أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد المنعم الراوى - رحيل















المزيد.....



رحيل


محمد عبد المنعم الراوى

الحوار المتمدن-العدد: 5997 - 2018 / 9 / 17 - 19:06
المحور: الادب والفن
    


تبدأ الأحداث مع نهاية فترة الخمسينات خلال الحلقات الخمس الأولى بعرض بعض الأخبار والأفلام الوثائقية الهامة مثل:
ـ عام 48 إعلان قيام دولة إسرائيل.
ـ عام 52 حريق القاهرة وتسليط الضوء على حرق العديد من المنشآت والمؤسسات اليهودية فى مصر.
ـ الإعلان عن قيام ثورة 52 وما ترتب عليها.
ـ عام 55 عملية سوزانا تفضح ممارسات وزير الدفاع الإسرائيلى (بنحاس لافون) فى مصر فيما يسمى بفضيحة (لافون).
ـ عام 56 خطاب (عبد الناصر) بتأميم شركة قناة السويس شركة مساهمة مصرية.
ـ العدوان الثلاثى على مصر عام 56 .
ـ قرار بتمصير الممتلكات البريطانية والفرنسية واليهودية بعد فرض الحراسة عليها فى نوفمبر 1956
ـ خبر يعلن رحيل الكثير من اليهود المصريين عن مصر.
ثم تظهر صورة عامة للنجع من بعيد نرى من خلالها كنيسة القديس مار جرجس وسراية شيخون التى تشبه المعبد اليهودى ومسجد سيدى عمار..
وكلما اقتربت الصورة نسمع صوتاً شجياً قادماً من بعيد يتلو بعض الآيات من سورة "الضحى"..فنرى الشيخ (عمار) الرجل الأزهرى الكفيف يجلس على مصطبة أمام المسجد تحت ظل شجرة وبعض أطفال النجع جالسين على الأرض أمامه يرددون خلفه..و(سعدون) خادم المسجد ورفيق الشيخ (عمّار) جالس تحت قدميه ممسكاً بفرع شجرة.
ثم يأتى السيد (نعوم) ليجلس مع صديق عمره الشيخ (عمّار) ..فيفضفض كل منهما للآخر عن بعض همومه من خلال حوارٍ لا يخلو من مداعبات قد اعتادا عليها..أثناء ذلك يحضر (شيخون) بيه ذلك الرجل اليهودى الإقطاعى والذى يمتلك ثروة هائلة على أرض النجع ليسأل عن (نور الدين) ابن الشيخ عمار والذى يدير أعماله..فيعبر كل من الشيخ (عمار) والسيد (نعوم) عن استيائهم من ذلك اليهودى الذى تفوح من فمه ويده دائماً رائحة الخمر.
وتعمل فى سراية (شيخون) خادمة غجرية قدمت من خارج النجع تُدعى (مكاسب)..أقام معها شيخون علاقة آثمة أنجبت على إثرها طفلاً ..فرح به كثيراً لأنه لم ينجب من زوجته (نتالى) غير ابنته (سارة)..وأطلق عليه (شيخون) اسم (عساف).. ولم تكن (نتالى) تعلم خيانة (شيخون) لها لكثرة سفرها هى وابنتها (سارة).
وتحضر (راشيل) ابنة أخت (نتالى) وإحدى فتيات فرقة (بديعة) الاستعراضية لتقنع خالتها (نتالى) بأهمية رحيلهم عن مصر كما رحل الكثير من اليهود..وبالفعل تقتنع (نتالى) وتحاول أن تدفع أسرتها للرحيل..لكن (شيخون) يعلن عن رغبته فى عدم الرحيل وكذلك ابنتهما (سارة) التى تتعلق بالنجع و(نور الدين).
أثناء ذلك تقوم (نتالى) بطرد (مكاسب) فى منتصف الليل لعدم جدواها..وتفشل محاولات (شيخون) و(سارة) و(راشيل) فى الدفاع عن (مكاسب) ومحاولة الإبقاء عليها..فيسرع (شيخون) فى إرسال خادمه (شعلان) ليخبر (نور الدين) بأهمية حضوره للسراية.
وحين يحضر يطلب منه (شيخون) مستعطفاً أن يسرع فى البحث عن (مكاسب) وأن يجد لها مأوى مدعياً أن زوجته قد طردتها فى منتصف الليل بعد أن اتهمتها بالسرقة.
أثناء ذلك تضطر (مكاسب) أن تمكث بطفلها أمام مسجد سيدى عمار..فيتنبه لوجودهما (سعدون) قبيل صلاة الفجر..فيتعاطف معها ويدفعهما للمبيت داخل المسجد..وبعد صلاة الفجر يأمره الشيخ (عمار) بأن يصطحبهما عقب استيقاظها لبيت ابنته (وداد) لتقيم لديها وتكرم ضيافتها..لحين معرفة سبب مكوثها فى تلك الساعة المتأخرة بطفلها فى الخلاء.
ويعبر(نور الدين) لابن عمه وزوج أخته (عثمان) عن تعجبه من اهتمام (شيخون) المبالغ بأمر تلك الخادمة الغجرية..
وحين يعلم بوجودها فى بيت عثمان وأخته وداد يواجهها بما يدعيه (شيخون) بأن سبب طردها من السراية هو قيامها بالسرقة..
حينئذ تشعر (مكاسب) بالمزيد من الظلم وتخلى (شيخون)عنها..فتضطر إلى أن تخبر (نور الدين) بحقيقة بنوة الطفل وانتسابه ل(شيخون)..فيتفاجأ (نور الدين) ويشك فيما تدعيه (مكاسب)..لكن بعدما يتيقن من صدق ادعائها يطلب منها ألاّ تخبر أحداً بذلك خاصةً أبيه الشيخ (عمّار) ويعدها بمساعدتها والوقوف بجانبها..فتثق فيه (مكاسب)..لكنه فى الواقع يريد أن يتخذها وسيلة للاستيلاء على ثروة (شيخون) بعدما تأكد له قرب رحيله بأسرته عن النجع.
ويعبر (عثمان) عن غضبه حين يخبره (نور الدين) بحقيقة المرأة وطفلها..ويرفض وجود تلك الخاطية فى بيته أو بيت عمه الشيخ (عمّار)..ثم يضطر للموافقة على مضض..لكنه يقرر عدم المبيت فى البيت لحين رحيلها وطفلها عن بيته.
ويقرر (شيخون) تحت ضغط من (نتالى) الاستعداد للرحيل عن النجع لكنه يشترط عليها عدم التفريط فى شئ من ثروته على أمل تحسن الأوضاع والعودة إلى النجع من جديد..وتقترح عليه (نتالى) أن يترك السراية وكل شئ على سبيل الأمانة لدى الشيخ (عمار) الذى يقدره الجميع ويثق فى نزاهته..على أن يتولى ابنه (نور الدين) إدارة كل شئ كما كان يفعل مع (شيخون) من قبل.
وهنا يشعر (نور الدين) بالفرحة وأن أمله فى الاستيلاء على ثروة (شيخون) بدأ يتحقق..لكن الشيخ (عمار) يفاجئ الجميع بالرفض لكراهيته ل(شيخون) وإيمانه بأن تلك الثروة جمعها (شيخون) من حرام..وكانت سبباً فى معاناة أهل النجع وازدياد فقرهم.
فيشعر (نور الدين) بخيبة أمل..خاصة بعدما قرر (شيخون) أن يترك ورقة لمكاسب قبل رحيله يعترف فيها ببنوة الطفل وأحقيته فى امتلاك ثروته..وأنها ستقيم هى وطفلها فى السراية عقب رحيله عن النجع..وأن يتولى (نور الدين) رعايتهم وإدارة أملاكه لصالحهم لحين عودته إليهم من جديد.
فيبدأ (نور الدين) يشعر بالحسرة على ضياع تلك الثروة الطائلة من بين يديه..وأنه سيصبح مجرد خادم لتلك الغجرية وطفلها المجهول اللذين سيمتلكان السراية وكل ما على أرض النجع عقب رحيل (شيخون).
ويزداد الموقف تأزماً حين يغرق الطفل (منصور) الابن الوحيد ل(عثمان) و (وداد) ..فيقوم (عثمان) بطرد (مكاسب) وطفلها حيث اعتبرها نذير شؤمٍ وخراب قد حلّ على بيته..فيضطر (نور الدين) أن يدفعها للمبيت فى بيت أبيه الشيخ (عمار)..وحين يتفاجأ (عثمان) بوجودها فى بيت عمه الطاهر الشيخ (عمار) يثور ثورة عارمة ويقوم بطردها منه حتى لا تحل عليه أيضاً بالخراب كما حلت على بيته..ويغضب الشيخ (عمار) من ابن أخيه (عثمان) ويلومه على سوء تصرفه ويعتبر ذلك قلة إيمانٍ منه وعدم رضا بقضاء الله..فيضطر (عثمان) أن يخبر عمه بحقيقة (مكاسب) وطفلها..فيصب الشيخ (عمار) جام غضبه على ابنه (نور الدين)..
ويسقط مريضاً من هول الصدمة بعدما يقوم بطرد (نور الدين) وتلك المرأة الفاجرة التى جلبها إلى بيته هى وطفلها الحرام.
ويزداد الموقف تأزماً مع (نور الدين) فيضطر أن يودع (مكاسب) وطفلها لدى (دهشان) أحد حراس أرض (شيخون) والذى سيعده (شيخون) فيما بعد بامتلاك أرض الحوض الشرقى.
هنا لم يجد (نور الدين) مفراً من أن يخبر (نتالى) بالأمر وحقيقة الورقة التى سيعترف فيها (شيخون) ببنوة الطفل والتنازل له عن كل ثروته!..وبالفعل حدث من (نتالى) أكثر ممّا كان يتوقعه (نور الدين)..حيث نتج عمّا أخبرها به من خيانة (شيخون) لها صدمة مدويّة..بدأت على إثرها تفهم أشياءً عدّة كانت قد غمضت عليها من قبل ..مثل:
لماذا غضب (شيخون) حين قامت بطرد تلك الخادمة وطفلها ليلاً ؟!..ولماذا كان يتمسك بالبقاء فى النجع ويرفض الرحيل؟!
ولماذا كان لا يرغب فى بيع أملاكه أو التفريط فيها ؟!..وهل حين وافق على الرحيل كان يخطط للعودة بمفرده إلى النجع من جديد؟!
هنا تقرر (نتالى) الانتقام من (شيخون)..فتعقد صفقة مع (نور الدين) بأن يأتى لها بتلك الورقة التى سيتركها (شيخون) لخادمته (مكاسب) نظير ورقة أخرى ستعطيها له تمنحه الحق فى امتلاك الثروة..وذلك عقاباً ل(شيخون) على خيانته لها ولكى تقطع عليه خط الرجعة إلى النجع من جديد..كما أنها لن تقبل أن تحتل تلك الخادمة الغجرية مكانها فى السراية حال رحيلهم عن النجع!
ويبدأ الأمل فى الاستيلاء على ثروة (شيخون) يتجدد فى نفس (نور الدين)..ويستطيع بالفعل أن ينجح فى التحايل على (مكاسب) ويأخذ الورقة منها..كما تنجح (نتالى) فى خداع (شيخون) وتجعله يوقع على ورقة أخرى مختومة بخاتمه الخاص..وتضع فيها ما يمنح (نور الدين) الحق فى امتلاك ثروة (شيخون) عن آخرها بيعاً وشراءً.
ويقوم (نور الدين) بتسليم الورقة ل(نتالى) كما تسلمه (نتالى) الورقة الأخرى التى طالما حلم بها..ويقوم (شيخون) بتسليم (نور الدين) كل الأوراق والمفاتيح وهو يوصيه على (مكاسب) وطفلها..ويرحل (شيخون) بأسرته..رغم حزن ابنته (سارة) وخيبة أملها فى أن يبادلها (نور الدين) ما حملته له من مشاعر حب صادقة ورغبة حميمة فى البقاء والعيش معه على أرض النجع!
ويدخل (نور الدين) السراية غير مصدق أنه صار مالكاً لتلك الثروة الطائلة بين يوم وليلة بعدما أوشكت على الضياع.
وتحدث أزمة جديدة للشيخ (عمار) حين يعلم بامتلاك ابنه (نور الدين) لتلك الثروة رغم تحذيره منها لأنها ستحل باللّعنة على بنى (عمار)..ورأى أنه لا فرق بين ابنه (نور الدين) وبين (شيخون)..لأن كليهما مغرمٌ بالمال وحريصٌ على السعى نحو الحرام.
وينتهز (نور الدين) الفرصة ويقرر نفل أبيه للسراية واستدعاء الطبيب لمعالجته هناك..رغم اعتراض (عثمان) و(سعدون) وتحذير (نور الدين) من ذلك..وبالفعل يحدث ما لم يحمد عقباه!
لأنه عقب ذلك تطلب (مكاسب) من (دهشان) حارس أرض الحوض الشرقى الذى أودعها (نور الدين) عنده أن يصطحبها للسراية التى ترى أنها صارت ملكاً لها..فيتهمها (دهشان) بالجنون..فيذهب ليخبر(نور الدين) بالأمر..فيتفاجأ هو الآخر بما أطلعه عليه (نور الدين) من أوراق ليؤكد له أنه أصبح المالك الوحيد لأملاك شيخون وكل ما على أرض النجع حتى أرض الحوض الشرقى التى كان (شيخون) قد وعد بها (دهشان) من قبل..فيخيره (نور الدين) بين أن يصبح ذراعه الأيمن وحارساً للأرض أو بين مغادرة الأرض ومن ثم العودة لأبناء عمه من مطاريد الجبل..فيضطر (دهشان) للموافقة على العرض الأول بعدما أغراه (نور الدين) بأشياء عدّة..بل شكر (نور الدين) وحاول أن يؤكد انتماءه له بأن قام باصطحاب (مكاسب) وطفلها للخلاء وتركهم بعيداً بعد أن بدأ يقتنع بأن (نور الدين) هو المالك الوحيد لأملاك (شيخون) وأن (مكاسب) قد أصابها مسٌّ من جنون!
رغم ذلك تسطيع (مكاسب) بعد جهدٍ الوصول بمفردها للسراية وهى تحمل طفلها..لكن (نور الدين) يصدمها بعدم أحقيتها فى شئ..ويخيرها بين أن تعيش فيها كخادمة كما كانت من قبل مع (شيخون) وبين رحيلها قبل افتضاح أمرها بين أهل النجع.
فتثور عليه (مكاسب) وتتهمه بخداعها والنصب عليها..فيقوم بطردها هى وطفلها..فتضطر للخروج من السراية وهى تشعر بخيانة (نور الدين) لها وسلبه لحقها وحق طفلها...وترحل عن النجع مرغمة وهى تدعو عليه وتتوعده بالانتقام.
حينئذٍ يموت الشيخ (عمار) كمداً حين يفيق على صرخات (مكاسب) ويسمع بأذنيه الحوار الذى دار بينها وبين ابنه (نور الدين) ويتبيّن مدى الظلم الذى أوقعه عليها حين ضيّع حقها وحق طفلها فى سبيل الوصول لأطماعه والاستيلاء على تلك الثروة الحرام .
ويحزن (نور الدين) على وفاة والده..ويقرر تشييد مقام فخم له بجوار المسجد..ليصبح مزاراً ومقصداً للناس من داخل النجع وخارجه..ويأمر بتعليق لافتة كبيرة على مدخل النجع مكتوب عليها "نجع بنى عمّار".
ويقرر (سعدون) خادم المسجد ورفيق الشيخ (عمار) البقاء داخل المسجد والعيش بجوار المقام ليظل مرافقاً للشيخ (عمّار) فى مماته كما كان مرافقاً له طول حياته.
وينجح (نور الدين) فى إلحاق أخيه (سعد الدين) بالكلية الحربية كما وعده ويصبح ضابطاً بالجيش..ويصبح (نور الدين) هو عمدة النجع الذى يحكمه ويسيطر عليه من داخل تلك السراية المهيبة..وهنا نلحظ ما تحقق لبنى عمّار على يد (نور الدين) من مكانة اجتماعية ومادية وسيادية.
ثم يتزوج (سعد الدين) وينجب (عارف) و(راوية)..كما يتزوج (نور الدين) وينجب (جاسر)..ثم التوأم (عابد) و(فضيلة) اللذين ستموت أمهما عقب ولادتهما..ويستشهد (سعد الدين) أثناء حرب 67..وتعيش زوجته (أحلام) التى لازمت الفراش منذ استشهاد زوجها مع طفليها (راوية) و(عارف) فى منزل الشيخ (عمار)..وتقوم (أم حربى) زوجة حارس السراية (شعلان) على خدمتهم.
ورغم أن (نور الدين) لم يقصر مع زوجة أخيه وأبنائه فى شئ إلا أن (راوية) دائماً تشعر بكراهية نحوه اعتقاداً منها أنه حرمها وأخاها (عارف) من العيش فى السراية وكل هذا النعيم الذى ينعم به أولاده وحدهم (جاسر) و(عابد) و(فضيلة).
ومع بداية الحلقة السادسة
تنتقل الأحداث لمطلع الثمانينيات حيث نرى (عابد) يجلس تحت ظل الشجرة أمام المسجد كما كان يفعل جده (سيدى عمار) ويقوم بتلاوة بعض الآيات بصوت رخيم أخّاذ وبعض أطفال النجع أيضاً جالسون على الأرض أمامه يرددون خلفه..ويجلس (سعدون) تحت قدميه كما كان يفعل مع الشيخ (عمّار)..ذلك لأن (نور الدين) قد ترك تربية (عابد) لأخته (وداد) وزوجها (عثمان) بناء على طلبهما خاصة بعد أن توفى ابنهما (منصور) غرقاً ولم ينجبا غيره..فنشأ (عابد) كما أراد له (عثمان) على حفظ كتاب الله والزهد والتواضع ..ومنذ أن أنهى (عابد) تعليمه الجامعى قرر أن يعيش فى النجع ليقوم على تحفيظ أطفال النجع القرآن الكريم كما كان يفعل جده الشيخ (عمار) ..لذلك أحبه كل أهل النجع كبيرهم وصغيرهم لتواضعه معهم وتودده إليهم..فكانوا يقبّلون يده ويطلقون عليه (سيدى عابد) كما كانوا يطلقون على جده (سيدى عمّار)..لكن ذلك كله أثار حفيظة والده (نور الدين) وجعله يلوم أخته (وداد) وابن عمه (عثمان) لأنه يرى أن (عابد) يضيّع هيبة بنى عمار بتبسطه وتواضعه مع أهل النجع وأن ذلك سيكون سبباً فيما سيقع بينه وبين أخيه (جاسر) من شقاق لأن كلاًّ منهما يسير فى اتجاه غير ما يقصده الآخر..خاصةً أن (نور الدين) قام على تربية (جاسر) وتنشئتة على الشدة وتحمل المسئولية ليصبح كبير بنى (عمار) من بعده.
و تنشأ قصة حبٍ ملتهبة بين (عابد) و (رحيل) ابنة عبد الراضى فتاة النجع الفقيرة ذات الإحساس المرهف التى عشقت (عابد) من خلال سماع صوته الرخيم الأخّاذ حين كانت تنصت إليه كلما كان يقيم الآذان أو يتلو القرآن وهو يؤم أهل النجع فى كل صلاة.
و يقع هذا الحب تحت وطأة عدة صراعات ويصبح المحور الرئيس لأحداث المسلسل..أهمها:
ـ (راوية) التى تشعر بالكراهية تجاه عمها (نور الدين) لاعتقادها بأنه حرمها وأخاها (عارف) من تلك الثروة التى ينعم بها أولاده وحدهم..لكنها تعشق (عابد) وتعيش على أمل أن يحقق عمها وعده لأبيها قبل وفاته بأن (راوية) لن يتزوجها إلا (عابد)..حينئذ ستغفر لعمها كل ما تقدم من ذنبه وما تأخر..لكن حين تعلم بحب (عابد) ل(رحيل) ورغبته فى الزواج منها تقرر أن تسرع بالزواج من أخيه (جاسر) الذى يعشقها ويخضع لها رغم كراهيتها له ولأبيه لتصبح سيدة القصر قبل أن تأتى (رحيل) ـ ولتبدأ رحلة الانتقام منهم جميعاً..وبالفعل ستكون (راوية) سبباً فى تأجيج نار الصراع بين (جاسر) وأخيه (عابد)..وتتعمد إذلال (رحيل) بأن تحاول إجبارها على أن تعمل خادمة لها فى السراية..ممّا سيدفع (عابد) للغضب والثورة عليها وعلى أخيه (جاسر).
ـ (عساف) الابن الحرام الذى أنجبه (شيخون) من (مكاسب) قبل رحيله عن النجع..حيث يظهر (عساف) فجأة بعد سنين طويلة لينتفم من (نور الدين) الذى طرد أمه واستولى على ثروة أبيه (شيخون) التى كانت أمانة بين يديه..لذلك سينجح (عساف) فى التقرب من (جاسر) ويعمل معه ويصبح موضع سره وذراعه الأيمن..لكنه فى ذات الوقت سيكون بمثابة الشيطان الذى يؤجج نار الفتنة وكل صراع على أرض النجع ..ليحقق رغبته فى الانتقام ويسترد شيئاً من ثروة أبيه المسلوبة..مستغلا فى ذلك كراهية (راوية) لعمها (نور الدين) وأبنائه..وكذلك انقلاب (نور الدين) و(جاسر) على (عابد) لإصراره على الزواج من فتاة النجع الفقيرة (رحيل).
ـ وكذلك (خطاب) بن (دهشان) الذى يريد أن يسترد أرض الحوض الشرقى التى كان (شيخون) قد وعد أباه (دهشان) بأن يملكها له من قبل..لكن (نور الدين) استباحها لنفسه ووضع يده عليها ضمن ما استولى عليه من ثروة (شيخون)..ولم يقدر هو وابنه (جاسر) بعد كل هذا العمر الطويل ما قدمه لهما (دهشان) من تضحيات وتفانٍ فى الحفاظ على الأرض من مطاريد الجبل.
من أجل ذلك سيصبح (خطاب) أداةً طيّعة فى يد (عساف)..حيث سيدفعه لزراعة الأرض بالحشيش ليمتلك سلاح المال كما يمتلكه (جاسر)..ويتفقان على اقتسام المال مناصفة بينهما..لكن من المؤكد سيخدعه (عساف) ليحوز لنفسه على نسبةٍ أكبر.
ثم يحاول (عساف) أن يدفع (خطاب) للزواج من (رحيل) تحقيقاً لرغبة (راوية) فى أن تحول بين (عابد) و(رحيل) مقابل أن تساعد (خطاب) فى امتلاك أرض الحوض الشرقى واستعادتها من جديد.
لكن (رحيل) لن تستسلم نتيجة عشقها ووفائها لعابد فتضطر للهروب والمكوث داخل مقام (سيدى عمار)..مما سيدفع (عثمان) لاصطحابها لبيته..ويطمئن (عابد) أنه لن يتخلى عنه ولا عن (رحيل)..وأنه سيحاول إقناع أبيه (نور الدين) ليوافق على زواجهما.
ويسافر (عابد) مع صديقه (عياد) لمصر وينزلا فى منزل د/ نعيم الأخ الأكبر لعياد ..ويتوجهون جميعاً لمنزل الباشمهندس (عزيز دميان) لخطبة ابنته (إيفون) لعياد حيث إنها كانت زميلة (عابد) فى الجامعة..وتتم الخطبة فى سهرة عائلية يغنى فيها عابد على العود.
ثم يتوجه عابد وعياد للإسكندرية لزيارة أخته (فضيلة) وزوجها (عارف)..فتعبر (فضيلة) عن شدة شوقها ووحشتها لأخيها (عابد).
أثناء ذلك تتطور الأحداث على أرض النجع حيث تتعرض (رحيل) وأهلها للبطش على يد (جاسر)..حين يدفع (عساف) لهدم بيتهم..فينتج عن ذلك مقتل أبيها (عبد الراضى) وتشريدهم..لكن (أبو نعيم) والد (عياد) سيقف بجانب أسرة (رحيل)..ويجعلهم يقيمون فى شقة صغيرة خلف مخزن للغلال.
ويعانى الطفل (حمد) الأخ الأصغر لرحيل من أزمة نفسية شديدة نتيجة بعض المصائب المتلاحقة التى حلّت على أسرته فتضطر أمه لاصطحابه للوحدة الصحية..ثم للكنيسة طلباً لشفائه على يد أبونا (باخميوس) ـ على عادة بعض أهل الصعيد ـ وهنا سيحاول (عساف) استغلال الموقف لإحداث فتنة طائفية مستعيناً فى ذلك بغباء (خطاب) وضيق أفقه ..فيدفعه ليتزعم بعض أهل النجع ويتوجه بهم لبيت (أبو نعيم) ليطلب إخراج أسرة (رحيل) بيته وتسليمهم..وإلا سيحطم البيت على من فيه!
قبيل ذلك سيكون (عابد) و(عياد) قد عادا من مصر..فينطلق (عياد) ليخبر أسرته بما تم من أمر خطبته لإيفون..وينطلق (عابد) لبيت عمه (عثمان) وعمته (وداد) ليعرف ماذا تم مع أبيه لزواجه من (رحيل)؟!
فيخبره (عثمان) مضطرباً بموافقة والده (نور الدين)..فلم يصدق (عابد) نفسه وينطلق فرحاً لمنزل (رحيل) قبل أن يسمع المزيد من عمه (عثمان)..ويصل لمنزل رحيل فيجده حطاماً..ويلتقط بيده المصحف الصغير الذى كان قد أهداه إليها والشال الأخضر الذى قابلته به آخر مرة..فتصيبه حالة من الذهول..فيخبره (عثمان) الذى لحق به بما حلّ لهم..ثم يصطحبه للمسجد فيؤذن عابد بصوت شجى فتسمعه رحيل وتبكى إثر سماع صوته!
ثم يتوجه (عابد) بصحبة عمه (عثمان) لبيت (أبو نعيم) ليطمئن على (رحيل)..وحين يصلان يجدان (عياد) وأسرته فى مواجهة (خطاب) وبعض أهل النجع الذين انساقوا خلفه يدافعون عن أسرة (رحيل) ويرفضون تسليمهم..فيسرع (عابد) وعمه (عثمان) للوقوف بجانب (عياد) للدفاع عن بيت( أبو نعيم) وأسرة (رحيل)..ويحاول (عابد) إقناع (خطاب) وكل من انساق خلفه بسوء تصرفهم ويظل يذكرهم ببعض ما جاء فى كتاب الله..لكن (خطاب) يصر على حمقه واندفاعه فيتطاول عليه وعلى (عثمان).
حينئذٍ يسرع (عسّاف) ليخبر (جاسر) بما يحدث من مواجهة أمام بيت (أبو نعيم) رغم أنه السبب وراء إشعال تلك الفتنة..لكنه أراد بخبثه أن يزيدها اشتعالاً..فينطلق (جاسر ) بفرسه وخلفه (عسّاف)..ويرى سقوط عمه (عثمان) على الأرض..فينزل عن فرسه ويقوم بصفع (خطاب) ويأمر بتقييده فى مؤخرة الفرس..ويقوم بسحله على أرض النجع ليكون عبرةً للأغبياء المتشددين من أمثاله..
ثم يمنحه مهلة لمغادرة أرض الحوض الشرقى والنجع كله.
ويشتد المرض على (نور الدين) وتتعمد (راوية) إهماله وعدم إعطائه الدواء عمداً..ويشعر (عابد) بمعاناة والده ويحاول إقناعه برد الحقوق لأصحابها وأن يترك السراية ويعيش معه فى بيت جده الشيخ عمار..لأن تلك الثروة حلّت بالخراب على بنى عمار..
فيتأثر (نور الدين) حيث ذكره (عابد) بكلام أبيه الشيخ (عمار)..فيعده (نور الدين) بأنه سيفعل..لكنهما لا يعلمان أن راوية كانت تتجسس عليهما..فتتعمد أن تخبر زوجها (جاسر) بما سمعته لتوغر صدره على أخيه (عابد).
ويهبط (عابد) ليوجه لأخيه (جاسر) بعض نصائحه حباً فيه وخوفاً عليه..ويظل يذكره ببعض آيات الله التى تدعو إلى الخير والعمل الصالح وتبين عاقبة الظلم والفساد فى الأرض..فلم يستطع (جاسر) تحمل المزيد من نصائحه التى ستطيح بهيبة وثروة بنى عمّار فنجده يقبض على السوط ويظل يضرب (عابد) ضرباتٍ متلاحقة..ويقوم بحبسه فى القبو ليحول بينه وبين أهل النجع الذين يلتفون حوله من ناحية وبينه وبين فتاة النجع (رحيل) من ناحية أخرى!
ورغم ذلك لم تأنف (راوية) فى التسلل للقبو من حين لآخر لتلوم (عابد) على تفضيله لفتاة النجع (رحيل) عليها وهى ابنة عمه التى عشقته وما زالت!..لكن (عابد) يصر على صدّها ويتهمها بالجنون وخيانة زوجها وأخيه (جاسر)
ويموت (نور الدين) فى الأعلى كمداً وهو لا يعلم ما حل بابنه (عابد) فى الأسفل..حينئذٍ تحضر (فضيله) من الإسكندرية وتكون صدمتها هائلة حين تعلم بوفاة أبيها (نور الدين) فتثور فى وجه (راوية) وأخيها (جاسر) الذى هان عليه أن يضرب (عابد) ويحبسه فى القبو دون أن يدرى عن أبيه شيئاً..ولم يدعه يرياه أو يودعه قبل موته!
ويشعر (جاسر) بما ارتكبه من جرم فى حق أخيه (عابد) ويحاول التكفير عن ذنبه..فيتوجه نحو بيت جده الشيخ عمار حيث تجتمع العائلة كلها هناك..فيقوم بمصالحة (عابد) والاعتذار له..فيطلب منه عثمان أن يقوم بتنفيذ وصية والده بأن يوافق على زواج (عابد) من (رحيل)..وبالفعل يوافق (جاسر) بل ويقوم بخطبتها له بنفسه!
وأخيراً يتحقق حلم (عابد) و(رحيل) فى الزواج بعد طول معاناة بفضل وقوف (عثمان) و(عياد) و(فضيلة) بجانبهما.
ويعود (دهشان) ليطلب من (جاسر) أن يرد له أرض الحوض الشرقى وذلك فى حضور (عابد) وعمه (عثمان)..فيفاجئهم (جاسر) بالرفض لقيام (خطاب) بزراعتها بالمخدرات..لكن (دهشان) الذى لا يعلم عن ذلك شيئاً ينكر ويتهم (جاسر) بالمراوغة.
فيشترط عليه (جاسر) إن أثبت له صحة كلامه يغادر (دهشان) وابنه (خطاب) الأرض فى التو..فيوافق (دهشان)..وتصبح الصدمة سبباً فى وفاة (دهشان) حين يأتى لهم (عساف) بتاجر المخدرات ليثبت صحة كلام (جاسر)
لكن (خطاب) يصر على دفن أبيه (دهشان) فى الأرض ويرفض مغادرتها..فيقوم (جاسر) بدفع (عساف) ورجاله بهدم منزل (خطاب) وطرده هو وأمه وأخيه من الأرض بالقوة..ويغادرها (خطاب) وهو ينزف دماً..لكنه يرفض الاستسلام ويصر على الانتقام.
وتتأجج نيران الحقد والكراهية لدى (راوية) أكثر مما كانت..خاصةً بعد أن ينجب (عابد) ابنه (يوسف).
فى حين تنجب راوية طفلا معاقاً أطلقت عليه (كريم) وطفلة أخرى أطلقت عليها (ياسمين).
ويستعين (خطاب) بأبناء عمه من مطاريد الجبل وينزل بهم للأرض ويستولى عليها بقوة السلاح انتظاراً لمواجهة (جاسر) ورجاله.
ويصعب الأمر بالفعل على (جاسر) وتقترح عليه (راوية) أن يستعينوا ببعض أبناء عمهم المقيمين فى بلادٍ عدّة.
لكن (عثمان) و(عابد) ينصحان (جاسر) بألا يفعل حقناً للدماء على أرض النجع وأن يتفاوض مع (خطاب).
ويرفض (جاسر) لأنه يعتبر أن أيّة مفاوضة الآن مع (خطاب) هى نوع من الضعف ستضيع هيبته وهيبة بنى عمار إلى الأبد.
هنا يتعاطف (عابد) مع أخيه (جاسر) ويقترح على عمه (عثمان) أن يعطى المال الذى كان أبوه قد تركه له ل(خطاب) مقابل التنازل عن الأرض ومغادرتها..فيستحسن (عثمان) الفكرة ويعرضانها على (جاسر).
حينئذٍ يشعر (جاسر) بمدى حب (عابد) له وتعاطفه معه فيشعر بالندم على ما ارتكبه فى حقه من قسوة وظلم..ويقترح عليه عدم الذهاب (لخطاب) خوفاً عليه..لكن (عابد) يصر على الذهاب وإنهاء الأمر..كما يقرر (عثمان) مصاحبته وعدم تركه بمفرده!
لكن (راوية) تستشيط غضباً لشعورها بأن (عابد) إذا استطاع أن ينهى هذا الأمر بسلام فسوف تصبح له مكانةٌ ربما ستفوق مكانة (جاسر) بين بنى عمّار وأهل النجع..وأن السيادة ربما تنتقل إليه ولابنه يوسف ابن فتاة النجع (رحيل).. لذلك ستحاول إقناع (جاسر) بعدم الموافقة على تدخل (عابد) فى هذا الأمر بحجة خوفها عليه مما يمكن أن يفعله (خطاب) من حمق ورغبة فى الانتقام!
لكن (جاسر) يطمئنها بأن الجميع يحب (عابد) ويقدره كما أنه سيكون بصحبة عمه (عثمان)..فضلاً عن أنه سيرسل خلفهما (عساف) لحمايتهما..وهنا تستغل (راوية) ذهاب (عساف) خلفهما فتتفق معه على منع (عابد) وعمّه (عثمان) من الوصول إلى (خطاب) لإنهاء الصراع حول الأرض..فيعرض عليها (عساف) المزيد من خدماته بأن يخلصها من الطفل (يوسف) بن (عابد)..فتروق الفكرة الشيطانية ل(راوية)..وتخبره بأن حقيبة المال التى بحوزة (عابد) حلال عليه إذا هو نجح فى مهمته!
ويستغل (عساف) تلك الفرصة ليواصل رحلة الانتقام من (نور الدين) وأبنائه..فيدع (عابد) وعمه (عثمان) يصلان لخطاب..لكنه يتربص بهما عقب خروجهما والمال ما زال بحوزة (عابد) حيث فشلا فى مهمتهما..فيقوم بإطلاق النار عليهما..فيسقطان على الأرض مضرجين فى دمائهما..فيتوجه نحوهما ليتأكد من قتل (عابد) ويسلب منه حقيبة المال..ثم ينطلق بفرسه ليجوب النجع ويشيع بين الناس كذباً أن (خطاب) قد قتل (عابد) وعمه (عثمان) ..وهو لا يدرى أن (عثمان) كان لا يزال على قيد الحياة وقد لمحه حين أطلق النار عليهما وسلب من بين يدى (عابد) حقيبة المال.
وبمجرد خروج (رحيل) من البيت شاردة عند سماعها نبأ مقتل (عابد) ينطلق (عساف) ويحرق البيت للتخلص من الطفل (يوسف)..حينئذ يدرك (عثمان) أبعاد المؤامرة ويشعر بالخطر الذى يحوم حول (يوسف) خاصة بعد أن تركته (رحيل) بمفرده..فيتحامل على نفسه رغم إصابته وكبر سنه ويتوجه نحو منزل (عابد) فيجده مشتعلاً..فيغامر بحياته ويقوم بإنقاذ الطفل (يوسف) ..ويظل يتحامل على نفسه رغم كل ما أصابه من جروح وحروق..ويقوم بتسليم الطفل (يوسف) ل(عيّاد) صديق (عابد) الحميم ويوصيه وهو يلفظ أنفاسه بعدم إخبار أحد بأن (يوسف) ما زال على قيد الحياة حتى لا يكون مصيره كمصير أبيه (عابد).
وتقوم ثورة بين أهل النجع بمجرد سماعهم نبأ مقتل (عابد) الذى يعشقونه على يد (خطاب)..فيتوجهون حاملين المشاعل نحو أرض الحوض الشرقى للانتقام من (خطاب)..فيهرب (خطاب) ومن معه من المطاريد نحو الجبل خوفاً من تلك الثورة العارمة وبطش أهل النجع بهم.
ويحتضن (عياد) الطفل الرضيع (يوسف) وهو يبكى صديق عمره (عابد) ويتذكر حلمهما فى الزواج ورغبة كل منهما فى أن ينجب ولداً ويطلق عليه اسم (يوسف)..وتشاء الأقدار أن ينجب (عابد) (يوسف) ويقوم (عيّاد) الآن على احتضانه وتربيته..كما تقوم (إيفون) زوجة (عيّاد) بإرضاعه مع ابنتها (ليليان)..ويحرص (عيّاد) على تربيته كما كان يحلم ويتمنى له (عابد).
ويشعر (جاسر) بالأسى على فقده لأخيه (عابد)..ويكتشف أنه كان يحبه حباً شديداً..فيحزن على كل ما مارسه معه من قسوة وتعذيب..كما يحزن على فقد (يوسف) اعتقاداً منه أنه قد مات حين احترق المنزل وهو لا يعلم أنه ما زال حياً ويعيش فى أحضان (عياد) وزوجته (إيفون)..والغريب فى الأمر أن (راوية) أيضاً حزنت على قتل (عابد) حيث لم تُرد قتله ولم تطلب من (عساف) ذلك..ويقرر (جاسر) أن يقيم مقاماً ل(عابد) بجوار مقام جده سيدى (عمار).
وتمكث (رحيل) داخل مقام حبيبها (عابد) ولا تفارقه بعد أن فقدت عقلها حين رأت (عابد) مقتولاً ومضرجاً فى دمائه أمامها..
وتحضر (فضيلة) بصحبة زوجها (عارف) وتدخل المقام وترى (رحيل) تقبع شاردة غير بعيد..وتقرأ (فضيلة) المكتوب على اللوحة الرخامية أعلى المقام ( مقام المغفور له سيدى عابد بن نور الدين بن عمار بن أحمد)
فتنطلق الدموع التى كانت حبيسةً فى عين (فضيلة) وهى غير مصدقة أنها تقف الآن أمام قبر توأمها وحبيب روحها (عابد)..ويظل صوته وهو يغنى لها على العود يتردد فى أذنيها والمكان كله.
وتسقط (فضيلة) على ركبتيها وتظل تنتحب انتحاباً متواصلاً..ويفشل (عارف) فى رفعها..فيمكث بجوارها ليشاركها النحيب على حبيبهما (عابد) !
وبعد مرور بضع سنوات..
يصبح (يوسف) صبياً وقد حفظ من القرآن ما حفظ..فيصطحبه (عياد) لزيارة مقام (عابد) ..فنجد (يوسف) يتوجه نحو الصخرة التى كان يجلس عليها من قبل جده الشيخ (عمار) وأبوه (عابد) ويقوم بتلاوة بعض الآيات الكريمة من سورة (مريم) بصوت بديع..فيبرز له (سعدون) من داخل المسجد رجلاً هرماً ويجلس تحت قدميه كما كان يفعل مع الشيخ (عمار) و(عابد) من قبل.
ويدخل (عياد) المقام..فيلمح (رحيل) قابعة فى زاوية منه..فيتوجه نحوها ويحاول أن يأخذ بيدها لرؤية ابنها (يوسف)..
ولكنها تنهض معه اعتقاداً منها أن ذلك الصوت الشجى الذى يخترق مسامعها ما هو إلا صوت حبيبها (عابد)..فتخرج ذاهلةً مرتشعةً..وتظل تتأمل (يوسف) حيناً وتحتضنه وهى تبكى حيناً..لكنها ما زالت تصر على أن تناديه (عابد)
حينئذٍ يمر (جاسر) على جواده قريباً منهم..ويلمحهم..فيتوجه نحوهم..ويرى (رحيل) وهى تحتضن ذلك الصبى الذى يشبه (عابد) فينظر مذهولاً لهما حيناً ول(عياد) الذى يقف بجوارهما حيناً..وقد بدأ يشك فى أن ذلك (الصبى) هو (يوسف) بن أخيه (عابد)..فيعود (جاسر) وينظر ل(عيّاد) متحيراً وكأنه يسأله عن حقيقة الصبى..فيفهم (عيّاد) نظرات (جاسر) وما يدور بعقله..فيومأ برأسه وكأنه يريد أن يؤكد له صدق ظنه بأن الذى يراه هو بالفعل (يوسف)
حينئذ لا يتمالك (جاسر) نفسه..فتتساقط الدموع من عينيه..وينزل على ركبتيه..ويضع يديه على كتف (يوسف) ويظل يتأمل ملامحه ويحتضنه باكياً.
وخلال ذلك المشهد الإنسانى يبرز (عساف) فجأة من بعيد وهو يصوب بندقيته نحوهم جميعاً..فتلمحه (رحيل)..حينئذٍ تسترد شيئاً من وعيها..فتصرخ على (يوسف) وترتمى بجسدها عليه!
ويسرع (جاسر) فى التحويط عليهما بجسده وذراعيه فتصيبه طلقة (عساف).
فيسقط (جاسر) على الأرض مضرجاً فى دمائه وقبل أن يلفظ أنفاسه يبتسم ل(يوسف) ويقبل رأسه.. ثم يطلب السماح من (رحيل)..
وفى النهاية يوصى (عيّاد) عليهما..وينصحه بأن يبعد بهما عن النجع حتى لايصبح مصير (يوسف) كمصير أبيه عابد..
ومن ثم يصبح ضحية للصراع الذى لم ولن ينتهى على أرض النجع!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,710,184
- قصة قصيرة : المنزل المجاور
- قصة قصيرة : تعارف
- قصة قصيرة : مرزانة
- قصة قصيرة : -الغربة مرّة-
- قصة قصيرة : -العصفور الرمادى-
- أوعى تنكزنى جوزى جاى ورايا
- كوب شاى
- محاكمة المعلم ساطور
- قصة قصيرة: -بلوتوث-
- قصة قصيرة: -كلاكيت آخر مرّة-
- طاقية فى العِب
- رهين المحبسين
- -تحيا الوِحدة العربيّة-
- قصة فصيرة
- قصة قصيرة: كل حاجة قديمة للبيع


المزيد.....




- المخرجة السعودية هند الفهاد: مشاركة السعوديات في السينما يثر ...
- معركة بين عباس وهنية... من الممثل الشرعي؟
- ناقد مصري يكشف سبب تجاهل مهرجان دمشق السينمائي فاتن حمامة وم ...
- إقالة وزير الثقافة البرازيلي
- تدهور الحالة الصحية للفنانة المصرية نادية لطفي ودخولها -العن ...
- فاجعة تهز فنانة عربية.. وفاة شقيقها خلال تحضيراته لخطوبته
- يبدو أنه خيالي ولكنه حقيقي.. هل تعلم أين تقع القرية الأوروبي ...
- انتهاء أزمة مسلسل -ملائكة إبليس- مع الأزهر بتغيير تسميته إلى ...
- إقالة وزير الثقافة في البرازيل بسبب اقتباسه كلاما لوزير الدع ...
- أوجاع تركي آل الشيخ تدفعه لإجراء عملية جراحية دقيقة في أوروب ...


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد المنعم الراوى - رحيل