أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سعيد ادريسي - دعوة للكتابة














المزيد.....

دعوة للكتابة


سعيد ادريسي
الحوار المتمدن-العدد: 5886 - 2018 / 5 / 28 - 21:14
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


أتساءل أحيانا في قرارة نفسي "ما الذي يمنع إنسانا متعلما من أن يكتب؟".
معلوم أن اﻹنسان والكائن الحي عموما يتصرف وفق ما تعلمه وتلقاه،فالطفل الصغير مثلا يتعلم المشي فلا تكاد تثبت قدمه على اﻷرض حتى ينهك والديه بكثرة حركته،وفراخ الطير ما إن ينبت ريشها وتقوى على هز الجناح حتى تجدها تعانق نسمات الريح في الفضاء.
قياسا على ذلك،فالكتابة إذن كسلوك مكتسب يتعلمه اﻹنسان منذ نعومة أظافره،تستوجب منا مزيد اهتمام و رد اعتبار،فكيف ﻹنسان متعلم أن يتخلى عن الكتابة كإحدى خصائصه المميزة التي رافقته منذ الصغر؟
في هذا السياق،يقول الأديب والمفكر اﻷردني غالب هلسا:"الكتابة أحيانا تكون بديلا عن الحياة".هنا يبدو جليا موقع الكتابة في صفحة الوجود اﻹنساني،فبواسطتها تتشكل على ظهور الورق حيوات،وعن طريقها كتب ﻷسماء عديدة الخلود والبقاء رغم موتها المادي منذ قرون أو سنوات،ولنا أن نتصفح سجل التاريخ الزاخر بأعلام الفكر والشريعة والعلم واﻷدب والسياسة والفن..إلخ،كي نتحقق من صدق دعوى هلسا.
إذا كان هذا شأن الكتابة التي لا يماري أحد في قيمتها وأهميتها البالغة،بل وحتى الجاهل اﻷمي الذي ينظر لفعل الكاتب بمداد قلمه و خط يده نظرته لصائغ ينقش حروفا على تاج من ذهب،يعترف ضمنيا بحتمية تعلم الكتابة ومراودة القلم.فيلزمنا إذن أن نكتب،لكن السؤال الذي يطفو على السطح ﻷول وهلة،والذي يحق ﻷي منا أن يطرحه،ماذا أكتب؟
إجابة على هذا السؤال،اسمح لي أن أستفزك وأدغدغ مشاعرك عزيزي القارئ بأسئلة أخرى ذات صلة بالموضوع،بل في طياتها تكمن اﻹجابة على اﻹشكال المطروح:
-ألست جديرا بالاحترام؟
-ألا تريد مقاما أرفع وأسمى في الوجود؟
-أتعدم ملكات الفهم والتحليل والنقد والتأويل؟
-أتفتقد للفكر و اﻹبداع؟
-أليس في واقعك ما يستحق الاهتمام؟
-أيعجبك هذا الواقع؟
-أترضى أن تترك اﻵخرين ليبعبروا عن ذاتك و رغباتك وحاجاتك..بدلا عنك؟
-ألا تستفزك القراءة لﻵخرين وبقاؤك عاجزا عن التعبير؟
-..إلى ما لا نهاية من اﻷسئلة المستفزة لكيان كاتب مفترض.
ليست لدي ذرة شك في قدراتك قارئي العزيز،و لكنني أسعى لغايتك نفس مسعاك رغم اختلاف السبل،فاﻷكيد أنك جدير بالاحترام شأن كل إنسان،إذن فلتكتب عن الاحترام، ارسم حدودا،ثبت قواعدا،بل ضع دستورا خاصا وصادق عليه أنت ونفسك وأناك.افرض نفسك على اﻵخرين في حدود المعقول دونما إخلال بتوازن كفتي الحق والواجب.
كذلك،أنت تريد مقاما أرفع وأسمى في الوجود،وهذا ليس معناه عدم رضاك بموقعك الحالي،بل هي طبيعة النفس اﻹنسانية التي تسعى دائما لﻷفضل من كل ناحية،سواء من حيث المكانة الاقتصادية المادية أو المعنوية القيمية و الرمزية أو غير ذلك.فلتسع إذن لتحقيق مبتغاك،اكتب عن رغباتك،طموحاتك،أحلامك،توقعاتك،اكتب عن الطبقية،عن سلم التراتب الاجتماعي،اكتب عن الفقر المدقع وعن الغنى الفاحش.عن المجاعة في الصومال وعن تخمة الاقتصاد اﻷمريكي،اكتب ما شئت وما شاء الله لك أن تكتب.
عزيزي القارئ،لك فكر وقدرة على الفهم والتحليل،والدليل أنك تقرأ لي وتفهمني،بل أنت مبدع وناقد بارع،لكن رجاء انتظر لحظة،لا تؤول كلامي بالخطأ وتنتقدني حتى تنهي القراءة، فقد أشرفت على الانتهاء كي أتركك تعبر عن فهمك وتحلل وتؤول وتنقد كما تشاء،لكنك يجب أن تكتب ﻷجل كل ذلك.أفهمت؟
في واقعنا جميعا ما يستحق الاهتمام،سواء كان يعجبنا أم كنا غير راضين عنه،لنا إذن أن نكتب،لنتغنى بجمال الطبيعة و زقزقة العصافير،ونرفع أعيننا لنتباهي بناطحات السحاب والتقدم العلمي،أو لننحني قليلا ونصف معاناة الحوامل والمرضى في مخيمات اللاجئين،وحرائق غابات الفلين،همجية نظام بنغلادش ومأساة الروهينغا،ضحكات ممثلي الشعب على مرضى الليشمانيا.فلنترك للقلم حريته في الرقص فرحا و طربا أو بؤسا وحزنا وسغبا.
أنت كيان مستقل أيها البطل،تستطيع التعبير عن ذاتك و اﻹفصاح عن رغباتك وحاجاتك،وأنا في هذه السطور لا أنوب عنك ولا أتحدث بلسانك،بل أعبر عن ذاتي،عن رغباتي وتطلعاتي،عن أملي في أن يصير كل منا كاتبا ويتسع فضاء القراءة فيفهم بعضنا بعضا،ونحلل الواقع وننقده،ونغيره،ونؤول الظواهر فنضع منطق اﻷسباب والنتائج ونسمو بالفكر اﻹنساني إلى اﻷفق البعيد.جاورني إذن في مملكة القلم و دنيا الكتابة.
لا عيب في أن نقرأ لبعضنا وتتلاقح اﻷفكار،ولا ضير في إفادة بعضنا بعضا،فالفكر يحتاج تغذية كما الجسد،واﻷرض التي لم تزرع بها بذور لا يرجى منها حصاد.لكن عين المضرة تكديس الطعام في جسد عليل،فما أحوجنا للاستفادة مما نقرأ والعمل به و إفادة اﻵخرين.
أيها الرفاق،ليكن بيننا ميثاق،وعقد اتفاق.لنقرأ أولا ونستفيد،ثم نكتب ونفيد،فالإنسان المتعلم الذي يقرأ لا تعجزه الكتابة بأي شكل ومضمون كانت،ثم إن من يقرأ له لا يعدم التمييز والانتقاء.فلنعد جميعا إلى موطن القراءة الذي نفينا عنه من زمان،ولنتصالح جميعا مع القلم الذي أعلنا عنه العصيان،ولنكتب بعدها بشتى اﻷشكال واﻷلوان،ليكشف سيل المداد الهموم واﻷحزان،أو يوقع أعذب اﻷلحان،فتلكم حياة اﻹنسان.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,798,716
- عادة-الفراخ-
- بلادي(خاطرة العودة)
- خير الخلق
- تأملات
- أمي(إلى روح والدتي الطاهرة في يوم اﻷ-;-م العالمي )
- عَزِيزُ الرِّجَال
- سيزيف و الآلهة
- في ملتقى اﻹ-;-بداع
- إنّه هناك
- بوح القلم
- تعليمنا.(قصيدة في نقد التعليم المغربي)
- مُنَاجاة(قصيدَة في مُساءَلَةِ النّفْس)
- أيُّهَا الشِّعْرُ(قصيدة شعرية بمناسبة اليوم العالمي للشِّعر)
- فليقولوا عني عاشق مجنون(خاطرة في عشقي لمدينة أرفود)
- صَوْتُ عَنْتَرَه
- العدالة في أمريكا
- مجد العروبة
- وَادِي الدِّمَاء


المزيد.....




- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- بالفيديو.. ميسي يقود برشلونة للفوز بخماسية والانفراد بقمة ال ...
- الجيش الروسي يستعد لعواقب خروج واشنطن من معاهدة الصواريخ الن ...
- رئيس البرلمان العراقي يصل إلى الرياض في زيارة رسمية (صور)
- زوجة الروائي يوسف إدريس تحكي تفاصيل حياتها معه
- جوائز مهرجان السودان الوطني للمسرح
- السُّوس وكائنات أُخرى
- جديد الكاتب عاطف عبد الله
- المشهد السياسي
- خارج السياق


المزيد.....

- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سعيد ادريسي - دعوة للكتابة