أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جميل السلحوت - في ذكرى فيصل الحسيني-العظماء لا يموتون














المزيد.....

في ذكرى فيصل الحسيني-العظماء لا يموتون


جميل السلحوت
(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 5889 - 2018 / 5 / 31 - 05:20
المحور: القضية الفلسطينية
    


جميل السلحوت:
في ذكرى فيصل الحسيني-العظماء لا يموتون
عندما نستذكر فيصل الحسيني فهذا يعني أنّ علينا الاستفادة من تاريخ هذا الرّجل الذي أحبّ وطنه وشعبه، وبادلوه حبّا بحب. ففيصل الحسيني درس تاريخ من سبقوه واستفاد منه بأن جعل شعبه ملاذه الأوّل والأخير، فالرّاحل الذي استحق بجدارة لقب أمير القدس، خدم مدينته وشعبه بكل ما أوتي من قوّة، وواضح أنّ فيصل الحسيني قد أدرك القوّة الكامنة في الشّعب، فنذر نفسه لخدمة شعبه ووطنه، رمى نفسه في أحضان شعبه، وما خاب ظنّه، فقد التفّ الشّعب حوله، وشكّل له سياجا يحميه، فهل استفاد فيصل الحسيني من تجربة والده الشّهيد الذي رأى أنّ الثورة تنبت في أحضان الشّعب، وآمن بمقولة "اخدم شعبك يحميك"؟ وهكذا فإنّ الشّعب هو من أطلق على فيصل "أمير القدس"، لأنّه رأى فيه القائد الذي يؤثر مصالح وطنه وشعبه على ما دونهما.
لقد نذر فيصل الحسيني نفسه لخدمة مدينته القدس، وخدمة مواطنيها، فكنت تراه في المناسبات جميعها، تراه في أفراح المدينة وأتراحها، لم يتعال على مواطنيه، بل كان واحدا منهم، مع أنّه كان الصدر الحنون لمن حلّت به ضائقة، حتّى ظنّ البعض أنّه قادر على حلّ كلّ الأمور المستعصية، وكان شديد الحرص على وحدة الشعب وعلى الأمن الاجتماعيّ، فما أن تحدث مشكلة ما إلا وتجده قد سارع إلى حلّها، كي لا تتطوّر إلى ما هو أبعد من ذلك، لم يكن ينتظر أنّ تأتيه شكاوي المواطنين إلى مكتبه أو إلى بيته الذي كان مفتوحا للجميع، بل كان هو من يبادر إلى تلمّس مشاكل وهموم النّاس، ويسارع الى احتوائها وحلّها، فالرّجل لم يكن "مناضل" مكاتب، بل كان فارس ميدان.
ومن شدّة قرب الراحل فيصل الحسيني من شعبه، فقد اعتبره الجميع صديقا لهم، أذكر قبل وفاته ببضعة أيّام، أنّه حضر لقاء تكريميّا أقامه اتّحاد المعلّمين في نادي القدس لتكريم بعض المعلمين المتقاعدين، فجاء مرهقا في نهاية يوم عمل، فتحدّث ضاحكا عن ذلك الشّخص الذي واصل الاتّصال بمكتبه طالبا الحديث معه لأمر هامّ، فقطع اجتماعا له بعد أن أخبرته السّكرتيرة بكثرة اتّصال ذلك الشخص من احدى قرى شمال غرب القدس، ولما ردّ عليه قال المتصل:
أبو العبد؟
فأجاب الفيصل: نعم أنا أبو العبد.
فضحك الرّجل مطوّلا وهو يقول: وأنا أبو العبد أيضا.
وردّ الفيصل: ماذا استطيع أن أخدمك ومن أنت؟
فأجاب الرّجل أنا أبو العبد رأيتك من نافذة القاعة في اجتماع في جمعية قريتنا، وابتسمت لي، وانا مشتاق إليك وأريد الاطمئنان على صحّتك.
فشكره فيصل الحسيني وعاد الى الاجتماع. وأنا أسوق هذه الحادثة كدلالة على أنّه حتّى البسطاء من عامّة النّاس اعتبروا فيصل الحسيني قريبا منهم مع أنّه لا يعرفهم شخصيّا.
ومن هنا فإنّ الوفاة الفجائيّة للرّاحل الحسيني كانت صادمة لكلّ من عرفوه، فبكاه شعبه وبكت القدس فراقه، حتّى أنّ شوارع وأسواق القدس غصّت بعشرات الأشخاص الذين جاؤوا لوداع قائدهم، ممّا اضطر الاحتلال أن يخلي المدينة المقدّسة من قوّاته؛ ليرفرف فيها علم فلسطين في وداع الرّاحل الكبير الذي دفن في رواق المسجد الأقصى بجوار والده الشّهيد، لكن الرّاحل الكبير الذي غادرنا جسدا، ترك ارثا نضاليا وانسانيّا سيكتب بماء الذّهب في تاريخ شعبه.
إنّ مسيرة فيصل الحسيني جديرة بالدّراسة، لاستخلاص العبر منها، فقد كان الرّحل مدرسة نضاليّة تستحق الدّراسة.
31-5-2018





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,788,560
- يوميّات رثاء أمّة: حاميها حراميها
- يوميات رثاء أمّة:الله يشفيه
- يوميات رثاء أمّة: معقول؟
- يوميات رثاء أمّة: كلّ يغني على ليلاه
- يوميات رثاء أمّة: صلاة
- يوميات رثاء أمّة-نجاسة
- يوميات رثاء أمّة:اختطاف الدّين
- يوميات رثاء أمّة-غثاء السيل
- يوميات رثاء أمّة- مفارقة
- يوميات ما قبل فناء العربان-سقوط
- بدون مؤاخذة-صفقة القرن بدأت قبل ترامب
- يوميات ما قبل فناء العربان-ضحك وبكاء
- يوميات ما قبل فناء العربان-ليلى
- بدون مؤاخذة-الاثنين الأسود وضياع أمّة
- فوزي البكري شاعر القدس بامتياز
- بدون مؤاخذة-ملاحظات حول انعقاد المجلس الوطني
- بكائيات قيلت بالشهيد عبد القادر الحسيني
- بدون مؤاخذة- اسرائيل تحتفل بذكرى تأسيسها
- بدون مؤاخذة-صمود سوريا والتخاذل العربي
- بدون مؤاخذة- لن تركع سوريا


المزيد.....




- جحيم الحرب في إدلب.. أجساد الأطفال النحيلة تتمزق تحت القصف
- مبعوث ترامب للشرق الأوسط يتهم حركة -فتح- بإفساد -صفقة القرن- ...
- الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شركة روسية
- ترامب يجمع 25 مليون دولار في اليوم الأول من حملته
- الحوثيون يعلنون قصف قواتهم محطة كهرباء في منطقة جازان جنوب ا ...
- -المباشر مع بوتين 2019-.. استعداد تام!
- شاهد: ما الذي ينتظره السعوديين من المملكة بعد الاعتداء على ن ...
- محادثات إيرانية مع روسيا والصين تحسباً لانهيار الاتفاق النوو ...
- شاهد: ما الذي ينتظره السعوديين من المملكة بعد الاعتداء على ن ...
- محادثات إيرانية مع روسيا والصين تحسباً لانهيار الاتفاق النوو ...


المزيد.....

- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جميل السلحوت - في ذكرى فيصل الحسيني-العظماء لا يموتون