أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامر أبوالقاسم - مادة التربية الإسلامية

















المزيد.....

مادة التربية الإسلامية


سامر أبوالقاسم
الحوار المتمدن-العدد: 1492 - 2006 / 3 / 17 - 11:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سؤال مادة التربية الإسلامية في نظامنا التربوي التعليمي هو سؤال مراجعة ونقد سائر أنماط الاعتقاد والتفكير في الحقل الديني والتديني بالمغرب، لذلك فأول ما يمكن أن يتبادر إلى الذهن بخصوص هذا الإشكال هو كيفية مقاربة هذه المادة المدرسة، وأنواع المداخل الممكنة والمتاحة لمعالجة القضايا المرتبطة بها داخل بنية النظام السياسي والاجتماعي المغربي الراهن.

في اعتقادنا، يبدو الأمر متعلقا بمقاربة الموضوع مقاربة متعددة الجوانب والمستويات، وهو ما تفرضه خصوصية هذه المادة من جهة، وحرارة النقاش الجاري اليوم حول قضية العلاقة القائمة بين التدين والسياسة من جهة أخرى، حسب معطيات الوضع الذي تعرفه حالتنا الوطنية. لكننا اليوم، نريد التركيز فقط على تسمية المادة بـ"التربية الإسلامية".

من منطلق الإيمان بعدم وجود ما يسمى بالبساطة في المفهوم، فإن تسمية المادة بـ"التربية الإسلامية" تطرح أكثر من سؤال مرتبط بعمليات التشويش التي تمارسها داخل الحقل التربوي التعليمي، ومن خلاله يمتد ذلك إلى قلب المجتمع عبر مجموعة من التعبيرات السياسية/الدينية المتواجدة في الساحة.

ففي الوقت الذي كان يعطى لهذه التسمية فهما مجازيا من حيث الربط بين التربية والإسلام ربطا يحيل على التطابق بينهما، وفهما مرتبطا بممارسة تربوية بشرية "مستلهمة" للعديد من القيم والمبادئ والخصائص من المصادر الأساسية للدين الإسلامي، حسب سياقات التفسير والتأويل البشريين، أصبح اليوم جزء من المجتمع يسير في اتجاه إعطاء هذه المادة طابع القدسية، من منطلق اعتبارها مطابقة للدين في حد ذاته، « إن التربية الإسلامية يلتقي مضمونها مع مضمون الإسلام، ويتلخص في صياغة الفرد صياغة حضارية إسلامية وإعداد لشخصيته إعدادا شاملا وكاملا من حيث العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات والذوق »، منهج التربية الإسلامية، محمد قطب، الجزء الأول، ص 37، ويذهب الأمر إلى حد اعتبار أن « منهج التربية الإسلامية هو المنهج الرباني لتقويم البشرية وتوجيهها، لترشد وتتوازن، وتسلك سلوكها المستقيم في الحياة »، نفس المرجع أعلاه، ص: 5.

بل إن الأمر في إطار المقارنة سيصل إلى درجة الاعتقاد بأن « منهج التربية الإسلامية فريد في كل مناهج الأرض، وإن التقى ببعضها في التفصيلات والفروع. فريد في شموله ويقظته لكل دقيقة من دقائق النفس البشرية وكل خالجة وكل فكرة وكل شعور. وفريد في أثره في داخل النفس وفي واقع الحياة »، نفس المرجع أعلاه، ص: 9.

هذا الفهم الذي ألصق بالمادة من حيث التسمية من جهة، ومن حيث التأويل الذي ألبسها الصبغة الربانية في تقويم البشرية وتوجيهها، والخروج بها عن سياق الفهم التاريخي المألوف، الذي كان يراد منه ممارسة بشرية لعملية التربية على الناشئة وفق فهم محدد في الزمان والمكان للمقاصد والنصوص الشرعية، ستتولد عنه العديد من المشاكل المرتبطة بالنظر إلى هذه المادة في واقع منظومتنا التربوية والتعليمية، وكذا بالنظر إليها في واقع ممارساتنا السلوكية والاجتماعية.

مثل هذه المشاكل المرتبطة بالسياقات المفاهيمية والحقول الدلالية، التي تبدو في أول الأمر من البساطة ما يجعلها بعيدة عن التسبب في خلق أية أزمة مجتمعية، هو ما نظنه شكل أرضية خصبة للتطرف والغلو الديني بالمغرب، إلى جانب طرق وكيفيات "التأطير والتوجيه" المعتمدة من طرف جماعات التيار السياسي الديني في مختلف الحقول الاجتماعية التي تتواجد بها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- منزلق نعت المخالفين ب-الخوارج- عن المذهب المالكي
- بعض العوامل المؤدية إلى إنماء شروط الغلو والتطرف
- المواصفات والكفايات مدخل أساسي لتجديد التفكير الإسلامي
- السياسة فعل يهدف التقرب إلى معاني الصلاح
- المنظومة القيمية المغربية بين: الحاجات الشخصية والحاجات المج ...
- الفهم الساذج للهوية معيق للبناء المجتمعي وتحديثه
- ضرورة استئناف النظر في مناهج الاجتهاد المغربي
- مهام منظومة التربية والتكوين وتحديات التعبئة والإدماج الاجتم ...
- الواقعية السياسية وواقع الممارسات الحزبية
- أي دور للدين في سياق التطور التنموي والديموقراطي الشامل؟
- هل العلمانية تعبير عن تحول دخيل منحرف ؟
- التيار السياسي الديني وإشكالية الجنوح إلى الإرهاب
- الديمقراطية بين:واقع التدين المصلحي ومطلب التغيير المجتمعي
- الفهم الساذج للهوية معيق للبناء المجتمعي وتحديثه
- حين تتحجر الأفكار أو تتطرف أو تحلق في الغيب
- تغيير المناهج التعليمية
- إصلاح التعليم الديني جزء من
- الجابري وإشكالية الفصل والوصل بين الدين والسياسة
- الحقل التربوي وإكراهات واقع التدين ومتطلبات إرادة التحديث
- القوى الديمقراطية بين واقع التدين ومطلب التغيير الاجتماعي


المزيد.....




- طهران: دعم فلسطين ومواجهة الاحتلال، اولوية العالم الاسلامي و ...
- عشية ذكرى 25 يناير.. تليمة لـCNN: النظام لم يتغير والإخوان خ ...
- زيادة نمو الصيرفة الإسلامية في موريتانيا
- بالفيديو.. السيسي لشيخ الأزهر: -تعبتني يا فضيلة الإمام-!
- مخاوف جديدة تساور بعض سكان الموصل بعد حكم تنظيم الدولة الإسل ...
- السيسي ممازحا شيخ الأزهر.. -تعبتني يا فضيلة الإمام-
- تنظيم أنصار الشريعة يستهدف آليات عسكرية في أبين ويفجر مبنى ل ...
- كيف أنقذ النقاب رجال شرطة عراقيين من أيدي تنظيم الدولة الإسل ...
- «الأمم المتحدة»: 11 مليون نيجيري بحاجة للمساعدات الإنسانية ب ...
- ترامب -منفتح على تنفيذ عمليات مع روسيا- ضد تنظيم الدولة الإس ...


المزيد.....

- الإسلام السياسي لم يكن امتداداً للإصلاح الديني بل شكّل قطيعة ... / ماهر الشريف
- الطّائفيّةُ في اللّغة والاصطلاحِ: بحثٌ في الجذور والمرتكزات ... / امبارك حامدي
- الثورة السورية : جذورها، نتائجها ومآلاتها (مقاربة نظرية) / عبد الله عنتار
- تاريخية تفوق الغرب وراهنية الاستئناف / زهير الخويلدي
- ماذا عن رواية خلق الكون و نظرية تكوّن الكون في الدين و العلم ... / العفيف الأخضر
- الاختلاف الديني في عصر علماني: تقرير الأقلية / صبا محمود
- صراع المرجعيات الدينية في النجف؛التيار الصدري نموذجا / صادق الطائي
- النزعة اللاّمادية ونقد الأفكار المجردة عند جورج بركلي / زهير الخويلدي
- لماذا وكيف يصبح النّص مُقدَّسًا؟ (خاتمة) / ناصر بن رجب
- اليهود اليسوعيون / جعفر هادي حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامر أبوالقاسم - مادة التربية الإسلامية