أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الومضات في كتاب -ليتها تقرأ- خالد الباتلي















المزيد.....

الومضات في كتاب -ليتها تقرأ- خالد الباتلي


رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5950 - 2018 / 8 / 1 - 18:52
المحور: الادب والفن
    


العصر له أثر في شكل الكتابة نوعها، فنحن في زمن النت والسرعة، أصبحنا نبتعد قليلا عن النصوص الطويلة، ونميل ـ خاصة ونحن نقرأ على النت ـ إلى النصوص القصيرة والمكثفة، في هذا الكتاب جمع "خالد الباتلي" ما كتبه من وضمات وقدمها لنا في كتابه "ليتها تقرأ" إذن الكتاب مجموعة من الومضات القصيرة والمكثفة والمختزلة، والتي تمتعنا بجمالها وبفكرتها وتدهشنا بصورها الأدبية، وما يحسب لهذه الومضات أننا نجد فيها أكثر من صوت، صوت الراوي، وصوت الحبيب، وصوت المحبوبة، وأحيانا نجد صوت الحبيب، أو المحبوبة لوحده، وأحيانا نجدهما معا، وهذه جمالية تضاف إلى هذه الومضات، وهناك نص جاء بلهجة محكية:
"قالت: وش الوقت
ناظرت عيونها وصبح الجبين
زمرت ثواني وصمت
وقلت:
الزمان أنت
كوني أللي تبين!" ص119، وهذا ما حدد الجغرافيا التي كتبت منها هذه النصوص، ويمكننا الاستنتاج أن كاتبها يتمتع بثقافة دينية مميزة، من خلال وجود تناص مع القرآن الكرم، سنحول تقديم نماذج من هذه الومضات لنكون أقرب إلى الجمالية التي جاءت في "ليتها تقرأ".
صوت الراوي/الحبيب جاء في العديد من الومضات، فهو يقدم لنا الحبيبة بعدد من الصور، منها:
"تُخرج كل أحد عن النص
ومع ذلك لا تخرج عن النص أبدا" ص11،
"جواز سفرها لا يوجد أي ختم عليه!!
لأنها تهرب للداخل فقط" ص12.
لو جاءت في عصر نيوتن
لفسد قانون الجاذبية بسببها" ص13.
في عشقه لها
يشعر أنه إلى الله أقرب" ص14.
"ليت الأمم المتحدة
تفرضها على العالم
لننعم بالسلام" ص18.
.
كل هذه الومضات تشير إلى مكانة الحبيبة وأثرها على الراوي، فهي تشكل له حالة غير عادية، فهي لا يمكن أن تمسك أو تجسد أو توصف، لهذا نجد الراوي يتحدث عن أثرها وقدراتها العاطفة وأثرها عليه، وعدم تجسيدها، فوصفها يجعلها أكثر هيبة ومكانة عند القارئ، ويجعله يتساءل: ما هو شكل هذه المرأة التي تركت كل هذا الأثر على الراوي؟ وما ميزة جمالها؟ هل هي طويلة أم قصيرة، سمراء أم بيضاء، وغيرها من الأسئلة، وهنا يكمن ذكاء الراوي، الذي تحدث عن أثرها وليس عن جسدها.
دائما الكاتب/الشاعر يسعى ليقدم شيء لحبيبته مما يكتبه، لكن في حالة "ليتها تقرأ" نجد هناك موانع تحول دون تحقيق من هذا الأمر:
"هو يفكر أن يكتبها في رواية
لكنه يغار أن يقرأها غيره" ص17.
صوت الحبيب
للحبيب صوات خاصة به، فهو يبقى إنسان، له مشاعر واحاسيس، وهو يعيش حالة من الحب العذري، يريده حبا صافيا روحيا نقيا، بعيدا عن الجسد:
"كلما مددت يدي لعناق
خفت أن تؤذيك ناري" ص89، هذه شكل الحب الذي يتعذب به الحبيب، لكنه في ذات الوقت يشعر بمتعة هذا العذاب.

صوتها
دائما تعدد الأصوات يعطي حيوية للنص الأدبي، وهذا ما يشير إلى أن الراي يعطي شخوصه حرية في الحديث:
" تقول له:
أشعر دائما أنني عارية أمامك.
لا أحد يعريني مثلك
لا أعرف كيف تتسلل وتنزع عني كل شيء
وحدك يعرف الطريق إلى ممراتي" ص17، دائما صوت الأنثى له وقع خاص على المتلقي، وله أثر على مشاعره، اعتقد أن مثل هذا الكلام الصادر عن الحبية يؤكد على إنسانيتها وأنها تحمل مشاعر إنسانية وليست مجرد (خيال/طيف)
" أتاني هذا الصباح
من يخبرني بأنك تجتاحني
فآتيك طواعية" ص85، مثل هذا البوح بما فيها من مشاعر يمثل إنسانية الحبيبة، فهي تشعر وتبدي مشاعرها بهذه الشكل الجميل المتمرد والمتحرر من مخلفات المجتمع وقوانينه.


صوتهما
قلنا أن الراوي يقدم محبوبته بطريقة إنسانية، لهذا لا يكتفي بسماعنا صوتها فقط، بل نجده يقدم حورا دار بينها وبينه:
"قال لها: ماذا تفعلين؟
قالت له: أقرأ حوارك في الجريدة
قال لها: وأين وصلت؟
قالت له: عجزت أن اتجاوز اسمك
لي ساعة وأنا أقرأه فقط" ص25، الملفت للنظر أن الراوي يتعامل مع "ذاته" بطريقة الآخر/الغائب، ولم يستخدم "قلت" بل "قال" لهذا كان لا بد من التقدم أكثر في حواراته أكثر، حتى يكون أقرب لنا:
"قالت ذات جنون
أنت نبيذ يحتسى برفق" ص93، الصورة الناعمة للعلاقة بينهما وأيضا صورة التمرد على المجتمع، فالحبيبة تتحدث عن النبيذ في مكان محظور فيه أن يتناوله الرجال فكيف الحال بالنسبة للنساء!!.

"ثلاثة أصوات
يتألق الراوي أكثر من خلال وضع ثلاثة أصوات في ومضاته:
"هل تكون قاربي لأصل إلى الضفة الأخرى
هكذا حدثته..!
أمسك بيدها ..طبع قبلة عليها..
وقال: لماذا لا أكون أنا الضفة الأخرى!!" ص35، نجد صوتها وصوت الحبيب وصوت الراوي الذي يخبرنا بما يجري بين الحبيب وبين المحبوبة، وما يجعل هذا المقطع أجمل وأكثر دهشة الخاتمة التي انتهت بها الومضة.

الصور
دائما الصور الأدبية له وقع استثنائي على القارئ، وهي من تجعله ينجذب إلى النص أكثر، مستمتعا بما فيه:
" الليلة
البسي الأحمر القاني
ولطخي يديك ... بكومة غيم
سآتي لنصنع حلما
وبللي شفتيك ... ب "أحبك"
وسأزرع قبلة
وقتها ستنبت وردة" ص37، الإيحاء بشكل اللقاء بينهما هو المذهل، والجميل الوردة التي ستنبت، والأجمل "بللي شفتيك" هذا ما يجعل الومضات شهية ولذيذة وذات أثر على القارئ.
"أمضيت الفائت من عمري
في مقاومة انتشاري داخلك..!" ص65، صورة صراع بين الرغبة والامتناع، يا لها من صورة، صراع سرمدي لا ينتهي.
"عندما تنثر شعرها
ويتجمع الغيم
ويهطل المطر" ص78، هناك إيحاء جسدي وروحي من خلال "المطر"
المطر يعني الخصب للأرض، والمطر يعني ماء الحياة عند الرجل والمرأة.
"عندما يخرج الحرف لها
تصاب كل الأبجديات باليباس" ص107، أداة الشاعر/الكاتب هي الحرف والكلمة، في حالة اخراج هذه الكلمة/الحرف ليصف/ليصل/ليعبر الحبيبة مشاعر الحبيب، نجدها تصاب باليباس.


الثقافة الدينة
من المهم ان يكون هناك شيء من ثقافة الكاتب فيما يقدمه من نصوص، فهو يستخدم ثقافة لتخصيب النص، وليس لتروج ثقافته/معتقده، للحب طقوس خاصة بالعبادة، يقدمها لنا "خالد الباتلي" بطريقته الخاصة:
" ضاق عليه كل شيء
فقد البوصلة وكاد إيمانه أن ينتهي
استجمع قواه
ذهب إلى بيتها
صلى ركعتين على بابها
وكانت قبلته شرفتها
عندما ركع وسجد
أنهمر منه كل الوجع
وتدفقت الحياة في شرايينه
ما أن انتهى من صلاته
حتى جاءه مسج منها تخبره
أنها تسمع أنفاسه" ص23، جميل جدا أن نجد هذا الجمع بين الصلاة والعلاقة مع الحبيبة، والكاتب يقدم لنا شكل آخر من تعامله مع الله، فيبدو لنا الشخص الورع الذي يكتفي ويقنع بما يحصل عليه:
" منذ أن أحبها
وهو يستحي أن يطلب من الله أي شيء" ص29. فهنا يبدو لنا ه في ذروة العلاقة الروحية والاخلاقية مع الله، فهي علاقة لا تشوبها أية شائبة.
"صلوات العاشقان دموع وآهات
ولقاؤهما أمر قد قدر" ص75،
"عشقها مغتسل .. بارد وشراب" ص73، هذا التناص مع القرآن الكريم يخدم الفكرة التي يريدها الراوي، ويعطها لمسة جمالية تضاف إلى الومضة، أيضا يقربنا من القرآن الكريم أكثر.
"على عتبات تفاصيلها
أنخت مطاياي
وسألتها:
أمن يجيب المشتاق إذا دعاه" ص90، الجميل في هذا القطع أن الراوي يقدمنا من ثقافة الصحراء وعصر التنقل على الراحلة.
"قالت هيت لك
قال: لك كل (هيت) وأكثر" ص123، استخدام الراوي لقصة "يوسف" يعطي اشارة إلى حالة التماهي مع الحبيبة بحيث لم يعد قادرا على فراقها، لهذا نجده يستخدم الثقافة الدينية والاجتماعية ليعبر عن هذا الحب.

الحكمة
الحب يمثل علاقة إنسانية استثنائية، لهذا هناك قواعد ومبادئ لهذا الحب، منها:
" ما أجمل ان تحب "بصمت"
حينها
حتما سيسمعك كل أحد" ص63.
الكتاب صادر في عام 2009، بدون اسم دار نشر أو الدولة التي طبع فيها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,550,074
- الفرح عند -محمد دقة-
- الأخلاق في رواية -عائد إلى حيفا- غسان كنفاني
- الصور في قصيدة -عبق الروح- هادي زاهر
- الأسئلة في رواية -الأعراف برزخ بين جنتين- أنور السباعي
- مناقشة رواية ضحى
- الثنائيات في رواية -حامل الوردة الأرجوانية أنطوان الدويهمي
- الفلسطيني في الرواية -الطريق إلى بيت لحم- رسمي أبو علي
- البساطة في مجموعة -ينزع المسامير ويترجل ضاحكا- رسمي أبو علي
- الاتحاد والتجديد
- الخفة في قصيدة -بين الفاء وبين النون- مازن دويكات
- الصور في قصيدة -وفرحت- سليمان أحمد العوجي
- المرأة في كتاب -هكذا قتلتُ شهرزاد- جمانة حداد
- الحياة في مجموعة -صحو- أميمة الناصر
- الطفل والحرب في رواية -الكوربه- صافي صافي
- مناقشة ديوان -جبل الريحان- في دار الفاروق
- الاتحاد والأمانة
- -الملقب مطيع وولده ازدادا قناعة- إبراهيم مالك
- تواضع المعلومات في كتاب -الأساطير والخرافات عند لعرب- محمد ع ...
- حقيقتنا في كتاب -تاريخ الإلحاد في الإسلام- عبد الرحمن بدوي
- المتعة في ديوان -جبل الريحان- عبد الله صالح


المزيد.....




- المغرب يعود رسميا إلى الاتحاد الإفريقي للاتصالات
- دار الأوبرا الجزائرية تنبض بالحياة احتفالا بالصداقة مع الصين ...
- دار الأوبرا الجزائرية تنبض بالحياة احتفالا بالصداقة مع الصين ...
- نماذج من الادب النسوى المعاصر: المغرب الكبير”نص: حصة فراغ”لل ...
- أبرز 5 أفلام مصرية في العيد.. هل هذا هو الموسم الأقوى؟
- منع الحفلات الفنية بحجة غياب التنمية.. هل يجس الإسلاميون نبض ...
- براد بيت: أخاف هرب أنجلينا جولي برفقة أطفالنا!
- لأصحاب الأرواح -الحرة-.. هذا أكبر احتفال للفنون والثقافة
- المتحف البريطاني بصدد ارجاع تحف الآثار المنهوبة خلال حرب غزو ...
- لماذا عادت أنجيلينا جولي إلى أمريكا؟


المزيد.....

- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الومضات في كتاب -ليتها تقرأ- خالد الباتلي