أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كاظم حبيب - الاستنتاجات والمعالجات: محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادية الحاكمة بالعراق!















المزيد.....


الاستنتاجات والمعالجات: محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادية الحاكمة بالعراق!


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5888 - 2018 / 5 / 30 - 12:16
المحور: المجتمع المدني
    


أولاً: الاستنتاجات

يشير الاستعراض التحليلي لأوضاع أتباع المكونات الدينية والمذهبية العراقية إلى واقع علاقات شديدة الاختلال مع النظم الحاكمة التي تبنت الإسلام ديناً لها وادعت أنه دين الدولة، في حين ليس للدولة دين أو مذهب، فهي شخصية معنوية، على امتداد تاريخ العراق، ومنه التاريخ الحديث والمعاصر، فيما عدا فترات قليلة جداً. إن هذه الظاهرة السلبية، المنافية للعلاقات الإنسانية المنشودة والمناهضة للائحة حقوق الإنسان الدولية وكل اللوائح والمواثيق الدولية بأجيالها الثلاثة، إزاء اتباع القوميات وأتباع الأديان والمذاهب الأخرى من جانب النظم الحاكمة والحكام المسلمين وبعض الجهات الإسلامية السياسية بالعراق، أصبحت منذ سقوط النظام البعثي الصدامي، سائدة بالعراق وأدت إلى وقوع جرائم بشعة كلفت حياة مئات الآلاف من البشر وما تزال تهدر حياة المزيد من الناس وتفرض الهجرة على المزيد من العراقيات والعراقيين من أتباع الأديان والمذاهب الأخرى بشكل خاص، وكذلك من الشيعة والسنة المسلمين. فأين تكمن أسباب هذه الظواهر؟
توصلت الدراسة عبر المتابعة والنقاشات مع أتباع الديانات والمذاهب إلى إن الأسباب وراء ذلك تكمن في العوامل الأساسية التالية:
أولاً: إن الدين الإسلامي، وأن اعترف بالديانات الكتابة أو الإبراهيمية، إضافة إلى المندائية والمجوسية (الزرادشتية)، فأنه في المحصلة النهائية رفض كل الديانات الأخرى واعتبر الإسلام هو دين الجميع، ومن لا يؤمن به فهو خارج عن الإسلام أو كافر. والدليل ورد في القرآن الكريم ذاته وفي الشرائع الإسلامية المتعددة. ومع إن البشر المسلم ليس كله قد تعامل مع أتباع الديانات الأخرى بهذا المنطق، إلا إن خلفية التفكير الديني تبقى كذلك، وهو أمر بالغ الضرر في علاقات المسلمين والمسلمات مع أتباع الديانات الأخرى. لم يكن موقف أكثر الديانات أتساعاً يختلف عن موقف الإسلام منها، ولكن الديانات الأخرى قد شهدت التنوير الديني والاجتماعي وتخلى أتباعها عن الادعاء بذلك وأكدوا على حرية الإيمان بأي من الديانات الموجودة على أرض الواقع الدولي. والقوى المتطرفة من أتباع الدين الإسلامي يكفرون صراحة أتباع بقية الديانات ويعملون بكل السبل المتاحة على فرض الإسلام عليهم أو فرض الجزية عليهم. أما من لا يعتبر من أهل كتاب فهم إما أن يدخلوا الإسلام أو أن يقتلوا. ولا بد من الإشارة إلى إن كل الأديان الإبراهيمية تؤمن بوجود الجنة والنار، الجنة للمؤمنين المطيعين، والنار للمذنبين وغير المطيعين أو المخالفين. وعبر هذه الجزرة والعصا يسعى الكهنة وشيوخ الدين فرض الطاعة التامة والسيطرة على الأتباع، والتبشير بدينهم دون غيرهم من الديانات.
ثانياً: إن الدساتير التي وضعت بالعراق منذ العام 1925 ومروراً بالدستور المؤقت لعام 1958 وبقية الدساتير المؤقتة، ثم الدستور الأخير لعام 2005 كرست رؤية خاطئة تشير إلى أن الإسلام دين الدولة. ومن هنا بدأ التمييز والتهميش والإقصاء أو محاولة فرض دين الأكثرية وغيرها إزاء أتباع الديانات الأخرى بالدولة العراقية التي تأسست في العام 1921، وخطأ هذه الرؤية يكمن في حقيقة أن الدولة لا دين لها، فهي شخصية معنوية لا غير. وبالتالي أسست قاعدة خطيرة وغير صائبة ومؤذية لأتباع بقية الديانات.
ثالثاً: إن النظم السياسية التي أقيمت على أرض العراق قد مارست، وما تزال تمارس، سياسات تمييز وتهمش وإقصاء إزاء أتباع الديانات الأخرى، رغم إنها لم تعامل المسلمين والمسلمات بنهج ديمقراطي أيضاً، ولكن معاناة أتباع الديانات الأخرى كانت أكبر ومضاعفة. وهذه المسألة مرتبطة بدورها بطبيعة علاقات الإنتاج التي سادت بالعراق وما تزال هي الفاعلة والمنتجة لهذه النظم السياسية والاجتماعية المختلة والمريضة. فهي نظم تتنكر للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات وحقوق أتباع الديانات والمذاهب في تعاملها الفعلي، رغم مصادقتها على الكثير من اللوائح الصادرة عن الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
رابعاً: ساهمت المؤسسات الدينية الإسلامية، السنية منها والشيعية، بدور سلبي كبير في اختلال شديد للعلاقة الإنسانية الضرورية بين المسلمات والمسلمين مع اتباع الديانات الأخرى. ويجد ذلك تعبيره في الشرائع التي وضعها المشرعون والفقهاء المسلمون، وفي أسس التربية الدينية، سواء المنزلية منها أو المدرسية، وفي الكتب الدراسية وكتب الدين والمذاهب المنتشرة في أسواق العراق ومكتباته. وهي تربية لا تحض على العقلانية والمساواة والتفاعل والاعتراف بالآخر والتسامح في الرؤى الفكرية المتباينة، بل كلها كانت وما تزال تدعو إلى التمييز وإبراز الاختلاف وتكفير الآخر. وهي ثقافة رجعية مؤذية وممزقة لوحدة الشعب ونسيجه الوطني، لا تصدر عن المؤسسات الدينية العراقية فحسب، بل وعن مؤسسات وحوزات دينية بالدول العربية والدولة الإيرانية. إنها رؤية ذات مضمون عنصري ينطلق من قاعدة ألـ "أنا" والـ "آخر"، أنا الجيد والآخر سيء، ديني جيد ودين الآخر سيء،، إنها رؤية تنشئ أرضية صالحة للصراع والنزاع وسيول من الدماء.
خامساً: نتيجة كل ذلك تعرض أتباع الديانات والمذاهب بالعراق إلى حملات اضطهاد وقمع وتشريد وتهجير أو قتل وسبي واغتصاب واختطاف وابتزاز ونهب وسلب في فترات مختلفة من تاريخ العراق المديد وفي العراق المعاصر. كان أخرها وأكثرها قسوة وعنفاً وإيلاماً تلك التي حصلت في أعقاب سقوط الدكتاتورية عام 2003 وإقامة النظام السياسي الطائفي بالعراق في ظل الاحتلال الأمريكي، ومن ثم تحت تأثير التدخل الإيراني في الشأن العراقي وتدخل دول الجوار الأخرى. وكانت الكوارث شديدة ابتداء من صراع المليشيات الطائفية المسلحة وقتلها البشر على أساس الهوية الدينية والمذهبية، ولاسيما ضد أتباع الديانات الأخرى، ومن ثم الصراع بين الجماعات المسلحة الشيعية والسنية، ثم اجتياح الموصل من عصابات داعش واحتلالها نينوى ومحافظات غرب العراق وما حصل فيها من إبادة جماعية وضد الإنسانية.
سادساً: كما إن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ العام 1963 حتى الوقت الحاضر، لم تمارس، ولاسيما منذ الإطاحة بحكم البعث الشوفيني، أي سياسات أو إجراءات فعلية وعملية مسؤولة لحماية أتباع الديانات والمذاهب الأخرى بالعراق، بل تشير الكثير من الدلائل إلى إنها انخرطت في عمليات الدفع باتجاه استخدام الضغط والاضطهاد والتهجير الفعلي القسري لأتباع الديانات الأخرى، مما يؤكد وجود خطة غير معلن عنها، ولكنها قائمة، تعمل على تهجير أكبر عدد ممكن من اتباع الديانات الأخرى والسعي للخلاص من وجودهم بالعراق أصلاً، وهو الخطر الذي يفترض تشخيصه لمواجهته والعمل على إفشاله محلياً إقليمياً وعلى مستوى السياسة الدولية. ولا بد من الإشارة هنا إلى إن هذا الموقف المناهض لأتباع الديانات الأخرى يحمل في جهره موقفاً مناهضاً للمذاهب الأخرى في الدين الإسلامي، أي موقف الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية منها والسنية ضد بعضها الآخر والتي يسعى كل منها الخلاص من الثاني بالسبل المتوفرة لديه وبدعم من دول الجوار. وهي وجهة تدميرية للشعب بكل مكوناته القومية والدينية والمذهبية وللبلد في آن واحد.
سابعاً: لقد كانت حصيلة ذلك الهجرة الجماعية لمئات الآلاف من العراقيين والعراقيات من أتباع الديانات الأخرى إلى خارج العراق، ونزوح أكثر من مليون ونصف المليون من البشر من مناطق سكناهم إلى مناطق أخرى من العراق، وموت مئات ألوف أخرى بسبب تلك الصراعات والنزاعات والاجتياح، ولاسيما من أتباع الديانات الأخرى من غير المسلمين.
ثامناً: لقد برز، منذ سقوط الدكتاتورية الغاشمة في العام 2003 وإقامة النظام السياسي الطائفي، خطر جديد يمس وجود أتباع الديانات الأخرى بالعراق، وكما حصل في السابق بالنسبة للعراقيين والعراقيات اليهود؛ حيث خسر العراق ما يقرب من 130 ألف مواطنة ومواطن من اليهود، إذ إن أعدادهم قد تقلصت إلى حدود الربع بالنسبة للمسيحيين وإلى حدود النصف بالنسبة للإيزيديين، وإلى حدود الخمس بالنسبة للمندائيين. ولا يمكن إيقاف هذا الخطر ما لم يتحقق تغيير فعلي في نظام الحكم بالعراق وتغيير نوعي في وعي المسلمين والمسلمات إزاء أتباع الديانات والمذاهب بالعراق.
تاسعاً: إن الموقف الفكري والسياسي الخاطئ من جانب الحكومات العراقية المتعاقبة الذي عبر عن أيديولوجية إسلامية سياسية، سواء أكانت معتدلة أم متطرفة، من جهة، والادعاء بأن دين الدولة هو الإسلام بما يسمح بممارسة التمييز والتهميش والإقصاء من جهة ثانية، والممارسة الفعلية المناهضة لأتباع القوميات والديانات الأخرى من جهة ثالثة، قد أدت كلها إلى نشوء نزوع قومي وديني ومذهبي شديد، ثم تحول إلى نعرة ملموسة لدى الكثير من الناس ممن لم يكن يفكر بمسائل قومية أو دينية أو مذهبية. وأصبحت جمهرة غير قليلة من الناس تتنكر أو ترفض القومية التي كانت حتى الأمس القريب محسوبةً عليها، وتطالب اليوم اعتبارها قومية خاصة بها. إن هذه الظاهرة الجديدة لا يجوز إدانة المواطن أو المواطنة اللذين اتجها صوب التفكير بقضايا لم يفكرا بها من قبل، بل الإدانة يجب أن تتوجه صوب تلك الحكومات الشوفينية والطائفية التي مارست وما تزال تمارس سياسات شوفينية وطائفية دفعت بالناس للتفكير بهذه الوجهة.


ثانياً: سبل معالجة التجاوز على حقوق المكونات الدينية والمذهبية بالعراق


تنبع المشكلات المعقدة لأتباع المكونات الدينية والمذهبية بالعراق من جانبين:
الأول: هو ديني ومذهبي ناشئ عن عدم الاعتراف فعلياً، رغم ما ورد في الدستور بحق أتباع الديانات والمذاهب في وجودهم بالعراق وممارساتهم لدياناتهم ومذاهبهم وطقوسهم الدينية، والتمييز الذي يواجهونه يومياً في دوائر الدولة أو في الشوارع أو من على المنابر أو في التلفزة والإعلام الحكومي والخاص.
الثاني: هو قومي، إذ غالباً ما تكون هذه المكونات الدينية ذات أصول قومية أخرى غير القومية العربية، وبالتالي فهم يتعرضون للتمييز القومي أيضاً.
وقد مرَّ العراق بفترات صعبة عانى أتباع المكونات الدينية والقومية الأخرى صوراً مرعبة من التمييز القومي والديني المضاعف والتي جئنا على بعضها في هذه الدراسة المكثفة، إضافة إلى وقائع من عمليات الإبادة الجماعية.
إن معالجة هاتين المشكلتين، القومية والدينية، وما جاء في الاستنتاجات، يرتبط عضوياً بطبيعة نظم الحكم القائمة بالعراق، إذ شهد العراق حتى الآن شكلين من النظم السياسية، قومية محافظة، ومن ثم قومية متطرفة، ودينية يمينية مهيمنة ومتطرفة، في نهجيهما وسياساتيهما إزاء أتباع الديانات والمذاهب الأخرى وإزاء القوميات الأخرى. أي إن العراق لم يشهد نظماً سياسية ديمقراطية وعلمانية ينظمها دستور مدني علماني ديمقراطي في حياته السياسية والاجتماعية عموماً، فيما عدا فترة قصيرة جداً برزت في أعقاب ثورة تموز 1958 وفي إطار دستور مؤقت، ثم تبخر الاعتراف والاحترام بأتباع الديانات والمذاهب الأخرى على وفق أسس ديمقراطية وعلمانية سليمة منذ العام 1963 حتى الوقت الحاضر. ولهذا يمكن استبعاد احتمال الوصول إلى علاقات إنسانية من جانب نظام الحكم السياسي الطائفي الراهن إزاء أتباع المكونات الدينية والقومية الأخرى، بما يبعد عنهم الشرور والكوارث التي تعرضوا لها في العقود المنصرمة، ولاسيما في أعقاب إسقاط الدكتاتورية البعثية الغاشمة في العام 2003 بحرب خارجية وبتحالفات دولية نظمتها وقادتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا خارج الأطر والأسس الشرعية الدولية، وأقامت على أنقاض ذلك النظام الشوفيني، نظاماً طائفياً محاصصياً مستبداً وممزقاً للوحدة الوطنية العراقية.
إن المعالجة الفعلية لهذه الأوضاع تستوجب دون أدنى ريب الخلاص من الشوفينية والطائفية السياسية في الحكم وفي المجتمع وفي التربية والتعليم والإعلام. وهذه المسألة تتطلب وجود نظام سياسي مدني ديمقراطي في دولة تعتمد العلمانية الديمقراطية وترفض بحزم ومسؤولية الربط بين الدين والدولة وبين الدين والسياسة، أي تحقيق الفصل التام بنهما. وإذا ما تحقق ذلك عندها يمكن وضع برامج فكرية وعملية لمواجهة الفكر القومي المتشدد والطائفي المتعصب في مختلف المجالات، ابتداءً من التربية الإنسانية في رياض الأطفال، ومروراً بالمدارس الابتدائية والاعدادية والكليات والجامعات والمناهج الدراسية، وفي المؤسسات والمنشآت والمعامل، وفي الإعلام والثقافة، وكذلك في التربية المنزلية. إنها عملية معقدة وطويلة الأمد وترتبط عضوياً بالتحولات التي لا بد من تحقيقها في البنية الاقتصادية والاجتماعية للاقتصاد والمجتمع العراقي، وهما بنيتان تعانيان منذ أمد طويل من تخلف وتشوه شديدين يتجليان في وعي الإنسان وفي غياب عملية التنوير الديني والمذهبي والاجتماعي وهيمنة الفكر الديني المتخلف والرجعي المشوه لفكر الإنسان والمزيف لإرادته والناهب لحقوقه.
إن النظام الديمقراطي العلماني المنشود يعني جملة من الأمور المهمة، إضافة لما ذكر في أعلاه:
** الاعتراف بمبدأ المواطنة الواحدة، الحرة والمتساوية، المواطنة المشتركة لجميع الناس، المتساوية في الحقوق والواجبات وأمام القانون، واحترام الهويات الفرعية دون أن يكون لأي منها اليد الطولى على بقية الهويات الفرعية، بعكس ما هو عليه الوضع الراهن بالعراق. فهوية المواطنة العراقية هي التي يجب أن تسود.
** إن من واجب المسلمين والمسلمات بالعراق، دع عنك العالم الإسلامي كله، إجراء تغيير جذري في طريقة أو أسلوب تفكيرهم إزاء أتباع الديانات والمذاهب الأخرى وعلاقتهم بهم. أي إن من واجب المسلمين والمسلمات الاعتراف بوجود آخرين في الوطن الواحد يؤمنون بديانات ومذاهب أخرى وينحدرون من قوميات أخرى ولهم لغات أخرى، كما لا بد من احترام خصوصيات هؤلاء بعيداً عن الإساءة لهم أو إلحاق الأذى بهم أو ممارسة التمييز بحقهم، فهم جميعا مواطنون ومواطنات من درجة واحدة لا غير.
** وضع قوانين ملزمة تُحرم العنصرية والطائفية والتمييز القومي والديني والمذهبي والفكري أو الفلسفي، وتعاقب من يحاول إثارة الفتنة وإشاعة التمييز والصراع الديني والمذهبي والفلسفي أو القومي.
** العراق وطن جميع ساكنيه، وليس لأحد فضل على الآخرين، بغض النظر ما إذا كان ينتمي لقومية أو دين بأكثرية أو اقلية سكانية، إذ لا يجوز أن يكون لهذا التباين في الكثرة أو القلة العددية التأثير، بأي شكل كان، على حق المواطنة والمساواة أمام القانون أو الحصول على امتيازات أو المعاناة من التمييز أو أي صيغة سلبية أخرى.
** إن الحوار والتفاهم والتضامن والاحترام المتبادل بين اتباع المكونات القومية والدينية والمذهبية أو الفكرية هو الأسلوب الأمثل الذي ينبغي أن يسود في العلاقات بين الجميع، وإدانة كل ما يخالف ذلك.
** من واجب الحكومة العراقية أن تقدم الاعتذار لكل الذين عانوا من التمييز القومي أو الديني أو المذهبي أو بسبب الحروب التي شنَّتها النظم السياسية التي حكمت العراق. وإن لم يحصل فلا بد أن يحصل ذلك بعد التغيير المنشود الذي يفترض أن يحصل في نظام الحكم بالعراق.
** إن من واجب نظام الحكم الديمقراطي إعادة الشرعية إلى الدولة العراقية، والتي يفترض أن تجد تعبيرها في عدد كبير من السياسات والإجراءات التي تشعر المواطن بأنه يعيش بين أهله وشعبه متساوٍ في الحقوق والواجبات ويمارس حريته الكاملة دون مضايقة من أحد، ويمتلك الحق في العمل والعيش الكريم ويستعيد الأرض التي فقدها بسبب سياسات النزوح والتهجير والتغيير الديمغرافي، أو التعريب أو التكريد، أو أي نهج آخر مناهض لحقوق الإنسان وحقوق القوميات وأتباع الديانات والمذاهب.
** كما لا بد من إعادة تعمير ما خربته الحرب وتعويض الناس وإعادة الاعتبار والتعويض لمن تعرض لأي شكل من اشكال التمييز والإساءة او القتل والتعويق...الخ.
** تأمين الحماية الضرورية والحازمة لأتباع الديانات والمذاهب من متطرفي الإسلام السياسي من شيعة أو سنة، إذ إن ما جرى لهم في السنوات المنصرمة لا بسبب غياب الحماية فحسب، بل وبسبب تأييد القوى الحاكمة وأحزابها السياسية لنهج التمييز والإقصاء والتهجير أو حتى القتل.
** لا يمكن لبلد متعدد القوميات والديانات والمذاهب والأفكار أو الفلسفات أن يعيش بأمن وسلام وتضامن وتعاون واحترام متبادل في بلد يدعي أن الإسلام دين الدولة، ودين الأكثرية المسلمة، ولا يحترم اتباع الديانات الأخرى أو يمارس التمييز بين أبناء وبنات البلد الواحد. فلا بد من بناء دولة المواطنة الحرة والمتساوية والموحدة والمشتركة، دولة ديمقراطية علمانية ومجتمع مدني ديمقراطي حر وأن يحقق المساواة التامة بين الإناث والذكور.
** يتطلب من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن تقف بوجه الممارسات المخلة بحقوق أتباع الديانات والمذاهب بالعراق وإدانتها واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعاقبة نظام الحكم والقوى والأحزاب والمليشيات التي تمارس مثل هذه السياسات، إضافة إلى حرمان العراق من أي مساعدة دولية حين لا يتصدى لمثل هذه الاتجاهات العدوانية.
** إن إقامة النظام المدني الديمقراطي في دولة تفصل بين الدين والدولة يفترض أن يمارس سياسة اقتصادية واجتماعية تساهم في مكافحة التشوه والتخلف والريعية النفطية في الاقتصاد العراقي، ومحاربة البطالة والتشرد والفقر والتمايز المتسع في الدخل ومستوى المعيشة، وأن تعمل لنشر العدالة الاجتماعية بين المواطنات والمواطنين بغض النظر عن هوياتهم الفرعية.

المراجع والمصادر

- أبرم شيبرا، قوات الليفي العراقية في الوثائق البريطانية العسكرية، موقع عنكاوة، 18/10/2010.
- أرشاك بودليان، شهادات غربية عن الإبادة الأرمنية في الإمبراطورية العثمانية، دار الشرق للطباعة والنشر والتوزيع، سانا، دمشق 2016.
- الأمم المتحدة، البرلمان الأوروبي، ومجلس أوروبا.
- بدر الرحال، الأرمن تاريخ عريق بالعراق، موقع ستار تايمز، 29/01/2009
- توفيق زرار، موضوعات حول تاريخ اليزيدية واليزيديين، مجلة لالش. العدد 5/ 1995. دهوك.
- جي كلبرت براون، عميد عسكري، قوات الليفي العراقية 1915-1932، ترجمة الدكتور مؤيد إبراهيم الونداوي، ومراجعة رفيق صالح بنكه ي ژین، السليمانية 2006.
- سيار الجميل، د.، الارمن العراقيون، موقع عنكاوة، 16-26 تشرين الأول/ أكتوبر 2010.
- صباح كنجي، اسئلة عن الإيزيدية، موقع بحزاني، 28/02/2012.
- صباح كنجي، الاحصاء والمعلومات عن الإيزيدية والاقليات منذ تشكيل الدولة العراقية.
- طه العاني، نشأة المدارس بالعراق/ شبكة زدني للتعليم، 8 شباط/فبراير 2015.
- العزاوي، عباس، تاريخ اليزيدية وأصل عقيدتهم، بغداد مطبعة بغداد، منتصف الثلاثينات من القرن العشرين.
- القرآن الكريم، طبع ونشر دار الجيل-بيروت: سورة آل عمران، مدنية؛ سورة الأنعام، مكية؛ سورة العنكبوت، مكية؛ سورة المائدة، مدنية.
- الكنائس الأرمنية بالعراق، موقع أزتاك العربي للشؤون الأرمنية، 5 شباط/فبراير 2013.
- مجدي خليل، القضية الأرمنية بعد مائة عام من الإبادة، الموقع الإلكتروني للتنظيم الأرامي الديمقراطي"، 1/1/2017.
- مجزرة صوريا، موقع Nala4U.com، 17 أيلول/سبتمبر 2016.
- منتديات برق، موقع على الإنترنيت، أخذ الحديث بتاريخ 6/8/2016.
- موقع رصيف 22، عشر حقائق حول الإبادة الجماعية.
- موقع سفارة جمهورية أرمينيا بالعراق، معلومات عامة عن الجالية، بتاريخ 1/1/2017.
- هامبرسوم أغباشيان، ملخص عن "تاريخ الأرمن بالعراق"، رسالة خاصة وجهت من السيد أغباشيان إلى الكاتب تضمنت موجز تاريخ الأرمن في العراق، وهي محفوظة في أرشيف الكاتب بتاريخ 24 كانون الثاني/يناير 2017.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,682,577
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ...
- سيبقى الحزب الشيوعي العراقي شوكة في عيون أعداء الشعب والوطن!
- العراقيون الزرادشتيون
- هل تريد إسرائيل السلام حقاً، أم تسعى للصراع والنزاع والتوسع؟
- العراقيون اليارسانيون (الكاكائيون)
- من يشعل الحرائق بمنطقة الشرق الأوسط، ومن يؤججها؟
- دانا جلال، ما كان ينبغي لك أن تموت مبكراً أيها المناضل الحال ...
- إضاءة في كتاب -محطات في حياتي- للكاتب الدكتور خليل عبد العزي ...
- العراقيون البهائيون
- محن وكوارث الشبك بالعراق
- لم ينته توزيع الأدوار بين المرجعية وأحزاب الإسلام السياسي ال ...
- محن وكوارث المندائيين في وطنهم العراق
- هل ستتعافى مصر بوصفة صندوق النقد الدولي؟
- المشاركة في الانتخابات خطوة على طريق تغيير النظام الطائفي با ...
- كوارث ومحن الإيزيديات والإيزيديين (دسنايا) بالعراق
- المهمات الجديدة لنادي الرافدين الثقافي العراقي ببرلين
- الكوارث وحرب الإبادة ضد الآشوريين والكلدان والسريان بتركيا و ...
- أين هي عظمة الشعب العراقي في المرحلة الراهنة؟
- في الذكرى السنوي 103 للإبادة الجماعية للأرمن في الإمبراطورية ...
- حرب سوريا ومخاطر توسيع المشاركين فيها!


المزيد.....




- منظمة العفو الدولية: مصر استخدمت أسلحة فرنسية في أعمال قمع ق ...
- منظمة العفو الدولية: مصر استخدمت أسلحة فرنسية في أعمال قمع ق ...
- الأمم المتحدة: أطراف النزاع حول الصحراء الغربية وافقوا على ا ...
- إيران: اعتقال ومضايقة البهائيين
- هيومن رايتس ووتش تتهم دمشق بمنع عودة اللاجئين وهدم بيوتهم بم ...
- هيومن رايتس ووتش تتهم دمشق بمنع عودة اللاجئين وهدم بيوتهم بم ...
- لأنهم بهائيون.. اعتقال 20 إيرانيا من دون تهم
- العفو الدولية تهاجم فرنسا على أسلحة باعتها لمصر
- التحالف الدولي: اعتقال 10 عناصر مرتبطين بتمويل داعش
- الامم المتحدة تحذر من زيادة عدد من يعانون من انعدام الأمن ال ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كاظم حبيب - الاستنتاجات والمعالجات: محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادية الحاكمة بالعراق!