أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح بوزان - الدكتور محمد حبش متنوراً














المزيد.....

الدكتور محمد حبش متنوراً


صالح بوزان

الحوار المتمدن-العدد: 5885 - 2018 / 5 / 27 - 21:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدكتور محمد حبش مفكر اسلامي تميز في السنوات الأخيرة بأطروحاته المغايرة. أقرأ ما يكتبه على صفحته في الفيسبوك بانتباه (لم أحصل على كتبه بعد). أعترف أننا فكرياً على طرفي نقيض. لكنني أجد في مشروعه الاسلامي الجديد ما يلفت الانتباه. خصوصاً عندما يسعى لوضع أسس لصياغة إسلام غير إسلام الأصوليين. إنه يتجه إلى صياغة تصور جديد للدين الاسلامي أقرب إلى القلب. لا يختلق في منحاه هذا شيئاً من عنده. بل يعتمد هو الآخر على القرآن وعلى أحاديث الرسول مثل الأصوليين. مما يعطينا أملاً أن ينسحب الاسلام من الصراعات السياسية والاجتماعية.
لم يكن الدكتور حبش في الماضي القريب هكذا. فالثورة السورية أثرت فينا فكرياً أيضاً. يضاف إلى ذلك أن أفكار بعض الكتاب والمفكرين ترتبط أحياناً بالمكان. كان الدكتور محمد حبش في سوريا من حاشية النظام السوري، وعضواً في مجلسه الشعبي. وهو أدرى مني الطريق إلى مجلس الشعب. وعندما أقول كان من حاشية النظام، أقصد أنه لم يكن يختلف عن الشيخ كفتارو ومروان شيخو والدكتور محمد رمضان البوطي والدكتور حسون. بمعنى آخر، كان هو أيضاً الوجه الاسلامي لتبرير استبداد النظام السوري. ورغم كرديته فهو لم يكتب شيئاً عن الكرد السوريين في تلك المرحلة(حسب اطلاعي). عندما خرج من سوريا بدأ بتغيير اتجاهه الفكر والسياسي الاسلامي. لكنني أؤمن بالتطور على صعيد الفكر والسياسة. فالمفكر الذي يقف عند حالة معينة يعتبر ميتاً فكرياً. والدكتور محمد حبش يسعى إلى تطوير فكره. وهذا من طبيعة المفكر الجاد.
مناسبة هذا الكلام هو ما كتبه على صفحته بتاريخ 2018.5.11 عندما أورد مقتطفات من خطابه في مؤتمر فيينا للسلام. يقول الدكتور أنه قال في المؤتمر " الاسلام رسالة سلام وحب، والحروب من صنع السياسة، والاسلام ينتشر في الأرض بلا حروب منذ قرون بعيدة......".
كنت أتمنى أن يقول أننا نريد أن نجعل من الاسلام رسالة سلام وحب. وأن الحروب التي ارتبطت بالإسلام كانت نتيجة الاسلام السياسي. كيف سيقنعنا أن الرسول بعد أن التجأ إلى المدينة لم يتحول إلى قائد سياسي وعسكري؟ ألم يكن شعار المسلمين "أسلم تسلم" كما كتب محمد في رسالته إلى هرقل الروم؟ هل تساءل الدكتور نفسه يوماً، وهو يقرأ التاريخ الاسلامي، لماذا غزا المسلمون بلاد فارس، في الوقت الذي لم يظهر أي تهديد من شعوبها ضد رغبة الرسول في إقامة دولة اسلامية في الجزيرة العربية؟
يقول الدكتور أن فتاوى الكراهية (يقصد الفتاوى الاسلامية التي تدعو إلى الكراهية) موجودة منذ قرون. وأنها نائمة في الكتب؟ وهي لم تصنع الحروب ولا الصراعات. أليس هذا الكلام مجرد رغبة لا تتفق مع الحقيقة؟ هل يستطيع الدكتور أن يشرح لنا لماذا صدرت هذه الفتاوى أصلاً إذا لم تكن من أجل اشعال الحروب؟ ألم تكن وراء تلك الفتاوى نزاعات سياسية واقتصادية مغمسة بالعقيدة؟ وماذا عن الفتاوى الجديدة التي تدعو إلى الكراهية علناً، والتي تصدر من شيوخ السعودية والأزهر؟ يقول الدكتور: " الظلم والقهر والقمع هو من حول الشعب السوري الطيب في مدنه المدمرة إلى شعب غاضب عنيف يحاول أن يرفع عن نفسه المظالم ويوقف هذه الحرب السوداء". أتفق معه جزئياً بهذا الاستنتاج. ولكن من حول هذا الشعب المسالم والطيب إلى عنيف وغاضب؟ هل فقط النظام السوري؟ ألم تكن الفتاوى التي سحبوها من تلك الكتب النائمة سبباً رئيسياً لوحشية داعش وجبهة النصرة والكتائب الاسلامية التكفيرية الأخرى. هل كان داعش يحارب الظلم أم أنه جلب ظلماً أكثر وحشية على الشعب السوري؟
لن ينجح رجال الدين الاسلامي في مسعاهم التنويري إذا اعتمدوا على الانتقائية من النص والتاريخ. التنوير بحد ذاته ثورة فكرية. ولا أعتقد أن الاسلاميين المتنورين الجدد، أمثال الدكتور حبش في تفكيره الراهن، قادرون القيام بهذه الثورة التنويرية. لن يتجرؤوا بوضع أسس للعقيدة الاسلامية غير التي وضعها الأصوليون. فقبل كل شيء يجب على رجل الدين المتنور قبول حرية التفكير، بما في ذلك حرية نقد الدين وحرية علنية الالحاد. والأهم من ذلك، هو مراجعة نقدية لكل التاريخ الاسلامي فكرياً وسياسياً واجتماعيا. عندئذ نستطيع القول أنه تم تحرير الاسلام من السياسة، ومن العقلية الأصولية الجامدة، ومن نوايا الطغاة الذين يوظفون الاسلام لأهدافهم. عندئذ سيتحول الاسلام على أيدي هؤلاء المتنورين إلى عنصر اجتماعي يلعب دوراً كبيراً في خلق المحبة بين الناس وبين الشعوب، وجعل العلاقة بين الانسان والاله علاقة ثنائية نزيهة لا تمر من خلال الاضرار بالناس لإرضاء الله.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,895,598
- عفرين وحسابات القوى المتصارعة
- لقد وقعت روسيا في الفخ الذي نصبته لغيرها
- فقهاء الأزهر
- ما بعد الاستفتاء في كردستان العراق
- في نقد العقل الحزبي في روجافا
- جوهر الخلاف بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي ...
- لعنة الدماء في الخلاف الكردي – الكردي
- حان دورك أن تتحرر
- زمنٌ يستعيد ذكريات فجوره
- الدكتور زیفاكو ( Jivako) السوري
- ثرثرة لاجئ سوري في حديقة من حدائق أربيل
- أليس الشر هو السائد عبر التاريخ..؟
- لحظة مكاشفة
- الفنان الكبير علي فرزات والكرد
- الأزمة التركية-الكردية وألم الخروج منها كردياً
- هل سيتخلى الإسلامي عن السيففي حواره مع من يختلف معه(حول رد ا ...
- موقف الحزب الشيوعي السوري من أكراد سوريا بين الوثائق والتصري ...
- مأساة الانعطاف العراقي
- انتفاضة آذار والانعطاف التاريخي
- أحداث الشيخان والمسؤولية التاريخية للمثقفين في المجتمع الكرد ...


المزيد.....




- الحكومة الإيرانية: فرض عقوبات على المرشد الأعلى للثورة الإسل ...
- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- الفتوى في زمن التواصل الاجتماعي.. هل انتهى دور المؤسسات التق ...
- مظلومية مرسي وظلامية -الإخوان-
- الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بها
- -خطة الأمل-.. كيف أحبط الأمن مخطط -الإخوان- لضرب الاقتصاد ال ...
- مصر: إجهاض محاولة لضرب الاقتصاد وبعث -الإخوان-


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح بوزان - الدكتور محمد حبش متنوراً