيب الذى يفوح منها يُحرك رغبة الرجال..ولاحاجة بها إلى التعليم إلا النزراليسير..وإذا دعاها بعلها (زوجها فى اللغة العربية) فى أى وقت وفى أى موضع لقضاء وطره فحتم عليها أنْ تــُـلبى دعوته وإذا لم تفعل فهى ملعونة، فضلا عن أنّ له حق هجرها فإذا لم ينفع الهجرمعها فمن حقه أنْ يضربها ولايُسأل لمَ ضربها.
وهويستطيع أنْ يفك عقد (النكاح) فى أى وقت حتى لوبعد عِشرة دامتْ عقودًا دون رقيب أوحسيب..ومن حقه أنْ يتزوّج عليها أكثرمن واحدة..ولايحق لها أنْ تعمل فعملها سوف يُـعطل الوظائف الرئيسية المنوطة بها وهى: تقديم المتعة للزوج وخدمتة والإنجاب..ومن حق (البعل) أنْ ينقلها معه لأى بلد دون أدنى اعتراض منها أومن أهلها..ومحظورعليها أنْ تستقبل أى رجل فى غياب زوجها خلاف والدها وإخوتها حتى ولوكان ابن عمها أوابن خالها..ولايحق للمرأة أنْ تــُزوّج نفسها وإنْ كانت بالغة رشيدة بل وثيبًا..ولايصح عقد نكاحها إلاّبولى من أهلها من العصبيات. وفى التراث العربى أنّ امرأة تولى عقد نكاحها ابنها الصغير..ولابد من ختان البنت وعلــّـل العرب ذلك أنّ ((القلفاء مغتلمة شديدة الشهوة وتتطلع إلى المباضعة)) وليس للمرأة أنْ تـُسلم على أجنبى لأنّ مجرد اللمس من الطرفيْن يُـؤجج الرغبة فى كليهما ويُهيّج الشهوة، إنه مجتمع ليس فيه نشاطات سوى النزوع إلى ملامسة الأخر. والآن فإنّ بعض العرب عندما يُسلم على المرأة الأجنبية فإنه يضع منديلا على يمينه. وإذا كان التراث العربى/ الإسلامى أباح (الخـُـلع) أى تنازل المرأة عن حقوقها، فإنّ هذا (الخلع) أشبه بما يفعله الإنسان ليفك أسره. مما يؤكد أنّ الزوجة أسيرة لدى (بعلها) أما صاحب السيادة (البعل) فله أنْ يُطلــّـق ولا أحد يسأله عن السبب..وإذا أصبحتْ المرأة مُـطلقة أوأرملة، فليس من حقها الزواج إلاّبعد (مرورفترة العِدة) للتأكد من عدم الحمل، مع أنْ (السونار) ممكن أنْ يحل المشكلة فى دقائق. أما الزوج (البعل) فمن حقه أنْ يتزوّج فى نفس الليلة التى ماتتْ فيها زوجته أوطلــّـقها..وليس للزوجة أنْ تــُـرضع غيرأولادها إلاّبإذن زوجها، لأنها مملوكة له.
وفى الأحاديث المنسوبة لمحمد (بغض النظرعن صحة النسب لأنّ القائل عربى مؤمن بالعروبة والإسلام) حديث ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته لعنتها الملائكة حتى تـُصبح)) و((إذا باتتْ المرأة هاجرة فراش زوجها فتأبى عليه إلاّ الذى كان فى السماء ساخطــًا عليها حتى يرضى عنها)) (من حديث أبى هريرة ورواه أبو داود والنسائى فى الترغيب)
وقال الرسول ((لوكنتُ آمرًا أحدًا أنْ يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أنْ تسجد لزوجها)) (من حديث أبى هريرة وقال حسن صحيح وله شاهد من حديث عائشة عند ابن ماجه وقيس بن سعيد عند أبى داود وابن أبى أوفى عند ابن ماجه وابن حبان ومعاذ عند الحاكم أفاده فى الترغيب) وسلطة الزوج تمتد إلى الحياة بعد الموت حيث ((أيما امرأة ماتتْ وزوجها راضٍ عنها دخلتْ الجنة)) وكان تعليق شمس الدين الذهبى الذى نقل الحديث: الواجب على المرأة أنْ تطلب رضا زوجها وتجتنب سخطه ولاتمتنع منه متى أرادها لقول النبى (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتأته وإنْ كانت على التنور) (كتاب الكبائر- شمس الدين الذهبى- دارالغد العربى- مكتبة الكليات الأزهرية- ص188)
والمعنى السابق هوأنْ تــُـلبى دعوة الزوج ولوعلى ظهربعير..وأضاف الذهبى ((ينبغى للمرأة أنْ تعرف أنها كالمملوك للزوج فلا تتصرف فى نفسها ولافى ماله إلاّبإذنه وتــُـقـدّم حقه على حقها وحقوق أقاربه على حقوق أقاربها وتكون مستعدة لتمتعه بها..إلخ)) (ص189)
وتلعب الميتافيزيقا فى ذاك التراث دورًا فأضاف: رُوى عن النبى أنه قال ((يستغفرللمرأة المُـطيعة لزوجها الطيرفى الهواء والحيتان فى الماء والملائكة فى السماء والشمس والقمرمادامتْ فى رضا زوجها، وأيما امرأة عصتْ زوجها فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين..إلخ)) وكتب ((المرأة عورة فإذا خرجتْ من بيتها استشرفها الشيطان..وفى الحديث المرأة عورة فاحبسوها فى البيوت..وكانت عائشة وحفصة عند النبى جالستيْن فدخل ابن مكتوم وكان أعمى فقال النبى احتجبا منه. فقالتا يارسول الله أليس هوأعمى لايُبصرنا ولايعرفنا فقال الرسول: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟)) (191، 192)
والموقف العدائى ضد المرأة يمثله الحديث الذى رواه البخارى عن فلان عن فلان عن ابن عباس أنّ النبى قال ((رأيتُ النارفإذا أكثرأهلها النساء)) وقال ((يا معشرالنساء تصدقنّ فإنى أريتكن (مكتوبة هكذا عند البخارى) أكثرأهل النار)) وهذا الحديث تكرّركثيرُا عند البخارى فذكره من جديد فى الترقيم (1462) وعن عائشة أنّ البعض قال يقطع الصلاة ((الكلب والحماروالمرأة)) وأنها عندما سمعت بعض العرب يقولون هذا الحديث قالت ((شبّهتمونا بالحـُمُروالكلاب)) وعندما سُئل النبى عن أنّ شهادة المرأة نصف شهادة الرجل قال ((فذلك من نقصان عقلها)) (البخارى حديث رقم 2658)
فإذا كانت الذريعة (نقصان العقل) فكيف كان من بين العلماء المُـبدعات: مدام كورى، هيلين كيلر، ولطيفة الزيات ومنيرة ثابت وهدى شعرواى وسعاد الرملى إلخ؟ وقال النبى محمد ((إنما الشؤم فى ثلاثة: فى الفرس والمرأة والدار)) (البخارى رقم 2858)
وفى القرآن آيات عديدة تعطى للزوج حق الجمع بين أربع زوجات بخلاف ما أطلق عليه (ملك اليمين) وذلك فى النساء/1،25، 36و النحل/71 والمؤمنون/6 والنور/31،58 والروم/28 والأحزاب/50، 52 والمعارج/30. كما نصّ على تفضيل الرجال عن النساء حيث أنّ ((للرجال عليهنّ درجة)) (البقرة/228) ولذلك فإنّ ((للذكرمثل حظ الأنثييْن)) وأنّ ((الرجال قوامون على النساء)) والسبب ((بما أنفقوا من أموالهم)) مع حق الهجرفى المضاجع والضرب (النساء/11، 34) كما أنّ القرآن أعطى الرجل حق السيادة المُطلقة عندما أطلق كلمة (البعل) على الزوج، بمراعاة أنّ (البعل) كان أحد الآلهة قبل الإسلام، وهوما تأكــّـد عندما عاتب القرآن أهالى قريش الذين رفضوا إله الإسلام فقال لهم ((أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين)) (الصافات/125) وتشبيه الزوج بالبعل ورد فى آية ((وإنْ امرأة خافتْ من بعلها نشوزًا)) (النساء/128) وآية ((قالت يا ويلتى ألد وأنا عجوزوهذا بعلى شيخًا)) (هود/72) وتكريم الرجال يمتد إلى ما بعد الموت، فيكون ل (الشهيد) 72 زوجة من حورالعين ويشفع ل 70 من أقربائه (رواه الترمذى)
وإذا كان الإسلاميون يُردّدون أنّ الإسلام أنصف المرأة وأعطاها حقوقها قبل مواثيق حقوق الإنسان الدولية، فالكارثة أنّ أدعياء الليبرالية يُردّدون نفس الكلام، رغمًا عن أنف التراث العربى/ الإسلامى الذى يؤكد العكس.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,094,691
- الوجه الآخرللولايات المتحدة الأمريكية
- طاها حسين فى ذكرى مولده
- الاجبارعلى اعتناق المعتقد الدينى
- خطورة الخلط بين اللغات واللهجات
- الأنظمة العربية وتاريخ الاغتيالات السياسية
- هل وزارة الصحه فرع من فروع الأزهر؟
- فساد المحليات : مسلسل متواصل الحلقات
- التوحيدى بين أهمية كتاباته وتناقضاته
- حسن نصرالله والتطبيع بين إيران وإسرائيل
- التعليم للأثرياء ولمن استطاع إليه سبيلا
- حقيقة العلاقة بين تنظيم حماس وإسرائيل
- هل ممارسة الظلم غريزى أم بيئى؟
- التوسع الإسرائيلى والتراجع العربى
- مسلسل قتل المصريين (المسيحيين)
- العلاقة بين المثقف والسلطة (1)
- العنف حتى القتل هل هوغريزى أم بيئى؟
- جنون الأسعار فى سلع الفقراء
- لماذا جاء ترتيب مصر فى مؤخرة الدول فى التعليم؟
- القطاع العام : الصراع بين التطوير والبيع
- صراع القبائل العربية للاستيلاء على إسبانيا (1)


المزيد.....




- أبرز النشطاء الذين ألقي القبض عليهم في مصر بتهمة إدارة شركات ...
- الحكومة الإيرانية: فرض عقوبات على المرشد الأعلى للثورة الإسل ...
- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- الفتوى في زمن التواصل الاجتماعي.. هل انتهى دور المؤسسات التق ...
- مظلومية مرسي وظلامية -الإخوان-
- الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بها
- -خطة الأمل-.. كيف أحبط الأمن مخطط -الإخوان- لضرب الاقتصاد ال ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - أليست مساواة النساء بالرجال من حقوق الإنسان؟