أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالرزاق دحنون - أهلاً لينين














المزيد.....

أهلاً لينين


عبدالرزاق دحنون
كاتب وباحث سوري


الحوار المتمدن-العدد: 6050 - 2018 / 11 / 10 - 17:51
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


تختلف الأحداث المعاصرة عن تلك الأحداث التي صارت تاريخاً في أننا لا نعرف النتائج التي ستسفر عنها, بينما الأحداث التاريخية نستطيع أن نقيّم مغزاها وندرسها ونتتبع آثارها و العواقب التي جلبتها, وأيضاً نتعلم منها ونزداد حكمة ومعرفة. وسيكون الأمر مختلفاً لو أننا أُعطينا فرصة أن نعيش ثانية الأحداث التاريخية ذاتها, فكم ستظهر لنا الأمور مختلفة, وكم ستظهر أهمية التغييرات, المثيرة للقلق غالباً, والتي لا نكاد نلاحظها في حينها.
فهل نتصرف بالطريقة ذاتها لو عشنا الأحداث التاريخية من جديد؟ يُجيب القائد السياسي:
نعم بكل تأكيد كنتُ أخطو الخطوات ذاتها, وأسير في النهج الذي سلكته سابقاً والتي أثبتت الحياة صحته. بالله عليك كيف أثبتت الحياة صحته؟ أليس من الغباء أن نسلك النهج ذاته, ونقع في ذات الحفرة مرتين, بعد أن زودتنا الخبرة التاريخية بخارطة معرفية أكيدة نستطيع السير على هديها؟ يقول المثل الشعبي: الحمار لا يقع في الحُفرة مرتين. فهل يمكننا القول مثلاً أن معمر القذافي, علي عبدالله صالح, صدام حسين, حسني مبارك, زين العابدين بن علي –مع حفظ الألقاب- سيسلكون النهج ذاته لو أُتيحت لهم الفرصة للحُكم مرة ثانية.
الظاهر أن من حسن حظنا, على الأرجح, أننا لا نستطيع قط أن تكون لنا هذه التجربة التاريخية الفذّة. و التاريخ, على حدِّ قول كارل ماركس, يعيد نفسه أولاً في هيئة مأساة, ثم مهزلة. ولأنه ليس هناك أي تطور محتوم, فإننا يجب ان نتعلم بقدر ما من الماضي, لتجنب تكرار الأخطاء. فالبشر يدخلون المستقبل بزاد وفير من التجارب التاريخية , ولا يحتاج المرء لأن يكون نبياً لكي يكون على وعي بالأخطار المحدقة بحياته.
في سياق هذه الفكرة عن التعلم من التجارب التاريخية أستعرضُ فيلماً ألمانياً ساحراً وساخراً ظهر بعد ثلاثة عشر عاماً على انهيار جدار برلين في ليلة التاسع من شهر تشرين الثاني عام 1989 حيث رقص الناس فرحاً على جدار برلين أمام بوابة براندنبورغ الشهيرة, فقد فُتحت الحدود مع برلين الغربية, ومع أوروبا كلها, بعد أن كانت تلك الحدود منيعة وبالغة الإحكام طوال 28 عاماً. ونلاحظ هُنا بأن منظومة القيم التي تتحكم برؤية البشر لواقعهم الاجتماعي كثيراً ما تمنعنهم من رؤية حقيقة ما يجري فيه, وتجعل من الصعب التفاهم حول طبيعة التحولات التي تتحكَّم في حياتهم.اسم الفيلم "وداعاً لينين" شاهده أكثر من خمسة ملايين ألماني حين انطلق في دور السينما عام 2003.
الفلم من إخراج الألماني "وولفغانغ بيكر" بطولة: دانيال برول، كاترين ساس، ماريا سيمون، تشولبان خاماتوفا، الكسندر باير. يحكي الفلم قصة حب إنسانية بين أم وابنها. فالأم شيوعية ملتزمة ومزمنة. يعيش ابنها إليكس الذي يعمل في صيانة التلفزيونات برفقة والدته وشقيقته بمسكنهم الصغير في ألمانيا الديمقراطية، وفي مساء يوم ما بينما كانت الوالدة في طريقها إلى احدى الفعاليات التي ينظمها الحزب الشيوعي الذي تنتمي إليه رأت ابنها إليكس يُضرب في الشارع من قبل أفراد الجيش الألماني بعد أن ثارت المسيرة وتحولت إلى تظاهرة وشغب خريف عام 1989، لم تحتمل الوالدة هذا المنظر فأصيبت بنوبة قلبية وانهارت في الحال في الشارع العام. ظلَّت الأم في غيبوبة لمدة ثمانية أشهر, انهار جدار برلين خلالها وتوحدت ألمانيا. وعندما استفاقت من غيبوبتها حذَّر الطبيب ابنها إليكس من أي صدمة فجائية أخرى قد تودي بحياتها.
أعاد إليكس والدته إلى المنزل حيث أعدَّ نسخة مصغرة من ألمانيا الديمقراطية داخل منزلهم. يقوم بالتظاهر بأن الحياة تسير كما كانت تعرفها في جمهورية ألمانيا الديموقراطية. وامعاناً في تضليل الأم وإعادة العالم المختفي الرائع في عيني الأم يقوم الشاب بخطرات فيها ألمعية و ذكاء. وها هو يقوم بدعوة بعض الأطفال من الشبيبة الشيوعية الألمانية وهم يرتدون الزي الخاص بطلائع الشباب و يرددون الأغاني الشيوعية في عيد ميلاد أمه. كما يقوم الابن بحشو مخلل هولندي في زجاجات لُصقت عليها ملصقات رسمية من جمهورية ألمانيا الديموقراطية, وعبأ مشروب كوكا كولا في زجاجات كلوب- كولا القديمة المصنوعة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية.
وفي أحد الأيام تشاهد الأم إعلاناً ضخماً للمشروب الأمريكي كوكا كولا خارج نافذة منزلها و من ثم يُدهشها رؤية سيارات أوبل من ألمانيا الغربية وهي أكثر من سيارات ترابانت القديمة المنتجة في ألمانيا الديموقراطية , يقوم الابن عندئذ بتوضيح يُضاهي ذلك الذي كان يقدمه وزير الإعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. فيقول لها إن تنامي الرفض للرأسمالية في الغرب أدى لقيام جمهورية ألمانيا الديموقراطية بتفتح حدودها لأولئك الهاربين من جحيم العيش في الدول الرأسمالية, و الذين يبحثون عن منفى يُقيمون فيه ويعيشون حياة سعيدة رغيدة. وتأكيداً لما ينسجه من خيالات وأكاذيب تقوم أخبار التلفزيون بتأكيد ذلك, ويساعده في الموضوع صديقاً له مستخدماً صوراً تاريخية لأريش هونيكر وكبار المسؤولين في حزبه. وفي هذه النسخة السينمائية لنقطة التحول التاريخي في جمهورية ألمانيا الديمقراطية فإن الحائط يسقط فعلاً بفضل سقوط الغرب الرأسمالي...هل ظُلم لينين في هذا الفلم؟ نعم أعتقد ذلك, لذا قلتُ في العنوان أهلاً لينين.



#عبدالرزاق_دحنون (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن ذلك الحصير في القصر الجمهوري
- كيف أصبحتُ شيوعياً
- الصورة الأكثر شهرة في العالم
- هل يجلبُ الطَّاغية شوكولاتة إلى أولاده؟
- حَكَمَ فَعَدَلَ
- طائر سوريَّة السَّكران
- هُناك مكان لمن يُصلي
- غسَّان كنفاني ماركسياً
- كلمة حق عند سلطان جائر
- خطابٌ مفتوح إلى الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة
- قناديل ماركس
- قضية الجورنالجي الشيخ علي يوسف يوم 25 تموز 1904
- كنز الأموال بين الانجيل و القرآن
- رحم الله إيفان شيرفاكوف
- كيف تعرف أن السمك سعيد؟
- الدين النصيحة
- حجارة رجم الزانية سوداء
- مروان بن محمد يمنع لعب الشطرنج في دولته
- خطابٌ إلى الأمةِ الأمريكية
- هامش على سيرة الروائي العراقي علي الشوك


المزيد.....




- مصدر التهديد بحرب شاملة: سياسة إسرائيل الإجرامية وإفلاتها من ...
- م.م.ن.ص// تصريح بنشوة الفرح
- م.م.ن.ص// طبول الحرب العالمية تتصاعد، امريكا تزيد الزيت في ...
- ضد تصعيد القمع، وتضامناً مع فلسطين، دعونا نقف معاً الآن!
- التضامن مع الشعب الفلسطيني، وضد التطبيع بالمغرب
- شاهد.. مبادرة طبية لمعالجة الفقراء في جنوب غرب إيران
- بالفيديو.. اتساع نطاق التظاهرات المطالبة بوقف العدوان على غز ...
- الاحتجاجات بالجامعات الأميركية تتوسع ومنظمات تندد بانتهاكات ...
- بعد اعتقال متظاهرين داعمين للفلسطينيين.. شكوى اتحادية ضد جام ...
- كاميرا CNN تُظهر استخدام الشرطة القوة في اعتقال متظاهرين مؤي ...


المزيد.....

- مساهمة في تقييم التجربة الاشتراكية السوفياتية (حوصلة كتاب صا ... / جيلاني الهمامي
- كراسات شيوعية:الفاشية منذ النشأة إلى تأسيس النظام (الذراع ال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- lمواجهة الشيوعيّين الحقيقيّين عالميّا الإنقلاب التحريفي و إع ... / شادي الشماوي
- حول الجوهري والثانوي في دراسة الدين / مالك ابوعليا
- بيان الأممية الشيوعية الثورية / التيار الماركسي الأممي
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي. لينين (النص كاملا) / مرتضى العبيدي
- من خيمة النزوح ، حديث حول مفهوم الأخلاق وتطوره الفلسفي والتا ... / غازي الصوراني
- لينين، الشيوعية وتحرر النساء / ماري فريدريكسن
- تحديد اضطهادي: النيوليبرالية ومطالب الضحية / تشي-تشي شي
- مقالات بوب أفاكيان 2022 – الجزء الأوّل من كتاب : مقالات بوب ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالرزاق دحنون - أهلاً لينين