أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - إنتحار سياسي لزعيم حركة إنفصالية في الجزائر















المزيد.....

إنتحار سياسي لزعيم حركة إنفصالية في الجزائر


رابح لونيسي

الحوار المتمدن-العدد: 5898 - 2018 / 6 / 9 - 22:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدخل التصريحات الأخيرة لفرحات مهني ودعوته الغير مباشرة إلى إنشاء مليشيات مسلحة على شكل شرطة وجيش لفرض السلطة في منطقة القبائل بدل أجهزة الدولة في إطار مسار طبيعي لهذا الشخص الذي أستغربه الكثير، فمن عيوب أو الطبيعة النفسية لفرحات مهني هو أن كل تصرفاته مبنية منذ البداية على ردود فعل عاطفية التي يجب أن يتجنبها كل سياسي أو مثقف الذي يجب أن يبني مواقفه بناء على تفكير عقلاني، فبعد ما كان مناضلا ديمقراطيا في بداياته ومؤسسا بارزا لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ثم يتأثر لما وقع في أحداث 2001 في المنطقة التي أدت إلى مقتل 126 شاب على يد السلطة، ليدعو كرد فعل منه إلى حكم ذاتي للمنطقة ثم بعد سنوات إلى إستقلالها، لينتهي أخيرا إلى دعوة غير مباشرة لإنشاء مليشيات مسلحة، وهي دعوة تأتي في وقت حققت فيه الأمازيغية مكاسب وإنجازات كبيرة ومعتبرة بعد دسترتها وإعطائها غطائها القانوني، فتمتنت الوحدة والتماسك الوطني أكثر، فلم يبق للأمازيغية اليوم إلا العمل الأكاديمي والثقافي لترقيتها بعيدا عن تشنجات المؤدلجين والسياسيويين الذين ما فتأوا يستخدمونها لأغراض غير بريئة مثلها في ذلك مثل كل مقوماتنا الوطنية الأخرى كالإسلام والعربية.
تدفع تصرفات فرحات مهني الأخيرة بعد كل هذه الإنجازات إلى الشك بأنه ضد الأمازيغية ذاتها التي فتت لغتها للأسف إلى لغات جهوية معتبرا كل متغيراتها كالقبايلية والشاوية والتارقية والميزابية وغيرها إلى لغات لذاتها، مما يدل على نواياه الغير بريئة، فمهني بتصرفاته وممارساته يعطي ذريعة وقوة لأعداء الثقافة الأمازيغية في الجزائر، لكن دعوة مهني الأخيرة سينهي مشروعه نهائيا في منطقة القبائل، لأنها فضحت مراميه التي تحركها طموحات جموحة لاعلاقة لها بمصالح المنطقة، وكشفت للمنخرطين في حركة الماك الإنفصالية المحدودة الإنتشار بأنه يدفع بهم إلى الهاوية، فليعلم هؤلاء أن تصريحه الأخير نابع من مخطط جهنمي يستهدف دفع السلطات الأمنية إلى التحرك ضدهم وضد كل من يتم الشك والريبة فيه، كما لايستبعد أن تستغل أطرافا خفية تصريحاته الأخيرة، فتقوم بأعمال عنف لإثارة الفوضى وإدخال المنطقة في عنف وعنف مضاد، يبدو أن فرحات مهني قد أخطأ عندما أعتقد أنه بتصريحاته الأخيرة سيضم أنصارا جددا بفعل أعمال قمع تقوم به السلطات الأمنية الجزائرية، فقد غابت عنه أن السلطات الأمنية في الجزائر تعلمت من عدة تجارب تاريخية بداية من ثورتنا التحريرية والخطأ الذي أرتكبته فرنسا الإستعمارية بقمعها للشعب، فتقوت الثورة أكثر، كما استفادت من خطأ عام 1992 أين تم دفع بعض الإسلاميين إلى الجبال رغما عنهم خوفا من القمع العشوائي، فقووا بذلك الجماعات المسلحة، ويعتمد مهني من خلال تصريحه الأخير إلى إحداث ردود فعل عاطفية لدى البعض من سكان المنطقة الذين يتصرفون بناء عليها معتقدا أن بعد تصريحه الأخير سيدفع بعض الجزائريين إلى ظاهرة التعميم الموجودة في ذهنهم من ذهنية القبيلة، فيعممون فكرة وظاهرة مهني على سكان المنطقة بعد ما غابت عنهم أن فرحات مهني لايمثل إلا شخصه فقط، فتقع الجزائر نتيجة لذلك في عملية الفعل المتطرف ورد فعل متطرف مقابل، مما سينشر الكراهيات بين مكونات الشعب الجزائري، ويمهد لتفتيتها
ان دعوة مهني إلى إنشاء مليشيات مسلحة ستدفع الكثير من المتعاطفين معه إلى التأكد من أنه قد وقع في إطار مخطط خطير ضد الجزائر ومنطقتنا كلها، وبأن تصرفه يدخل في إطار مناورات دولية، لأن دعوة سكان أي منطقة أو طائفة دينية أو غيرها إلى إنشاء مليشيات مسلحة معناه إعطاء ذريعة لمناطق أو طوائف أخرى لإنشاء ميليشيات مماثله لها، وهو ما يحولنا إلى نظام الميلشيات في لبنان التي أدت إلى الحرب الأهلية فيها في منتصف سبعينيات القرن20، كما سيؤدي ذلك إلى إنهاء الدولة الوطنية لأن في أي دولة كانت، فالوحيد الذي له حق إحتكار السلاح هو السلطة بأجهزتها العسكرية والأمنية، وكل من يحمل السلاح خارج ذلك، فهو خارج الشرعية، مما يتطلب على هذه الأجهزة مواجهته.
لقد كتبنا وقلنا في عدة مقالات سابقة أن فرحات مهني ومن يدفعونه هو وبعض سكان منطقة القبائل بواسطة وسائط التواصل الإجتماعي إلى ردود فعل متطرفة هي جماعات إرهابية تلعب عليه وعلى هؤلاء السكان كي تدفعهم إلى ردود فعل عاطفية متطرفة ثم دفعهم إلى العمل المسلح في إطار مايسمى بالجيل الرابع للحروب التي تعتمد على نشر كراهيات وأحقاد بين مكونات الشعب الواحد، فيتم اللجوء إلى العنف، فتتحطم الدولة من الداخل دون أن يحرك العدو جندي واحد بإستثاء أفراد مجهولون يختبأون وراء الحاسوب وبأسماء مستعارة تنشر تلك الأحقاد بكتابات وأكاذيب وغيرها، فللجماعات الإرهابية دور كبير في ذلك لنشر الفوضى كي تعيد إنتشارها من جديد بعد ما تلقت هزيمة نكراء على يد الجيش الجزائري، لكن ما يؤسف له ان تصريح فرحات مهني الأخير قد أعطى لها شرعية بإنشاء مجموعات مسلحة، وهو ما يدفعنا إلى الريبة بوجود تواطؤ ضمني بين الطرفين، ونشير أن تصريح مهني جاء من لندن بأنجلترا التي تعتبر مركز قيادات الجماعات الإرهابية في الجزائرالتي هربت من الجزائر في التسعينيات، وتشن منها حملتها وحربها الإلكترونية من هناك مركزة على شتم وتشويه سكان منطقة القبائل في إطار مخطط دفعهم إلى ردود فعل متطرفة مقابلة، مما سيقوي حركة الماك الإنفصالية.
كما لانستبعد وجود أطراف دولية متربصة بالجزائر وأمنها وراء هذه العمليات كلها، ومنها الكيان الصهيوني الذي يخطط لتفتيت دولنا منذ ظهور مخطط أودينون في 1982 مستعينين بدراسات المؤرخ الصهيوني برنارد لويس الذي وفته المنية مؤخرا، وذلك بهدف تفتيت دولنا على أسس طائفية وأوهام عرقية، فبرنارد لويس يعرف جيدا ذهنيات شعوب منطقتنا التي لم تتحرر بعد من مختلف العصبيات، خاصة الطائفية واللسانية والقبلية وغيرها التي نبه لها بن خلدون في حينها عند بدايات إنحطاط الحضارة الإسلامية في القرن13م.
ونجد أيضا المغرب الأقصى الذي تريد ربط قضية الصحراء الغربية بمنطقة القبائل بالرغم من عدم وجود أي تشابه بينهما، فمنطقة القبائل تشبه منطقة الريف في المغرب الأقصى، وليس الصحراء الغربية، كما لانستبعد وجود أطراف من داخل النظام تستخدم فرحات مهني كي تحوله إلى بعبع يسهل توظيفه لتثبيت سلطتها ومصالحها الضيقة على حساب وحدة الجزائر وإستقرارها.
لكن ليطمئن الجزائريون بأن دعوة فرحات مهني هي مجرد رصاصة رحمة عليه بعد ما أدرك أنه في طريق الإضمحلال بسبب إنشقاقات داخل تنظيم الماك وبعد سحب الكثير من الأوراق التي يستخدمها لدعم حركته، فنعتقد أنها مجرد خبطة إعلامية منه، ليبقى في الواجهة، ولهذا يستحسن تجاهله وعدم الوقوع في لعبته بمواجهة سكان منطقة القبائل حسب الذهنية القبلية التي أشرنا إليها آنفا، مما سيعطيه فرصة لتقوية ذاته، ففرحات مهني لايمثل إلا نفسه فقط، فأمثاله موجودون في عدة مناطق من البلاد، لكن لايتم الإهتمام بهم إعلاميا، ويستحسن التعامل مع فرحات مهني بنفس الأسلوب، كي لاتعطى له أي فرصة لعودة الظهور، فخرجته الأخيرة ما هي إلا خرجة إنسان يائس، وتشبه بعض العمليات الإرهابية في التسعينيات التي تستهدف تضخيما إعلاميا لها فقط وكي يتحدث عنها، فتبقى تلك الجماعات الإرهابية في الواجهة بعد ما خسرت معركتها تماما.
ولايسعني في الأخير إلا توجيه نصيحتي إلى كل القوى التي تناضل من أجل حقوق المواطنة الكاملة سواء كانت سياسية أو إقتصادية أو ثقافية أن تستلهم من التجربة الأمريكية في ستينيات القرن الماضي، فماعليها إلا أن تقوم بمقارنة بين مارتن لوثر كينغ وآليجا محمد، فتستلهم من أسلوب مارتن لوثر كينغ كنموذج للنضال السلمي، فخلده التاريخ، وكسب إحترام كل الأمريكيين والعالم اليوم على عكس أليجا محمد الداعي للعنف والتطرف، فذهب إلى مزبلة التاريخ ملعونا مدحورا، فقد حقق مارتن لوثر كينغ بنضاله السلمي الغير متطرف كل أهداف حركة الحقوق المدنية كاملة في أمريكا، ولم يفتت ويزرع العنف فيها، وحافظ على وحدتها، لتبقى قوة عظمى على عكس نموذج المتطرف آليجا محمد الذي كان أيضا من مناضلي الحقوق المدنية لذوي البشرة السوداء في الستينيات، وأسس حركة تدعى "أمة الإسلام"، لكنها متطرفة حتى في قراءتها للدين الإسلامي، فهو يقصد ب"أمة الإسلام" ذوي البشرة السوداء في أمريكا، لكن يدعو إلى العنف والتطرف ومقابلة عنصرية البيض بعنصرية أشد ضدهم، فأسلوب اليجا محمد لن يزيد العالم إلا تطرفا وكراهية، ولو أتبعه ذوي البشرة السوداء في أمريكا الستينيات لدمروا أنفسهم، ودمروا معهم دولة كبرى هي الولايات المتحدة الأمريكية التي يقودها اليوم ويصنع سياساتها الكثير من ذوي البشرة السوداء، ووصل أحدهم إلى رئاستها وهو باراك أوباما، فقد تعلمنا من دروس التاريخ أن كل متطرف يدمر ذاته في الأخير.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,560,787
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون
- علاقة الرئيس هواري بومدين بالضباط الفارين من الجيش الفرنسي
- دولة مستوحاة من تنظيم الكون وتوازنه
- رهانات قرارات ترامب الأخيرة
- مارتن لوثر كينغ وأليجا محمد-إختلاف في الأسلوب والمنهج-
- الجزائر في حاجة للتخلص من تنظيم إداري إستعماري الجذور
- موقع الإنفصاليين في إستراتيجية الإرهاب الجديدة
- دعوة بافلوفية باريسية لحذف آيات قرآنية
- مستقبل حركة الماك الإنفصالية في الجزائر
- توظيف إستراتيجي أمريكي لكتاب -نار وغضب- حول ترامب
- مقاربة لمنع صدام حضاري بين ضفتي البحر المتوسط
- تطور الفساد المالي ورهاناته في الجزائر
- هل مذكرات الرئيس الشاذلي بن جديد أصيلة فعلا؟
- الإتحاد المغاربي في ذكراه29-مقاربة لإعادة تفعيله-
- جبهة القوى الإشتراكية-حزب ضيق أم جبهة واسعة للقوى الوطنية ال ...
- علاقة تجارة الرقيق بظهور الرأسمالية في أوروبا
- النضالات النقابية بين المطالب الهامشية والجوهرية
- ماموقع المعارضة الجزائرية في رئاسيات2019؟
- أين ذهبت أموال الثورة بعد1962؟-دفاعا عن الحقيقة، وليس عن خيد ...
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ذكراه69-أي تجسيد عملي له؟-


المزيد.....




- ببحيرات الحب بدبي..عرائس -يتمايلن- على وقع مناسبة رومانسية
- الجزائر: ماذا لو انسحب بوتفليقة؟
- العراق: وفاة 54 شخصا على الأقل بعد غرق عبارة في نهر دجلة بال ...
- العراق: عشرات القتلى إثر غرق عبارة في نهر دجلة
- السودان.. البشير يعين أحمد محمد هارون والصادق الهادي المهدي ...
- مباحثات روسية مصرية بشأن التقنية الرقمية
- اكتشاف شبكة تصوير فيديوهات جنسية لنزلاء الفنادق في كوريا الج ...
- شاهد: مشاهد ساحرة لنيران "نوروز" أكراد العراق
- أردوغان يحاول تدارك -تصريحاته المتهورة-
- اكتشاف شبكة تصوير فيديوهات جنسية لنزلاء الفنادق في كوريا الج ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - إنتحار سياسي لزعيم حركة إنفصالية في الجزائر