أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسين أيت باحسين - عيون الماء (1) .. بين القداسة والأساطير والتوظيف العلاجي والسياحي والاقتصادي














المزيد.....

عيون الماء (1) .. بين القداسة والأساطير والتوظيف العلاجي والسياحي والاقتصادي


الحسين أيت باحسين
الحوار المتمدن-العدد: 5876 - 2018 / 5 / 18 - 14:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقديم عام:
لا يتجادل اثنان حول أهمية الماء في الحياة، كما لا يتجادل اثنان حول أهمية العيون من بين باقي الموارد المائية؛ لكن الاستهلاك المفرط للماء وتلوث المياه في معظم بلدان العالم يدفعان إلى بروز بوادر صراعات حول الموارد المائية الضرورية لاستمرار الحياة والاستقرار والأمن؛ وفي ذلك يقول مثل أمازيغي: "أمان د لامان، أف أيتزداغ يان" (مفاد المثل أن: "الماء والأمن، شرطا الاستقرار").
توجد بالمغرب، كما في كل بقاع العالم، وفي مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية، عيون مشهورة بخواصها الروحية-القدسية (كما هو الشأن بالنسبة إلى عين زمزم بمكة، وعيون موسى الاثنتا عشرة بصحراء سينا، وعين "العذراء لورد" بفرنسا، وعيون سيوة بمصر) والأسطورية (التي من بينها عين أسردون ببني ملال، وعين ئمي ن ئفري بدمنات، وعين دادس، وعيون وادي بوكمّاز بالأطلس الكبير، وعين بومال ن دادس، والعين أقديم بتيزنيت، وعين أكلو بضواحي تيزنيت، عين تيمولاي ن ئزدّار ببويزكارن، وعين إلمكرت ضواحي ئغرم تارودانت)؛ وأخرى طبقت شهرتها الآفاق بتوظيفها العلاجي (عين مولاي يعقوب، عين سيدي حرازم، عين العاطي بأرفود، عين شالة بالرباط، عين للا تاكركوست بأمزميز نواحي مراكش، عين ئمي ن ئفري بدمنات، وغيرها)؛ أو السياحي (حامة عين الله، حامة فزوان، حامة وغيرهما)؛ أو الاقتصادي (المتمثلة أساسا في مياه العيون المعبأة في زجاجات: مياه معدنية طبيعية غير غازية، مياه معدنية طبيعية غازية، مياه العيون غير المعدنية Eaux de source ، مياه المائدة، Eaux de table مياه بنكهة فاكهة مّا eau minérale fruitée ، مياه بنكهة مّاEau aromatisée )؛ هذه العيون تشد أنظار بعض المرضى والسياح وذوي الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بحاجيات الزوار والسياح، مما يجعل من السياحة العلاجية نشاطا اقتصاديا رائجا في المغرب.
وما يميز الصنف الأول من هذه العيون (العيون بين القداسة والأساطير) هو أن "العيون المقدسة" يعود اكتشافها واستغلال مياهها إلى قوى غيبية؛ بينما العيون المؤسطرة (المرتبطة بالأساطير) قد نسجت حولها أساطير مفسرة لكيفية اكتشافها، ولتشكل نواة لاستقرار رُحَّل انتقلوا من وضع الترحال وتربية المواشي، إلى وضع الاستقرار وممارسة أشغال الزراعة، وتدبير استغلال مياهها، وتنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
أما الصنف الثاني من تلك العيون (المرتبطة بالتوظيف العلاجي والسياحي والاقتصادي)، فقد طبقت شهرتها الآفاق بتوظيفها العلاجي أو السياحي أو الاقتصادي، ومن بينها: عين مولاي يعقوب (فاس)، وعين سيدي حرازم (فاس)، وعين الله (فاس)، وعين العاطي (أرفود)، وعين فزوان (بركان)، وعين أباينو (أكلميم بالجنوب المغربي الغربي)، وعين شالة (الرباط)، وصخرة ئموران المثقوبة (ضواحي مدينة أكادير)، وعين ئمي ن ئفري (دمنات)، وللاتاكركوست (قرب أمزميز، جنوب مراكش)؛ وغيرها كثير مما سيرد في حلقات هذا الموضوع.
وهذا الصنف من العيون، وإن ارتبط أيضا بمجموعة من الأساطير تجاه ما يُنْسبُ إليها من وظائف علاجية مبنية على المتخيل الشعبي؛ فإنها أصبحت نواة لأنشطة طقوسية وعمرانية واقتصادية واجتماعية، بل وسياسية؛ ينبغي تدبيرها تدبيرا يستجيب والمتطلبات البشرية والبيئية والثقافية والطبية التي تسعى إلى تنمية عقلانية.
إن المناطق المحيطة بهذه العيون تعيش على وقع حركة ونشاط اقتصادي ملحوظ، من خلال افتتاح العديد من المنشآت السياحية، والمحال والمعارض التي تبيع لوازم الاغتسال في العيون، أو تبيع زجاجات فارغة لملئها بمياه تلك العيون؛ لكن هذه النشأة العمرانية، وهذا النشاط الاقتصادي والسياحي، وتلك الممارسات العلاجية، بل وبعض الطقوس المصاحبة أحيانا لهذه الأنشطة، هي في أمس الحاجة إلى التدبير العقلاني.
ولا يخلو الصنف الاقتصادي، المتمثل في تعبئة مياه عيون طبيعية أو معدنية أو غازية في زجاجات لأغراض صحية أو علاجية، من ضرورة مقاربته مقاربة سوسيو-اقتصادية.
نلاحظ، من خلال نماذج العيون المعتمدة، أن هذه الأخيرة (العيون) تنقسم إلى ثلاثة أنواع: عيون كونية، وعيون وطنية، وعيون محلية. وقد تم الاقتصار على عرض مجموعة من المعطيات المتعلقة بكل عين من هذه العيون كأرضية لمقاربتها، لاحقا، مقاربة أنثروبولوجية أو سوسيو-اقتصادية أو أونوماستيكية؛ وهي في حاجة إلى تحليل واستنتاجات.
وسيتم عرضها في حلقات طيلة شهر رمضان (حلقة في كل يوم) وفق المحاور التالية:
أولا: تقديم تأطيري لنماذج من عيون الماء المعتمدة بمختلف خصوصياتها ووظائفها (حلقة أولى)
- عيون "مقدسة" (4 حلقات)؛
- عيون تُحكى "أساطيرٌ مؤسِّسَة" لاكتشافها ولاستغلال مياهها (10 نماذج)؛
- عيون معالجة، أصلا أو أساسا (5 حلقات)؛
- عيون سياحية، كخصوصية بارزة (5 حلقات)؛
- عيون اقتصادية، كخصوصية بارزة (5 حلقات).
ثانيا: على سبيل خلاصات أو استنتاجات عامة (حلقة أخيرة).
الحسين أيت باحسين
باحث في الأنتروبولوجيا

هيسبريس/ الرئيسية | مدارات | عيون الماء (1) .. بين القداسة والأساطير والتوظيف العلاجي والسياحي والاقتصادي.
نشر بجريدة هيسبريس الإلكترونية، يوم الخميس 17 ماي 2018 - 00:00؛ انظر الرابط التالي:
https://www.hespress.com/orbites/391810.html





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,868,991,552
- الفقيد إبراهيم أخياط والأمازيغية: معالم -تدبير المُتَنَوِّع- ...
- هبة حياة من أجل الصحوة الأمازيغية (تحية وداع للفقيد السّي إب ...
- هدوء في زمن الصخب ! (تحية وداع للفقيد محمد منيب)
- الكتاب الأمازيغي الجمعوي بالمغرب تجربة الجمعية المغربية للبح ...
- على هامش اليوم الدراسي بمجلس النواب: عودة النقاش إلى المربع ...
- مسارات مشاريع القوانين التنظيمية للأمازيغية: التشخيص والبدائ ...
- السنة الأمازيغية: من الاحتفالية إلى التحديث والتثمين
- ترسيم السنة الأمازيغية تفعيل لمقتضيات الدستور وليس في حاجة إ ...
- السنة الأمازيغية: ربط أواصر المواطنة بين ساكنة أعالي الجبال ...
- فن تاسكيوين: من وضع فلكلور شعبي إلى تراث ثقافي لامادي عالمي
- الجارة الجزائر تُرَسِّم رأس السنة الأمازيغيةل
- تغريدة طوبونيمية: فصل السؤال والجواب في ما بين -تاشرافت- و-ت ...
- الجامعة والجهوية ورهانات تدبير التراث اللامادي (مقاربة مفاهي ...
- أي تدبير مؤسساتي وأية حكامة جيدة لتفعيل الطابع الرسمي للأماز ...
- وأخيرا ما عسى أن يصدر عن المؤسسة التشريعية بصدد تفعيل الطابع ...
- من ثقافة الاعتراف ...
- أية وضعية للأمازيغية في إصلاح منظومة التربية والتكوين بين ال ...
- الآليات المؤسساتية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية
- السنة الأمازيغية وعي هوياتي، مرجعية تاريخية ومطلب سياسي
- طقوس الاحتفال بالسنة الأمازيغية تقاوم الزمان


المزيد.....




- سفارة جمهورية العراق في بلغراد تستقبل ابناء الجالية العراقية ...
- ترامب يوجه سهامه نحو رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي
- مروحية عسكرية ضخمة تهبط على موقف للسيارات في مدينة أمريكية
- بدء رمي الجمرات في مشعر منى
- التحضير على أشدّه في بكين وبيونغ يانغ لزيارة الرئيس الصيني إ ...
- علماء يكشفون سبب إيمان الناس بنظريات المؤامرة!
- علماء يطورون خوارزمية لتنظيم تناول القهوة!
- احذر.. واتس آب -يحذف- ذكرياتك القديمة!
- طالبان تفرج عن 160 مدنيا وتحتفظ بـ 20 رهينة
- -معاريف-: -صفقة القرن- ستبصر النور قريبا


المزيد.....

- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد
- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسين أيت باحسين - عيون الماء (1) .. بين القداسة والأساطير والتوظيف العلاجي والسياحي والاقتصادي