أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - الحرب الإعلامية على العقل الإنساني-5















المزيد.....

الحرب الإعلامية على العقل الإنساني-5


أيمن عبد الخالق

الحوار المتمدن-العدد: 5973 - 2018 / 8 / 24 - 15:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الحرب الإعلامية على العقل الإنساني – 5
"أكبر مشكلة هي ألا تشعر بوجود المشكلة، وأعلى درجات العبودية، هو أن تشعر بالحرية، وأنت مقيد بالأغلال"
استعرضنا معا في المقالة السابقة بعض الكتب والوثائق السرية التي تحدثت عن مؤامرات قوى الشر العالمي للقضاء على العقل الإنساني، وبقى أن نستعرض معا كتاب الفيلسوف الأمريكي المعاصر "نعوم تشومسكي"، والمسمى "عشر استراتيجيات للتحكم بالشعوب".
هذا الكتاب كتبه تشومسكي كدراسة تحليلية موجزة حول وثيقة سرية استراتيجية مسربة في غاية الخطورة، تسمى (silent weapons for quite war)، أي "أسلحة صامتة لحرب هادئة"، وهي تُعد الأخت اللاشرعية لبروتوكولات حكماء صهيون، التي تحدثنا عنها في المقالة السابقة.
وأنا بدوري سأقتبس بعض المقتطفات من الكتاب التي تتعلق بمحاربة العقل، لنكون واقفين جميعا على ماتحيكه قوى الشر الرأسمالي العالمي ضد العقل والإنسانية.
ينقل لنا تشومسكي عن هذه الوثيقة السرية المذكورة، أخطر الاستراتيجيات التى ورد ذكرها في سائر الوثائق السرية الأخرى، وهي استرتيجية "الإلهاء"، والتي تهدف إلى منع الناس من التفكير المنطقي العقلي المستقل، تقول الوثيقة:
" حافظوا على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، ألهوه بمسائل تافهة لا أهمية لها. أبقُوا الجمهور مشغولا، مشغولا، مشغولا، دون أن يكون لديه أي وقت للتفكير، فقط عليه العودة إلى المزرعة مع غيره من الحيوانات الأخرى"
فلنتأمل معا ماورد في هذه العبارة، من معان تحقيرية خطيرة، على الإنسانية والمجتمعات البشرية، والتي تؤكد على ماسبق وأن أشرنا إليه من إلهاء الناس بتحصيل لقمة الخبز الضرورية، وإشغالهم بالبرامج التافهة والسخيفة في أوقات فراغهم القليلة، من أجل منعهم من التفكير العقلي المستقل، وإعادة حساباتهم من جديد، وتشكيل رؤية جديدة لفلسفة الحياة؛ لأنّ مثل هذا التفكيرالمستقل، قد يؤدي بالشعوب إلى التمرد على هذا النظام الرأسمالي المستبد الجديد، والذي حلّ في الغرب محل الاستبداد الديني والسياسي القديم، تحت شعارات مزيفة جديدة كالحرية والحداثة والتنوير، ليخدع بها الشعوب، كما خدعتهم الأنظمة الدينية السياسية في الماضي.
فهم يريدون الناس أن ينقادوا إليهم كالقطيع....يعملون لهم طوال النهار، ويعودون إلى بيوتهم (المزرعة)، ليأكلوا، ويناموا بعدها، ويستيقظوا بعدها في اليوم الثاني على نفس الوتيرة، ليعزفوا نفس السيمفونية، ويكرروا نفس السيناريو، سيناريو يزداد فيه الغني غنى، والفقير فقرا.
ثم يشير تشومسكي إلى ظاهرة خطيرة أخرى على مستوى الدعاية في وسائل الإعلام المختلفة، وهو سعى هذه القوى الشريرة إلى تسفيه الناس، ومخاطبتهم كأنهم أطفال، وذلك باستعمال سائر أساليب البرمجة العصبية من الترددات الموسيقية الخاصة، والتصاوير الجذابة، وهو ماسبق وأن أشارت إليه الكاتبة الأمريكية"ماري جونز" في كتابها "حروب العقل، فيقول :
" دائما ما تستخدم معظم الإعلانات الدعائية الموجَّهة لعامة الشعب خطبا وحججا وشخصيات نبرةً طفولية ضحلة وسطحية، كما لو كان المشاهدَ طفلًا صغير أو معاقًا ذهني"
وهذا واضح جدا لاسيما في الدعاية للمواد الغذائية، واللوازم المنزلية، والملابس، ومستحضرات التجميل، وغيرها...بنحو يجعلون فيه الناس يفقدون عقولهم، ويلهثون دائما وراء المظاهر، والكماليات، والتجملات التي لانهاية لها؛ من أجل ترويج ثقافتهم الاستهلاكية، وتسويق بضاعتهم المادية.
ولايخفى على عاقل إنّ مثل هذا التوجه المادي الاستهلاكي، يؤجج الغرائز الشهوانية الحيوانية، ويُشعل دوافع الحرص والشراهة، ويعطل العقول، وبالتالي يرسخ نزعات الأنانية، والتفكرات الفردانية، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعية لشتى أنواع الظلم والفساد، وضياع العدالة الاجتماعية.
ثم يتعرض تشومسكي لاستراتيجية أخرى، نعيشها ونلمسها بأنفسنا في حياتنا اليومية، وهو التركيز على االخطاب العاطفي الذي يعطل العقل النقدي، ويحرك المشاعر والأحاسيس، من أجل التأثير على العقل اللاواعي عند الناس، ودفعهم إلى التفاعل معهم، والسير ورائهم، فيقول:
" استخدام الجانب العاطفي هو أسلوب كلاسيكي للقفز على التحليل المنطقي والحس النقدي للأفراد بشكل عام، فاستخدام الجانب العاطفي يفتح المجال للعقل الباطني اللاواعي لغرس الأفكار والرغبات والمخاوف والقلق والحض على القيام بسلوكيات معينة".
وهو نفس ماسبق، وأشرنا إليه سابقا عن سعي هذه القوى الشريرة في تخدير العقل الواعي، وبرمجة العقل الباطن.
وهذا الخطاب العاطفي غالبا مايصدرعن الساسة الانتهازيين، ومن هم على شاكلتهم من رجال الدين الرجعيين، والمتطرفين.، من الساعيين للسيطرة على الناس، والهيمنة على الشعوب.
ومن السياسات الشريرة الأخرى للقضاء على العقول، والتحكم بالشعوب، التي ينقلها لنا "نعوم تشومسكي" في كتابه، عن هذه الوثيقة السرية، هو سياسة تجهيل الناس، لاسيما الطبقة الفقيرة المسحوقة، التي تمثل الغالبية العظمى من الشعوب، فينقل عن الوثيقة هذه العبارة.
" يجب أن تكون جودة التعليم المقدم للطبقات الدّنيا، رديئة بشكل يعمق الفجوة بين تلك الطبقات والطبقات الراقية التي تمثل صفوة المجتمع، ويصبح من المستحيل على تلك الطبقات الدّنيا معرفة أسرار تلك الفجوة، وبذلك يصبح المجتمع عاجزًا عن فهم التقنيات والأساليب المُستخدمة للسيطرة عليه واستعباده من قبل من هم في السلطة".
فمن أهم طرق تجهيل الناس، هو تضعيف النظام التعليمي، لاسيما في المدارس والجامعات الحكومية العامة، والتي غالبا ماتتبع أسلوب التلقين والتحفيظ، الذي يؤدي في النهاية إلى ضمور القدرة العقلية التحليلية، وإضعاف المناعة الفكرية، وتغييب الوعي والبصيرة العقلية، ومن ناحية أخرى يسعون للارتقاء بالمستوى التعليمي في المدارس الأجنبية الخاصة، المتعلقة بالنخب الخاصة من أبناء العوائل البرجوازية الثرية، والتي غالبا ماتكون موالية للنظام الرأسمالي، ومن أدواته المستقبلية في التأثير على المجتمع.
فبعد إيجاد الفجوة الاقتصادية الكبيرة، والتفاوت الطبقي، بين أفراد المجتمع الواحد، يسعون أيضاً لإيجاد التفاوت الطبقي العلمي والفكري بينهم، حتى لاتكون الغالبية المسحوقة من الناس على وعي بما يًدبّر لها في الخفاء؛ من أجل استعبادها، وتسخيرها لتحقيق المصالح غير المشروعة للقوى الكبرى.
ونكتفي بهذا المقدار من الكتب والوثائق السرية التي تكشف عن تلك المؤمرات الكبرى على العقل الإنساني، وما خفي كان أعظم، والغاية هي أن تكون عبرة لنا جميعا، نتعرف من خلالها على المحور الأصلي للصراع بين قوى الخير والشرفي هذا العالم.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,193,315
- الحرب الإعلامية على العقل الإنساني -4
- الحرب الإعلامية على العقل الإنساني - 3
- الحرب الإعلامية على العقل الإنساني - 2
- الحرب الإعلامية على العقل الإنساني -1
- حوار مع السفسطائي الروحي-4
- حوار مع السفسطائي الروحي-3
- حوار مع السفسطائي الروحي-2
- حوار مع السفسطائي الروحي-1
- الحوار الأخير مع السفسطائي الديني-6
- حوار مع السفسطائي الديني-5
- حوار مع السفسطائي الديني-4
- حوار مع السفسطائي الديني - 3
- حوار مع السفسطائي الديني 2
- حوار مع السفسطائي الديني -1
- حوار مع السفسطائي المادي 5
- حوار مع السفسطائي المادي-4
- حوار مع السفسطائي المادي-3
- حوار مع السفسطائي المادي-2
- حوار مع السفسطائي المادي-1
- الحوار الأخير مع السفسطائي المطلق-4


المزيد.....




- إليزابيث وارن تدعو النواب الأمريكيين إلى بدء إجراءات -عزل- ت ...
- سيناتورة أمريكية تدعو لبدء إجراءات إقصاء ترامب
- ماهي الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة الوقود في سوريا؟
- الحكم على أمريكي وزوجته بالسجن مدى الحياة لتعذيبهما أبنائهما ...
- فرنسا تحذر من أعمال شغب أثناء احتجاجات "السترات الصفراء ...
- ماهي الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة الوقود في سوريا؟
- الحكم على أمريكي وزوجته بالسجن مدى الحياة لتعذيبهما أبنائهما ...
- كيف أشار تقرير مولر إلى ولي عهد أبو ظبي؟
- ناشط مدني تونسي: شعب القرم قرر مصيره وهذا من حقه
- نائب رئيس الوزراء الروسي يلتقي الأسد في دمشق


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - الحرب الإعلامية على العقل الإنساني-5