أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - حوار مع السفسطائي الروحي-4















المزيد.....

حوار مع السفسطائي الروحي-4


أيمن عبد الخالق

الحوار المتمدن-العدد: 5924 - 2018 / 7 / 5 - 16:04
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الحوار الأخير مع السفسطائي الروحي-4
" حياة يقودها عقلك أعظم بكثير من حياة يقودها كلام الناس" – شكسبير
o السفسطائي الروحي: بعد التأمل الطويل فهمت من مجموع حواراتك معي أننا في اختيارنا لأي منهج أو رؤية في الحياة، نحتاج أولا إلى التفكيربالضرورة، وأنّ هذا التفكير له قوانينه العقلية وآلياته الطبيعية التي اكتشفها الحكماء، ودونوها في علم المنطق، ونحن إذا راعينا تلك القوانين استطعنا أن نضمن صحة منهجنا ورؤيتنا، وإلا أصبح كل شيء مورد شك وترديد.
• الفيلسوف: نعم صحيح...وهذا هوأهم ماأريد أن اقوله لك، وأريد أن تفهمه، وتعيه جيدا.
o السفسطائي الروحي: وأنا بناء على تجربتي الشخصية، أكون قد توهمت أنني قد تجاوزت عملية التفكير، واعتمدت على قلبي ووجداني وكلام شيخي مباشرة، مع أنّ الذي قادني إلى هذا الطريق هو نفس تفكيري الشخصي أولا.
• الفيلسوف: هذا ماحصل لك بالفعل، ويحصل لكل الاتجاهات الفكرية المختلفة بنحو تلقائي، سواء الدينية منها أو المادية، أو حتى التشكيكية السفسطائية، التي تنكرإمكان المعرفة البشرية، فهم جميعا ينطلقون من مبادئ فكرية معينة تم زرعها في عقلهم الباطن، من خلال البيئة التي نشؤوا وترعرعوا فيها، وهذه المبادئ هي التي ترسم لهم منهجهم ورؤيتهم في الحياة.
o السفسطائي: هذا أمر غريب.....يعني كأننا نحن مبرمجون كالكمبيوتر، ونتفاعل مع الحياة بتلقائية دون وعي وتدبر؟ إذا كان الأمر هكذا فهذه أزمة حقيقية....ولكن كيف لنا الخروج منها؟
• الفيلسوف، هذا ماأريدك أن تجيب عليه بنفسك.
o إذا قلت لي عن طريق التفكير العقلي، فهذا سيحتاج إلى مبادئ أخرى موجودة في أذهاننا، وإذا أردت أن اعتمد عليك وأثق في كلامك كما كنت أثق في كلام شيخي، فقد رجعنا إلى المربع الأول، ونقع في نفس الدوامة؟!!.
• الفيلسوف: لا ياصديقي العزيز، لقد أسأت فهمي، أنا لم أطلب منك أن تفكر بناء على مبادئ موجودة في ذهنك الان، أو مبادئ ألقنك إياها، ولاأطلب منك أن تثق بكلامي، وتسير خلفي، كل ماأطلبه منك هو أن تراجع حساباتك من جديد، وتفكر تفكيراً مستقلاً، وتوقظ عقلك الواعي، وتتأمل في القوانين المنطقية التي اكتشفها الحكماء، حتى تعلم كيف تفكر، ولماذا تفكر، عن وعي وبصيرة، لا عن تبعية وتقليد، ولا تقبل بأي شيء لايكون واضحا أمام عقلك، وعليك أن تميز بين ماهو واضح في نفسه، وبين ماهو مأنوس، أو محبوب لك.
o السفسطائي الروحي: ولكن هذا أمر صعب جدا، ومعقد....كيف يمكن لكل الناس أن يفكروا بهذا الشكل.
• الفيلسوف: هذه الصعوبة الموهومة، هي من صنيعة أعداء الإنسانية، وأكثر المؤسسات السياسية والدينية والروحية الانتهازية، التي تريد أن تهيمن على عقول الناس، وتمنعهم من التفكير المستقل....وحتى لو سلمنا بوجود مثل هكذا صعوبة، ألا يستحق ذلك التعب والعناء، كما نكد ونشقى لتحصيل أرزاقنا في كل يوم، أليست هذه مسألة مصيرية يا أخي العزيز؟، فأنت الان على مفترق طرق، إما التفكير العقلي المستقل، أو التقليد والتبعية، إما أن تفكر بنفسك، أو تدع غيرك يفكر بالنيابة عنك، وبعبارة أخرى إما أن تصنع مستقبلك بنفسك، أو تصير جزءاً من مستقبل غيرك...والأمر إليكم.
o السفسطائي الروحي: يعني أنت تريد أن نجعل العقل المنطقي حاكما على تفكيرنا، وكل قرارتنا؟
• الفيلسوف: هذا إذا أردت أنت أن يكون تفكيرك وقراراتك معقولة وواقعية، وإلا فلن يكون البديل معقولا ولا واقعيا، وستدفع ثمنا باهظا من حياتك، وكرامتك الإنسانية.
o السفسطائي الروحي: وماذا عن القلب، ومصادر المعرفة الأخرى؟
• الفيلسوف: ستعمل كلها بفاعلية ودقة تحت إشراف وعناية العقل، لا بنحو مستقل، حيث سيضعها العقل الإنساني في مواضعها الطبيعية؛ لتكون في خدمة الإنسان والبشرية، بدلا من أن يستغلها الأشرار والانتهازيون، تحت شعارات براقة ومزيفة، من أجل تحقيق مصالحهم غير المشروعة.
o السفسطائي الروحي: يمكن أن توضح كلامك أكثر؟
• الفيلسوف: عندما انفصل المنهج الحسي التجريبي عن العقل الإنساني، وقعنا في مستنقع التفكير المادي اللاإنساني، وسقطنا في فخ الرأسمالية البرجوازية التي لاترحم، والتي سيطرت بدورها على أغلب المراكز العلمية والتقنية في العالم، وسخّرتها لمصالحها وأهدافها الخاصة، وأنتجت لنا سائر الاتجاهات الامبريالية والصهيونية والفاشية.
وفي الطرف المقابل عندما انفصلت الأديان السماوية عن العقل الإنساني، دخلنا في نفق التطرف الديني المظلم، وتفشت الاتجاهات الرجعية، والحركات الارهابية، التي قضت على التعايش السلمي، والأمن الاجتماعي.
o السفسطائي الروحي: وماذا عن القلب والروحانية؟
• الفيلسوف: أعلم أنّ هذا هو مايهمك ويشغل بالك...للأسف الشديد، لقد تم استغلال الجانب الروحي والمعنوي للإنسان، في محاربة العلم والتفكير، وفي تعطيل العقول، وتخدير الشعوب، والدعوة إلى اعتزال الحياة الاجتماعية، بحيث أصبحت الروحانية بدلاً من أن تكون محركة للقلوب، أفيوناً للشعوب.
هذا بالإضافة إلى تفشي الدجل والخرافة بين صفوف هذه الاتجاهات الروحية، بنحو أدى في كثير من الأحيان إلى انتهاك الكرامة الإنسانية.
o السفسطائي الروحي: سبحان الله ...يعني كل قناة معرفية، أواتجاه فكري يكون بعيدا عن نور العقل، يأتي بنتيجة عكسية، ويلحق أضرارا فادحة بالإنسانية، والمجتمعات البشرية.
• الفيلسوف: بالتأكيد...وخير شاهد ماتراه بنفسك الان، ويراه كل إنسان عاقل من المحنة الإنسانية التي تعيشها الشعوب، على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بسبب تغييب وإقصاء العقل الإنساني، واستبدال منطق العقل بمنطق القوة.
o العاقل: الان انكشفت الغشاوة عن عيني، واتضحت لي معالم الطريق الذي ينبغي أن نسلكه جميعا، طريق العقل والإنسانية، ولولا هذه الحوار الفكري البنّاء، ماوصلت إلى ماوصلت إليه الان، فلكم مني كل الشكر والتقدير.
• الفيلسوف: الحمد لله على كل حال، ومايسعدني هو أنك قد أدركت أهمية الحوار الفكري الإنساني المتمدن، في تغيير نظرة الإنسان، ورؤيته للحياة، وأنه ليس تضييعا للوقت، بشرط أن يكون بنّاء ومنطقيا، وأن ّالحوار الفكري البنّاء يختلف جوهريا عن المجادلات والمهاترات، والسجالات العقيمة، والتي ينبغي أن ننأى بأنفسنا عنها.
o العاقل: وأنا أعدكم من جانبي أن أسعى دائما لمثل هكذا حوار مع الاخرين، وأن ألتزم بالتفكير العقلي المستقل، بعد أن أتعلم بنفسي قواعد التفكير المنطقي الصحيح، وأعلّمه لغيري، لنبني جميعا رؤيتنا الواقعية عن الحياة، ونحقق الحضارة الإنسانية الحقيقية.
• الفيلسوف: وأنا من جانبي أتمنى لكم من كل قلبي التوفيق والنجاح في طريقكم الجديد، ونهجكم القويم في خدمة الحق والعدالة والإنسانية.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,614,397
- حوار مع السفسطائي الروحي-3
- حوار مع السفسطائي الروحي-2
- حوار مع السفسطائي الروحي-1
- الحوار الأخير مع السفسطائي الديني-6
- حوار مع السفسطائي الديني-5
- حوار مع السفسطائي الديني-4
- حوار مع السفسطائي الديني - 3
- حوار مع السفسطائي الديني 2
- حوار مع السفسطائي الديني -1
- حوار مع السفسطائي المادي 5
- حوار مع السفسطائي المادي-4
- حوار مع السفسطائي المادي-3
- حوار مع السفسطائي المادي-2
- حوار مع السفسطائي المادي-1
- الحوار الأخير مع السفسطائي المطلق-4
- حوار مع السفسطائي المطلق-3
- حوار مع السفسطائي المطلق - 2
- حوار مع السفسطائي المطلق 1
- حوار مع السفسطائي
- الخروج من المتاهة - 3


المزيد.....




- الطيب صالح يسأل: من أين جاء هؤلاء الكيزان؟
- ارتفاع قتلى انهيار أرضي في كولومبيا إلى 28 شخصا
- المحكمة العليا في ميانمار ترفض الطعن الأخير من صحفيي رويترز ...
- مصدر لـ -سبوتنيك-: من المتوقع وصول قطار زعيم كوريا الشمالية ...
- اكتشاف فيروس سبب شللا غامضا لمئات الأطفال
- الأمريكيون خانوا الأكراد
- فتى يطالب آبل بمليار دولار تعويضا عن ضرر
- رذاذ لإنقاذ متعاطي الجرعات الزائدة من الأفيون
- 32 جزائريا ترشحوا لانتخابات الرئاسة
- جلسة أدبية تعيد احتدام صراع الهوية في الجزائر


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - حوار مع السفسطائي الروحي-4