أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - نبيل عبد الأمير الربيعي - رحيل المفكر والسياسي الماركسي حسقيل قوجمان















المزيد.....


رحيل المفكر والسياسي الماركسي حسقيل قوجمان


نبيل عبد الأمير الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 6037 - 2018 / 10 / 28 - 01:18
المحور: الارشيف الماركسي
    


بمناسبة رحيل هذا اليوم، السياسي والمفكر الماركسي حسقيل قوجمان, العراقي المغترب والمقيم في لندن, كان مفكراً ماركسياً وعازفاً وموثقاً للموسيقيا العراقية الأصيلة, استمر عشقه للموسيقى حتى يومنا هذا, ويعتبر عواداً محترفاً, عاش الحياة السياسية العراقية الحديثة منذ نشأتها بداية القرن الماضي، ودخل السجون العراقية لأكثر من عشرة سنوات، عاصر كبار وأوائل السياسيين العراقيين من مؤسسي الأحزاب والمنظمات، كتب العديد من المقالات السياسية وترجم الكثير من الدراسات والمقالات, له أكثر من كتاب سياسي، نذكر منها "ثورة 14 تموز في العراق وسياسة الحزب الشيوعي عام 1958م, ماركس وماديته الديالكتيكية عام 1981م, ستالين كما فهمته عام 2000م", وكان قبل ذلك قد أصدر قاموس عربي / عبري في ثلاث مجلدات, وهو أيضاً باحث في الموسيقى العراقية, تعدّ مؤلفاته من البحوث المهمة في تناول تاريخ الموسيقى العراقية ورجالاتها الذين تركوا بصماتهم الواضحة على مسيرة الأغنية والموسيقى العراقية, ومن مؤلفاته في هذا المجال كتاب "الموسيقى الفنية المعاصرة في العراق عام 1978م والمقام تراث موسيقي عراقي عام 2001م" وهو كتاب منشور باللغة الإنگليزية، حصل على شهرة كبيرة في إنگلترا والدول الأوربية.
ولد حسقيل قوجمان في بغداد "عام 1929م في محلة بني سعيد على مقربة من منطقة باب الشيخ لعائلة متعددة الأبناء تتكون من (11) فرداً ثلاث منهم بنات وثمانية أولاد, كان والده عامل نجارة, لكبر عائلته كان يشتري كيس (گونية) تمر يتركهُ في باب الغرفة ثم يشتري يومياً (40) رغيف خبز بأمل أن تكفي لإطعام أفراد العائلة, كانت الحالة المالية ضعيفة والأجر محدود والحاجة كبيرة وماسة ( ), تعيش العائلة في غرفة إيجار لدى عائلة يهودية مرة وعائلة مسلمة مرة أخرى, وبسبب الحرب العالمية الأولى واحتلال العراق من قبل الدولة العثمانية وخوفاً من التجنيد الإجباري سافر والده إلى العمارة هرباً من الجيش التركي, وبعد عودته لبغداد لم يوفق في عمله, ثم أصيب بشلل نصفي منعه عن العمل, مما أدى إلى أن تعيش العائلة في ظروف صعبة مالياً, بعد تخلي الأبناء عن العائلة كلياً.
أكمل حسقيل قوجمان "دراسته الابتدائية في مدرسة السموأل الحكومية المخصصة للتلاميذ اليهود, وبعد تأسيسها بثلاث سنوات أغلقت فانتقل إلى مدرسة بني سعيد, وفيها أكمل دراسته الابتدائية, وانتقل إلى مدرسة شماش المتوسطة, ومنها أنتقل إلى الإعدادية المركزية الأهلية في السنك, ثم المعهد العالي في السنك"( ), خلال السنتين الدراسيتين ( 1937- 1938م) و( 1938- 1939 م) كانت صعبة للغاية نظراً لتفشي الحركة النازية بين الطلاب والمدرسين على السواء, أنهى حسقيل قوجمان "دراسته الثانوية عام 1939م, وبعد سنةٍ من البطالة حصل على وظيفة مدرس في مدارس الطائفة اليهودية, وفي عام 1947م ألتحق بكلية الصيدلة حيث قضى فيها ثلاث سنوات", ولم يكمل دراسته في كلية الصيدلة بسبب اعتقاله يوم 19 شباط 1949م.
اطّلعّ على الفكر الماركسي من خلال صديقه الشاب (ساسون دلال) الذي حكم عليه بالإعدام عام 1949م , كان دلال يطالع الكتب الماركسية باللغة الإنكليزية, وقد تعلم منه قوجمان علم المادية الديالكتيكية, وبعد دعوة قادة الحزب الشيوعي العراقي إلى تشكيل تنظيم يحارب الصهيونية باسم (عصبة مكافحة الصهيونية) وإصدار جريدتها العصبة, فقد تم إجازتها من قبل الحكومة العراقية وأصدرت بحدود (51) عدداً منها, انتمى قوجمان إلى تنظيم العصبة, ثم إلى حزب التحرر الوطني وهو الغير مجاز من قبل الحكومة الملكية, لكن بعد اعتقال مؤسس الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف (فهد) عام 1947م, أعتبر كل عضو من أعضاء حزب التحرر الوطني أعضاء في الحزب الشيوعي العراقي, وبذلك أصبح قوجمان عضو في الحزب الشيوعي بصورة تلقائية.
شارك في مظاهرات 28 حزيران 1946م, وقد استشهد فيها رفيق دربه شاؤل طويق, وهو أول ضحية شيوعي يهودي عراقي في مظاهرات خرجت في بغداد خلال تلك الفترة.
ألقي القبض عليه مع زوجته في 19 شباط 1949م وعدد من أفراد عائلته ووالدته التي تجاوزت السبعين من عمرها, بسبب انتماءه للحزب الشيوعي العراقي, وذلك في أحد أوكار الحزب الشيوعي العراقي في بغداد الواقعة في السنك محلة الحاج فتحي المتخذة محلاً لمطبعة الحزب, تم الاعتراف على الوكر من قبل رفيق جولاك (صقر), عند إلقاء القبض عليه من خلال مراقبة داره, عند التحري والتفتيش داخل الوكر عثر على المناشير والكتب الخاصة بالتنظيم الشيوعي العراقي ومطبعة الحزب وأعداد كبيرة جداً من جريدة القاعدة مطبوعة ومعدّة للرزم , وفي هذا الوكر تم إلقاء القبض على حسقيل قوجمان ونجية قوجمان وديزي حسقيل (صبيحة صالح) وسمحة يعقوب ويعقوب مصري وعمومة مصري وعبد الهادي هاشم ومحمد علي الشبيبي وساسون دلال وسعيدة ساسون مشعل وجماعة آخرون.
بعد التحقيق في مديرية التحقيقات الجنائية تم الاعتراف على حسقيل قوجمان من قبل عضو التنظيم الشيوعي رفيق جولاك الذي أكد للشرطة أن بيت حسقيل قوجمان كان وكراً شيوعياً يختفي فيه الأعضاء الحزبيون والمطاردون, وأنهُ كان من منظمي الحزب والرؤساء فيه, كما أكد اعتراف رفيق جولاك المعتقل وعضو التنظيم صبري عبد الكريم.
أحيل حسقيل قوجمان وبقية أعضاء التنظيم الذين تم إلقاء القبض عليهم إلى رئيس المجلس العرفي العسكري في بغداد وفق أوراق القضية المسجلة برقم 57/49 , تم تشكيل المجلس العرفي العسكري الأول بتاريخ 26 / 4 /1949 م برئاسة العقيد عبد الله النعساني وعضوية كل من الحاكمين خليل زكي مردان وفريد علي غالب والعسكريين المقدم محمود عبد القادر والرئيس الأول أحمد داود, حكم على حسقيل قوجمان وآخرين (يعقوب مير مصري وآرا خاجادور وسعيدة ساسون(سعاد خيري) وعمومة مير مصري) بالأشغال الشاقة المؤبدة وعلى محمد علي الشبيبي وعمر علي الشيخ وموسى سليمان وسيد حسن السيد عبود بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وفقاً لأحكام الفقرة 5 / ب بدلالة الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون ذيل قانون العقوبات البغدادي رقم 51 لسنة 1938م , كما تقرر وضع كل منهم تحت مراقبة الشرطة لمدة ثلاث سنوات بعد انتهاء محكوميتهم وفقاً للمادة (28) من قانون العقوبات البغدادي.
من خلال السجن ألقى قوجمان الكثير من المحاضرات في سجن الكوت وفي فترة عام 1952م و عام 1953م مواضيع عديدة لم يتطرق إليها أحد من المثقفين قبله, ففي سنتي 1952م و 1953م كتب كتابين الأول كان حول تأريخ تطور الأزمات الاقتصادية في النظام الرأسمالي حتى أزمة 1929م, استعان في ذلك الوقت بكتاب من تأليف اقتصادي بريطاني كان متوفراً في السجن, استنسخ كتابه بعدة نسخ وبخط جميل ووضع في مكتبة السجن وكان في متناول السجناء لقراءته حسب رغبتهم, والكتاب الثاني كان حول الديمقراطيات الشعبية في أوروبا وآسيا, وعند الانتهاء منه قررت لجنة السجن أن يدرّسه للسجناء في الليالي, كما تعلم اللغة الكردية من خلال السجن ولقاءه بالسجناء الأكراد.
فكّرَ قوجمان في تحرير مجلة سجنية أسماها "صوت السجين الثوري" وأصبح رئيس تحريرها، وكتب أكثر مقالاتها, كانت المجلة تصدر كل أسبوع وكان لهذه المجلة تأثير رائع على السجناء, بالإضافة إلى قراءتها أخذ بعض السجناء يشتركون في كتابة مواضيع حسب مستواهم الثقافي والفكري, ثم يتم تنقيحها من قبل قوجمان ونشرها.
دَرَس قوجمان لأول مرة في تأريخ السجون دورة كاملة من الاقتصاد السياسي, مع ذلك كان صلباً كالفولاذ ومستمراً في عطاءه, كتب الكثير وتتلمذ على يده الكثيرون, وجَعلَ مقالاته في السجون معاهد وورش عمل للفكر السياسي وللفلسفة الماركسية, حيث أصبح سجن نقرة السلمان معهد للدراسة الماركسية.
أكد حسقيل قوجمان وهو شيوعي مخضرم أن الضغط على واجهه اليهود الشيوعيين من قبل حزبهم ينسبه إلى القائد الشيوعي السوري خالد بكداش. ففهد مؤسس الحزب الشيوعي العراقي, حسب قوله : كان ماركسياً حقيقياً, ولذلك لم يكن يحكم على الشخص وفقاً لديانته بل وفقاً لسلوكه ولاخلاصه للحزب والطبقة العاملة. لذلك لم يكن يميز بين الشيوعي اليهودي والشيوعي غير اليهودي. واستمرت سياسة فهد هذه في الحزب وداخل السجن حتى مجزرة الكوت سنة 1953م, وبعد المجزرة قامت الحكومة بفصل اليهود عن غير اليهود, فأرسلت جميع اليهود إلى نقرة السلمان". فكان الخلاف بين فهد وبكداش حول قبول اليهود أو عدم قبولهم في الأحزاب الشيوعية منذ الثلاثينات, وكان بكداش يعتبر أن اليهودي خائن بطبعه, ولذلك لا يمكن أن يكون شيوعياً, أما دور الحكومة في محاربة اليهود الشيوعيين, فكانت ترسلهم قسراً إلى إسرائيل عندما تنتهي محكوميتهم, وأكد تقرير اللجنة الحكومية الخاصة بالتحقيق في مذبحة سجن الكوت عام 1953م "تليت على السجناء قائمة بأسماء 51 سجيناً يهودياً طالبة منهم إخراجهم لغرض تسفيرهم".
قضى مدة السجن التي تجاوزت حتى قيام ثورة 14 تموز 1958م, حيث أطلق سراحه مع سائر السجناء السياسيين, ثم اعتقل مرَّة أخرى عام 1959م بدون محاكمة وزج في السجن حتى أواخر عام 1961م, حيث تم أطلاق سراحه, وبسبب المضايقات من قبل السلطة, هرب قوجمان إلى إيران حيث سلمته الشرطة إلى منظمة صهيونية كانت تسفر اليهود إلى إسرائيل على حسابها.
أكد حسقيل قوجمان في مذكراته قال : "بعد ثورة تموز 1958م حضر عضو المكتب السياسي للحزب هادي هاشم لزيارتنا نحن السجناء اليهود, رغم أن كوادر الحزب القيادية كانت في تلك الأيام تعمل ليل نهار, ولا يستطيع الكادر منهم أن يزور حتى عائلته. والغريب أن هادي هاشم شارك في اجتماع الثلاثة داخل السجن. وبعد نصف ساعة أو أكثر عاد يعقوب مصري وقال لي : إننا قررنا بالإجماع أن نعلن إسلامنا وعليك أن تخضع لقرار الأغلبية. فقلت له أن هذا الموضوع مبدئي ولا تنطبق عليه قاعدة خضوع الأقلية للأغلبية" استغرب قوجمان الأمر أول مرَّة بالقول : "إن هادي هاشم الذي أجاب على قولي في الاجتماع : إذا شئتم (يعني قيادة الحزب) أن نعلن إسلامنا ونسافر إلى النجف لكي نبقى في الحزب! (قال) : إننا لا نقبلكم في الحزب في هذه الحالة, جاءني في ذلك اليوم وحاول إقناعي بذلك, ونسيَ ما قاله في الاجتماع السابق. قلت له : هادي أنا درستكم الماركسية والمادية الديالكتيكية ألا تبصق في وجهي إذا وقعت وثيقة أقول فيها : لقد آمنت أن الدين الإسلامي خير الأديان وأشهد ألا إله إلا الله و أن محمداً رسوله , وأوقع مثل هذه الوثيقة؟ فخجل من نفسه وعاد خائباً فاشلاً في تحقيق المهمة التي كلفه بها الحزب... لكن يعقوب مصري, وهو سكرتير عصبة مكافحة الصهيونية, أصبح مسلماً, بعد أن ذهب إلى الجامع, وعاد قائلاً : "هاي هم خلصنا منها". غير أن شرطة مركز البتاوين ببغداد ظلت تعامله كيهودي عند إطلاق سراحه, فأرسل الحزب كفيلاً له, ولم يرسل كفيلاً للذي ظل على يهوديته مثل حسقيل قوجمان".
وما يستغرب له قوجمان أيضاً أن الحزب الشيوعي العراقي ظلَّ منذ 1949م ولحد هذه اللحظة يذكر إعدام يوسف سلمان يوسف فهد (مسيحي) وحسين محمد الشبيبي (مسلم شيعي) وزكي بسيم (مسلم سُنَّي) ويهمل رابعهم يهودا صديّق- ماجد - (اليهودي) . مع أنهم أُعدموا في القضية نفسها وفي الفترة نفسها مع تأخير زكي بسيم إلى اليوم التالي. وأن القول بضعفه في التحقيق, والاعتراف على رفاقه لا يكفي مبرراً! ويكفي أنه أعدم. مع العلم أن يهودا صديق قد تمَّ تعذيبه خلال 24 يوماً بتواصل. كان يهودا صديق قد عذب تعذيبا بربريا لانتزاع الاعتراف منه (قطعت أذنه وجزء من أنفه), والظاهر أن الاعتراف تحت التعذيب لا يؤهل الشخص أن يعتبر ضحية.
في آيار 1949م اعدم كذلك ساسون دلال الذي قاد الحزب الشيوعي لفترة قصيرة, من المؤلم أن هؤلاء اليهود لا يذكرون إلا نادراً كضحايا.
وعلى ذكر الشهيد ساسون دلال, كان أبن لعائلة غنية يورد الكاتب خالد القشطيني في أحدى مقالاته :"لاحظ شرطي أن ساسون وهو في طريقه إلى المشنقة كان يلبس حذاءً اسفنجياً غاليا. قال لله : تدّعي بالشيوعية ولابس قندرة إسفنج؟! أجابه: ليش؟ هي الشيوعية بالقندرة أو بالرأس".
يذكر حسقيل قوجمان : "في جميع الكتابات التي كتبت عن الحزب الشيوعي وعن السجون كان الكتّاب يتحاشون ذكر أي اسم يهودي. ففي يوم 14 شباط 1959م ظهرت جريدة الحزب بعدد خاص في الذكرى العاشرة لإعدام فهد وحازم وصارم وكانت الافتتاحية عن حياة السجون فذكر الكاتب جميع فئات الشعب الذين كانوا في السجون كالمسلمين والأكراد والأرمن والصابئة والآشوريين ولكن الكاتب نسيَ وجود سجناء يهود. كان عدد الصابئة والأرمن والآشوريين بمجموعهم يعد على الأصابع ولكن اليهود في نقرة السلمان سنة 1949م كانوا يشكلون نسبة 60 % من عدد سجناء المنظمة الشيوعية الذين بلغوا250 سجيناً سياسياً تقريبا. وقد خلَّت جميع كتابات الحزب الشيوعي في السبعينات من القرن الماضي عند الحديث عن مظاهرة 28 حزيران 1948 التي كانت أكبر مظاهرة قادها فهد شخصياً عن ذكر شهيدها الأول شاؤول طويق. كان الحزب، خصوصاً منذ 1955م فما بعده يعاني من شوفينية واضحة ضد اليهود".
بعد أطلاق سراح قوجمان من السجن بعدَّ ثورة تموز 1958م وهروبه إلى إيران كما ذكرت وتسفيره بواسطة أحدى المنظمات الصهيونية إلى إسرائيل, عمل قوجمان مترجماً للغة العربية, وفي نفس الوقت التحق بالجامعة لإكمال دراسته والحصول على شهادة الماجستير في الأدب العربي الحديث, وفور حصوله على الشهادة سافر إلى بريطانيا بحجة الدراسة, مع رفضه لإرسال أولاده إلى الجيش الإسرائيلي, فأقام في بريطانيا بإرادته, لكن عندما كان في إسرائيل لم يعمل في أي من التنظيمات السياسية بسبب اعتقاده بالتحريفية الموجودة في التنظيمات اليسارية.
بعد إقامة قوجمان في بريطانيا بدأ بكتابة المقالات السياسية وتم نشرها في العديد من المجلات, حيث ظلت حياته وافكاره مرتبطة بالماركسية التي حاول إتقانها خلال حياته السجنية ثم واصل دراستهُ في بريطانيا, فأصبحت جميع كتاباته تستند إلى الفكر والفلسفة الماركسية. كما كتب كتابين عن الموسيقى والمقامات العراقية, احداهما كانت أطروحة الماجستير باللغة العربية, والثانية باللغة الإنكليزية من المفترض أن تكون أطروحة الدكتوراه .
ظل قوجمان وفياً لبلده العراق على الرغم من تهجيره القسري, ونبذ الفكر والتحديات الصهيونية, فهو مستمر بالعطاء كشجرة النخيل, وفي حوار الكاتب حميد كشكولي مع قوجمان حول هجرته من العراق يقول : "حين جرى تسفير اليهود إلى إسرائيل كنت في السجن مع عدد كبير من الشيوعيين اليهود, ولم تتوجه السلطات إلينا لسؤالنا حول ما إذا كنا نريد إسقاط الجنسية عنا والسفر إلى إسرائيل أم لا. ولكن الحكومة العراقية أسقطت عنا جنسيتنا بدون استشارتنا ما أدى إلى إرسال كل السجناء الذين انتهت محكوميتهم وأطلق سراحهم من السجن إلى المطار وتسفيرهم إلى إسرائيل رغم إن العديد من السجناء قاوموا ورفضوا السفر. واستمر هذا التسفير حتى مع العدد الكبير الذين أطلق سراحهم بعد ثورة تموز مباشرة حين أعطت حكومة الثورة ما يسمى مرحمة بتخفيض نصف محكومية جميع السجناء العراقيين في السجون بصرف النظر عن الجريمة التي حكموا عنها, وقد تلقى السجناء اليهود المطلق سراحهم تعليمات بعدم معارضة التسفير لأن المعارضة قد تؤدي إلى إرباك حكومة الثورة" ثم يعقب قوجمان حول واقع السجناء الشيوعيين من الطائفة اليهودية ويقول : "بقي بعد هذا أربعة رجال يهود محكومين بالشيوعية وثلاث نساء ولم يبق أي من السجناء السياسيين غير اليهود, وجاءت حماتي يوماً لزيارتي في سجن بعقوبة وأخبرتني إن السجينات قد اسلمنَ وعلينا نحن أيضا أن نسلم. فأجبتها نحن لا نفعل شيئا كهذا".
للسياسي والمفكر قوجمان تحليل جيد حول واقع اليسار في العراق وتعدد بعض التنظيمات اليسارية التي تدعي لنفسها إنها تمثل الحزب الشيوعي الحقيقي مع العلم أن الكل يعلم إن الممثل الحقيقي للشيوعيين في العراق هو الحزب الشيوعي العراقي المتمثل بسكرتيره (حميد مجيد موسى) والذي انتخب من خلال المؤتمر الوطني التاسع عام 2012م , يؤكد قوجمان إن في العراق "اليوم وضع غريب بلغت به المنظمات المدعية لليسارية عددا هائلا غير محدود, فهناك عدد كبير من الأحزاب والمنظمات الشيوعية كلها تدعي إنها الحزب الشيوعي الحقيقي حزب فهد, وهناك أحزاب ومنظمات تدعي الشيوعية بدون أن تدعي كونها حزب فهد, وهناك منظمات تدعي اليسارية بدون أن تدعي الشيوعية, ولا تبدو أية إمكانية لتجميع هذه المنظمات والأحزاب أو أي عدد منها لأن كلاً منها تعتبر نفسها الأصح وأن على المنظمات الأخرى الانضمام إليها. العراق اليوم زاخر بمثل هذه المنظمات وليس بإمكاني أن أناقش كلا منها على انفراد, لذا أتحدث عن هذا الموضوع بصورة عامة".
أما رأي قوجمان حول انهيار الاتحاد السوفيتي كدولة اشتراكية فيؤكد في مقال لهُ قال "يبدو لي من غير الصحيح الحديث عن انهيار المشروع الاشتراكي إذ أن المشروع الاشتراكي، تحقيق مجتمع اشتراكي كامل، تحقق بصورة لا مثيل لها وبأكمل صوره في الاتحاد السوفييتي, إن الاتحاد السوفييتي الاشتراكي لم يفشل وإنما دمر تدميرا مقصودا ومنظماً, ولذلك اعتقد أن الحركات الثورية الحقيقية في المستقبل يجب أن تنظر إلى الاتحاد السوفييتي في فترة الاشتراكية كنموذج ينبغي الاستفادة من تجاربه وطرق بنائه وتقدمه من اجل بناء مجتمع شيوعي في المستقبل".


المصادر

د. كاظم حبيب. اليهود والمواطنة العراقية . مصدر سابق. ص60/61
د. كاظم حبيب. اليهود والمواطنة العراقية .المصدر السابق . ص60.
حسقيل قوجمان. مقال . ظروف اليهود العراقيين في إسرائيل.
موسوعة سرية خاصة بالحزب الشيوعي العراقي السري أصدرتها الشرطة العامة شعبة مديرية التحقيقات الجنائية في بغداد عام1949 الصادرة عن مكتبة النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت . بغداد . ج4 . ص 984/985.
حسقيل قوجمان. ذكرياتي في سجون العراق السياسية. لندن. طبع خاص. 2002 . ص52. ص148.
مكرم الطالباني. دماء وراء القضبان مذبحة سجني بغداد والكوت عام 1953 ص79 عن جريدة الدفاع, العدد 306, 23 ايلول 1953. رشيد الخيون الأديان والمذاهب . ص147.
رشيد الخيون. الأديان والمذاهب بالعراق. منشورات دار الجمل. بيروت. ط2. ص148.
حسقيل قوجمان. مقال على موقع الحوار المتمدن. العدد: 1457 - 10 / 2 / 2006.
حسقيل قوجمان . مقال - ظروف اليهود العراقيين في إسرائيل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,549,290
- الزهاوي مسرحياً للدكتور علي الربيعي
- الديوانية حبيبتي
- التدين الشعبي وثقافة البحث عن المنقذ
- حقائق حول الديانة الإيزيدية
- ثورة الزعيم الروحي للكُرد الشيخ عبيد الله النهري 1880م (الحل ...
- ثورة الزعيم الروحي للكُرد الشيخ عبيد الله النهري 1880م (الحل ...
- ناجح المعموري... غواية الأسطورة وسحر الكلام
- الديمقراطية في العراق تحت قانون انتخابي مجحف
- المفكر الماركسي كريم مروة في محلية بابل للحزب الشيوعي العراق ...
- الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي آخر المراجع العلمية العليا ف ...
- قراءة في الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر علي الحسيني
- سجن نقرة السلمان أول جمهورية شيوعية حرّة في عمق الصحراء
- في ذكرى رحيل الصحفي الساخر شمران الياسري
- حزب الزعيم عبد الكريم قاسم الذي لم يرى النور
- محطات من سيرة حياة المناضل والمفكر عامر عبد الله (الحلقة الث ...
- يهود العراق والتمسك بالهوية الثقافية
- محطات من سيرة حياة المناضل والمفكر عامر عبد الله (الحلقة الث ...
- الروائية تسيونيت فتال تبحث عن جذورها العراقية
- محطات من سيرة حياة المناضل والمفكر عامر عبد الله (الحلقة الأ ...
- برزان التكريتي ومذكراته (السنوات الحلوة والسنين المرّة)


المزيد.....




- أعضاء حزب العمال الكردستاني في شمال سوريا عددهم لا يتجاوز بض ...
- عمال «الشرقية للدخان» يفضون إضرابهم في انتظار تنفيذ وعود مجل ...
- وفد بحزب التجمع بأسوان  يزور القنصلية السودانية للتهنئة بتشك ...
- حزب التجمع فى أسبوع
- القضاء العراقي يصدر أمرا بالقبض على ضابطي شرطة لقتل متظاهرين ...
- مشاورات روسية كوبية بشأن -الثورات الملونة-
- توحيد نضالات الشغيلة التعليمية رسميون ومفروض عليهم التعاقد: ...
- الكريلا تقتل 9 جنود أتــــــراك
- الاكوادور: الحكومة تلغي قرار الزّيادة في سعر البنزين
- سرقة مقر حزب التجمع في بورسعيد


المزيد.....

- رأس المال: ثانياً – واسطة التداول / كارل ماركس
- من تكتيك عمل الثوريين إزاء تسلط بيروقراطيات النقابات (*) / ليون تروتسكي
- مختارات كيم إيل سونغ، المجلد الأول / الصوت الشيوعي
- مختارات كيم إيل سونغ، المجلد الثاني / الصوت الشيوعي
- مختارات كيم إيل سونغ، المجلد الثالث / الصوت الشيوعي
- مختارات كيم إيل سونغ، المجلد الرابع / الصوت الشيوعي
- مختارات كيم إيل سونغ، المجلد الخامس / الصوت الشيوعي
- مختارات كيم إيل سونغ، المجلد السادس / الصوت الشيوعي
- مختارات كيم إيل سونغ، المجلد السابع / الصوت الشيوعي
- مختارات كيم إيل سونغ، المجلد الثامن / الصوت الشيوعي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - نبيل عبد الأمير الربيعي - رحيل المفكر والسياسي الماركسي حسقيل قوجمان