أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - التحدي الهندي.. كيف ستواجهه واشنطون ؟














المزيد.....

التحدي الهندي.. كيف ستواجهه واشنطون ؟


عبدالله المدني

الحوار المتمدن-العدد: 6030 - 2018 / 10 / 21 - 09:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طيلة سنوات الحرب الباردة كانت الهند تعتمد في تسليح قواتها العسكرية الضاربة على الاتحاد السوفيتي السابق اعتمادا كليا. وقد تزايد هذا الاعتماد بصورة ملحوظة بعد توقيع البلدين لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية في الثمانينات زمن حكم رئيسة الحكومة الهندية الأسبق أنديرا غاندي. لكن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وبروز الولايات المتحدة كقطب عالمي أوحد، وما تبع ذلك من اتباع الهند لسياسات السوق بدلا من النهج الإشتراكي، انفتحت نيودلهي على واشنطون خاصة وعلى الغرب عموما بشكل غير مسبوق. وقد صاحب ذلك نوع من التوازن في وارداتها العسكرية، إذ ذهبت بعض صفقات وارداتها الحربية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وفرنسا.
على أن هذا التحول لم يغيـّر كثيرا من مبدأ أن المصدر الرئيس للسلاح الهندي هو موسكو تحديدا، كون الجيش الهندي تم تسليحه منذ البداية بالصناعة العسكرية للاتحاد السوفيتي التي ورثتها روسيا الاتحادية، أما الدليل فهو أن العام 2000 شهد توقيع اتفاقية بين البلدين يدوم مفعولها حتى عام 2010، وتقوم روسيا بموجبها بتوريد معدات عسكرية عالية التقنية للهند بقيمة 16 مليار دولار، شاملة صواريخ باليستية وغواصات ذرية. والدليل الآخر هو ما أسفر عنه لقاء القمة في موسكو سنة 2015 بين الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» ونظيره الهندي «ناريندرا مودي»، وهو توقيع 16 اتفاقية تركزت على إنتاج صواريخ براموس الهندية والمروحيات الروسية من نوع «كاموف ــ 226»، وبناء الروس ست محطات للطاقة النووية لصالح الهند.
الامر الوحيد الذي اختلف في هذا السياق هو أن صفقات السلاح الهندية مع موسكو في السنوات القليلة الماضية تضمنت شروطا حول التصنيع المشترك للسلاح في الهند، بعدما حققت الأخيرة إنجازات تكنولوجية محلية متقدمة في التصنيع الحربي، من خلال شركتها المعروفة باسم «هندوستان إيرونوتكس ليمتد»، والتي أسندت إليها مثلا مهمة تصنيع الجيل الخامس من مقاتلات سوخوي الروسية بموجب ترخيص خاص. وبطبيعة الحال كان توطين الصناعة العسكرية الروسية في الهند جزءا من مشروع «صنع في الهند» الذي تبناه «مودي» منذ اليوم الأول لوصوله إلى السلطة في عام 2014 بهدف إيجاد موضع متقدم لبلاده بين الأمم الصاعدة، من خلال أبواب التصنيع والتجارة الخارجية وتخفيف الاعتماد على الخارج. وفي اثنتين من حالات الاستياء النادرة في تاريخ التعاون العسكري الروسي ــ الهندي أبدت نيودلهي انزعاجها من فشل روسيا في تسليم حاملة الطائرات «أدميرال جورشكوف» في الوقت المحدد، الأمر الذي ترتب عليه وجوب قيام الهنود بدفع 2.2 مليار دولار ثمنا لها بدلا من السعر المتفق عليه سابقا وهو 947 مليون دولار. ثم أبدت لموسكو قلقها واستياءها من موافقة الأخيرة على تزويد باكستان بمروحيات هجومية ومحركات لطائراتها الحربية.
في زيارته الأخيرة لنيودلهي، والتي سبقتها زيارات عديدة منذ صعوده إلى الواجهة كزعيم أوحد لروسيا، وقع الرئيس بوتين صفقة عسكرية جديدة ضخمة مثيرة للجدل مع نظيره الهندي فاقت قيمتها 5.4 مليار دولار، تزود موسكو بموجبها الهند بخمس كتائب من صواريخ إس-400 المتطورة التي لم تــُختبر فعليا في ميادين القتال حتى الآن على الرغم من قيام العديد من الدول (تركيا والصين وبيلاروس وكازاخستان وأرمينيا) بطلبها، ناهيك عن اهتمام دول أخرى مثل السعودية والبحرين والعراق والمغرب والإمارات بشرائها.
المشكلة في الصفقة الروسية ــ الهندية هذه لا تكمن فقط في استياء خصوم الهند مثل الصين وباكستان من عقدها، فهذا متوقع منهما ولا يكترث الهنود والروس لاستيائهما. إنما المشكلة تكمن في انزعاج وإستياء وانتقاد الولايات المتحدة للصفقة. وإذا كان البائع هنا وهو موسكو غير مكترث، فإن المشتري وهو نيودلهي عليه الحذر كون واشنطون حليفتها الاستراتيجية أيضا ومزودتها ببعض أنواع الأسلحة المتطورة جدا. والمعروف أن واشنطون ومعها الغرب، الذين يفرضون رزما من العقوبات ضد موسكو عقابا لها على تدخلها في أوكرانيا وسوريا وفي الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، ناهيك عن أعمالها التجسسية وقيامها باغتيال مواطن روسي على الأرض البريطانية، أقلقهم أن يشاهدوا الهند وهي تنضم إلى نادي «صواريخ إس 400» دون أدنى مبالاة بوجود عقوبات أمريكية اقتصادية ضد أي بلد أو شركة تبرم عقود تسلح مع شركات روسية.
والمعلوم في هذا السياق أن واشنطون طبقت مثل هذه العقوبات فورا ضد شركات صينية بسبب شرائها تقنيات عسكرية من روسيا في وقت سابق من العام الجاري. غير أن التعامل مع الصين شيء، والتعامل مع الهند شيء آخر بالنسبة للأمريكان. فالهند، التي يحتاجها الأمريكيون في مشاريعهم الاستراجية في المحيطين الهندي والهادئ من أجل كبح جماح التغول والتمدد الصيني ومشاريع بكين للهيمنة في جنوب شرق وشمال شرق آسيا، مثلما يحتاجونها كسوق لمبيعاتهم العسكرية (منذ عام 2008 ارتفعت صفقات الدفاع الأمريكية مع الهند من صفر إلى 15 مليار دولار) قالت صراحة على لسان وزيرة دفاعها «نيرمالا سيتارامان» إن صفقات السلاح مع روسيا ضرورية وأن «العقوبات الأمريكية المحتملة لن تردعنا عن القيام بذلك»، واصفة تلك العقوبات بأنها أمريكية وليست قانونا أمميا صادرا عن مجلس الأمن الدولي. وقد عزز رئيس الحكومة الهندية موقف وزيرة دفاعه بالقول إن الهند تعطي الأولوية اليوم لعلاقاتها مع روسيا الاتحادية.
يجمع المراقبون على أن نيودلهي لم تكن لتتحدى العقوبات الأمريكية المحتملة لولا علمها المسبق أن واشنطون لن تستطيع فعل شيء، وسوف تجد للمشكلة مخرجا، كأن تعفي الهند من تطبيق العقوبات أو تتساهل معها، لأن الهند ليست إيران ولا باكستان ولا الصين في الحسابات الأمريكية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,281,739
- «الفهد التائه».. كان سفيرًا للسعودية في البحرين
- بكين وتايبيه.. جولة جديدة من المواجهات
- ابن البحرين والسعودية.. أحال إعاقته إلى ست مهن
- بروناي بين مطرقة بكين وسندان واشنطون
- العبيدي.. أول دكتور وعميد كلية كويتي
- «الواقعية» تجلب الانتقادات للرئيس الفلبيني؟
- شباط.. نبوغ أدبي وصحفي مبكر على الساحل الشرقي
- جناحا الخليج والعرب.. ولو كره الكارهون
- البحر.. شاهدٌ على قرن من التحولات
- ماذا وراء الاستقالات الجماعية في أفغانستان؟
- البهلاني.. شاعر زمانه وفريد أوانه
- من الخاسر الأكبر من اتفاقية بحر قزوين؟
- الجشي.. أول رئيس لأول برلمان بحريني منتخب
- سيئول وسياسة الباب المفتوح مع الشمال
- ابن معمر.. رجل المهمّات الصعبة في المراحل الدقيقة
- رحيل زعيم هندي لا يُعوض
- المرزوق.. أم الخير.. وأم الصحافة النسوية في الخليج
- حرب المياه بين ماليزيا وسنغافورة
- المنديل.. وكيل ابن سعود في البصرة وبغداد
- جديد مؤتمر آسيان الأخير في سنغافورة


المزيد.....




- فرنسا: تحذيرات من -مخاطر- مواد كيميائية موجودة في حفاضات الر ...
- "بيتزا" بأسعار مخفضة لمن يساعد في تنظيم استفتاء ثا ...
- مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات ضده.. قطر تعلن مساندتها للرئيس ال ...
- الرجل -الشجرة- كيف حدث هذا له؟
- "بيتزا" بأسعار مخفضة لمن يساعد في تنظيم استفتاء ثا ...
- مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات ضده.. قطر تعلن مساندتها للرئيس ال ...
- شاهد: الثلج يكسو شلالات نياغارا الأمريكية ويحولها إلى جليد
- المبعوث الاممي يغادر صنعاء متوجها الى الرياض ضمن مساعيه لتنف ...
- الغارمات.. قروض مالية تودي بأردنيات للسجون وأطفالهن للمجهول ...
- كيف تغيرت الرسوم المتحركة وأصبحت للكبار قبل الصغار؟


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - التحدي الهندي.. كيف ستواجهه واشنطون ؟