أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - تأملات فى الإنسان والحياة والوجود















المزيد.....


تأملات فى الإنسان والحياة والوجود


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 5999 - 2018 / 9 / 20 - 21:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- نحو فهم الإنسان والحياة والوجود (88) .

هى تأملات فى الحياة والوجود والإنسان تبحث فى سراديب الأفكار وتفضح المفاهيم الخاطئة التى نرددها والتى وصلت لحد تشكيل وعى مغلوط ينحرف بنا عن الفهم الصحيح للحياة والإنسان .
أتصور أن الفكر الميتافزيقي المثالي من التغلغل والتزييف ليصل به الحال إلى التعاطى مع العلم والوجود المادى بمنظوره أو قل هكذا إعتادت ألسنتنا على إطلاق أفكار ومفاهيم مغلوطة تشوه الواقع المادي الموضوعي أو قل أن اللغة الكلاسيكية لم تستوعب الفهم الحقيقي للحياة أو قل أن اللغة عاجزة عن التعبير الدقيق للعلم .. دعونا نلقى بعض التأملات عن مفاهيمنا المغلوطة التي تشوه الفهم الصحيح للحياة بغية أن نمنح أنفسنا حالة من التميز والمحورية والفوقية الفارغة.. الحياة لا تقدم معنى ولا غاية ولا خطة ولا تهتم بسواد عيوننا .

- مقولة الإنتخاب الطبيعى أو الإنتقاء الطبيعى بالرغم أنها مقولة علمية شارحة لنظرية التطور , إلا أنها غير دقيقة ليخيل للبعض أن الطبيعة تنتخب وتنتقى الأقوى والصالح للبقاء , ولكن الطبيعة غير عاقلة ولا مريدة , ليكون الفهم الصحيح أن الكائنات التي تتوافق إمكانياتها وظروفها مع الطبيعة ستعيش وتتكاثر وتنقل جيناتها الفاعلة .

- كلمة "تكيف" الكائنات الحية مع الطبيعة مقولة ومفهوم خاطئ , فكأنما هذا يعنى أن الكائن الحي يقرر التكيف مع الطبيعة المحيطة به , بينما الحقيقة أن الكائنات الحية يحل عليها الطفرات لتكون هناك طفرة منها تواكب الظروف الطبيعية لتتمكن من البقاء , فمثلا هناك بكتريا تغزو الجسم فيتم معالجتها بمضاد حيوي ليحدث أن تتوالد بعض الأجيال الأخرى من البكتريا تحمل فى جيناتها تركيبة كيميائية جديدة مغايرة تقاوم المضاد الحيوي , وهذا مثال على التطور وفهم معنى الصدفة والعشوائية أو للدقة اللاغائية المتحكمة .

- التطور طبيعي حتمي وليس غائي , حتمي لأنه تعبير عن الحركة فلا وجود بدون حركة وتغير , ولا غائي أي لا توجد خطة ونظام وترتيب فيه , فالتطور لا يعرف التصميم والتخطيط والترتيب , ولا الرحمة والترفق كَوْن التطور حراك الطبيعة الغير عاقلة .. لتبقى إشكالية الرحمة والقسوة عند من يستحضر كيان عاقل وراء فعل الطبيعة .

- ليس في الحياة تفسير لسؤال ما المغزى من الحياة؟ وما الغاية من الوجود؟. فهذه الأسئلة لا تجيب عنها الطبيعة فهي لا تقدم معنى ولا غاية بينما ينبثق هذا السؤال من فكر الذات البشرية التي تبحث عن معنى ومغزى للوجود , أى أن هذا السؤال ليس له أصل طبيعي بل مجرد تأملات فكرية فلسفية إفتراضية لطبيعة إنسانية تبحث عن معنى ومغزى لوجود بلا معنى ولا مغزى .. الإشكالية أن هذا السؤال وما يترتب عليه من إجابات تم ترسيخه بواسطة نظريات إجتماعية وفلسفية ومعتقدات دينية بينما السؤال إفتراضي تخيلي .

- وظيفة الأشياء . يسود مفهوم خاطئ أن الأشياء لها وظيفة تؤديها وقد يرجع هذا إلى أسلوب خاطئ في التبسيط والشرح , ولكن الأمور وصلت إلى تصور وإعتقاد بأن هناك عمل ووظيفة للأشياء رسختها الأساطير والفكر الميثولوجى لتنتج لنا خرافات على شاكلة أن الأشياء سُخرت للإنسان .
- القول بأن الحمض يتحد مع القلوي من أجل تكوين ملح هو قول خاطئ وغير منطقي , فكأن وظيفة الحمض أن يتحد مع القلوي لأجل إنتاج الملح , فهذا قول غائي خاطئ فلا توجد نية وتخطيط للحمض أو القلوي لفعل شئ كون النيه لدى أصحاب النوايا فقط , فالأمور لا تزيد عن توفر ظرف مادي بوجود حمض أمام قلوي بالصدفة , وهذا مفهومنا عن الصدفة أى اللاغائية واللاتخطيط .
- عندما يقال أن وظيفة الكلوروفيل في النبات تصنيع النشا يكون هذا القول قولاً غائياً منح الكلورفيل فعلا إرادياً وظيفياً , بينما القول أن النشا يتكون حال وجود الكلوروفيل قول حتمي يرصد الحالة بدون إدخال فرضيات ليست منه , فكلمة (من أجل) هذه تفتح الباب أمام الغائية بينما الأمور بالنسبة للكلورفيل والملح غير مُوجهة بل تفاعلات طبيعية أنتجت مواد إستطعنا أن نميزها ونعطى لها معنى .
- الوظيفة والغاية فكر ومعنى إنسانى تم إسقاطه على الحالة المادية أى هو تقييم ورؤية وإستنتاج إنسانى للحالة المادية تتوسم المنفعة والإستفادة , وكحالة إستنتاجية خاصة فلا يوجد مشهد مادي يتحرك أو أنتج نفسه ليفى غاية ووظيفة محددة بل هو نتاج تفاعلات كيميائية بيولوجية وتأثيرات عوامل فيزيائية أنتجت حالة ما لنضع نحن لها تقييم ومعنى .

- لا يوجد معنى للأشياء بعيداً عن وعى الإنسان .. الطبيعة تقذف بمشاهدها فى المشهد الوجودي بدون أن يكون لها أي مدلول أو معنى , فالزلازل والبراكين والفيضانات والأمطار بلا معنى , فنحن من نسقط المعنى والإنطباع على الأشياء .. لا تخرج أي فكرة عن وعى الإنسان وإنطباعه , لذا من الأهمية بمكان أن نعي هذا الأمر فقد شط الإنسان كثيرا وجعل المعنى مُستقل عنه قبل المشهد , بل هناك من جعل الإنطباع خالق للمشهد , فهل لأصحاب الصدور المنتفخة بالهواء أن يهدأوا قليلاً ويفرغوا ما فى صدورهم من غرور أجوف , فالوجود ليس من أجل سواد عيوننا وليس بذات معنى وغاية .. نحن من نخلق المعنى والغاية حتى يصبح لوجودنا معنى .

- هناك فهم خاطئ للنظام والعشوائية لنتصور النظام هو حلول توافق وترتيب على الأشياء , لنخلق بخيالنا وجود لمُنظم بينما الحقيقة أن النظام هو قدرتنا على إيجاد علاقات رياضية للأشياء أما العشوائية فهي طبيعة نجهلها عاجزين عن إختراع علاقات في داخلها .
مثال على ذلك : الأعداد ا ,2 ,3 , 4 نعتبرها نظامية كذلك يمكن أن نجد مجموعات نظامية أخرى مثل 2-5-8-11 ومجموعة 2-4-8-16 فالأولى متوالية عددية والأخرى متوالية هندسية وهكذا , ولكن لو وجدنا مجموعة 3- 9 -81 فسنقول أنها مجموعة عشوائية لجهلنا العلاقة بين حدودها , ولكن لو قلت أن هذه المجموعة تعتمد على تربيع كل حد ليعطى الحد التالى فهنا ستصبح مجموعة نظامية ولو قلت مجموعة 7-5- 3- 7-11 فستعتبرها عشوائية عندما تعجز عن إيجاد علاقة بين حدودها ولكنها ستكون نظامية حال أمكنك خلق علاقة فيمكن ان تقول هى مجموعة تقل -2 لتصل للحد الثالث فتنقلب لزيادة +4 , وكذلك مجموعة 8-6-4-8-16 يمكن أن تُوجد لها علاقة نظامية فهى متوالية عددية تقل -2 حتى تصل لرقم أربعة لتتحول لمتوالية هندسية بالضرب فى 2 .

- الصدفة لا تكتفى بندرة الحدث وإلا كانت "أغنية كان يوم حبك أجمل صدفة" هي المعنى , فجوهر مفهوم الصدفة اللاغائية واللاترتيب واللاتخطيط .

- التطابق .التطابق كلمة موجودة في اللغة ولكن ليس لها أى وجود فى الطبيعة , فيستحيل تطابق مشهد وجودي مع مشهد وجودي آخر , قد تقترب الأمور من التشابه ولكن يستحيل التطابق الذي يعنى التماثل التام في عدد وترتيب الجزيئات والذرات , فالطبيعة لا تنتج نسخ كربونية متطابقة فيكفى عامل الزمن في إستحالة التطابق , فالدى ان ايه مثلا لا يطبع الجين طباعة كربونية تامة ومن هنا يأتى التباين بين الأجنه مثلا كذا الطفرات .. مفهوم التطابق مفهوم خاطئ ولا وجود له والتعاطي معه يُنتج فهم خاطئ للوجود لتظهر فرضيات خاطئة .

- هؤلاء الذين ينفون العشوائية والطفرات أو قل لا يفهمونها بماذا يفسرون عدم تطابق الأخوة حتى التوائم منهم فى الشكل ؟ فأليس الأب والأم كما هما لم يتغيرا , وأليس الحيوانات المنوية والبويضة منهما , فلماذا الإختلاف والتباين ولماذا ينتج فى بعض الأحيان تشوهات ومسخ خلقى .. هناك من يُدرك لماذا هناك تباين فهو لن يخرج عن الجينات التى لا تطبع نسخ متطابقة فهناك تباين فى الظروف المادية .. هكذا هي الحياة يستحيل فيها التطابق ولا إرادة خارجية عن الظرف الموضوعي المادي .

- الصفر . الصفر تعبير رياضي يعنى إنعدام القيمة أى العدم وهو تعبير خاطئ مضلل , فلا يوجد شئ إسمه إنعدام تام للمادة , ولكن يمكن أن تصح مقولة الصفر فى حال إنعدام وجود شئ محدد وليس كل الأشياء , فيمكن القول أن خزانة دولابي بها صفر من حبات الأرز أي ينعدم وجود حبات أرز فى الدولاب ولكن لا يمكن القول أن الدولاب يحتوى على صفر أشياء .

- شئ يحيرنى حول الرياضيات ليس فى المسائل الرياضية ولكن فى التعامل الفلسفى , فالرياضيات مجرد تجريد لعناصر عالمنا الفيزيائي , هذا يعنى أن الرياضيات مُخترعة ومُعتمدة على العقل البشري وليست مستقلة عنه وهذا رؤية المذهب اللاواقعي في فلسفة الرياضيات , أما بالنسبة إلى مذهب آخر من الاتجاه اللاواقعي فالمعادلات والحقائق الرياضية ليست سوى بناءات فكرية , لكن المشكلة الأساسية التي تواجه هذا الموقف اللاواقعي هو إذا كانت الحقائق والمعادلات الرياضية مجرد بناءات عقلية، فمن المُستغرب نجاح الرياضيات في وصف الكون الواقعي وتفسيره رغم أنها مجرد إختراع .!

- البارادايم . هو مجموع ما لدى الإنسان من خبرات ومعلومات وأفكار وأنظمة مهمتها رسم الحدود التي يسير داخلها الإنسان وتحدد تصرفه وفكره وسلووكه في المواقف المختلفة , ويمكن تعريف البارادايم بأنه نظارة العقل .. أو هو نظام التفكير أو النموذج الإدراكى الخاص عند الإنسان وكالعدسات التي يُرى من خلالها الحياة .. والبارادايم حاكم للتغيير في كل مراحله وقد يجعل الإنسان يرى الأمور بغير حقيقتها وهذا من أهم أسباب إختلاف البشر وظهور معتقدات يتشبث بها أصحابها .
يمكن القول بأن البارادايم هو زاوية رؤية خاصة تحكمها الثقافة والتجارب الذاتية والبيئة ومن هنا نشأت كل الفلسفات والعقائد والأديان والأفكار , لذا من الخطأ إستخدام لفظ الحقيقة أو اليقين فالأمور لا تزيد عن زاوية رؤية ونظارة خاصة .

- مقولة الأشياء جميلة أو قبيحة قول خاطئ فلا توجد فى الأشياء جزيئات إسمها جمال أو قبح ,فالأشياء ليست جميلة أو قبيحة فى ذاتها بل هو شعور إنسانى تقييمى إنطباعى وفق حالته المزاجية وإحتياجاته ليسقط الجمال على ما يتوافق مع احتياجاته وسلامه.

- البعث . هناك مفهوم متهافت للبعث يتصور أن أجسادنا المادية ستتجمع جزيئاتها في يوم ما بعد أن تكون قد تحللت وذابت في مكونات الطبيعة فى ملاين الحلقات الوجودية.
لو تأملنا سنجد أن الزهور والنباتات تتغذى على مواد عضوية متحللة من أجسادنا وأجساد حيوانات وديدان وحشرات ورغم ذلك نتصور أنها تواجدت لكي تمنحنا الغذاء والدواء والرائحة الطيبة .. أجسادنا بعد موتها وتعفنها وتحللها ليس له أي معنى غير أنها تمنح الحياة لتربة ونبات ودودة وحشرة أو تساهم في نفط سيارة أو فحم .. نحن نأتي من الطبيعة وإليها نعود لنساهم فى دورة حياة وجودية أخرى , فالبعث هو بعث الحياة فى وحدات وجودية أخرى سواء نبات أو حيوان أو إنسان , ومن هنا المجد لتلك الطبيعة التى تمنع تفرد أحد بها , كل أملى أن يتحول جسدي بعد تحلله إلى زهرة أو مصل لطفل فهذا أفضل جداً ولا داعي لقصة البعث والخلود الوهمية .

- الموت عبارة عن عودة مكونات الأشياء إلى أصولها , ويكفي أن نتذكر أن حياة كل واحد منا مجرد حالة عشوائية ما , من تلقيح حيوان منوي ما من ملايين الحيوانات المنوية , لبويضة ما , فى زمن ما , بمكان ما , في حالة من الأجواء ما كان يمكن ألا تحصل وتتكرر دوماً , وهذا ما نطلق عليه العشوائية والصدفة أي تكون مشهد بلا ترتيب ولا غائية .. مشهد الموت والحياة يحدث داخلنا كل يوم آلاف المرات , ولا يختلف هذا المشهد عن موتنا التقليدي سوى حجماً وعدداً متمثلاً في تجدد الخلايا التي نحن لسنا شيئاً سوى مجموعها وإتحادها .

- لو تصورنا أن الحياة هي مليون جزئ , فمعنى ذلك أن هذا المليون جزئ لم يزيدوا ولن يقلوا , ويكون وجودنا الإنساني هي حالة ما من تركيبات هذه الجزيئات تتمظهر عند لحظة , ثم ما تلبث أن تتحلل إلى جزيئات لتشكل حالة حياة أخرى أو حالة وجودية أخرى .. أتصور صورة خيالية جميلة فيها شئ من الحقيقة لأتصور حبيبتي التي أحببتها من أول وهلة بمثابة جزئ شارك جزيئي في نجم بعيد منذ مليارات السنين فهناك تلاقينا والآن تجدد اللقاء .. هكذا هو خيال ورومانسية أصحاب الفكر المادي .

- كلمة الروح كلمة خاطئة ليس لها وجود فإذا كانت تعنى وجود كيان أثيري فى الجسم فلا وجود له فى أى بوصة بالجسد , وإذا كانت تعنى الاحساس والمشاعر والوعى فالذى يقوم بهذه المهمة كيمياء الدماغ .. الروح تصور خرافي كشأن كل خرافاتنا ناشئ عن الغموض والجهل بطبيعة الأشياء .

- إذا كان العلم هو وسيلتنا الوحيدة لفهم الوجود , فالعلم يصف ويشرح الطبيعة ولا يعطى لها معنى ومغزى .. العلم غير معنى بسؤال لماذا المبنى على الغاية فلن يقدم هنا إجابة لأن المادة غير واعية وليس لديها خطة تريد تقديمها .. تقدم الإنسان مرهون بقراءة المادة ووصفها وتحليلها والتعامل معها وفقا لحالتها بدون إضافة أشياء ليست منها .. فلا يصح القول لماذا تتزن المادة ولماذا تتفاعل ؟ فنحن أمام كينونة المادة وسماتها فليست لديها غايات أو خطط أو خيارات .

- مفهومنا عن الحركة خاطئ لنحصره في حركة الأجسام الديناميكية بينما الحركة في كل الوجود المادي ولا توجد مادة بدون حركة ..من المفاهيم الخاطئة أيضاً تصور أن كل شئ مُتحرك يحتاج لمُحرك خارجي ليحركه وهذا مفهوم ميتافزيقى مثالى قديم يميل للفلسفة الميتافزيفية وليس للعلم , فطبيعة وتعريف المادة الحركة فبدون حركة لا توجد مادة وهى لا تنتظر أحد ليحركها , فهكذا طبيعة المادة وكينونتها .

- من المفاهيم الخاطئة الشائعة هي القول بالسكون , فلا يوجد سكون في الوجود وإذا إستخدمنا كلمة السكون فيجب أن تكون بمفهومها النسبي .. يجب أن ننظر إلى الأشياء كافة كأشياء متحركة وليست ساكنه كما يجب أن ننظر إليها كأشياء سبق أن كانت أشياء أخرى وستكون في المستقبل شيئاً جديداً مختلفاً فليس هناك من شيء دائم , فكل شيء في مرحلة انتقال وفي تطور دائم .

- لحظية الوجود . كل ماسبق وعشته في هذه الحياة من أوقات فرح ونشوة وألم وتجارب ومعرفة حتى اللحظة صار عبارة عن ذاكرة .. ذاكرة مختزنة قابلة للتلف والاختفاء كالزهايمر مثلاً , وفى كل الأحوال تصبح قابلية إسترجاع ذكرى سابقة محددة من الصغوبة بمكان وأحيانا مستحيلة كلما ابتعدنا زمنياً عن زمن حدوثها .. بالتالي ماضي أي ليس ملموس ماديا.
مستقبلنا الذي يوصف أنه مجهول هو مجرد تتالي للحظات التي تتراكب بشكل دوري , وبحكم قوانين الاحتمال التي تجعل لحظتنا القادمة إحتمالاً واحداً فقط من مليارات الاحتمالات اللحظية الأخرى الممكنة يصبح من المستحيل أن يكون المستقبل ملموساً مادياً ..إن وجودنا هو عبارة عن الآنية اللحظية المتعلقة بإدراكنا لمحيطنا الناتج عن ترجمة أجسادنا وعقولنا لما تستقبله مستقبلاتنا .. وحياتي هي عبارة عن هذه اللحظة الخاطفة المُدرك بها كياني .

- هل نعيش وهم الواقع؟ . من الصعوبة بمكان بل من المستحيل تلمس الواقع , فالساعة التى نعيشها فارقة بين ماضي ومستقبل فأي ساعة تمر فقد صارت ماضي وعندما يتم تفتتيت الساعة لنصل للحظة فستسري نفس الفكرة فبمرور لحظة فقد صارت ماضي لنصل بإستحالة تحديد وتلمس الواقع فهل يمكن القول أننا نعيش وهم الواقع ؟!

- الخيال والمنطق والتجربة تلتقي وتتفق على القول بأنه لا يمكن للفضاء الكوني أن يكون محصوراً بحدود , إذ لا بد من وجود شيء خلف كل شيء وفي كل اتجاه وإلى ما لا نهاية .. فمثلا الميثولوجيا الدينية القائلة بأن الله يعيش أو يقيم فى السماء السابعة , سيطرح سؤال مُلح وماذا بعد السماء السابعة ؟! ومن هنا يمكن القول بأنه لا مفر من اعتبار الكون فضاءاً أزلياً لا محدوداً قوامه أصول كونية دائمة أو وحدات كونية دائمة تتحد فينشأ منها الوجود وتتفكك فيزول الموجود ,وأن الحياة والوجود المرصود عبارة عن ظواهر كونية , وأن الزمن المرتبط بالوجود المادي هو زمن وهمي إفتراضي يُمثل الوجه الرياضي الحسابي للتغير المادي الحتمي الملازم لظاهرة الوجود العابرة دوماً .. وبذا لا يوجد زمن كوني إنما هي اللابداية واللانهاية الزمنية الحسابية المتوافقة بالضرورة مع اللا بداية واللانهاية المكانية المادية للكون .. لذا من الخطأ القول بالبدايات والنهايات للوجود فلا توجد بداية ولا نهاية بل عمليات تغير وتبدل من حالة وجودية لحالة وجودية أخرى لذا نقول بأزلية المادة .

- مفهوم "الوجود" قد يعني لبعضنا ما لا يعنيه لآخرين , مفهوم الوجود يعني الجزء البارز أو المتشكل من الكون أي الجزء القابل للرصد بالنسبة لنا , والذي هو عبارة عن زاوية رؤية محدودة للكون اللامحدود الغير قابل للرصد , ةمن هنا فالرؤية الذاتية لن تُعبر عن الوجود الحقيقي للكون .
الوجود البشري أو الوجود الواعي على الأرض هو شذوذ كيفى وجودي , بمعنى أنه ليس شذوذاً عن قاعدة كونية إنما شذوذ كيفي قياساً إلى إحتمالات الوجود المتحققة , بمعنى أن البشر حالة شاذة قياساً إلى الجماد والنبات والحيوان وليس قياساً إلى كل الاحتمالات الوجودية القابلة للتحقق .
الوعي عند أغلب البشر أو قل الإنطباع وزاوية الرؤية أعطى للمشهد الطبيعي المنطقي البسيط بعداً مأساوياً زائفاً.. زائف لأنه لاشيء يشذ عن قاعدة الوجود العام رغم ما يبدو من تلازم بين الوعي والورطة , فبدون الوعي لا يوجد إحساس بالورطة ,وبالوعي يمكن اجتناب الورطة .. لذا من ينظر إلى الواقع ويدرك هذه الحقائق واستطاع استيعابها أدرك كيف أن حياته عبارة عن معادلة وجودية بسيطة متناغمة منطقياً مع قوانين الطبيعة .. ومن أَحس بهذه الحقائق ولم يستطع استيعابها صار وجوده ورطة ومأساة وأمضى حياته واهماً عاجزاً عن النظر إلى الواقع منتظراً تغير قوانين الطبيعة لصالحه ليتمكن من تحويل وهمه إلى حقيقة .. ومن لم يشعر بهذه الحقائق أمضى حياته متقلباً باحثًاً عن لاشيء لا يعرفه غير مُدرك الفرق بين الوهم والحقيقة .. للأسف الشديد هناك أيدلوجيات فكرية وعقائدية ترسخ هذا الوهم وهذا التيه .

- الاعتقاد أو الإيمان بوحدة الأصل لكل الأشياء هو إيمان بوحدة الحق والباطل ووحدة الصواب والخطأ! لا يوجد شيء اسمه صواب مُستقل ومُناقض لشيء آخر مُستقل اسمه الخطأ , كما لا يوجد شيء اسمه حق مستقل ومناقض لشيء آخر اسمه باطل .

- نحن خلقنا فكرة الإله لنجعل للحياة معنى .. لنُخلص الحياة والوجود من عبثيته وعدميته .. كذا من أسباب خلقنا لفكرة الإله هو قتل الغموض والحيرة في الحياة , لنصير الوحدة القياسية للآلهة والمذاهب والناس فكل الأشياء يجب أن يُفسر بنا , وقد يكون هناك سبب عميق آخر يتمثل بالإستمتاع بالتعامل مع الغموض أي التعارك مع طواحين الهواء .

دمتم بخير وإلى تأملات وجودية أخرى .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,157,461,769
- تأملات فى الإنسان
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها
- ثقافة تحتفى بالجهل والإنبطاح والبلادة والتهافت
- آن الأوان لتبديد وهم المصمم..إهداء للأخ مروان
- ما الجدوى وكيف - 300 حجة تُفند وجود إله
- المغالطات المنطقية التى تنحرف بنا عن الفهم الصحيح للحياة
- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود
- رقصة الكيكى تفضح مجتمعاتنا الهشة وثقافتنا البائسة
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية
- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته
- تتمة مائتان حجة تُفند وجود إله
- العقل الدينى فى محنه,كيف يعتقدون بهذه السذاجة المفرطة .
- تأملات فى لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون
- بحث فى أسباب إنهيار الإتحاد السوفيتى والأحزاب الشيوعية
- ليست منظومة فاشلة فحسب بل مُخربة مُدمرة
- أوهام بشرية ومفاهيم مغلوطة وأقوال خاطئة
- وهم المطلق-مائتان حجة تُفند وجود إله من178إلى190
- مجلتى- العدد الثانى- تسالى رمضانية
- أسئلة للتفكير والتمعن – تسالى رمضانية
- إنتبهوا وإستفيقوا .. كل أديانكم وثنية


المزيد.....




- البيت الأبيض يعلن عن قمة ثانية لترامب وزعيم كوريا الشمالية ف ...
- تركيا تذكر الولايات المتحدة بنكثها بالوعود حول منبج السورية ...
- العراق يكشف رسميا عن اتصالات لإعادة سوريا إلى مقعدها العربي ...
- عضو هيئة التفاوض السورية: بحثنا في لقائنا مع بيدرسون ملفات ع ...
- تسريبات تكشف عن قرار إسرائيلي جديد بشأن قطر
- الشرطة السودانية: لم نستخدم الرصاص الحي في أي تظاهرة
- -موتورولا- تحيي هاتفها الأسطوري
- غوتيريش: بوسعي التحقيق في مقتل خاشقجي بتفويض من مجلس الأمن
- الاحتجاجات في السودان: عمر البشير يحسم موضوع تداول السلطة
- تركيا تخطط لفتح قنصلياتها في 4 مدن عراقية


المزيد.....

- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - تأملات فى الإنسان والحياة والوجود