أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - خميس بن محمد عرفاوي - اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية















المزيد.....



اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية


خميس بن محمد عرفاوي
الحوار المتمدن-العدد: 5903 - 2018 / 6 / 14 - 09:18
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية (1)
 
 
 خميس عرفاوي، جامعة تونس
 
مثلّت ثورة أكتوبر 1917 حصيلة مسار كامل من النشاط النظري والعملي أفضى إلى إنجاز المهمة المنشودة وهي إعلان الاشتراكيّة في الاتحاد السوفياتي. وقد شكّلت كتابات لينين بصفته قائد الثورة إسهاما عظيما في مذهب ماركس وتطويرا له بحيث أصبح يطلق عليه تسمية الماركسيّة اللينينية. ومنذ ذلك التّاريخ ظهرت اتجاهات جديدة في الحركة الشيوعيّة العالميّة منها التروتسكيّة والماويّة والتحريفيّة والأوروشيوعيّة الخ. وقد كان لثورة أكتوبر 1917 صدى مباشر في تونس من خلال تأسيس فرع الأمميّة الشيوعيّة الثالثة سنة 1921 واستمرار تأثيرها إلى الآن. وكان لها أيضا صدى كبير تجلّى في ظهور اليسار الجديد في تونس في بداية الستينات باعتباره تجاوزا للوضع الهامشي الذي آل إليه الحزب الشيوعي التونسي. لقد اشتمل هذا اليسار على عدة تيارات هي التروتسكيّة التي برزت في عدة منظمات منها منظمة "كفاح" (1958) وفي تجمع الدراسات والعمل الاشتراكي المعروف باسم برسبكتيف أو آفاق (1963) خلال فترة معينة ومنظمة "الشيوعيون الثوريون" (1985)(2) ثم رابطة اليسار العمالي بعد الثورة ، والماويّة ممثلة في آفاق-العامل التونسي (1974) والشعلة (1974) والتيارات الوطنيّة الديمقراطيّة المتفرعة عنها، والماركسيّة اللينينيّة ممثلة في حزب العمال الشيوعي التونسي (1986). تعتبر هذه التيارات ماركسيّة لينينيّة وهي بذلك ترى في نفسها وريثة المسار الثوري الذي نشأ في روسيا وآل إلى قيام الثورة البلشفية. ورغم أّنها شهدت مسارات متوازية وعرفت تجارب متفاوتة في المجالات النظريّة والسياسيّة والتنظيمية، فإنّها وجدت نفسها إلى جانب مناضلي التيارات العروبيّة والمناضلين النقابيين الديمقراطيين والمناضلين الحقوقيين ومناضلين غير منتمين في نفس الخندق أيّام الثورة ولم تحل اختلافاتها الايديولوجيّة والسياسيّة دون وحدتها في الممارسة. فتبيّن بذلك أنها أضاعت وقتا ثمينا للنضال الموحد أو المشترك الذي لا يكون مناسباتيا وقطاعيا مثلما كان يحدث في السابق.
إن الكتابات حول هذه التيارات قليلة وقد ذكرنا بعضها في بحث سابق(3) ونشير بهذه المناسبة بصفة خاصة إلى المقالات المنشورة في مجلتي "البديل"(4) و"الفكرية"(5) والتي تتناول مواضيع تتعلق باليسار الماركسي قبل الثورة وبعدها.
سنهتم في هذه المداخلة باليسار الماركسي فقط ونقصد بذلك اليسار الجديد الذي حافظ على استمراريته إلى ما بعد ثورة 17 ديسمبر 2010- 14 جانفي 2011 لنتساءل: إلى أي درجة يمكن اعتباره وريثا وفيّا للثورة البلشفية؟ وحتّى تكون الدقة نبراسنا سنسعى إلى مساءلة النصوص التي أنتجتها فصائل اليسار الجديد للإجابة عن التساؤلات الفرعيّة التاليّة: ماذا أخذت تيارات اليسار الجديد في تونس من دروس الثورة البلشفيّة وماذا غيّرت؟ ما هي الطرق التي عالجت بها قضية الثورة وهل حققت نجاحات؟ كيف طرحت المسألة التنظيميّة بعد الثورة؟ ولعل أهم تساؤل هو ما هي نقاط الالتقاء ونقاط الاختلاف بين تلك التيارات ولماذا لم تتوحّد في حزب واحد؟
كثيرة هي المآزق التّي تعترض الباحث في مثل هذه المواضيع نذكر منها على سبيل المثال قربها في الزمن وصعوبة التجرّد ومقاومة الميل إلى هذا الموقف أو ذاك. ولذلك سنسعى قدر جهدنا إلى تجنب الحكم على المواقف وسنعتمد في هذا البحث على نصوص أصليّة أنتجتها هذه التيارات ووجد الكثير منها طريقه إلى النشر العلني في شكل كتب أو جرائد أو نصوص الكترونية. ولكن الكثير منها لا يزال مخفيا إن لم يتلف لأسباب أمنيّة.
سنرّكز في البحث على عنصرين أساسيين:
-     نظريّة الثورة في تونس
-     المسألة التنظيمية
 
                          I.          نظريّة الثورة في تونس
 
لا يختلف مناضلان في اليسار الجديد حول ما تمثّله ثورة أكتوبر 1917 من انتصار لأفكار قادة الاشتراكيّة العلميّة وحول ضرورة استلهامها. ولكن بعضهم سعى إلى الجمع بين الإرث الذي تحمله وبين قراءات أخرى وقد يكون غلّب هذه القراءات على التراث الماركسي اللينيني.
 
1. المرجعيّة الماركسيّة اللينينية
 
لعل الانتماء إلى الماركسيّة اللينينيّة هو أهم ما يمكن أن يجسّد التواصل بين الثورة البلشفيّة وفصائل اليسار الجديد في تونس. وهو في نفس الوقت أهم قاسم مشترك بينها. فمختلف تيارات اليسار الجديد في تونس تقول إنّها تتبنّى النظريّة الماركسيّة اللينينية(6) أو الماركسيّة الثوريّة بالنسبة للشيوعيين الثوريين(7). ففلسفيا لا ينكر أيّ منها الماديّة الديالكتيكيّة والماديّة التاريخيّة والجميع يدافعون عن الاشتراكيّة وينطلقون في تحليلاتهم الاقتصاديّة من الاقتصاد السياسي الماركسي. كما أنّها تصف نفسها بالثوريّة إذ تؤمن بالتغيير الثوري للمجتمع التونسي. ويؤمن بعضها بالتغيير الثوري للمجتمعات العربيّة برمتها(8) وبعضها الآخر ب"الثورة العربيّة الشاملة"(9).
ولكن هذه الفصائل تستند في تحاليلها على مرجعيات إضافيّة هي أعمال ستالين وأعمال تروتسكي. فالتيارات المتفرّعة عن الشعلة وحزب العمال الشيوعي التونسي (حزب العمال حاليا) يعتمدون على كتابات ستالين ويثمنون إسهامه في البناء الاقتصادي الاشتراكي وفي الدور الحاسم للاتحاد السوفياتي في دحر النازيّة تحت قيادته(10). أما الشيوعيون الثوريون وامتدادهم رابطة اليسار العمالي فإنّهم يعارضون ستالين ويتبنون مقولات تروتسكي وخاصّة نظريّة "الثورة الدائمة"(11).
وفي مستوى ثان تعتمد التيارات المتفرّعة عن الشعلة على أفكار الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ويعتبرونه علما من أعلام الماركسيّة اللينينية. وفي الواقع فإنّ بعضها وتحديدا الوطنيون الديمقراطيون (الوطد) تخلّوا عن الماويّة منذ أواسط الثمانينات(12).
هذه المرجعيات لها انعكاسات على خط الفصائل المذكورة على أكثر من صعيد. ولعلّ أهم ما يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد هو الموقف الأممي. فالحركة الشيوعيّة العالميّة منقسمة حاليّا إلى عدة مجموعات منها الأمميّة الرابعة والندوة الدوليّة للأحزاب والمنظمات الماركسيّة اللينينيّة والتنسيقيّة الدوليّة للأحزاب والمنظمات الثوريّة (إيكور). وكلّ فصيل من فصائل اليسار الجديد في تونس له علاقة بواحدة منها. فالتروتسكيون منضوون في الأمميّة الرابعة وحزب العمال منضو في الندوة الدوليّة للأحزاب والمنظمات الماركسيّة اللينينيّة والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي منضو في إيكور. ويجدر بنا التساؤل: إلى أيّ درجة تمثل الروابط الأمميّة لفصائل اليسار الجديد عامل تباعد بينها؟
وإننا لنجد صدى هذه المرجعيات الإضافيّة في تطبيق النظريّة الماركسيّة اللينينيّة على الواقع التونسي. وهنا تكمن الاختلافات في تحديد نمط الإنتاج أو ما يعرف بطبيعة المجتمع.
2. طبيعة المجتمع
 
كانت ثورة أكتوبر 1917 أساسا ثورة اجتماعيّة قامت على قراءة ماركسيّة للاقتصاد والمجتمع الروسيين(13). فليس بدعة أن يربط المنتسبون إلى الماركسيّة اللينينيّة في تونس طبيعة الثورة من حيث أهدافها الاستراتيجيّة والقوى الفاعلة فيها بدراسة الواقع الاقتصادي والاجتماعي. وفي هذا السياق تختلف دراساتهم حسب الأطروحات التاليّة.
فالشيوعيون الثوريون يدافعون عن أطروحة الرأسماليّة. يمثل نمط الإنتاج الرأسمالي بالنسبة إليهم نمط الإنتاج المهيمن في التشكيلة الاقتصاديّة الاجتماعيّة في تونس(14). وانطلاقا من هذا التعريف يرون أنّ التناقض الرئيسي الذي يشق المجتمع التونسي يقابل بين البورجوازيّة والبروليتاريا ويرون أيضا أنّ الحركة الفلاحيّة في البلدان التابعة والمتخلفة ليست حركة ثوريّة خالصة لأنها مهدّدة ب"الانحدار الرجعي" والسيطرة البورجوازيّة طالما أنّها لا تخضع لقيادة الطبقة العاملة(15). وهم يقرّون بوجود أمة عربيّة واحدة ولا يعترفون بالتمييز بين القوميّة والأمة مثلما يفعل حزب العمال الشيوعي التونسي(16).
أمّا جماعة "الشعلة" فقد عبّر عن وجهة نظرها السيد عبد الرزاق الهمامي أحد مؤسسي حزب العمل الوطني الديمقراطي الذي سنتعرض له لاحقا. فهو يربط طبيعة المجتمع بالمسألة الوطنيّة وبمفهوم الأمّة المضطهدة. وهو يقول إنّ الأقطار العربيّة بما فيها تونس هي أقطار مستعمرة وشبه مستعمرة وشبه اقطاعيّة. فهي لا تزال أقطارا زراعيّة متخلفة بالاستناد على مقررات الأمميّة الشيوعيّة الثالثة حول المستعمرات وأشباه المستعمرات في الشرق(17). وفي ضوء هذه الأطروحة فإنّ هذه البلدان يشقها تناقضان أساسيان التناقض بين الشعب والامبرياليّة وحلفائها من جهة والتناقض بين جماهير الفلاحين والإقطاع من جهة أخرى(18). وبذلك فعبد الرزاق الهمامي لا يؤمن بمقولة الرأسماليّة سواء كانت تابعة أو متخلفة أو مولّى عليها. وهو لا يقبل بهذه الأقوال لأنّ المنظومة الرأسماليّة التي تطورّت في تونس لا تمت بصلة إلى الرأسماليّة كما تطورت في البلدان الصناعية(19) وتندرج في إطار السوق الامبرياليّة العالميّة ولا علاقة لها بالاقتصاد الوطني(20).
يقول الهمامي: "وتفيد موضوعات الأمميّة أن الامبرياليّة تدخل بالفعل علاقات اإنتاج رأسماليّة وترسي صناعات تابعة في المدينة والريف...لكن بالرغم من المظاهر المتطورة والحضاريّة لا تقضي على علاقات الإنتاج الإقطاعيّة بل تتواجد معها جنبا إلى جنب..." (21).
وتجدر الإشارة إلى أنّ الوطد دافعوا عن مقولة شبه مستعمر شبه إقطاعي نافين أن تكون من إنتاج ماو تسي تونغ ومستندين على عدّة مقتطفات من مصادر الماركسيّة ابتداء من أنجلس في وصفه لما كانت عليه بروسيا قبل 1848(22).
في الوقت الحالي لم يعد هناك حديث عن طبيعة المجتمع شبه مستعمر وشبه اقطاعي. فعلى سبيل المثال لا نجد في أهم أدبيات حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد ما يشير إلى هذه النقطة(23). فهل يعني ذلك أنّها مطروحة للنقاش من جديد؟
وخلافا للأطروحة حول الأمة التونسيّة التّي دافع عنها بعض مناضلي جماعة آفاق عندما كان يهيمن على قيادتها الخط التروتسكي(24) يقول السيد عبد الرزاق الهمامي بوجود أمة عربيّة مضطهدة تسعى إلى استكمال وحدتها الاقتصاديّة والسياسية(25). وجدير بالذكر أنّ جماعة الشعلة يعتبرون أنّ مهمة تحقيق الوحدة العربيّة موكولة للطبقة العاملة وحزبها السياسي الماركسي اللينيني وأنّها ممكنة التحقيق على مراحل(26).
وتتمثّل الأطروحة الأخيرة في الرأسماليّة التابعة التّي يتبناها حزب العمال الشيوعي التونسي (حزب العمال حاليّا). فقد نشر ناطقه الرسمي السيّد حمة الهمامي دراسة حول مسألة نمط الإنتاج في تونس(27) تطرّق فيها إلى تعاقب أنماط الإنتاج منذ الفترة ما قبل الاستعمار الفرنسي. فالإقطاعيّة مثلّت في نظره النظام الاجتماعي في الفترة ما قبل الاستعمار الفرنسي ولكن كانت تتعايش مع الملكيّة الإقطاعيّة الملكيّة الفرديّة للفلاح المستقل وللحرفي القائمة على العمل الشخصي والملكيّة الجماعيّة القائمة على الملكيّة الجماعيّة للأرض(28). وبالتالي فإنّ التناقض الأساسي يقابل بين الجماهير الكادحة وخاصة منها الفلاحين وسلطة الولاة العثمانيين(29) المستندة إلى الطبقة الإقطاعيّة المحلية(30). ومنذ حوالي 1860 تحوّلت تونس إلى بلد شبه مستعمر مع استمرار الإقطاعيّة كنمط إنتاج مهيمن ثم ابتداء من احتلال البلاد سنة 1881 إلى تاريخ حصولها على الاستقلال السياسي أصبحت تونس بلدا مستعمرا وتطورت فيه الرأسماليّة التابعة بينما آلت أنماط الإنتاج ما قبل الرأسماليّة إلى التفكك والتفسخ التدريجيين(31). في هذه الفترة كانت التناقضات مركبة إذ أنّنا نجد تناقضا أساسيّا أوّل يقابل بين الشعب التونسي بكل فئاته والدولة الاستعماريّة وخدمها المحليين من إقطاعيين وبورجوازيين كمبرادوريين وهو تناقض رئيسي، وتناقضا أساسيّا ثانيا ذا طبيعة اجتماعيّة بين الفلاحين والإقطاعيين، وتناقضا أساسيّا ثالثا بين العمال ورأس المال الأجنبي والمحلي(32). وإثر سنة 1956 لم يحدث تغير في نمط الإنتاج الرأسمالي التابع وتحوّلت تونس إلى مستعمرة جديدة. ولكنها شهدت عدة مراحل مرحلة أولى انتقاليّة انتهجت خلالها السلط الجديدة سياسة اقتصاديّة ليبراليّة نيوكولونياليّة ودامت حتى 1960 ومرحلة ثانيّة انتهت سنة 1970 سيطرت خلالها بورجوازيّة الدولة العميلة للامبرياليّة ومرحلة ثالثة استمرت إلى حدّ صدور الدراسة المذكورة في 1989 والأرجح إلى الآن لأنّ الكاتب لم يتناول الموضوع مجدّدا، طبقت فيها أيضا السياسة الاقتصاديّة الليبراليّة النيوكولونيالية(33). ويعتبر الكاتب أنّ الرأسماليّة التّي تطوّرت في تونس متخلّفة ولم تفض إلى تطور القوى المنتجة الوطنيّة ولا إلى القضاء تماما على بقايا أنماط الإنتاج ما قبل الرأسماليّة(34). وقد أفرزت في المرحلة الأخيرة التناقضات التاليّة: أولا- التناقض بين الشعب بمجمل طبقاته وفئاته من جهة والامبرياليّة (وخصوصا الامبرياليّة الأمريكيّة والفرنسية) والبورجوازيّة الكبيرة العميلة بمختلف شرائحها من جهة ثانيّة وهو التناقض الرئيسي. ثانيا- التناقض بين الفلاحين من جهة والبورجوازيّة الزراعيّة وبقايا الاستثمار ما قبل الرأسمالي. ثالثا- التناقض بين الطبقة العاملة والبورجوازية(35).
وفيما يتعلّق بالموقف من المسألة القوميّة فإنّ حزب العمال الشيوعي التونسي الذي يدافع عن راية الأمميّة البروليتاريّة ينتصر للهوية العربيّة الإسلاميّة في جوانبها المضيئة ويناضل من أجل تحقيق الوحدة العربيّة لتحرير الأرض ولتخليص الشعوب العربيّة من ربقة الإمبرياليّة والاستبداد والتخلّف والجهل (36).
يبدو لنا أن مسألة طبيعة المجتمع تقرّرها الدراسات الاقتصاديّة. وفي الواقع فإنّ كافة البحوث المنجزة في الجامعة التونسيّة لا تعتمد على المفهوم المبهم لشبه الإقطاعيّة(37). وعلاوة على ذلك فإنّ مصطلح الاستعمار الجديد أكثر دقة ويعكس مرحلة متقدمة في الاستعمار خلافا لمصطلح شبه الاستعمار الذي مثّل حالة سابقة للاستعمار المباشر على الأقلّ بالنسبة إلى البلاد التونسية. ونشير في هذا الصدد إلى أنّ حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد استعمل مصطلح الاستعمار الجديد في برنامجه السياسي العام(38).
 ولئن مثّلت المسألة الاقتصاديّة والاجتماعيّة أساس البرنامج الثوري بالنسبة إلى فصائل اليسار الجديد في تونس فإنّ المسألة السياسيّة تمثل أساسا آخر ويعبّر عنها بطبيعة السلطة.
 
3. طبيعة السلطة
 
اهتم مناضلو اليسار الجديد في تونس بموضوع طبيعة السلطة. وفي الواقع لا تقتصر المسألة على سلطة واحدة هي السلطة القائمة بل أيضا السلطة المنشودة.
فالشيوعيون الثوريون يعتبرون سلطة بورقيبة من النوع البونابارتي نسبة إلى الدكتاتوريّة التي أرساها نابليون الثالث إثر الانقلاب الذي دبّره سنة 1852 ضد الجمهوريّة وأعلن إثره عن قيام الامبراطوريّة. وألّف حوله ماركس واحدا من أشهر مؤلفاته في ما نسميه اليوم التاريخ الفوري(39). وتبعا لما يراه الشيوعيون الثوريون حول طبيعة المجتمع الرأسمالي وما تشقّه من تناقضات بين البورجوازيّة والبروليتاريا فإنّهم يرون أنّ السلطة القادمة هي دكتاتوريّة البروليتاريا.
وفي أدبيات الشعلة فإنّ الحكم البورقيبي أوتوقراطي يمارس الدكتاتوريّة البوليسيّة العسكريّة وهو نظام عميل(40). و يلاحظ السيد عبد الرزاق الهمامي أنّه يوجد تطابق بين البنية الفوقيّة والبنيّة التحتيّة الإقطاعية(41). وينعكس هذا التطابق في التشريعات التي لا تحترم الذات البشريّة وحق المواطنة وفي عدم الفصل بين الدّين والدولة وكذلك في النظرة الرجعيّة إلى المرأة. وهو يرى أنّها قوانين كمبرادورية(42). كما أنّه يرى أنّ السلطة القادمة هي الديمقراطيّة الشعبيّة التّي تقوم على تحالف بين العمال والفلاحين بقيادة الطبقة العاملة(43).
ومن ناحيته دقّق حزب العمال الشيوعي التونسي في تحليله لمسألة السلطة بالتمييز بين طبيعة السلطة أي المحتوى الطبقي للسلطة وبين شكلها وهو أسلوب الحكم الذي يمكن أن يتغيّر إن كثيرا وإن قليلا حسب موازين القوى بين الطبقات وداخل فرق الطبقة الحاكمة. وعلى هذا الأساس فهو يرى أنّ الدولة التونسيّة هي التعبيرة السياسيّة عن مصالح البورجوازيّة الكبيرة التونسيّة العميلة للامبرياليّة أما شكلها فهو دكتاتوري. ويرنو هذا الحزب إلى إقامة الجمهوريّة الديمقراطيّة الشعبية. وهي أيضا تمثّل تحالفا بين العمال والفلاحين بقيادة الطبقة العاملة(44).
وفي ضوء ما تقدم ذكره يجدر القول إنّ مناضلي اليسار الجديد آمنوا بالثورة باعتبارها الحلّ الجذري للتناقضات والطريقة الأمثل لتطوير علاقات الإنتاج وإزالة العقبات أمامها. ولكنهم اختلفوا في المهام الموكولة للثورة.
4. طبيعة الثورة في تونس.
 
تختلف فصائل اليسار الجديد في هذه المسألة ولها رؤيتان . فالشيوعيون الثوريون أنصار نظريّة الثورة الدائمة لا يؤمنون بالثورة على مراحل مثل بقيّة مكوّنات اليسار الماركسي ويعتبرون أنّ الثورة عربيّة اشتراكيّة لا تتم في تونس فقط بل في كامل الوطن العربي(45). وحسب رأيهم تتمثّل مهمتها في بناء الاشتراكيّة وإقامة دكتاتوريّة البروليتاريا الديمقراطيّة الثوريّة ولكنّها تحلّ عرضا خلال سيرورتها المهمات الديمقراطيّة باعتبارها نتاجا ثانويا للنضال الثوري من أجل بناء الاشتراكية(46).
أما بقيّة الفصائل المنتميّة إلى اليسار الجديد فهي ترى أنّ الثورة القادمة هي ثورة وطنيّة ديمقراطيّة. وهي ثورة شعبيّة لأنّ قواها الأساسيّة تتكوّن من الطبقات الشعبيّة وتهدف إلى إقامة الدكتاتوريّة الديمقراطيّة للعمال والفلاحين كمرحلة بالنسبة إلى الطبقة العاملة تمهّد للانتقال إلى الاشتراكيّة. ولكن تلك الفصائل تختلف حول أيّ مهمة تحتلّ الصّدارة: الوطنيّة أم الديمقراطيّة . كما أنّها تختلف أيضا حول الإصلاح الزراعي باعتباره يمثل إحدى مهام الثورة الديمقراطيّة. فمنظمة الشعلة ترى أن الإصلاح الزراعي يستهدف الإقطاعيين ويقوم على توزيع الأرض على المزارعين. ولهذا فمناضلوها يتبنّون شعار "أرض حريّة كرامة وطنية". وفي ذات الوقت يرى حزب العمال الشيوعي التونسي أن حلّ المسألة الزراعيّة يتمّ بتحرير الفلاحين من الاستغلال الرأسمالي وبقايا الاستثمار ما قبل الرأسمالي(47). ولكن هذا الحزب لا يقول بتوزيع الأرض على المزارعين بصفة آليّة ويقترح جملة من الاجراءات ضمن برنامجه الزراعي نذكر منها: مصاردة أراضي الملاكين العقاريين الكبار (دولة وخواص) دون تعويض، وتأميم كامل الأراضي بالبلاد قصد وضع حد للمضاربات العقاريّة على حساب ضعفاء الفلاّحين ومنح الأراضي لمستحقيها إن اقتضى الأمر(48).
ويتبيّن مما سبق أنّ تحقيق الثورة مرتبط في نظر فصائل اليسار الجديد بقوى اجتماعيّة معيّنة.
 
5. القوى المحرّكة للثورة
 
تختلف القوى أو القوّة الفاعلة في الثورة حسب طبيعة المجتمع وطبيعة الثورة فهي بالنسبة للشيوعيين الثوريين الطبقة العاملة المتحالفة خلال المرحلة الوطنيّة الديمقراطيّة مع البورجوازيّة الصغيرة(49). ومثلما سبق فإنّهم لا يضعون الفلاحين ضمن الطبقات الحليفة للطبقة العاملة ولن تكون شريكا في الدولة الاشتراكيّة وكذلك الشأن بالنسبة إلى البورجوازيّة الوطنية(50). ولكن مناضلي الشعلة يرون أنّ الطبقة العاملة ليست الوحيدة المعنيّة بالثورة الوطنيّة الديمقراطيّة وإن كانت الوحيدة القادرة على قيادتها حتى النصر بل تشاركها فئة الفلاحين التي تمتد من الفلاحين بلا أرض إلى الفلاحين المتوسطين وهي تمثل الحليف الرئيسي للبروليتاريا والرافد الرئيسي للثورة بسبب أهميتها العدديّة. وتشتمل قائمة الحلفاء أيضا على البورجوازيّة الصغيرة الحضريّة وعلى البورجوازيّة المتوسطة في الرّيف والمدينة وهي التي تعرف عادة بالبورجوازيّة الوطنيّة(51).
ولا يختلف حزب العمال الشيوعي التونسي عن هذا التحديد ولكنّه يقدّم قائمة في القوى الثوريّة يستثني منها ما يعرف بالبورجوازيّة الوطنيّة وتشتمل على طبقات الشعب وفئاته: العمال وشبه البروليتاريا والفلاحين والبورجوازيّة الصغيرة(52). ولكنه ما انفك بعد الثورة يدمج الرأسماليين التونسيين الذين ينتجون للسوق الداخليّة ويفون بالتزاماتهم الجبائيّة والتشغيليّة ويحترمون حقوق العمال ضمن الفئات الجديرة بالاعتبار والتشجيع.
تفضي النظريّة الثوريّة لدى فصائل اليسار الجديد إلى ضبط البرنامج الاستراتيجي والبرنامج المرحلي.
 
6. الاستراتيجيّة والتكتيك. برنامج أقصى وبرنامج أدنى
 
لقد تعرضنا للمهام المطروحة أمام الثورة، وهي مضمون البرنامج الاستراتيجي الذي يهدف إلى تحرير البلاد من الهيمنة الامبرياليّة وتحقيق السيادة الوطنية. وفي هذه النقطة ينفرد الشيوعيون الثوريون بإسقاطهم للمسألة الوطنيّة. فهم يتطلعون رأسا ودون مراحل إلى تحقيق ""هدف واحد: تحطيم دولة البورجوازيّة وبناء دولة العمال والجماهير المفقرة على أنقاضها"(53). وتجدر الإشارة إلى أن اليسار الجديد كان يناهض كلاّ من الامبرياليّة الأمريكيّة والإمبرياليّة "الاشتراكيّة" قبل انهيار الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية. ويهدف البرنامج الاستراتيجي إلى بناء الاقتصاد الوطني المستقل وإلى تطوير الحياة الاجتماعيّة والقطاعات الخدماتيّة وخاصة الخدمات الاجتماعيّة بما يخدم الشعب.
ولقد اهتدت بعض الفصائل إلى ضبط برنامج أدنى يتضمن الأهداف المرحليّة أو التكتيكيّة التّي تستجيب لمتطلّبات الساعة وتساعد على الاقتراب من الهدف الاسترتيجي. فقد جاء في أدبيات الشعلة ما يلي: "كما حددنا منذ الوهلة الأولى اتجاها تكتيكيا كان يتمثل في ذلك الوقت، أي في أواخر سنة 1973 في العمل على عزل النظام البورقيبي مع تسديد الضربة الرئيسيّة للكتلة المغرقة في الرجعيّة والتطرف والغطرسة وهي كتلة بورقيبة نويرة الصياح الطاهر بلخوجة"(54). وطوّر هذا الفصيل برنامج الحريّة السياسيّة على النحو التالي: "قمنا في نوفمبر 1976 ببلورة الاتّجاه التكتيكي حتى يأخذ بعين الاعتبار التطوّرات في الساحة. ويتلخص هذا التكتيك في النقاط التالية: ...(منها) – النضال من أجل افتكاك ما أمكن افتكاكه من حريّات سياسيّة ونقابيّة والعمل على توفير الحاجيات الاقتصاديّة والاجتماعيّة للجماهير الكادحة"(55). ويشير نفس الفصيل إلى أن شعار افتكاك الحريّة السياسيّة يعني إسقاط الحكم البورقيبي الأوتوقراطي وسد الطريق أمام التحريفيين أذيال موسكو وبيكين(56). ولكن تبني هذا البرنامج لم يدم طويلا إذ وقع إسقاطه والتخلّي عنه.
كما تضمن برنامج حزب العمال الشيوعي التونسي منذ تأسيسه برنامج حد أدنى وطوره بعد بضعة سنوات ليصبح برنامج الحريّة السياسيّة(57).
لقد تزامن كلّ هذا الجهد التنظيري مع جهد آخر تركّز على المسألة التنظيمية.
 
                      II.          المسألة التنظيمية
 
شكّل بناء الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني اهم مهمة تصدّت لها بعض فصائل اليسار الجديد. فماذا كانت النتيجة؟
1. مرحلة الحلقات
ساد العمل الحلقي في صفوف اليسار الجديد قبل تأسيس أحزاب من طرف فصيلين سنأتي على ذكرهما. وقد كنا ذكرنا أهم المنظمات التي وجدت في تونس منذ الستينات والتي بادرت إلى نشر جرائد سريّة من أجل تأسيس الحزب اقتداء بما طرحه لينين في كتاب "ما العمل؟". فقد اعتبرت منظمة العامل التونسي في بداية السبعينات أنّ الطبقة العاملة التونسيّة ينقصها حزبها السياسي الثوري والبروليتاري وأنّ تأسيس هذا الحزب هو المهمة الرئيسيّة في تلك المرحلة(58). وكتبت جريدة "الشعلة" في نفس الموضوع إنّ "تحقيق الهدف الاستراتيجي يستوجب توفير جملة من الشروط المفقودة حاليا وفي مقدمة هذه الشروط نجد بناء حزب الطبقة العاملة الماركسي اللينيني الذي يرجع له قيادة النضال الثوري"(59).
ولكن لماذا وضع مناضلو اليسار الجديد على عاتقهم مهمة تأسيس حزب ثوري ولم ينضموا إلى الحزب الشيوعي التونسي الموجود آنذاك؟
حسب محرّري جريدة "الشعلة" فإنّ الحزب الشيوعي التونسي تحريفي يمارس سياسة رجعيّة مزدوجة. "فهم (التحريفيون) يساندون، تكتيكيا، النظام البورقيبي ويدعمون مواقفه ويقفون إلى جانبه ضد الحركة الشعبيّة وضد الحركة الثوريّة من أجل الحصول على عطفه واسترجاع شرعيّة حزبهم. والتاريخ الحديث حافل بالأمثلة التي تدل على ذلك من مساندتهم لسياسة التعاضد في الستينات إلى دعوتهم ل"الحوار الوطني" في خريف 1978 ومن مناهضتهم لانتفاضة الطلبة في فيفري 1972 إلى دعوتهم للعمل مع التيجاني عبيد بعد أحداث 26 جانفي ...ومن ناحية استراتيجية فإنهم يحلمون بإقامة سلطة دكتاتوريّة رجعيّة منساقة في ركب الاتحاد السوفياتي على غرار الدكتاتوريات الدمويّة القائمة في أثيوبيا وأفغانستان وفيتنام وكمبوديا التي باعت أوطانها للاتحاد السوفياتي والتي تمارس القمع والإرهاب ضد الجماهير باسم الاشتراكية"(60). أمّا حلقة الشيوعي التّي ستؤسس حزب العمال الشيوعي التونسي فقد ثمّنت المواقف السليمة التي اتّخذتها الجامعة الشيوعية(61) في تونس في بداية العشرينات رغم ما أبدته من تحفظات حول خطّها الفكري والتنظيمي وأخطائها في التعامل مع بعض القضايا السياسيّة(62). وفي تقييمها للحزب الشيوعي التونسي(63) أثناء مرحلة الاستعمار المباشر وما بعدها اعتبرته نفس الحلقة حزبا انتهازيا عجز عن قيادة الحركة الوطنيّة واعتبر أنّ الطبقة الحاكمة بعد 1956 ذات طبيعة وطنيّة وتقدميّة ووقف من النظام البورقيبي موقف المساندة النقديّة(64).
وطرح الشيوعيون الثوريون مسألة الحزب العمالي الثوري باعتباره الأداة الكفيلة بتحقيق الاستراتيجية الثورية، وهو حزب الطبقة العاملة الذي تقحم فيه الشرائح غير البروليتاريّة مثل فئات المثقفين والنساء والبروليتاريا الرثّة. ويرى هذا التيار أنّ هذا الحزب لا يبنى في إطار قطري بل يبنى على مستوى المنطقة العربيّة بكاملها(65). وعلى غرار بقيّة فصائل اليسار الماركسي يعتبر الشيوعيون الثوريون أنّ الحزب الشيوعي التونسي يتبنّى تصور يمينيا وانتهازيا للثورة الوطنيّة الديمقراطيّة. ولكنهم ينفردون بالقول أنّ أزمته هي جزء من أزمة الشيوعيّة الستالينيّة(66).
على أساس هذه المواقف تعتبر فصائل اليسار الجديد في تونس أنّ الحزب الشيوعي التونسي لا يعبّر عن مصالح الطبقة العاملة وهو ما يستوجب العمل على تأسيس حزب ثوري يهتدي بالنظريّة الماركسيّة اللينينيّة ويكون رائده الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وقيادتها في إنجاز الثورة.
وإذا كان الأمر كذلك مع الحزب الشيوعي التونسي فلماذا لم تتوحد فصائل اليسار الجديد في حزب أو منظمة واحدة؟ تلك هي المعضلة الأساسيّة التي عانت منها كثيرا الأطراف المذكورة والتي نقدّم في هذه الورقة البعض من أسبابها. ونضيف إليها ما يبدو من قلّة الاطلاع على أدبيات الماركسيّة اللينينيّة والخلط بينها وبين نظريات أخرى. وفي الواقع فقد اختلف الماركسيون حول الكيفيّة التي ينشأ بها الحزب. فقد نظّر البعض لضرورة الالتحام بالطليعة العماليّة كشرط لبناء الحزب الذي لا يتم إلاّ من تحت أي بعد أن ينتشر الفكر الثوري وتصبح الجماهير في حالة تأهّب ومستعدة لاحتضان الحزب (الشعلة وروافدها) بينما اتجه آخرون إلى التمييز بين مرحلة التأسيس ومرحلة البناء وإلى القول بأنّ الحزب يتكوّن من طليعة الطبقة العاملة بقطع النظر عن عدد أفرادها الذين يؤسّسون الحزب كشرط للالتحام ببقيّة الطبقة (حزب العمال الشيوعي التونسي)(67).
 
2. تأسيس الأحزاب الماركسية
 
أوّل حزب ماركسي تأسّس في تونس في علاقة بأطروحات اليسار الجديد هو حزب العمال الشيوعي التونسي الذي أعلن عن تأسيسه يوم 3 جانفي 1986 وهو تاريخ الذكرى الثانية لانتفاضة الخبز. وقد جاء هذا التأسيس تتويجا لديناميكيّة فكريّة وسياسيّة وتنظيمية. وتتلّخص هذه الديناميكيّة في القطع مع الماويّة باعتبارها فكرا يتعارض مع الماركسيّة اللينينيّة من حيث مصادره التي تطغى عليها الفلسفة الصينيّة القديمة مثل الكونفشيوسيّة وكذلك الأساطير الشعبية(68) وباعتبارها تقوم على مفاهيم خاطئة على مستوى سياسي مثل الفصل بين مرحلتي الثورة الوطنيّة الديمقراطيّة والاشتراكيّة والطابع البورجوازي للإصلاح الزراعي والموقف المهادن للبورجوازيّة والدور الطليعي الذي يعطيه ماو تسي تونغ للفلاحين الخ(69). وكان القطع مع الماويّة أيضا في مستوى نظريّة الحزب بنقد مقولة الصراع بين الخطين الماويّة ورفض التكتلات وتعدّد الخطوط داخل الحزب الثوري(70).
أما على المستوى السياسي فقد تأسّس حزب العمال الشيوعي التونسي على أساس دراسة اقتصاديّة واجتماعيّة للمجتمع التونسي تؤكد أطروحة الرأسماليّة التابعة، أفضت إلى ضبط برنامج استراتيجي لتحقيق الثورة الوطنيّة والديمقراطية(71). كما حدّد نفس الحزب موقفا إيجابيا تجاه المسألة القوميّة العربيّة مثلما رأينا سابقا.
وفي المستوى التنظيمي يعتبر تأسيس حزب العمال الشيوعي التونسي في نظر مؤسسيه تجاوزا للتجارب العفويّة السابقة وتكريسا للمبادئ التنظيميّة التي قام على أساسها الحزب البلشفي وطوّرها لينين وأهمّها شروط الانتساب للحزب(72) والمركزيّة الديمقراطيّة ووحدة الإرادة المتناقضة مع وجود التكتّلات(73).
وتجدر الإشارة إلى أنّ حزب العمال الشيوعي التونسي شهد في مطلع التسعينات من القرن العشرين انشقاقا قام به بعض عناصره القياديّة أسّسوا في البداية مجموعة "الشيوعيون الديمقراطيون" ثمّ الحزب الاشتراكي اليساري بقيادة محمد الكيلاني سنة 2006. ونحن لم نشر إليه في هذا البحث لأنّه لم يتموقع ضمن المعارضة الراديكاليّة سواء في عهد الدكتاتورية النوفمبرية(74) أو في الفترة التّي تلت الثورة. كما أنّه لم ينخرط في أيّ عمل مشترك مع الأحزاب الثوريّة سواء بشكل ثنائي أو في إطار الجبهات الثورية التّي سنتعرض لها لاحقا بل إنّه يختار العمل مع الأحزاب الليبراليّة.
 أمّا الحزب الثاني فهو حزب العمل الوطني الديمقراطي الذي أعلن عن نفسه سنة 2005 بمناسبة تقديم ملف للحصول على التأشيرة القانونية، وهو امتداد للشعلة وتحديدا لأحد تياراتها الذي كان يصدر في أواسط الثمانينات نشريّة "النجم الأحمر من أجل الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني العربي" كتب عليها "لسان حال المنظمة الماركسيّة اللينينيّة بتونس". انقسم هذا الحزب بعد الثورة إلى مجموعتين: مجموعة حافظت على مواقعها في الحزب وعقدت تحالفات مع أحزاب ليبراليّة وإصلاحيّة كما كانت تسميها جماعة الشعلة نفسها ومجموعة ساهمت مع "الوطنيين الديمقراطيين بالجامعة" (الوطج) في تأسيس حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد الذي شغل الشهيد شكري بلعيد أوّل أمين عام فيه.
وما كان أمرا صعبا أصبح بعد الثورة أمرا متاحا. فقد تحصلت الأحزاب المذكورة على حقها في النشاط القانوني والعلني والتحقت بها أحزاب ماركسيّة أخرى نذكر منها حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد الذي سبق ذكره إلى جانب الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي وحزب اليسار العمالي.
 
3. مسألة الجبهة
 
لقد كانت الجبهة مسألة أساسيّة على المستويين النظري والعملي في مسار الثورة البلشفية. وكان من الطبيعي أن تطرح فصائل اليسار الجديد هذه المسألة سواء لإنجاز المهام الاستراتيجيّة أو التكتيكيّة. ولكن على المستوى العملي لم تتمكن هذه الفصائل من إنجاز التحالف الاستراتيجي المنشود وإن نجحت في إقامة بعض التحالفات الظرفيّة الموفقة في العديد من الفترات وفي ميادين عديدة ثقافيّة ونقابيّة وسياسيّة. أما بعد الثورة فقد أقامت فصائل اليسار تحالفا ظرفيّا ضمن جبهة الإنقاذ الوطني مع طيف واسع من الأحزاب العروبيّة والليبيراليّة والجمعيات والمنظمات يوما واحدا بعد عمليّة اغتيال النائب بالمجلس التأسيسي محمد البراهمي في 25 جويلية 2013، من أجل استكمال صياغة الدستور وإسقاط حكومة "الترويكا"(75). وأسّست نفس الفصائل مع التيارات العروبيّة والراديكاليّة وبعض الجمعيات جبهة 14 جانفي ثم الجبهة الشعبيّة لتحقيق أهداف الثورة يوم7 أكتوبر 2012. حاليا تضم هذه الجبهة تسعة أحزاب هي: حزب العمال - حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد - حزب الطليعة العربي الديمقراطي - حركة البعث بتونس - رابطة اليسار العمالي - الحزب الشعبي للحريّة والتقدم - حزب القطب - التيار الشعبي - الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي. وتضم الجبهة جمعيّة "راد أتاك" المناهضة للعولمة إلى جانب المستقلين. ويتلخص برنامجها المباشر في النضال من أجل إقامة الجمهوريّة الديمقراطيّة الاجتماعيّة.
تمثّل الجبهة حاليّا فاعلا هاما في الحياة السياسيّة. فهي جبهة معارضة في المجال السياسي وحركة احتجاج في المجال الاجتماعي وكذلك قوّة بدائل في المجال الاقتصادي(76). ولكنّها تشكو من هنات عديدة لم تساعد على إغنائها في كافة المستويات وخاصة في مستوى القاعدة البشريّة وتجدد الهياكل والأنشطة. ومن نافل القول أنّ أداءها سيتحسن والإقبال عليها سيزيد لو جمعت في بعث هياكلها بين التمثيليّة الحزبيّة والتمثيليّة الانتخابيّة وتحوّلت إلى ورشة عمل تعتمد الطرق العلميّة والمجرّبة.
لم يتوقف المسار التوحيدي على الجبهة إذ يوجد تفكير في تأسيس ما يسمى بالحزب اليساري.
 
4. الحزب اليساري
 
ليست فكرة الحزب اليساري جديدة. فقد طرحها الشيوعيون الثورين مثلما رأينا سابقا وتبنّى حزب العمل الوطني الديمقراطي "مفهوم الحزب اليساري الواسع(77). وتحوّلت الفكرة إلى مشروع اقترحه شكري بلعيد مؤسّس حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد قبل اغتياله في 6 فيفري 2013. وقد سال الكثير من الحبر حوله وعقدت ندوة يوم 6 فيفري 2017 موضوعها "المسار الثوري...الواقع والآفاق" خصّصت لتقديم ورقات حول الموضوع(78). وتبيّن قراءة أوليّة لمختلف ردود الفعل وجود اختلافات تتعلّق بالمكوّنات المدعوة إلى المشاركة في المشروع والشروط التي يجب توفيرها لإنجاحه والمراحل الضروريّة لتحقيقه(79).
ويحق لنا أن نتساءل: هل من الضروري في ظلّ هذه الاختلافات أن يتوحّد اليسار الماركسي في حزب واحد؟ أليس من الأفضل الحفاظ على الأحزاب الموجودة والاقتصار على العمل المشترك ضمن الجبهة الشعبية؟ وفي حالة التوحيد هل يستحسن إنجاز الوحدة بين الأحزاب الماركسيّة مثلما يتردّد في الكثير من الكتابات أم إنجاز اتّحاد الماركسيين؟
لا يعقل بطبيعة الحال أن يوجد ماركسيان ثوريان اثنان ليس لهما قراءة واحدة للنظريّة الماركسيّة اللينينيّة وللقضايا الأساسيّة المرتبطة بالثورة في تونس، وليس من المنطقي أن يوجد كثير من الأحزاب تنسب نفسها إلى الماركسيّة اللينينية. ولعل الحلّ الأنسب في هذه المسألة يكمن في الاهتداء بتجربة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي وخاصة بالخطة التي رسمها لينين لإعادة بناء الحزب على أسس ثوريّة. فنقول في هذه الحالة إعادة بناء للحركة الشيوعيّة أو انطلاقة جديدة لا تقطع مع المكتسبات التي يجب تثبيتها وتطرق أبوابا جديدة لبناء حزب متطوّر وملتحم بالجماهير العريضة. لا شك أنّ الحزب اليساري الجديد سيلتزم بالديمقراطيّة في مجال التسيير وبالعمل على توسيع قاعدته وخاصة القاعدة العمّاليّة وتنويع أنشطته، إذ لا يمكن بناء حزب فاعل دون مقاومة جميع النزعات الطفيليّة التي ترعرعت في صلب اليسار الجديد في ظل ظروف يريد أغلب مناضليه تجاوزها.
 
الخاتمة
 
يعكس اليسار الجديد الذي ظهر في تونس منذ بداية الستينات تواصل تأثير ثورة أكتوبر. فقد ظهرت تيارات يساريّة جديدة تنهل من تراث الماركسيّة اللينينيّة وتنظّر للثورة ولكن أضاف بعضها مرجعيات أخرى ثوريّة. أنتجت هذه التيارات أدبا غزيرا يتعلق بالقضايا النظريّة وقضايا الثورة في تونس اتّفقت في بعضها واختلفت في البعض الآخر. ويبرز هذا الأدب حيويّة التيارات الماركسيّة على مستوى فكري وقدرتها على إنتاج النظريات واجتهادها في تأصيل أفكارها في الواقع. وعندما اندلعت الثورة في 17 ديسمبر 2010- 14 جانفي 2011 كانت هذه الأطراف تشارك في التحرّكات إلى جانب بقيّة الفصائل السياسيّة والنقابيّة والشعبيّة الثوريّة. وتواصل المشوار بتشكّلها في أحزاب قانونيّة بعد الثورة وتوحدها في جبهات ثوريّة وسعيها حاليا إلى بعث حزب يساري ماركسي.
يبدو لنا أنّ الثورة التونسيّة مثّلت اختبارا للنظريات التي طورها اليسار الماركسي. فهي لم تمثّل مثل ثورة أكتوبر فعلا واعيا قاده حزب ماركسي استطاع أن يضمن الشروط الذاتيّة للثورة ولكنّها بيّنت أنّ تلك النظريات معقولة وقابلة للإنجاز. إنّه من اليسير على المتابع للأحداث الجارية في تونس اليوم ان يرى أنّ أحزاب اليسار الماركسي والجبهة الشعبيّة تقف حيث يجب أن تكون: في خندق الوطنيّة بجميع أبعادها وفي صف الشعب التونسي بطبقاته الكادحة ونسائه المناضلات وشبابه المعرّض لجميع أنواع الإقصاء والتوظيف والتهجير وفي طليعة المدافعين عن الجهات المحرومة. كما يتدعم العمل المشترك بين تلك الأحزاب رغم بعض الانفلاتات المتحكم فيها، وتتقارب وجهات النظر أكثر فأكثر في القضايا الخلافيّة السابقة وإن كان الأمر يحتاج إلى إنضاجها بفتح النقاش حولها في صفحات مجلة نظريّة وفي ندوات. غير أنّ من يتّصل بمناضليهما يشعر بإحباط الكثيرين من جرّاء أوضاعهما الداخليّة وضعف الانتشار إن لم يكن التراجع وطرق التسيير ومكانة المناضل داخلهما. ولا ريب أنّ حالة العطالة النسبيّة التي تشكوها تلك المنظمات تعود أيضا إلى نوعيّة المناضلين مثلما تردّد بعض العناصر القيادية. صحيح أنّ الملاحظة لا تنسحب على جميعهم ولكن البعض منهم يلحقون باليسار الكثير من الأضرار بتصرفاتهم التي لم تواكب الأحداث والبعض الآخر خامل وليست له فاعلية. وهذا بعد آخر غير معزول عن حالة اللامبالاة التي تربّى عليها الشعب التونسي في عهدي بورقيبة وبن علي والتي تحتاج إلى الكثير من المتابعة والصبر للحدّ منها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
1 - مداخلة قدمناها بعنوان "اليسار الجديد في تونس والثورة البلشفية: تواصل أم قطيعة؟" ضمن فعاليات ندوة ثورة أكتوبر والعالم العربي، تنظيم مخبر التراث،  بالتعاون مع مؤسسة "روزا ليكسمبورغ" يومي 21 و22 نوفمبر 2017، بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة.
2 - ينحدر الشيوعيون الثوريون من "التجمع العمالي الثوري" الذي تأسس في أواخر التسعينات من القرن العشرين وانخرط في التجمع الاشتراكي التقدّمي منذ أن تأسس هذا الحزب في ديسمبر 1983 إلى شهر فيفري 1985 تاريخ إعلان الشيوعيين الثوريين الانسحاب منه. الشرارة، عدد 1، 27 أوت 1985.
3 - عرفاوي، خميس، المعارضة الراديكاليّة والسلطة زمن بورقيبة وبن علي (1986-2010)، منشورات الثقافيّة، 2016، ص 23.
4 - البديل، عدد 6، الثلاثية الأولى 2014, خصّص هذا العدد لملف الجبهة والتحالفات.
5 - الفكرية، العدد 19 جانفي- فيفري 2015 عنوان الملف: هل اليسار التونسي مستعد للحكم؟ وهل بقي وفيّا لأرواح هؤلاء؟ والعدد 28 جويلية- أوت 2016 عنوان الملف: هل من سبيل لتوحيد اليسار التونسي؟
6 - كانت جريدة الشعلة تحمل شعار "من أجل نشر الماركسية اللينينية" في الصفحة الأولى. ويشير البيان التأسيسي لحزب العمال الشيوعي التونسي الى هوية المؤسسين على أنّهم الماركسيون اللينينيون. ونجد نفس التسمية في كرّاس 5 مارس 1953- 5 مارس 2003 الذكرى الخمسون لوفاة ستالين، ص 3، أمدنا به مشكورا السيد محمد الكحلاوي أمين عام الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي وهو امتداد للوطنيين الديمقراطيين (الوطد قبل الثورة). واستعمله أيضا حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، الهوية والبرنامج، تونس، ماي 2013، ص 7.
7 - "بيان: نحو مؤتمر تأسيسي لتنظيم الشيوعيين الثوريين في تونس"، الشرارة، العدد 1، 27 أوت 1985، ص 12.
8 - الهمامي، عبد الرزاق، دراسة حول طبيعة المجتمع، 1986.
9 - الثورة العربية طبيعتها، وضعها الراهن وآفاقها، كراس ممضى من قبل المنظمات المنتسبة إلى الأممية الرابعة في المنطقة العربية، آذار 1974.
10 - أنظر مثلا: الهمامي، جيلاني، "في ذكرى وفاة ستالين" مقال نشر في البديل الالكتروني دون إمضاء، مارس 2008. http://www.albadil.org/spip.php?article1511 الموقع مغلق مؤقتا. أعيد نشره في جريدة "صوت الشعب" بتاريخ 4 نوفمبر 2017 (عدد خاص). أنظر أيضا: 5 مارس 1953- 5 مارس 2003 الذكرى الخمسون لوفاة ستالين، مصدر مذكور.
11 - الثورة الدائمة، من وثائق منظمة الشيوعيون الثوريون تفضل السيد فتحي الشامخي بمدّنا بها مشكورا، دون تاريخ.
12 - هل يمكن أن نعتبر ماو تسي تونغ ماركسيا لينينيّا؟ (كراس كتب في آخره "أنجز سنة 1986"). أمدنا به السيد محمد الكحلاوي مشكورا.
13 - لينين، تطور الرأسماليّة في روسيا، 1899.
14 - مجهول، "بصدد طبيعة الثورة: ردّ على حمة الهمامي"، الشرارة، العدد 2، نوفمبر/ديسمبر 1985، ص 16. وتجدر الإشارة إلى أنّ كاتب المقال يقول في نفس الجملة إنّ المجتمع التونسي هو مجتمع رأسمالي تابع.
15 - الجندوبي، محمد، "تطور علاقات الإنتاج الرأسمالية في الريف التونسي وترسيخ واقع التبعية للرأسمالية العالمية بعد 1956"، الشرارة، العدد 4، سبتمبر 1986، ص 30.
16 - مجهول، "البوكت والمسألة القومية العربية"، الشرارة، العدد 5، أفريل 1991، ص 6.
17 - الهمامي، عبد الرزاق، دراسة حول طبيعة المجتمع، مصدر سابق، ص 4 و5. نجد أهم الأفكار الواردة في هذه الدراسة في: "مختصر قضايا الاستراتيجية والتكتيك"، الشعلة، العدد 7، جانفي 1977.
18 - نفس المصدر، ص 5.
19 - نفس المصدر، ص 7 و8.
20 - نفس المصدر، ص 9.
21 - نفس المصدر، ص 12.
22 - هل يمكن أن نعتبر ماو تسي تونغ ماركسيا لينينا؟ مصدر مذكور.
23 - حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، الهوية والبرنامج، مصدر سابق.
24- Groupe d’Etudes et d’action socialistes Tunisien, La question palestinienne dans ses rapports avec le développement de la lutte révolutionnaire en Tunisie, Février 1968.
25 - الهمامي، عبد الرزاق، نفس المصدر، ص 95.
26 - ""موقفنا المبدئي من الوحدة العربية"، الشعلة، جانفي 1974.
27- الهمامي، حمّة، المجتمع التونسي دراسة اقتصاديّة واجتماعيّة، تونس، صامد للنشر والتوزيع، 1989.
28 - نفس المصدر، ص 15.
29 - تجدر الإشارة إلى أنّ تونس أصبحت منذ سنة 1574 إيّالة عثمانية وتوالى عليها حكم الباشوات والدايات والبايات واستقر الحكم لدى الأسرة الحسينية منذ 1705.
30 - الهمامي، حمّة، المجتمع التونسي، ص 43.
31 - نفس المصدر، ص 25.
32 - نفس المصدر، ص 43.
33 - نفس المصدر، ص 63.
34 - نفس المصدر، ص 138.
35 - نفس المصدر، ص 180.
36 - الهمّامي، حمّة، ""أمميّون لكن مفعمون بالعزّة القوميّة (خواطر حول موضوع الهويّة)"، ضدّ الظلاميّة "الاتّجاه الإسلامي" حركة نهضة ..أم حركة انحطاط؟، ط 3، تونس، صامد للنشر والتوزيع، 1989، ص 117- 143.
37- Mahjoub (Azzam), Industrie et accumulation du capital Première partie de la fin du XVIII s jusqu’à la seconde guerre mondiale, Imprimerie Officielle de la République tunisienne, 1983.
38 - حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، الهوية والبرنامج، مصدر سابق، ص 21.
39 - Marx, Karl (1852), Le 18 Brumaire de Louis Bonaparte, Paris: Les Éditions sociales, 1969.
40 - الشعلة،عودة إلى قضايا الاستراتيجية والتكتيك (مسألة الحرية السياسيّة)، (1979)، ص 8.
41- الهمامي، عبد الرزاق، نفس المصدر، ص 26.
42 - نفس المصدر، ص 25.
43 - الشعلة،عودة إلى قضايا الاستراتيجية، نفس المصدر، ص 5.
44 - "برنامج حزب العمال الشيوعي التونسي" [1992]، الحوار المتمدن، مجلة الكترونية، البرنامج منشور في 23 سبتمبر 2008.
45 - " البوكت والمسألة القومية العربية"، مصدر مذكور، ص 6-23. أنظر أيضا: الثورة العربية طبيعتها وضعها الراهن وآفاقها، كراس من تأليف المنظمات المنتسبة إلى الأممية الرابعة في المنطقة العربية، 1974، وثائق الشيوعيين الثوريين.
46 - "بصدد طبيعة الثورة"، مصدر مذكور، ص 15.
47 - الهمامي، حمّة، المجتمع التونسي، نفس المصدر، ص 181.
48 - "برنامج حزب العمال الشيوعي التونسي"، مصدر مذكور.
49 - خطة بناء منظمة الشيوعيين الثوريين، وثائق الشيوعيين الثوريين، دون تاريخ، ص 14.
50 - مجهول، "بصدد طبيعة الثورة"، مصدر سابق، ص 17
51 - "مختصر قضايا الاستراتيجية والتكتيك"، نفس المصدر، ص 2 و3.
52 - الهمامي، حمّة، المجتمع التونسي، ص 182.
53 - الريحاني، جلول، الحريّة السياسيّة...مرحلة تاريخية جديدة (نقد تكتيك حزب العمال الشيوعي التونسي، أكتوبر 1989، وثائق الشيوعيين الثوريين، ص 4.
54 - الشعلة،عودة إلى قضايا الاستراتيجية والتكتيك (مسألة الحرية السياسيّة)، (1979)، ص 2.
55 - نفس المصدر، ص 3.
56 - نفس المصدر، ص 8.
57 - عرفاوي، خميس، المعارضة الراديكاليّة، مرجع سابق، ص 23.
58 - مجهول، "فين نحن اليوم ولوين ماشين؟"، العامل التونسي، العدد 20-21، مارس أفريل 1972.
59 - الشعلة،عودة، نفس المصدر، (1979)، ص 7.
60 - نفس المصدر، ص 10.
61 - تأسّست الجامعة الشيوعية في تونس في أكتوبر 1922 كفرع للحزب الشيوعي الفرنسي. القزدغلي، الحبيب، تطور الحركة الشيوعية في تونس 1919/1943، منشورات كلية الآداب بمنوبة، 1992.
62 - الهمامي، حمّة، المجتمع التونسي ، مصدر مذكور، ص 47.
63 - غيّرت الجامعة الشيوعية اسمها سنة 1939 فأصبح الحزب الشيوعي التونسي.
64 - الهمامي، حمّة، المجتمع التونسي ، مصدر مذكور، ص 73 و92.
65 - خطة بناء منظمة الشيوعيين الثوريين، مصدر مذكور، ص 13.
66 - نفس المصدر، ص 9.
67 - الكيلاني، محمد، الحركة الشيوعية في تونس 1920ـ1985، 1989، ص 108.
68 - الكيلاني، محمد، الماوية معاديّة للشيوعيّة، نفس المصدر، ص14.
69 - نفس المصدر، ص 42 وما بعدها.
70 - نفس المصدر، ص 118.
71 - الهمامي، حمّة، المجتمع التونسي، مصدر سابق.
72 - تتمثل شروط الانتساب للحزب الشيوعي التي وضعها لينين في تبني المترشح لبرنامج الحزب ودفع معلوم العضوية وانتمائه إلى إحدى خلاياه.
Histoire du Parti communiste/bolchévik/ de l’URSS, Paris, Editions Norman Béthune, 1971, p. 47.
73 - الكيلاني، محمد، الحركة الشيوعية في تونس 1920 ـ 1985، 1989، ص 117- 118.
74 - نسبة إلى انقلاب السابع من نوفمبر الذي قام به العسكري زين العابدين بن علي واستولى إثره على السلطة إلى حدود الثورة في 14 جانفي 2011.
75 - أنظر الإعلان عن تأسيس جبهة الإنقاذ في الموقع التالي: (تاريخ الزيارة 4 فيفري 2018)
 https://www.turess.com/binaa/22204
76 - مطير، محمود والرحيلي، حسين، التنمية في تونس قراءة في البرنامج الانتخابي للجبهة الشعبية 2014، تونس، 2015.
77 - الفيلسوف، من أجل إنجاز المؤتمر الأوّل لحزب العمل الوطني الديمقراطي"، الراية الحمراء، 11 مارس 2008.
78 - قدم مداخلات في هذه الندوة السادة: عبد السلام البغوري والجيلاني الهمامي وجلال التليلي ولم تنشر على حد علمنا سوى مداخلة البغوري تحت عنوان "الملامح الفكرية والسياسية والتنظيمية للحزب اليساري الجديد" في مجلة الفكرية، العدد 28 جويلية –أوت 2016، ص 34-39.
79 - أنظر مثلا المقالات المنشورة في مجلة الفكرية، نفس المصدر.
 





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,983,407
- نَفْحةٌ من الاقتراع التفضيلي في القانون الانتخابي التونسي
- ماذا يبقى من الثورة التونسيّة؟ دراسة آنية واستشرافية


المزيد.....




- لافروف وبومبيو يبحثان هاتفيا الوضع في سوريا وإمكانية التعاون ...
- العثماني يتحدث عن أطراف تسعى للوقيعة بين حزبه والملك المغربي ...
- بالفيديو.. -صرخة يأس روسية- في مجلس الأمن
- مراسلتنا: بدء إخراج الدفعة الثانية من حافلات المسلحين وعائلا ...
- روسيا توصل مساعدات فرنسية إلى سوريا
- استجواب ثلاثة من الشرطة الفرنسية بعد تسريب فيديو عنيف لمساعد ...
- مراهق وصديقته يقتلان والديها ليتمكنا من العيش سويا!
- شاهد: قتله لخلاف على موقف للمعاقين!
- مباحثات روسية قطرية حول صفقة محتملة لشراء أنظمة إس-400 الصار ...
- "طبيب المؤخرات" في قبضة الشرطة


المزيد.....

- اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية / خميس بن محمد عرفاوي
- ميراث فلاديمير لينين.. حوار مع طارق علي (ترجمة) / أحمد الليثى
- غورباتشوف وسيرورة تفكك الاتحاد السوفييتي وانهياره - الذكرى ا ... / ماهر الشريف
- مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917) / فلاح أمين الرهيمي
- اﻹنسانية مدينة، وستبقى، لثورة أكتوبر / نعيم الأشهب
-   الاتحاد السوفييتي في عهد ميخائيل غورباتشوف (1985-1987) - 1 ... / ماهر الشريف
- اوكتوبر وقضية المرأة / عبلة أبو علبة
- ثورة تشرين الأوَّل/أكتوبر وانهيار الاتّحاد السوفييتيّ / سعود قبيلات
- كيف نقيم ثورة أكتوبر؟ / هشام غصيب
- أثر ثورة اكتوبر على -المسألة النسائية- / ليلى نفاع


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - خميس بن محمد عرفاوي - اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية