أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - المرجعية واحدة














المزيد.....

المرجعية واحدة


محمد أبو قمر
الحوار المتمدن-العدد: 6055 - 2018 / 11 / 16 - 08:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


========
لقد أجمع المفكرون الحقيقيون جميعهم ( ومنهم أزهريون كما هو معلوم لكل مهتم ) أجمعوا علي أن رجال الدين أزهريين وغير أزهريين قد حولوا التراث البشري الديني ( التفاسير والفتاوي وكل ما أنجزه الأئمة الممعروفين ) حولوه إلي دين ، ليس عن غفلة أو جهالة ، وإنما بنبة مبيته وتدبير وسوء قصد لما في ذلك من مصالح مادية وسياسية لا يمكن لهؤلاء الكهنة التنازل عنها أبدا حتي لو كان ذلك علي حساب الدين ذاته.
ولذلك فإنني لست في حاجة إلي تكرار القول بأنه لا أمل مطلقا في إحداث أي إصلاح ديني أو أي تطوير للفكر الديني علي يد رجال الدين الأزهريين وغير الأزهريين ، وكلنا نعلم ما الذي فعلته وما زالت تفعله تلك الجماعات الدينية التي عن يمين الأزهر ، أو التي عن يساره من بشاعات وجرائم وفظائع يبررونها دائما بما جاء في التراث عن الفقيه فلان ، أو العالم العلامة الفلاني ، تماما كما يفعل الأزهريون وهم يبررون مواقفهم الدينية في مواجهة بعض القوانين المدنية أو بعض الاجراءات الاصلاحية أو بعض القرارات التي يحتاجها المجتمع وهو في سبيل استكمال مسيرته النهضوية سواء في مجال الحقوق أو في المجالات الانسانية والحضارية الأخري.
أي أن التراث الديني البشري هو المرجع الذي يبني عليه الأزهر والارهابيون مواقفهم في القضايا محل اهتمامهم ، لكن لابد من الاعتراف بأن مواقف الأزهر واجراءاته إزاء أي قضية يتعرض لها هي مواقف سلمية مسالمة علي عكس الارهابيين الاسلاميين بالطبع ، لكنك من ناحية أخري ستكتشف أن المواقف السلمية المسالمة الوسطية الأزهرية المبنبة علي التراث الديني البشري تُستخدم بعد ذلك من الارهابيين كذريعة لتبرير عمليات القتل والذبح والتخريب والترويع وإثارة الرعب .
كم من شيخ أزهري قال إن المسيحيين كفار !! ، وكم من شيخ أزهري أعلن أن تارك الصلاة يجب قتله !! ، وكم من شيخ أزهري أباح نكاح الصغيرة!!.
فما هو سند هؤلاء المشايخ الأزهريين وما هي مراجعهم غير التراث الديني البشري الذي كتبه فقهاء في زمن غير الزمن وفي ظروف غير الظروف ولأسباب يعلم القاصي والداني أن بعضها كان لأغراض دنيوية دنيئة.
والمضحك هنا والمثير للأسي في آن واحد هو أن الشيخ الأزهري يكفر المسيحي فقط ( مثلما فعل الشيخ سالم عبد الجليل وغيره كثيرون ) لكنه يفعل ذلك بسلمية ، بل إنه يدعو إلي التعايش مع هذا الكافر حفاظا علي الوحدة الوطنية ، لكن الارهابي يلتقط الفتوي ويقوم بإعداد خطة لحصد أرواح عدد من المصريين المسيحيين الأبرياء ، أو لقتل أحد المسلمين الذي تم اعتباره كافرا من قبل هؤلاء الكهنة تماما كما حدث مع فرج فوده.
وكأن الأمر هنا يوحي بأن الارهاب الأعمي هو الذراع المسلح الدموي للوسطية المسالمة السلمية التي تطلق الفتوي القاتلة ثم تغلفها بغلاف من الوسطية الرحيمة المسالمة التي تدعو إلي التعايش وإلي التآلف وإلي المعاملة بالحسني وما إلي ذلك من العبارات التي يتقن الوسطيون الكيوت صناعتها.
بعض من رجال الأزهر أعلنوا صراحة أن الدين الحقيقي قد اختفي خلف التراث الديني البشري ، وصرنا وكأننا ندين بدين من اختراع ابن تيمية أو غيره من الفقهاء ، لكن أحدا من هؤلاء الاصلاحيين العظام لم يسلم من إرهاب زملائه الأزهريين ، ويعلم الجميع كيف سخروا من الشيخ محمد عبده ، وكيف رموه بالماسونية وغيرها من التهم بهدف تشويهه والقضاء علي سمعته وعلي تاريخه ، ويعلم الجميع أيضا ما الذي حدث للشيخ علي عبد الرازق بسبب كتابه العظيم ( الاسلام وأصول الحكم ) ، ولا يقف الأمر عند حد التشويه والتكفير ، بل يصل الأمر إلي حد محو سيرة الاصلاحي وكأنه لم يولد من الأساس.
وأقولها صراحة ، لن تُقدم المؤسسة الدينية الرسمية علي أي خطوة في اتجاه إنقاذ الدين الحقيقي من سطوة وسيطرة التراث الديني البشري ، لأن الأمر يتعلق بكل قوة بالاهداف السياسية لهذه المؤسسة وبإصرارها علي التواجد بكل ثقل في الحياة العامة للمصريين ، والسيطرة علي وجدانهم ، وعدم منحهم أية فرصة للافلات من براثن هذه الثقافة الغير عقلية التي ضيعت حياتهم وأوشكت علي إخراجهم تماما من التاريخ.
يدرك الجميع أن أي خطوة باتجاه ثقافة عقلية تعتبر التراث البشري أمرا تاريخيا محضا سيواجهها الأزهر بكل ما أوتي رجاله من رغبة في الهيمنة والسيطرة ، لأنك حين تعتمد علي عقلك في تفسير الظواهر وفي البحث عن حلول لكل المعضلات العلمية والانسانية فإن ذلك يعني بالضبط سحب البساط من تحت أقدام رجال الدين فالتراث الذي أشاعوا أنه يحتوي علي كل الحلول الالهية لكل المعضلات هو سند وجودهم وهو مبرر هيمنتهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,110,001,533
- كتاب الشعب وكتاب الدولة
- الحصار من كل الجهات
- المال والرأسمال
- التطوير بين التلفيق والترقيع
- المرأة ، والحب والزواج وكثير من الأكاذيب والجرائم


المزيد.....




- بومبيو يدعو الرئيس المنتخب -للكنيسة الأوكرانية الجديدة- احتر ...
- نيابة مصر تحيل شرطيا للمحاكمة العاجلة لقتله مسيحيين اثنين في ...
- السيسي يُحْيي التراث اليهودي في مصر
- ??الرئيس السوداني يؤكد موقف بلاده الثابت تجاه قضايا الأمة ال ...
- ليبيا... سيف الإسلام الأقوى شعبيا وفق الاستطلاعات
- إغلاق مدرسة سرية -سلفية- في فرنسا
- ملك الأردن: -سنحمي المقدسات الدينية في القدس من منطلق الوصاي ...
- «الإسلامية المسيحية» لنصرة القدس: اقتحام منطقة «دير مار سابا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - المرجعية واحدة