أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبد السلام أديب - تأملات في أسباب الأزمة التركية















المزيد.....

تأملات في أسباب الأزمة التركية


عبد السلام أديب

الحوار المتمدن-العدد: 5965 - 2018 / 8 / 16 - 08:42
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لفهم الأزمة التركية الحالية والأزمات المتزامنة معها تجب دراسة مرحلة صعود وانهيار البلدان المسماة بالبريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وافريقيا الجنوبية) والميست (المكسيك واندنوسيا وكوريا الجنوبية وتركيا).

فهذه البلدان شهدت تقريبا نموا متزامنا متصاعدا تدريجيا منذ سنة 2002 وحيث بلغ أوجه سنوات 2009 و2010 ثم بدأ نموها يشهد انحدارا تدريجيا ابتداء من سنوات 2014 و2015 الى ان بلغ قمة انحداره أواسط هذه السنة (2018). ففهم هذه الظاهرة بسيط رغم الضبابية التي قد تحيط به.

ففي سنة 2002 بلغت أزمة الشركات الاعلامية العملاقة أوجها والمثال البارز عنها هو انهيار شركة "انرون" في أمريكا سنة 2001، (أزمة 2000 – 2003) كما سبق هذه الأزمة اندلاع أزمة النمور الآسيوية ما بين 1997 و1999، كما بدأت منذ سنة 2002 و2003 أزمة جديدة تتطور تدريجيا عرفت بأزمة السوبرايم في الولايات المتحدة الأمريكية (أزمة الأسهم المسمومة جراء بيع العقارات وعجز حائزيها عن سداد اثمنتها التي عرفت انهيارا مريعا بسبب ارتفاع فوائد القروض المتغيرة) والتي ستبلغ أوجها سنة 2008 حيث ستنتشر في العالم بأسره وستستمر الى غاية سنة 2014.

فماذا حدث خلال مختلف هذه المراحل من الأزمات الدورية المتقاربة؟

لقد حدث تحويل وهروب لرؤوس الأموال الكبرى الباحثة عن الاستثمارات السريعة المربحة هاربة أولا من بلدان النمور الآسيوية نحو استثمارات مجزية في مجال الاعلاميات وفي مجال العقارات في أوروبا وامريكا، لكن مع انهيار الارباح في مجال الاعلاميات العقارات هربت رؤوس الاموال مرة أخرى نحو بلدان البريكس والميست التي توجد تركيا من بينها والتي كانت تشكل اوراشا استثمارية هائلة في شتى المجالات الصناعية والفلاحية والخدماتية.

واستقرت استثمارات رؤوس الأموال الضخمة بهذه البلدان ما بين 2008 و2014، حيث تنعكس إيجابا في حساباتها القومية محققة جراء ذلك أعلى معدلات النمو مقارنة بكافة بلدان العالم الأخرى التي كانت ترزح تحت وقع الأزمة.

عقب قرارات دول العشرين منذ نونبر 2008 تفريغ الأزمة الاقتصادية والمالية للسوبرايم على كاهل الميزانيات العامة لمختلف الدول الشيء الذي أدى الى تراجع وقع هذه الأزمة سنة 2014 حيث بدأت رؤوس الأموال الكبرى تخرج من بلدان البريكس والميست وخاصة من تركيا لتعود نحو بلدانها الأم. علما ان رؤوس الأموال هذه كانت تدخل بالدولار فترفع قيمة العملات المحلية، ويتحسن الاقتصاد المحلي. وعندما تخرج رؤوس الأموال بالدولار كذلك (وهو شرط ضروري لجلب الاستثمار الأجنبي بمعنى قابلية عودة رؤوس الاموال الى مواطنها الاصلية)، فإنها تخلف وراءها ازمة سيولة رؤوس الأموال مما يحدث انهيار في العملات الوطنية. تلك هي إذن الاسباب التي تقف وراء ازمة العملة في تركيا.

لكن الأصل في مختلف هذه الأزمات الدورية لنمط الانتاج الرأسمالي هو ميل الربح الى الانهيار على المدى المتوسط والطويل بسبب الانتاج الزائد غير القابل للتصريف، وهي النظرية التي حللها كارل ماركس بإسهاب منذ أزيد من 160 سنة خلت.

يبقى علينا رصد العوامل المساعدة على وقوع البلدان الرأسمالية التابعة بسهولة في مأزق تحولات السوق الدولية. فبلدان الميست والبريكس مثل تركيّا دولة رأسمالية تبعية نامية يرتكز اقتصادها أساساً على الاستثمار الأجنبي وعلى القروض الخارجية ويقوم الاقتصاد المغربي مثله مثل اقتصاديات بلدان العالم الثالث على اساس هذه الاستراتيجية. ونظرا للحاجة الدائمة والمستمرة لهذه البلدان الى تدفق رؤوس الأموال اليها للحفاظ على وثيرة نموها، فتقدم الكثير من الحوافز لرؤوس الأموال الأجنبية من بينها قابلية تحول عوائد الأرباح بل وحتى رأس المال الأصلي الى الخارج.

وأغلبية الأموال الساخنة المتدفقة كقروض نحو بلدان العالم الثالث تبرم بفوائد متغيرة، فحالما تتغير نسبة الفوائد نحو الارتفاع فإنها تشعل نار المديونية وتعجز بلدان العالم الثالث عن سدادها الشيء الذي يدفعها الى الطلب على المزيد من القروض الخارجية ذات الفوائد المرتفعة. وتتأثر الشركات المنتجة بارتفاع كلفة رؤوس الأموال لضمان استثماراتها وهذا ما حدث للشركات التركية منذ سنة 2014 ودفع بها تدريجيا نحو ازمة خانقة.

مدخلات الاقتصاد التركي في غالبيته ذو مصدر خارجي وهي الظاهرة الناجمة عن اتساع مجال الاستثمارات الأجنبية التي تستورد المنتجات نصف المصنعة وقطع الغيار تقريبا بكاملها من الخارج وهو ما يعمق من أزمة عجز الميزان التجاري التركي المزمنة. وهذا الوضع بحد ذاته يعمق لجوء تركيا الى القروض والاستثمارات الأجنبية، فإذا ما انحصرت تعمقت الأزمة أكثر.

ونظرا لتحويل القروض الأجنبية لصالح الشركات الخاصة التركية المحلية والأجنبية، لذلك حينما تهرب رؤوس الأموال بالدولار الى الخارج، فإن الميزانية العامة والبنك المركزي يصبحان في ورطة وأزمة مالية خانقة يستحيل معها معالجة الأزمة دون اللجوء أكثر فأكثر الى مساعدات الخارج حتى بشروط مجحفة. إذن فميكانيزمات الأزمة التركية تضاعف نفسها بنفسها. فبالإضافة لارتفاع أقساط سداد القروض، والبحث عن قروض جديدة، أدّى هبوط الليرة التركيّة إلى تعميق أزمة الرأسمالية التبعية التركيّة، حيث تبيع منتجاتها بالليرة وتدفع قروضها بالدولار واليورو، وحيث أن انخفاض الليرة يؤدي إلى انخفاض قيمة مبيعاتها كما يؤدي إلى المزيد من ارتفاع قيمة مديونيّتها.

خروج رؤوس الأموال الكبرى وبداية تعمق الأزمة في تركيا دفع كثير من رؤوس الأموال الأجنبية الأخرى إلى بيع استثماراتها في الأسهم وسحب رؤوس اموالها بالدولار، مما ساهم في مزيد من انحطاط قيمة العملة التركيّة. وإذا أضفنا إلى كل هذا قرار الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على تركيا وخاصّة مضاعفة تعرفة الاستيراد على البضائع التركيّة وبالتحديد الحديد والصلب والألومنيوم، الشيء الذي خفّض من القدرة التصديريّة لتركيّا، التي تعتبر تاسع أكبر مصدّر للصلب في العالم.

وإذا كان انخفاض قيمة الليرة التركيّة سيساهم في تعزيز الصادرات التركية إلا أن ذلك سيتم على حساب معدل الربح والنمو.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,351,177
- من الحداثة الى ما بعدها
- قراءة مختصرة في رواية كاهن دورا للروائي عبد العزيز الموسى
- المقاطعة، مسار فكرة سياسية ثورية
- في ذكرى مرور 200 سنة على ولادة كارل ماركس
- ذاكرةُ الشِّيح
- تطور الوضع الاقتصادي والسياسي العالمي في ظل الزحف الامبريالي ...
- مسار ازمة ثورية بمدينة جرادة (تابع3)
- مسار أزمة ثورية بمدينة جرادة (تابع)
- طبيعة المناضل البروليتاري في الحزب
- مسار أزمة ثورية بمدينة جرادة
- شعلة الحوار المتمدن في القرن 21 تسير على طريق شعلة الهيغليين ...
- في الذكرى الأربعين لاستشهاد الرفيقة سعيدة المنبهي
- في طبيعة المسيرة الجماهيرية ليوم 10 دجنبر 2017 بالرباط
- جوانب من طبيعة ثورة أكتوبر البلشفية
- حصيلة عشرة أشهر من حراك الريف
- بابلوا نيرودا يؤرخ لجوزيف ستالين شعرا
- الرأسمالية في سنة تخليد مئوية ثورة أكتوبر
- مسيرة مليونية من أجل الالتفاف على حراك الريف وعلى مطالبه من ...
- تمخض الجبل فولد فأرا
- الحركة العمالية العالمية في ظل الذكرى المئوية لثورة أكتوبر


المزيد.....




- دمشق تدعم مزارعي الحمضيات ومصدريها
- الجمارك السعودية: مسموح باستيراد السجائر عبر المواقع الإلكتر ...
- اللجنة لاقتصادية في البرلمان الموريتاني توافق على إنشاء لجنة ...
- مؤسسة النفط: إنتاج ليبيا تجاوز 271 برميلا يوميا حتى 27 يناير ...
- 4 اتجاهات نفطية واعدة في عام 2020
- ندوة لغرفة قطر تناقش التداعيات الاقتصادية لمكافحة غسل الأموا ...
- خسائر أسواق الأسهم العالمية بسبب فيروس كورونا تتجاوز تريليون ...
- الكويت تستعد لفرض الضريبة الانتقائية وإعادة تسعير الخدمات
- 5 طرق للمساعدة على توفير المال وتأمين تقاعد مبكر
- الموازنة الجديدة... هل تساهم في استقرار لبنان أم تزيد من غضب ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبد السلام أديب - تأملات في أسباب الأزمة التركية