أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - وداد عقراوي - التسليم السري والمواقع السوداء















المزيد.....

التسليم السري والمواقع السوداء


وداد عقراوي

الحوار المتمدن-العدد: 1511 - 2006 / 4 / 5 - 12:33
المحور: حقوق الانسان
    


ونحن في انتظار تقرير منظمة العفو الدولية "الترحيل التعسفي للمعتقلين" الذي من المقرر إطلاقه غداً الاربعاء 5 ابريل 2006 ساقدم في هذا المقال بعض التوضيحات بخصوص المصطلحات والحقائق التي تواجهها وتتعامل معها منظمة العفو.

"التسليم " السري
سمع العديد منكم مصطلح "التسليم " السري والذي يستخدمه منظمة العفو الدولية للإشارة إلى مجموعة متنوعة من الممارسات التي تقوم بها السلطات الأمريكية وتتعلق بنقل أشخاص من بلد إلى آخر بدون أي شكل من أشكال الإجراءات القضائية أو الإدارية مثل تسليم المطلوبين. وتتضمن هذه الممارسات، التي تجري عادة في السر، نقل المعتقلين في "الحرب على الإرهاب" إلى حجز دول أخرى، تتولى حجز الأشخاص الذين تتسلمهم من سلطات أجنبية، واختطاف المشتبه بهم من أراضٍ أجنبية.

"التسليم الاستثنائي" و "عمليات التسليم الاستثنائية" و"عمليات التسليم العكسية"
المثير للانتباه هو تداول ووجود تسمية "تسليم استثنائي" في الولايات المتحدة الأمريكية وتشير الى عمليات ممارسة نقل المعتقل من حجز الولايات المتحدة إلى حجز دولة أجنبية، ويبدو أن وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه" تلجئ اليه منذ العام 1995. بالاضافة إلى ذلك فتطلق عبارة "عمليات التسليم الاستثنائية" على الحالات التي يُنقل فيها المشتبه بهم إلى حجز الولايات المتحدة ويُعتقلون ويستجوبون على أيدي موظفين رسميين أمريكيين خارج الولايات المتحدة، لكن يطلق عليها أحياناً تسمية "عمليات التسليم العكسية". وتطلق منظمة العفو الدولية عبارة "التسليم السري" على جميع هذه الممارسات.

مصير ضحايا "التسليم" السري
السؤال التالي الذي يطرح نفسه هو ما الذي يحصل لضحايا "التسليم" السري؟ للاجابة على هذا السؤال لابد من الاشارة الى ظهور بعض ضحايا "التسليم" السري فيما بعد في مراكز اعتقال أمريكية رسمية، مثل خليج غوانتنامو. و"اختفاء" آخرين بكل بساطة عقب اعتقالهم من جانب موظفين أمريكيين أو تسليمهم إلى الولايات المتحدة لاعتقالهم لديها.
من ناحية اخرى فكانت تقارير منظمة العفو قد ذكرت بان السي آي إيه، التي غالباً ما تستخدم طائرات سرية مستأجرة من شركات مشبوهة، كانت قد نقلت عن طريق الجو أشخاصاً إلى دول يُعرف عنها استخدم التعذيب وسوء المعاملة في عمليات الاستجواب. ويُزعم أن تلك الدول قد وقع الاختيار عليها تحديداً لتسلم المعتقلين لاستجوابهم، وأن المحققين الأمريكيين هددوا المعتقلين بإرسالهم إلى تلك الدول.

"المواقع السوداء"
كذلك ورد أن ضحايا "التسليم السري" الذين نُقلوا إلى حجز الولايات المتحدة من دول أخرى قد احتُجزوا في مراكز اعتقال سرية تديرها الولايات المتحدة خارج أراضيها تسمى أحياناً "المواقع السوداء" والتي تعتبر نظاماً من السجون السرية يشار إليه في الوثائق السرية بـ "المواقع السوداء"، يتم تشغيلها في أوقات مختلفة في حوالي ثماني دول. ووفقاً للأنباء، ثمة اتجاه لاستخدام هذه المرافق مداورة، حيث يُنقل المعتقلون معاً من موقع إلى آخر، عوضاً عن بعثرتهم في مواقع مختلفة. ورغم الإقرار بوجود مرافق اعتقال سرية للسي آي إيه منذ مطلع العام 2002، فإن صحيفة واشنطن بوست كانت أول من كشف مصطلح "المواقع السوداء" في نوفمبر 2005.

وجود مراكز اعتقال سرية في انحاء متفرقة من العالم
تلقت منظمة العفو الدولية أنباء متكررة تفيد بأن الولايات المتحدة تدير أو أنها أدارت مراكز اعتقال سرية في أفغانستان وخليج غوانتنامو في كوبا والعراق والأردن وباكستان وتايلند وأوزباكستان ومواقع أخرى مجهولة في أوروبا وسواها، بما فيها الأراضي البريطانية الواقعة في المحيط الهندي المعروفة باسم دييغو غارسيا. ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية ومكتب التحقيقات الاتحادي "أف بي آي" والسي آي إيه جميعها التعليق على هذه الأنباء. ونفت حكومة المملكة المتحدة مزاعم وجود مثل مراكز الاعتقال هذه في دييغو غارسيا.

حال الضحايا
وكانت منظمة العفو الدولية قد نشرت مقابلات واسعة مع ثلاثة رجال يمنيين "اختفوا" في حجز الولايات المتحدة وكانوا محتجزين في مواقع اعتقال سرية لمدة 18 شهراً تقريباً. وبحسب شهادتهم، نُقل الرجال عدة مرات، لكنهم كانوا يُحتجزون دوماً في عزلة تامة، دائماً في زنازين ذات جدران خاوية، وبدون غطاء للأرضيات ولا نوافذ ولا ضوء طبيعي. ولم يتحدثوا إلى أحد سوى المحققين ولم يتحدث إليهم أحد. وفي زنازينهم كانت هناك دندنة دائمة منخفضة كضجيج غير واضح وغير موسيقي، تُستبدل به أحياناً موسيقى غربية صاخبة. وبوجود إضاءة اصطناعية على مدار الساعة، ولم تكن أوقات الصباح والظهيرة والليل تُعرف إلا بأنواع الوجبات التي كانت تُقدم، أو لأنه قيل للمعتقلين إن وقت الصلاة قد حان. وطوال أكثر من عام، لم يعرف الرجال في أي جزء من العالم يتواجدون، وما إذا كان الوقت نهاراً أو ليلاً، والطقس حاراً أو بارداً، ممطراً أو مشمساً. وطوال الأشهر الستة أو الثمانية الأولى، أمضوا كل ساعة يقظة تقريباً يحدقون في الجدران الأربعة المُصمتة لزنازينهم التي لم يغادروها إلا للاستجواب. ولم يشاهد أي من الرجال قط بعضهم بعضاً، أو أي معتقل آخر، لكن أحد الرجال يظن أن حوالي 20 رجلاً كانوا يؤخذون إلى غرفة الدوش في قسمه كل أسبوع، رغم أنه لا يعرف عدد الأقسام التي يضمها المرفق.

اعتراف الإدارة الأمريكية بلجوئها الى "التسليم " السري
من المهم هنا التركيز على اعتراف الإدارة الأمريكية بلجوئها الى "التسليم " السري، واصرارها على أن الممارسة تهدف إلى نقل المعتقلين في "الحرب على الإرهاب" من الدولة التي أُسروا فيها إلى وطنهم الأم أو إلى دول أخرى يمكن فيها استجوابهم أو احتجازهم أو تقديمهم إلى العدالة. وزعمت أن عمليات النقل هذه تجري وفقاً للقانون الأمريكي والواجبات المترتبة على الولايات المتحدة بموجب المعاهدات، بما فيها تلك المترتبة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتنكر أنها تنقل المعتقلين من بلد إلى آخر بقصد السماح بعمليات استجواب تتضمن التعذيب.

موقف منظمة العفو الدولية من هذه الممارسات
من الجدير بالذكر بان منظمة العفو الدولية تعتقد بأن هذه الممارسات غير قانونية لأنها تتجنب أية إجراءات قضائية أو إدارية مثل التسليم القانوني. وبموجب القانون الدولي، يُمنع تسليم أشخاص من بلد إلى آخر بدون أي نوع من الإجراءات القضائية أو الإدارية.

وعلاوة على ذلك، تم القبض على معظم ضحايا "التسليم" السري واعتقالهم بصورة غير قانونية أساساً : فالبعض تم اختطافهم؛ والبعض الآخر حُرموا من أية إجراءات قانونية. واحتجز ضحايا كثيرون "للتسليم" السري أو يتواصل احتجازهم رهن الاعتقال التعسفي المطول وما فتئوا يتعرضون للاختفاء القسري. كما أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع جميع ضحايا "التسليم غير القضائي" واكدوا تعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

ف"التسليم " السري ينطوي على انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان، بينها الخطف والتوقيف والاعتقال التعسفي والترحيل غير القانوني بدون اتباع الإجراءات القانونية المرعية. كما أنه ينتهك عدداً من الضمانات الأخرى لحقوق الإنسان: مثلاً ليس هناك إمكانية أمام ضحايا "التسليم" السري للطعن في قانونية اعتقالهم أو في القرار التعسفي بنقلهم إلى دولة أخرى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,644,652,115
- قبيل التحرك العلني لمنظمة العفو بشأن -الترحيل التعسفي للمعتق ...
- مهلاً سادتي... مسعاي انساني فقط
- قلق منظمة العفو الدولية بشأن -عملية هجوم النحل- في العراق
- تقرير حملة الحد من الأسلحة
- ظاهرة العنف والمعنف وادانة العنف
- تقرير منظمة العفو عن غوانتنامو
- حملة منظمة العفو الدولية معتقلو غوانتنامو : 4 سنوات بدون عد ...
- رسالة ودادية الى...
- غدر الكمان
- مسابقة القصة القصيرة: الفن من أجل التغيير
- حملة ارسال أعتراضات الى السلطات المصرية لوقف ترحيل المحتجين ...
- رحيل طفلتي الروحية
- منظمة العفو الدولية تدعو لمطالبة رايس بانهاء الاحتجازات بمعز ...
- سيدتي المؤنفلة على شاشات التلفزة
- الاحتفال بتصريحات الحكومة الدنماركية وتسليم 145.000 توقيع ال ...
- رسالة كردستانية الى السيدة القريشية هند المحترمة - الجزء الث ...
- منظمة العفو الدولية فرع الدانمارك تحتفل باتخاذ الحكومة الدا ...
- سورية أحكام على اوهام
- رسالة كردستانية الى السيدة القريشية هند المحترمة -.الجزء الث ...
- رسالة كردستانية الى السيدة القريشية هند المحترمة الجزء الاو ...


المزيد.....




- في ذكري اليوم العالمي لحقوق الإنسان المنظمة المصرية تطالب بت ...
- عربياً.. أي الدول جاءت في صدارة مؤشر الأمم المتحدة للتنمية ل ...
- اعتقال 4 من طلبة جامعة الموصل بتهمة التحريض على التظاهرات!
- ناشطون : أربع جهات في كربلاء تتحمل مسؤولية اعتقال الناشطين و ...
- عربياً.. أي الدول جاءت في صدارة مؤشر الأمم المتحدة للتنمية ل ...
- اعتقال 11 مواطنًا فجرًا
- منظمة العفو الدولية تشكك بأن السعودية جادة بشأن إنهاء الفصل ...
- قادة قمة -رباعية نورماندي- يحثون على ضمان تبادل جميع الأسرى ...
- أوروبا تضع نظام عقوبات عالمي ضد انتهاكات حقوق الإنسان
- الأمم المتحدة: تقلص الطبقة الوسطى بشرق أوروبا سيتسبب باضطراب ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - وداد عقراوي - التسليم السري والمواقع السوداء