أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - كمال طيرشي - مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كمال طيرشي















المزيد.....

مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كمال طيرشي


كمال طيرشي
الحوار المتمدن-العدد: 5888 - 2018 / 5 / 30 - 20:23
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


مراجعة كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه
بقلم : كمال طيرشي
باحث مساعد بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

إن الكتاب الذي نحن بصدد قراءته يحمل عنوان: " المجمل في فلسفة الفن "( )، للفيلسوف الإيطالي " بينيديتو كروتشه "، والذي تعتبر الإستطيقا بالنسبة إليه مدخلا أساسيا لفلسفته المثالية في الروح ( )، وحري بنا بادئ ذي بدء أن نمركز سياقه التاريخي والابستمي، الذي تعود إرهاصاته الأولانية إلى مرحلة الطفولة، إذ انكب الفيلسوف على قراءة أمهات الآثار الأدبية الإيطالية، وعشق الفنون والآثار القديمة، وكانت أمه تغذي فيه هذه الميول والنوازع، وتصحبه دوماً إلى كنائس نابولي ويقف معها أمام روائع اللوحات الفنية في عاطفة الدينية تفيض بالتقوى(3)، أما في مرحلة الشباب فأنهمك تفكيره في مسائل فلسفة الفن، خصوصا لما قرأ للأديب "دي سانكتس"، وبدأ معه الشعور العميق المنبجس عن فيض قلبه، واهتم بالشعر،و نال حظه من علم اللغويات، لتبدأ معه مرحلة جديدة ومنعطفا مهما في سيرورة فلسفته ليسلك نهجه بمنحى "نقد المادية الجدلية والاقتصاد الماركسي"، ليتبلور فتح جديد على فلسفته الفنية الجمالية جسدها في كتاب "في فلسفة الفن"،الذي ظهر عام 1902، ليليه بعد ذلك الكتاب الجمالي الذي يمثل اكتمالية استطيقا كروتشه ألا وهو "المجمل في فلسفة الفن" ناهلا من الفيلسوف هيجل نزوعه نحو المحايثة والعيان، معتبرا إياه عراب فلسفته الأكبر (4)، والفلسفة الكروتشية مثالية الطابع على النسق الهيجلي، الذي نستكنه تجلياته خصوصا في فلسفة كروتشه المثالية عن الروح، وينسب هذا الفيلسوف للروح نوعين من النشاط : الأول نظري، والثاني عملي، أما النشاط النظري للروح فيتمظهر في جانبين هما المظهر الجمالي الذي يعبر عنه الحدس الغنائي، بوساطة المخيلة، ومسعاه ومبتغاه هو الجمالية ذاتها، ومظهر نظري يتجلى في المعرفة المنطقية التي تستند إلى مسند العقل ومبتغاها هو الحق ،أما النشاط العملي للروح فيتجلى تمظهره في جانبين ،الأول في الاقتصاد ،و يسعى نحو المنفعة العملية ويعتمد على الرغبة، والجانب الثاني يتجلى في الاخلاق التي تبتغي طريق الخير وتعتمد على الارادة، وفي استعراضنا لنشاطية الروح نجد الفن هو القاعدة الجوهرية التي يتأسس عليها نشاط الروح بكليته (5).
و يعتبر الفن القاعدة المركزية التي يتأسس عليها البناء الاستطيقي، كأول درجات التعبير عن نشاط الروح، لهذا يمكن الحاق كروتشه بالحركة الفنية التعبيرية (**)، كما أنه من باب الحصافة أن نلمح إلى نقطة مهمة مرتبطة بفلسفة هذا الاخير، إذ ربط علم الفن والجمالية كذلك بالرؤية الفلسفية وبالنقد الفني ،وتاريخه (6) ،،بالاضافة الى علم اللغويات العام بحكم أن هذا العلم تنصرف عنايته إلى وسائل التعبير (7). والمشكلة الجوهرية التي يطرحها تتبلور معالمها من خلال قراءتنا للكتاب هي :
-كيف نّظر كروتشه لمبحث الإستطيقا وعلم الجمالية داخل سياق فلسفته المثالية المتبلورة عن نشاط الروح وتمظهراتها ؟، وما علاقة التعبير الحدسي بالاستطيقا عند كروتشه ؟ وفيم تتجلى مكانة علم الفن والجمالية في فلسفته المثالية بنسقها العام ؟.و ما علاقة علم الجمالية بمباحث اللغويات والتاريخ والنقد الفني ؟
و الكتاب مقسم إلى :
-تقديم من لدن مترجم الكتاب ســــــــــــــامي الدروبي .
-تقديم من طرف مؤلف الكتاب = بينيديتو كروتشه .
1-أحكام سابقة بصدد الفن
2-مكانة الفن في الفكر وفي المجتمع الانساني .
3-النقد وتاريخ الفن .
4-تاريخ فلسفة الفن ( بدايته، عصوره، وخصائصه ).
5-طابع الكلية في التعبير الفني .

أحكام سابقة حول الفن

في الفصل الاول من الكتاب يعتبر كروتشه بأن التعريف الجوهري لماهية الفن هي الحدس، ناكرا عديد احالات وطروحات ومفاهيم سواء أكانت معرفة مفهومية، او صورية خالصة، أم فلسفية مجردة أم واقعية مادية، ففي الحدس لا يكون هناك تمييز بين الواقع واللاواقع .إن اللحمة المثالية التي تتكشف وتمايز الفن عن الفلسفة والتاريخ، هي في ميزاته الداخلية العميقة، وبعدها الجواني، فمتى تجرد الفن من صفة المثالية إلا وتلاشت معالمه وافل نجمه، كما اضفى كروتشه على الفن العاطفة معتبرا اياها أكثر ما يشجب جوانية الحدس ويضمن تماسكه ووحدته، والحدس لا تقوم له قيومية إلا بتمثيله للعاطفة، ومنها وحدها ينبجس الحدس، وهي التي تضفي على الفن ما في الرمز من خفة هوائية لذلك علينا أن نرجع إلى النبع العاطفي للصور الفنية مستبعدين الصور المثقلة بالواقعية، كما يعتبر كروتشه الحدس مدثر بدثار الغنائية(8)، لكن ما نلاحظه عند كروتشه في كتابه هذا أنه لم يقحم نفسه في أي مساءلة فلسفية من قبيل اسم "فلسفة الفن " فحري بنا هنا ان ندرج ما ورد في كتاب اريك جيمينيز "ما الجمالية ؟"، ((ما نطلق عليه اسم فلسفة الفن، ينقص دوما الواحد أو الاخر، إما الفلسفة أو الفن ))(9).
ونقم كروتشه على الاحكام السابقة المغلوطة التي منيت بها المباحث الجمالية الفنية، خصوصا تقسيم أهل الفن والجماليات للفنون على رؤيتين تبلورت في مذهبين احدهما عرف بإسم نظرية الانواع الادبية والفنية (( الدراما، الرواية، الملهاة، المأساة، التماثيل، الموسيقى بأنواعها ...الخ ))، وكثير من النقاد الفنيين نحة مسلك القياس على شاكلة نوع الفن أو الفن الخاص، ونادو بضرورة الاحتكام الى ضوابط وقواعد للدراما لا يجوز للفنان ان يمرق عنها، كتجاهلين الكنه الحقيق للفن والجمالية ألا وهو تيبان ما يتركه الفن والجمال من حسن وقبح في كوامن نفوسنا وعواطفنا وحدسنا .فكل عمل فني له فرديته الخاصة به، المعبرة عن حدس خاص، والذي يتغاير ويتبدل بتبدل سيكولوجيا الفرد المتجددة بتجدد نفسيته، فالحدس يتضمن حدوسا لا نهاية لعدها، كما دعا كروتشه الى ضرورة بناء العمل الفني على اعتبار أنه نشاط فني كلي يرتكز بكامله في تصور حالة نفسية فردة .اذ يقول كروتشه (( كل مرحلة منها لحن من ألحان القصيدة الادبية الخالدة التي تجمع في ذاتها، على تناغم وتوافق، جميع القصائد الجزئية )).(9).

مكانة الفن في الفكر والمجتمع الانساني

استهل كروتشه هذا الفصل بالحديث عن الخصومة الحاصلة خصوصا في العصر الرومانطيقي بين القائل باستقلالية العمل الفني، وبين معارض وداع الى عدم استقلاليته عن مجالات ومباحث اخلاقية ودينية لاهوتية، وفلسفية، ومنطقية ..الخ، وما تلبست به المباحث الاستيطيقية من لوابس شعاراتية كشعار الفن لفن، او شعار الفن لاجل الحياة، يقر فيلسوفنا بضرورة انفصالية الفن واستقلاليته، اذ يجب أن ندرج أحكامنا الإيتيقية في الاحكام الاستتيطيقية، وأن الفن يقابل العلم، والجمالية ماهي الا تركيب قبلي مؤلف من العاطفة كمضمون والصورة على شاكلة الحدس الغنائي، فالفن الذي يتربط بالاخلاقية واللذة والنفعة، ليس فنا وليس جديرا البتة بهاته التسمية، كما يصرح كروتشه واصفا مكانة الفن الحقيقي في التجربة البشرية، قائلا (( الفنان لا يمكن أن يوصم من الناحية الاخلاقية، بأنه مذنب، ولا من الناحية الفلسفية بأنه مخطئ، حتى لو كانت مادة فنه أخلاقا منحطة، أو فلسفة فهو كفنان، لا يعمل ولا يفكر، وإنما يقرض ويصور ويغني أي **يعبر **)).، حقيق بنا أن نقر بأن الحدس يصل غياهب أعماق النفس البشرية، ويكشف أبعادا غائرة لا يمكن للعقل، ولا المنطق العلمي أن يفيد منها .(10)
و يهيب كروتشه بالفن المعاصر كونه فن شهواني ومضطرب، فيه رغبات اللذة، هذا الذي يقره الاخلاقيون، لكن لو عمدنا الى ولوج خباياه الدفينة والعميقة وحذقناها، لعرفنا حق المعرفة أنه موجه نحو الحياة، أنه الاشرف مضمونا، خير من ذلك الفن المزيف المتزلف الذي يتصنع بالاخلاقية والماينبغي، والرقابة الدينية اللاهوتية، معتبرا الفن المعاصر أشرف حتى من الفلسفة في هذا العصر العاجزة عن تفسير الدين والعلم وحتى نفسه، بل حتى تفسير الفن والجمالية .(11)


النقد وتاريخ الفن

يرى كروتشه في هذا المبحث بأن هناك أشكال خاطئة من النقد الفني واشكال خاطئة كذلك في فلسفة الفن، فهناك :
-نقد يفكك الفن ويصنفه، بدلا من أن يمثله ويميز خصائصه
-و هناك نقد أخلاقي النزوع يرتبط بغايات الفنان الايتيقية
-و هناك نقد عقلي النزعة كأن يعرف مثلا من دانتي الجانب الفلسفي لا العاطفة
-و هناك نقد يفصل المضمون عن الصورة نقد سيكولوجي "
و يدعونا كروتشه إلى ممارسة النقد الحقيقي الذي هو النقد الفني الصحيح، الذي لا يحتقر الفلسفة، كما يفعل النقاد المزيفون، بل يعمل على فهم وتفسير وتأويل الفن، وهو كذلك نقد فني تاريخي، لا يقتصر على ظاهر الفن، بل يستخدم المسلمات التاريخية بغية حذق واعادة تكوين المسألة الفنية الجمالية بالخيال، لهذا يلح كروتشه على ضرورة "فهم الفن"، لذلك اعتبر كروتشه أن نقد الفن حينما يسمو ويعلو مقامه يصير نقدا للحياة برمتها، ويضرب لنا كروتشه مثلا على ذلك بالتاريخ، فنقد حادثة تاريخية حصلت في الماضي هو أن تروي ما حصل فعلا في الحادثة التاريخية .كما لم يفصل الفيلسوف بين نقد الفن وتاريخه، واصر كروتشه كذلك على ضرورة فهم الفن وضرورة الاستناذ إلى الموضوعية التاريخية في طريقة النظر إلى الفن . لذلك علينا أن نفهم الفن وننقله بالذوق المحض المجرد .(12)

4-تاريخ فلسفة الفن ( بدايته، عصوره، وخصائصه ).

يؤكد فيلسوفنا كروتشه في مستهل فصل كتابه هذا ويشيد بالرأي الشائع الذي يعتبر فلسفة الجمال علما حديثا، نشأ في القرن السادس والقرن السابع عشر، واستقى تأثيره في القرنين الاخيرين، لكن هذا لا يعني بأنه لم يكن هناك ارهاصات جمالية استيطيقية في الشعر وغيرها من الفنون، سادت عند الاقدمين، من الاغريق ومرورا بالعصور الوسطى السكولائية، الى عصر النهضة، لكن الاكثر جلائية لدى الفيلسوف أن الفترة الممتدة من العصر الهيليني، إلى القرن السابع عشر، خالية بتاتا من فلسفة فن بمعناه الاصيل، أي كعلم قائم بذاته، ويرجع كروتشه سبب فقدان الفن والجدل حوله من القديم لدى اليونان حتى مطلع العصر الحديث هو كون هذا النمط الفكري، يترنح بين ماهو فيزيقي، وماهو ميتافيزيقي، وما تجلى على أنه فني لم يكن إلا عرضيا بالصدفة، كان الفن "قديما " مبثوثا ومفككا، وحري بنا ونحن نتطارح المسألة الجمالية، ونشيد بها كمبحث مستقل بذاته، أن نعود إلى مساءلة القرن الثامن عشر للميلاد الذي اقتدر على تحطيم قيود الثيولوجيا والتفسيرات الماورائية واخذت تتشكل وتتبلور معاييره، تدريجيا، وخرج وتحرر من كل ما له علاقة بالدين او بالاتيقا أو بالسياسة أو العلم، واصبحت الاستطيقا علما متخصصا جديدا، وبدأت معه الانسجامية والائتلافية والتوافيقة بخلاف ما كانت عليه فيما مضى، أي تفككات وتشرذمات، تجليناها عند الاغريق مع ارسطو وافلاطون وفي الفلسفة الاسكولائية، أو حتى في عصر النهضة الاوروبية، وينصحنا كروتشه إذا اردنا ان نحذق تاريخ فلسفة الجمال وتاريخ الفلسفة الحديثة، عموما، ونصل الى احكام صحيحة صادقة، أن نقر بأن فلسفات الاغريق والعصور الوسطى لم تنعدم كليا بعد سيادة عصر العقل والنزعة الذاتية في الازمنة الحديثة لأن في ذلك اعتقاد مغالطي، فقطعا كل فلسفة فنية تتعالق بصورة او باخرى، بوصمة عقلية، او ايتيقية، أو حسية تجريبية، وبذلك فكل فهم لتاريخ الجمالية، بصورة دقيقة لا يمكن البتة ان نتطارحه كمسألة وحيدة لان كل صبغة فنية إلا وورائها معين لا ينضب من المساءلات، الفلسفية المتنوعة، المتجددة ويختتم لنا كروتشه هذا المبحث مقرا، بالمسايرة التطابقية بين فلسفة الفن والفلسفة وتاريخ فلسفة الفن وتاريخ الفلسفة عموما .كنوع من التأثير المتبادل (( وحدة فلسفة الفن والفلسفة )).(13)

طابع الكلية في التعبير الفني

ان التصور الفني الحقيقي ،الجدير بحمل هاته الاسمية حتى وان درسناه في نمطه الفردي حتى وإن درسناه في نمطه الفردي كحالة خاصة، فهو في ذاته شمولي كلياني لانه هاته الذاتية الفردية المتصورة للجمالية، تمثل العالم والكون برمته، بطابع شمولي، كلي، قطعا وهذا حينما نفارق ونمايز بين الفن في عمقه الدفين، وبين الفن وسطحيته المتزلفة، ولنا ان نقر ان فلسفة الفن، القديمة حاولت أن تفسر طابع الكلية، والشمولية، وهذا ما نحذقه عند الاغريق، لكنها لم تكن موفقة وفقا لمنظور كروتشه، لأنها كانت تمازج الفن باللاهوت والفلسفة والميثوس، ويتلون طابع الفنية الجمالية بعديد تصورات، فتارة يفهم على أنه حدس ومرة على أنه منطق، وأخرى على أنه تصوف وهكذا يدرك الاقدمون الطابع الكلي الكلياني في التصور الفني ولكنهم للأسف يجهلون من هذا الفن عنصره الاصيل ونبعه الصافي ويجردونه من قوته الانفعالية الحدسانية التي تنضخ بالحياة، إن الفن بمفهومه الكلي عند كروتشه هو حدس خالص، أو إن شئت تعبير محض، لا كما ما يتصوره شلينغ ،و لا كما يتصوره هيجل، ولا هو تفكير تاريخاني، بل هو صورة للمعرفة، في انبلاج فجرها، إنه الصورة الاولى، او الهيولى التي لا نقتدر بدونها أن نستكنه، الصورة التالية المعقدة، ولكي نصل بدقة غلى حذق الكلية في الفن، لابد أن نتمركز حول مبدا الحس المحض، ولا نعدل فيه شيئا، إن الحدس المحض، يفسض بالعاطفة والانفعال والحدس التعبيري إنه حرارة متأججة وفن خلاق، وغنائية محضة، وهذا الكلي لا نجده في العاطفة الفردية الخاصة ولا في الحدس الفردي العام بل هو العاطفة التي لم تعد عاطفة فحسب، ومن التصور الذي لم يصبح بعد حدسا بعمق." إن صب المضمون العاطفي في صورة فنية معناه أنك أضفت إليه ونفثت فيه من روح نفحة الكونية، فالفردي ينسجم في العموم وفي الوقت نفسه يعمم .(14)

نقد و تقويم

بعد عرضنا لهذه القراءة المتواضعة لكتاب كروتشه المجمل في فلسفة الفن فانه حري بنا من باب الحصافة ان نقر بان المذهب المثالي في الجماليات المعاصرة لدى كروتشه هو من اهم ما ميز الجماليات في مستهل القرن العشرين ومنه نهل العديد من الفنانين طرائق نقدهم الفني . (15)
الا ان نظرية كروتشه قوبلت بانتقادات لاذعة خصوصا حول مبدئها الركيز مفاده ان الفن يتحدد بشكل كامل عن طريق الحدس ومكمن الصعوبة هاهنا في تطبيق النظرية المعتمدة على مصطلحات غامضة كالحدس والنزعة الغنائية وما يعاب كذلك في مثالية كروتشه انها انتهت الى تفسيرالعمل الفني بانه عملية فعلية صرفة مستبعدة اهم عنصر في الغمل الفني الجمالي الا وهو الجانب الفيزيقي لان اكثر ما يعبر عن الجمال هو المقدرة على الاحساس بالمادة وفي هذا يقول صامويل الكسندر " إن كروتشه يقلب نظام الوقائع حين يضع العالم الفيزيقي في المرتبة الثانية(16)
كما نجد بان استيتيقا كروتشه تشابهت مع نظيرتها البرغسونية خصوصا في مسالة ربط الجمالية بالحدس بحكم انه لا مناصة من العودة الى اعتبار الفن حديث من الروح وعودة الى الروح وفي قدرة الفن والحدس على التوحد في الطبيعة(17)
كما اننا نجد بان كروتشه حاول ان يفصل بين الفن والاخلاق ولكن ما نتجلاه في اخلاق البشرية في قديم الزمان ربطا غير مباشر بين الاخلاق والفن فقد يقال عن عمل فني انه طيب او جميل وقد يقال ان الرذيلة تبيحه لذلك فالجماليات متشبعة وزاخرة بالخير والعواطف والافكار السامية خلقيا.(18)

مراجع References

*-بينيديتو كروتشه (1866-1956)، هو فيلسوف ايطالي من اتباع المدرسة الهيجلية الجديدة، ومتخصص في فلسفة الجمال والفن، من اهم مؤلفاته = فلسفة الروح، في فلسفة الفن(1902)، المجمل في فلسفة الفن (1912).
1-بينيديتو كروتشه، المجمل في فلسفة الفن، ترجمة وتقديم سامي الدروبي، المركز الثقافي العربي، ومؤسسة محمد بن راشد المكتوم، الطبعة الاولى، اكتوبر، 2009.
2-أميرة حلمي مطر، مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن، دار المعارف، القاهرة (مصر)،الطبعة الاولى، 1989، ص 123.
3-بينيديتو كروتشه، المجمل في فلسفة الفن، ص 07.
4- بينيديتو كروتشه، المرجع نفسه، ص 7.
5-أميرة حلمي مطر، مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن، ص 123.
**-التعبيرية = حركة فنية ظهرت في المانيا في القرن العشرين، تميزت بالتعبير عن المشاعر والعواطف، أو الاحداث في الفنان، بعيدا عن المعايير والقواعد السائدة، فالفنان فنان وليس كونه عالما ولا فيلسوفا ولا أخلاقيا .
6-مارك جيمينيز، الجمالية المعاصرة ( الاتجاهات والرهانات )، ترجمة وتقديم كمال بومنير، منشورات الاختلاف، وضفاف، ودار الأمان بالرباط، الطبعة الاولى، 2012، ص 29.
7-أميرة حلمي مطر، مرجع سابق، ص 123.
8-بينيديتو كروتشه، مرجع سابق، ص 75.
9-مارك جيمينيز، ما الجمالية ؟، ترجمة شربل داغر، المنظمة العربية للترجمة، بيروت لبنان، الطبعة الاولى، افريل 2009، ص 28.
10-بينيديتو كروتشه، المجمل في فلسفة الفن، ص 75.
11-أميرة حلمي مطر، فلسفة الجمال، دار المعارف، القاهرة، مصر، ص 42.
12-بينيديتو كروتشه، المرجع نفسه، ص 75.
13- المرجع نفسه.
14-المرجع نفسه.
15-اميرة حلمي مطر، مرجع سابق، ص 129.
16-هربرت ريد، معنى الفن، ترجمة سامي خشبة، ومراجعة مصطفى حبيب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط 1 ،1998، ص 11.
17-هنري برغسون، منبعا الاخلاق والدين، ترجمة سامي الدروبي ،و عبد الله الدائم، الهيئة العامة للتأليف والنشر، 1971، ص 83.
18-محمد عزيز نظمي سالم، قراءات في علم الجمال ( الاستيطيقا النظرية والتطبيقية )، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية، مصر، الجزء الاول، ص 22.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,448,421
- مراجعة نقدية لفيلم : - أم Mother !-
- مفاهيم متشابكة حول المثقف عند المفكر عزمي بشارة
- فلسفة الإيمان عند عزمي بشارة
- قراءة في كتاب :أخلاقيات التواصل في العصر الرقمي – هبرماس أنم ...
- مفاهيم حول الدين و علاقته بالأخلاق عند عزمي بشارة (الجزء الأ ...
- في مفهوم الأسطورة و الأرموزة عند عزمي بشارة
- عزمي بشارة الفيلسوف الثائر (الحلقة الأولى)
- الفضية الفلسطينية فوق كل حاقد و ضد شبيحة الأسد و شرذمة بقايا ...
- قراءة في كتاب : النظام المعرفي عند مشال فوكو


المزيد.....




- مظاهرات العراق.. مقتل محتجين في السماوة وكربلاء
- النواب المصري يوافق على مشروع قانون منح الجنسية المصرية مقاب ...
- مصر.. تداعيات حادث قطار البدرشين
- الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب مع غزة
- قمة هلسنكي.. المشهد من موسكو وواشنطن
- قصف يستهدف مواقع عسكرية سورية
- بعد مئة يوم لانطلاقتها.. ماذا أنجزت مسيرة العودة؟
- ووتش: المخاطر الأمنية غطاء لمحاكمة الناشطين بمصر
- مسيرة بالرباط لإطلاق سراح موقوفي الحسيمة
- معتصمو المهرة: قرارات هادي إملاء سعودي


المزيد.....

- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم
- طائر الندى / الطيب طهوري
- قصة حقيقية عن العبودية / نادية خلوف
- توما توماس في اوراقه... مآثر رجل وتاريخ بطولة.. 2 / صباح كنجي
- نقد النساء مصحح / نايف سلوم
- -أقتحام السماء- تأملات في الحراك الشعبي / مزاحم مبارك مال الله
- طروحات إدوارد سعيد وحميد دباشي في الاستشراق وما بعد الاستشرا ... / ماد قبريال قاتوج
- الأعداد العشر لصحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية (فك ... / ريبر هبون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - كمال طيرشي - مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كمال طيرشي