أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عبدول - شهد ودموع (قصة قصيرة) الحلقة الثانية















المزيد.....

شهد ودموع (قصة قصيرة) الحلقة الثانية


احمد عبدول
الحوار المتمدن-العدد: 5868 - 2018 / 5 / 10 - 21:07
المحور: الادب والفن
    


انتبهت شهد لتجد نفسها داخل المشفى وقد وقفت عند رأسها جمانة وعمها وزوجته اما علاء وحسين فقد ذهبا لاستكمال كافة الاجراءات التي تتعلق بتجهيز ودفن ابويهما والتوجه بهم الى مثواهم الاخير .
اخذت شهد تتصفح وجوه الواقفين عندها وهي تسألهم بصوت مرتجف عن ابويها والدموع تتسارع من مآقيها بادلها الحاضرون البكاء وهم ينصحونها بعدم الكلام فهو يؤثر على حالتها الصحية كما أكد لهم الطبيب الذي شخص اصابتها بالانهيار العصبي المفاجىء على اثر المكالمة التي اخبرتها بالوفاة .
قضت شهد يومان في المشفي وبعد ان تحسنت حالتها قليلا سمح لها الطبيب بالمغادرة على ان تلتزم بجملة من التوصيات وان تبتعد عن الحزن والتوتر حتى لا تضطر للعودة للمشفى مرة اخرى .
ما ان دخلت شهد المنزل حتى انفجرت باكية وهي تصيح بأعلى صوتها آماه آماه ضج الجميع بالبكاء وتعالت اصواتهم بالنحيب ثم ما لبثوا ان تذكرو وصية الطبيب فاجلسوا شهد واخذوا يكفكفون من دموعها ويذكرونها بما اخذه عليها الطبيب من عهود .
قرر حسين بعد اسابيع من الوفاة ان يسافر الى اميركا فقد كان معجبا بالمجتمع الاميركي وما يوفره لمواطنيه من حرية وحقوق اما علاء فكان ان تم تكليفه بالعمل في احدى الشركات في غرب الجزائر على اثر احالة مدير الشركة الى السن القانوني لنهاية الخدمة .
وجدت شهد نفسها بين ليلة وضحاها وحيدة فريدة وسط بيت ابويها اللذان لم يتبق منهما غير صورهم المعلقة على الجدران وذكرياتهما واصواتهما التي كانت تتوزع على طول الدار فكانت شهد تسعى لاهثة عسى ان تجد احدهم فتاخذه بالاحضان لكنها كانت تعود منكسرة وقد بلغ بها الحزن مبلغا .
كان البيت كبيرا ذات غرف متعددة وممرات طويلة ومتباعدة فكان ذلك سببا في زيادة غربتها ومدعاة لتفاقم الهم على فؤادها اخذ الشعور بالحزن من جهة والاحساس بالوحدة يسيطران على شهد فيجعلان صدرها ضيقا حرجا وكأنما تصعد في السماء لذلك كله قررت ان تفاتح اخيها حسين عبر الهاتف فتبلغه بقرارها بمغادر البيت والسكن في بيت اصغر مساحة فما كان من حسين الا ان ترك الخيار لها .
ما ان سمع عمها الذي كان يصغر والدها سنا حتى جن جنونه فسارع لزيارتها واخذ يكلمها بشيء من الغلظة والشدة فكيف يسمح لابنة اخيه ان تنتقل من بيت ابويها الذي يتوسط احد اكبر الاحياء وارقاها وتسكن وسط عامة الناس بين اناس غرباء ثم انها اليوم بمثابة ابنته وهو لم يرزق ببنت فقد كان له خمسة اولاد فالاحرى بها ان تأتي وتسكن في بيت عمها لا سيما وان عمها لم يرزقه الله ببنت . لم توافق شهد على ما قدمه لها عمها صاحب المراس الشديد والطبيعة الفضة فقد كان رجل امن درج على اعطاء الاوامر والتوجيهات دون اي مناقشة .
غادرت شهد بيت ابويها فسكنت وسط احد الاحياء الشعبية التي تكتظ بالمارة فتتعالى فيها الاصوات وتختلط داخل ازقتها الوجوه .
واصلت شهد داخل ذلك الحي مشوارها الدراسي خلال المرحلة الثانية في كلية العلوم بتفوق ما بعده تفوق فقد صبت كل اهتمامها على حبها للعلم وشغفها بالتحصيل فكان عزاؤها الدرس وانيسها الكتاب.

كان يوما ربيعيا حيث زخات المطر تتساقط على اغصان الاشجار فتزيدها اخضرارا وقد توارت الشمس وراء الغيوم المتراكمة في اعالي السماء كانت شهد في صبيحة ذلك اليوم في طريقها لزيارة صديقتها في كلية الصيدلة التي تقع جنبا الى جنب بناية العلوم وما ان دخلت الى بناية الكلية التي تتوزع قاعات الدرس على جانبيها حتى ابصرت بشائر وهي تقف بين بعض الطلبة والطالبات في باحة الكلية الواسعة وهم يطيلون النظر الى السماء التي كانت تواصل زخاتها المتفرقة مع هبوب رياح خفيفة وباردة بعض الشيء اقتربت شهد والقت عليهم بالسلام ثم بادرت بمصافحة بشائر فهي لم ترها منذ اسابيع كان هناك شاب في نهاية العشرينيات من عمره اسمر البشرة متوسط الطول ذو لحية خفيفة يبدو من حديثه وسط الطلاب انه على قدر من الثقافة وسعة الاطلاع كان طريفا ما ان يسمعه الاخرون حتى ترتسم الابتسامة على محياهم اما حركاته فكانت تضفي على شخصيته ابعادا جمالية اخرى .
اخذت بشائر تعرف الحظور بشهد ثم اشارت الى الشاب العراقي الجنسية وهي تقول لشهد ان سامر من اعز واقرب الاصدقاء لها رحبت شهد بسامر وسرعان ما وقع في قلبها شيء لم تفهمه ولم تدرك كنهه .
لم تستطع شهد ان تتوقف عن التفكير بذلك الشاب العراقي الذي ترك بلاده على اثر الحرب الطائفية التي شهدها العراق بين عامي 2006ـ2007 فقد كان حينها طالبا في المتوسطة قرر والده ان ان يبيع كل ما لديه لكي يحافظ على حياة ولده الوحيد لذا راىء ان يصطحبه ووالدته الى وطن اكثر امنا واستقرارا فكانت الجزائر .
باتت شهد تسترجع احاديث سامر التي تبعث في النفوس السرور والرضا وهي بامس الحاجة للسرور والرضا اللذين فارقتهما منذ وفاة ابويها .لم يكن حال سامر بمختلف عنها كثيرا فقد اعجب ايما اعجاب بتلك الطالبة ذات القوام المعتدل والعيون السوداء والشعر المتطاير والابتسامة البريئة .
راح سامر يصطحب بشائر معه لزيارة شهد بين آونة واخرى كانت شهد فرحة بتلك الزيارات اشد الفرح لم تمض سوى اسابيع حتى اصبحت شهد لا تستغني عن رؤية سامر او محادثته عبر جهازها النقال.
كان سامر شابا واقعيا رسم مستقبله واخذ يخطو نحوه بخطوات واثقه كما كان كريما سخيا كان يكلمها عن بغداد وكيف تركها تئن وسط جراح الحروب الطائفية والقتل على الهوية بعد ما كانت عاصمة الدنيا قبلة العلماء والادباء والفلاسفة وشهد تتالم لكن سامر كان سرعان ما ينتشلها من مربع الالم ليدخلها مربع السرور ببضع كلمات ممزوجة بروحه الفكهة .
احبت شهد لهجة سامر بشكل كبير جدا فكانت تقول له ان اللهجة العراقية اجمل من اللهجة الجزائرية فيرد عليها مبتسما ان سامر ان اللهجة الجزائرية ارق من اللهجة العراقية كثيرا اجاد كل منهما لهجة الاخر فكان من يمر بقربهما يحسب ان سامر جزائري وشهد عراقية .
كانت شهد تكثر من اسئلة سامر عن ادباء العراق وشعرائه وعظمائه فكان يذكر لها الجواهري والسياب ونازك الملائكة وجواد سليم وعبدالجبار عبدالله ومصطفى جواد وعلي الوردي اما شهد فكانت تذكر له عبد القادر الجزائري والشيخ عبد الحميد بن باديس وجميل بوحيرد المناضلة الجزائرية التي وقفت بوجه الاستعمار الفرنسي فكان ان تعرضت لاشد واقسى انواع التعذيب .

كان سامر وشهد يجلسان داخل نادي كلية العلوم لما فاتحها بضرورة الارتباط بها وطلب يدها من عمها بشكل رسمي بلغ الفرح بشهد مبلغا كبيرا وهي تسمع ما كانت تنتظره من سامر بفارغ الصبر .
ما ان عادت شهد للبيت حتى سارعت بالاتصال بعمها وهي تخبره بانه لابد ان يحضر عندها لمفاتحته بامر هام بعد ذلك اخذت تتصل بعلاء وتقص عليه ما عرضه عليها زميلها في الكلية فكان ان وعدها علاء بانه سيكون حاضرا في الوقت الذي تحدده على ان تتصل به مجددا فتطلعه على كل صغيرة وكبيرة تتعلق بذلك الشاب العراقي الذي طلب يدها .

بعد مرور يومين كانت شهد تجلس مع عمها وهي تقص عليه تفاصيل حكايتها مع سامر طلب منها عمها ان تبلغ علاء بضرورة حضوره واعطائه الوقت الكافي للسؤال عن سامر وعائلته قبيل نهاية الشهر كان سامر وابويه داخل بيت شهد وقد جلس كل من عمها وزوجته وعلاء وراح والد سامر يسترسل بالحديث حول رغبتهم في طلب يد شهد لابنهم سامر .
في اليوم التالي تم عقد قران سامر على شهد وسط حضور ذويهم والفرحة تغمر الجميع والابتسامة لا تفارق الوجوه وقد استبشر الجميع ايما استبشار وفرحوا ايما فرح .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,763,375
- شهد ودموع (قصة قصيرة)
- وقفة عند توصيات المرجعية الدينية بخصوص الانتخابات المقبلة (ا ...
- سعاد (قصة قصيرة) الحلقة الرابعة والاخيرة
- سعاد (قصة قصيرة) الحلقة الثالثة
- سعاد (قصة قصيرة) الحلقة الثانية
- سعاد (قصة قصيرة )الحلقة الاولى
- من قتل عزيز ؟ الحلقة السابعة والاخيرة
- من قتل عزيز ؟ الحلقة السادسة
- من قتل عزيز ؟ الحلقة الخامسة
- من قتل عزيز ؟ الحلقة الرابعة
- من قتل عزيز ؟ الحلقة الثالثة
- من قتل عزيز ؟ قصة الحلقة الثانية
- من قتل عزيز ؟ قصة قصيرة
- الان حصحص الحق
- مع الدكتور محمد باسل الطائي في (ملف الشيعة والسنة )
- العراقيون في عيون اخوتهم العرب
- الحل بيد السيد السيستاني (دام ظله)
- ملاحظات على مقال الكاتب الدكتور (عبدالخالق حسين ) الموسوم اس ...
- ملاحظات على مقال الكاتب الدكتور عبد الخالق حسين الموسوم ( اس ...
- ملاحظات على مقال الكاتب الدكتور (عبدالخالق حسين ) الموسوم (ا ...


المزيد.....




- -المصارع-2-: قصة أغرب فيلم لم يخرج إلى النور
- «عريقات»: مصر تقوم بجهود جبارة لتحقيق المصالحة ومواجهة مخططا ...
- المغرب يعود رسميا إلى الاتحاد الإفريقي للاتصالات
- دار الأوبرا الجزائرية تنبض بالحياة احتفالا بالصداقة مع الصين ...
- دار الأوبرا الجزائرية تنبض بالحياة احتفالا بالصداقة مع الصين ...
- نماذج من الادب النسوى المعاصر: المغرب الكبير”نص: حصة فراغ”لل ...
- أبرز 5 أفلام مصرية في العيد.. هل هذا هو الموسم الأقوى؟
- منع الحفلات الفنية بحجة غياب التنمية.. هل يجس الإسلاميون نبض ...
- براد بيت: أخاف هرب أنجلينا جولي برفقة أطفالنا!
- لأصحاب الأرواح -الحرة-.. هذا أكبر احتفال للفنون والثقافة


المزيد.....

- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عبدول - شهد ودموع (قصة قصيرة) الحلقة الثانية