أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح بوزان - هل الحج طقس ديني سماوي أم طقس وثني؟















المزيد.....

هل الحج طقس ديني سماوي أم طقس وثني؟


صالح بوزان

الحوار المتمدن-العدد: 5966 - 2018 / 8 / 17 - 01:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القول أن الله طلب من عبده أن يبني له بيتاً أو معبداً هو فكرة قديمة تعود إلى مرحلة ما قبل الديانات السماوية. فأغلب الآلهة الاسطورية الاغريقية واليونانية وفي بلاد ما بين النهرين كانت لها بيوت عمّرها الذين كانوا يؤمنون بها. في بدايات وعي البشر الديني كانت آلهتهم مجسمة أمام أعينهم وفي علاقة مباشرة معهم. فكانت هناك تماثيل وأيقونات تدل على وجود آلهتهم حسب اعتقادهم. فعندما كان يعبد شجرة، فهو كان يسمع صوت الريح المهيب بين أغصانها ويستشف من ذلك أن الاله مستوطن في الشجرة. وبالتالي تتحول الشجرة إلى رمز مقدس. نلاحظ في أكثر الأساطير الدينية القديمة أن الناس كانوا يعتبرون آلتهم قوة خفية قادرة على فعل الخير والشر. لكن عقلهم لم يستطع تصور إله مغيب بالكامل. فلا بد أن تكون هناك مؤشرات مادية على الأرض تدل عليهم. وهكذا قاموا بصنع مجسمات ترمز لتلك القوة الخفية التي اعتقدوا أنها مصدر كل ما يحدث على الأرض. كانت تلك المجسمات ليست الآلهة نفسها، وإنما صوراً عنها وتسكن فيها. وبالتالي كان يسهل عليهم الاتصال بآلهتهم عندما يقدسون تلك المجسمات ويقدمون لها القرابين. فبدون وجود رمز لأي إله على الأرض لا يستطيع الانسان الإيمان به.
نعرف أن الديانة الزردشتية هي الديانة الأولى التي دعت إلى وحدانية الإله. وفي الديانات التي تسمى السماوية كانت اليهودية هي التي بدأت بتجريد الله من الصفات المادية والرغبات الانسانية. لكننا نلاحظ في التوراة أن هذا التجريد لم يكن كاملاً. فالله يخبر اليهود أنه الشعب المختار لديه، ويخاطب موسى وجهاً لوجه. بل يلبي طلبات الشعب اليهودي فوراً من طعام وماء. وبمجرد أن غاب موسى في جبل سيناء فترة أطول ضعف إيمان اليهود بإله موسى الغائب وصنعوا لأنفسهم تمثالاً من العجل وطافوا حوله. مما أدى ذلك إلى غضب موسى الهستيري عندما عاد إليهم وهو يحمل لوحتين حجريتين كتبت عليهما الوصايا العشر التي قدمها إليه إلهه ليطبقها على الشعب اليهودي. فحطم اللوحتين وقام بارتكاب أفظع جريمة بحق شعبه، عندما أمر اللاويين أن يحملوا أسلحتهم ويجوبوا المعسكر ويقتلوا كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه عسى أن يغفر عنهم الرب. فقتل منهم المئات من الرجال والشيوخ والأطفال والنساء باسم ربه "يهوه".
في المسيحية لم تتغير العلاقة بين الانسان والله كثيراً مقارنة باليهودية. ففي العودة إلى المرجع الديني الأساسي الذي هو الأساطير القديمة، نجد أن هذه الأساطير تخبرنا أن الآلهة كانت تنزل إلى الأرض وتعاشر النساء اللاتي يلدن من الآلهة مولوداً نصفهم آلهة ونصفهم بشر. فالإله زيوس عاشر المرأة البشرية ألكميني فولدت هرقل. لم تتغير الحالة في المسيحية. فالله الذي نفخ في فرج مريم وحبلت بالمسيح لا تختلف الحالة عن المعاشرة الجنسية المباشرة للآلهة الاسطورية مع النساء. ولعل التطابق شبه الكامل نجده في أن الرب هو زيوس ومريم هي ألكميني والمسيح هو هرقل. فمريم ولدت ابناً نصفه انسان ونصفه إله. عندما تقول المسيحية أن المسيح هو ابن الرب، فهذا صحيح حسب الرواية الانجيلية. ويعني ذلك حسب منطقنا البشري الذي استوحيناه من سنة الحياة أن مريم هي الزوجة والرب هو الزوج. وبالتالي فابن الإله هو إله أو نصف إله على الأقل، كما هو حال هرقل.
جاء الاسلام ليرفع درجة التجريدية للإلهية إلى مستوى أعلى في الغيبية مقارنة باليهودية والمسيحية. فالله ليس مادة، ولا يمكن رؤيته ولا وصفه. ولا يحمل خصائص الإنسان وصفاته. هو موجود في كل مكان كقوة غيبية، رغم اقراره، أي الإسلام، بأن عرشه في السماء السابعة. لم يدّع محمد أن الإله ظهر له، وتحدث معه وجهاً لوجه. أما قصة المعراج فهي مجرد اختلاق قام بها أصحابه فيما بعد.
لكن محمد لم يستطع اقناع عرب الجزيرة بإله مغيب لا يتحدث معه مباشرة، وإنما يرسل موفداً عنه. كان بحاجة إلى إيجاد رمز لإلهه على الأرض، وخاصة في مدينة مكة مركز أقوى العشائر العربية التي تحاربه وهي قريش. فانتبه إلى الكعبة التي يقدسها كل القبائل العربية. وهو أيضاً كان يقدسها قبل نزول الوحي عليه رغم وجود التماثيل الوثنية فيها. قداسة الكعبة لدى القبائل العربية جاءت لكونها تضم تماثيل آلهتهم. فالعرب لم يكن على علم برواية محمد فيما بعد بأن ابراهيم الخليل بنى الكعبة كبيت للإله السماوي. كانت الكعبة بالنسبة لهم مجرد مبنى تضم تماثيل آلهتهم. أي أنها "بيت الآلهة". وبما أن إله محمد هو ليس أحد تلك الآلهة، وإنما هو الأوحد ولا يقبل شريكاً له، فقام محمد، عند انتصاره، بتحطيم كل تماثيل آلهة العرب وإخلاء الكعبة منها وتحويلها إلى بيتاً لإلهه الذي سماه "الله". فكل ما جرى أن الكعبة تحولت من بيت "للآلهة" إلى بيت "لله".
اقرار الاسلام أن الكعبة هي بيت الله يجب الطوفان حوله، وتقبيل الحجر الأسود وضرورة رمي الجمرات في ذلك المكان الذي حدده محمد أثناء مناسك الحج لدلالة أنه (محمد) لم يستطع الخروج من الحالة الوثنية العريقة في الجزيرة. ليس لأنه لا يملك القوة، بل لأنه لم يصل إلى ذلك المستوى الفكري بأن يتحرر نهائياً من المنظومة الفكرية التي كانت سائدة.
يعرّف المسلمون الوثنية بأنها عبادة الأوثان كالتماثيل وما شابهها. لكن هذا التعريف ناقص. فمنذ العهد الاغريقي وحتى ظهور الاسلام كان الوثن هو رمز للإله وليس الاله نفسه. عندما كان الانسان يصلي أمام التمثال الذي يسميه إلهه، فهو يعرف أن هذا التمثال لا يتحرك من مكانه، وإنما هو مجرد رمز لإلهه الحقيقي الكلي القدرة. في اليهودية عندما يقفون أمام جدار المبكى ويتمتمون بآياتهم، أو عندما كان أسلافهم يعتبرون الهيكل هو بيت الله، فهم يشيرون في الحقيقة إلى أن هذه الرموز المجسمة هي التي من خلالها يستطيعون بث مشاعرهم وأحاسيسهم وطلباتهم إلى إلههم المغيب. وعندما يقف المسيحي أمام الصليب أو أيقونة مريم ويصلي، فهو لا يصلي للصليب أو لمريم، بل يعتبرهما مجرد رموز مشخصة تستدل لإلههم الحقيقي الذي هو في السماء.
لا تختلف الكعبة عن هذه الرموز. فهي كانت مقدسة قبل الاسلام، لأنها مركز لتماثيل آلهة القبائل العربية. هي "بيت الآلهة" كما سبق القول. أي أنها كانت معبد وثني. وكما نعلم أن ثمة قبائل عربية كانت بعيدة عن الكعبة بنت لنفسها كعبتها، وكانت العشيرة تطوف حولها في مناسباتها. عندما يطوف المسلم حول الكعبة فهو يطوف حول مبنى جامد. أي أنه يطوف حول وثن. وعندما يقبل الحجر الأسود فهو يقبل وثن وليس الله. فهذا السلوك هو من آثار العقائد الوثنية القديمة الباقية في الاسلام. في الوقت نفسه فهذه الأوثان رموز تقربه من الإله الأعلى.
لم يرد في القرآن أن الله ربط الشيطان الأكبر في تلك البقعة لكي يرميه المسلمون بالحجارة. فحسب ما ورد في القرآن أن الشيطان مرافق لكل إنسان، وموجود في داخله. يمشي في دمه وعروقه ويستوطن عقله وقلبه. وعندئذ، ما قيمة رمي تلك الحجرات في مكان لا وجود للشيطان فيه. إنه مجرد سلوك وثني لا أكثر. كل ما في الأمر أن المسلم بهذا الطقس يعبر عن موقفه من الشيطان طاعة لإلهه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,225,044,137
- الدكتور محمد حبش متنوراً
- عفرين وحسابات القوى المتصارعة
- لقد وقعت روسيا في الفخ الذي نصبته لغيرها
- فقهاء الأزهر
- ما بعد الاستفتاء في كردستان العراق
- في نقد العقل الحزبي في روجافا
- جوهر الخلاف بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي ...
- لعنة الدماء في الخلاف الكردي – الكردي
- حان دورك أن تتحرر
- زمنٌ يستعيد ذكريات فجوره
- الدكتور زیفاكو ( Jivako) السوري
- ثرثرة لاجئ سوري في حديقة من حدائق أربيل
- أليس الشر هو السائد عبر التاريخ..؟
- لحظة مكاشفة
- الفنان الكبير علي فرزات والكرد
- الأزمة التركية-الكردية وألم الخروج منها كردياً
- هل سيتخلى الإسلامي عن السيففي حواره مع من يختلف معه(حول رد ا ...
- موقف الحزب الشيوعي السوري من أكراد سوريا بين الوثائق والتصري ...
- مأساة الانعطاف العراقي
- انتفاضة آذار والانعطاف التاريخي


المزيد.....




- رحلة الأمريكية هدى مثنى من الجامعة إلى الدعاية لتنظيم -الدول ...
- محاكمة ضابط سويسري سابق لمحاربته ضد تنظيم الدولة الإسلامية ...
- لأول مرة.. مسلم يقود حملة مرشح يهودي في انتخابات الرئاسة الأ ...
- القتل بمباركة الكهنوت.. كيف تحول رجال الدين إلى أداة للقتل و ...
- قمة -تاريخية استثنائية- للفاتيكان لمواجهة -الاعتداءات الجنسي ...
- مخيم الهول: الملاذ الأخير لنساء وأطفال عناصر -تنظيم الدولة ا ...
- اقتراب سقوط نتنياهو... وهرولة إلى تحالفات مع -البيت اليهودي- ...
- داخل مدينة الفاتيكان.. أصغر دولة في العالم
- البابا عن انتهاكات الإكليروس: الكاثوليك ينتظرون إجراءات ملمو ...
- البابا يتعهد: سنتخذ إجراءات -ملموسة- ضد استغلال القساوسة للأ ...


المزيد.....

- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح بوزان - هل الحج طقس ديني سماوي أم طقس وثني؟