أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جودت هوشيار - مسرات العصر الرقمى














المزيد.....

مسرات العصر الرقمى


جودت هوشيار
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 1491 - 2006 / 3 / 16 - 12:21
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يتطلع الأنسان دائما الى تغيير حياته وجعلها اكثر بهجة و سرورا والقيام بأدوار يحلم بها والعاب الكومبيوتر الشائعة اليوم على نطاق واسع ، تتيح له امكانية فريدة لتحقيق ذلك والأحساس بأنه بطل خارق وان كان فى عالم تخيلى بعيد عن الواقع المعاش.
يقول الباحث الهولندى يوهان هويزينغا (johan huizinga ) فى كتابه الممتع
( الأنسان- اللاعب ) الذى صدر فى عام (1938) : ( ليس اللعب حاجة مباشرة للأنسان، بل شىء اضافى يثرى الحياة ويضفى عليها حيوية وجمالا ، وهو بهذا المعنىضرورى.
اما الكاتب الفرنسى روجيه كايوا ، فقد حدد فى كتابه الموسوم ( الناس واللعب ) الخصائص الأساسيةللعب والتى لا يمكن فصلها عن بعضها لكونها خصائص مترابطة ، وفى مقدمتها ( حرية الأختيار- التمايز عن الواقع المعاش – رفض المعايير التقليدية – غياب المنفعة المادية – عدم امكانية التكهن بالنتائج مسبقا ) ومن وجهة النظر هذه ، فأن اللعب يؤدى وظيفة ثقافية مهمة .
كلا النتاجين صدرا قبل عصر الكومبيوتر ، ولكنهما يعكسان بدقة خصائص العاب الكومبيوتر ايضا فى يومنا الراهن .
ثمة اعتقاد سائد بأن الأطفال والمراهقين هم الذين تستهويهم هذه الألعاب، ولكن نتائج البحوث التى نشرتها جمعية ( (IDSA (Interactive Digital Software Association) تثبت ان معظم هواة العاب الكومبيوتر، هم من البالغين والكبار وان نسبة النساء بينهم تبلغ حوالى ( 40% )
وقد اصبح الأنتشار الواسع لهذه الألعاب مثار نقد مرير فى الصحافة الغربية، لما تحويه من لقطات ومشاهد لا تتفق والمعايير الأخلاقية للمجتمعات الحديثة . ولكن هذا التناقض مع المعايير التقليدية موجود فى اساس السلوك ( اللعبى ) للأنسان - ان صح التعبير – ذلك لأن للألعاب قواعد خاصة بها ، قد تكون غير مقبولة خارجها . واللاعب هنا يتقمص دورا معينا لفترة زمنية محدودة وبأنتهاء اللعبة ينتهى كل شىء.
اما الزعم بأن العاب الكومبيوتر تقتل لدى الأطفال الرغبة فى الدراسة، فأن هذه الألعاب – اذا تم اختيارها على نحو صائب – تنمى قدرات الأطفال الذهنية ، شريطة ممارستها لفترة معينة ، لكى لا تتحول الى ادمان يصعب معالجته .
ان مجالات اللعب فى الحياة اوسع بكثير من العاب الكومبيوتر، بل ان نظرية اللعب فرع مهم من فروع الرياضيات المتقدمة ، وهى تلعب اليوم دورا خطيرا فى حياة البشر .
ومنذ صدور كتاب ( نظرية اللعب ) لجون نيومان واوسكار مورغينستيرن فى عام (1944 ) ( والذى كرس لتحليل المواقف التنافسية والتكهن بالمواقف المحتملة للأخرين واختياراتهم، من اجل تمكين اللاعب من اختيار البديل الأفضل ( بالنسبة اليه ) ، نقول منذ ذلك الوقت تطورت هذه النظرية بوتائر متسارعة وانتشرت تطبيقاتها العملية فى شتى مجالات النشاط الأنسانى ( الأقتصاد – السياسة – العلوم العسكرية – بحوث العمليات – البيولوجيا – القانون – التجارة – الرياضة ....الخ )
وتعد العاب الكومبيوتر تسلية بريئة واحدى مسرات العصر الرقمى ، بالمقارنة مع التطبيقات العملية لنظرية اللعب التى تحدد الى حد كبير مسارات التفكير الستراتيجى فى العديد من القضايا ذات العلاقة بحاضر ومستقبل الأنسان على كوكبنا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,404,061
- اغلق التلفزيون وابدأ الحياة
- حكومة الرجل القوى الأمين : انجازات باهرة فى فترة قياسية
- دكاكين السياسة فى العراق
- الحركات المناهضة للعولمة : ما لها وما عليها
- العولمة و منطق التأريخ
- ملحمة قلعة دمدم : حكاية الأمير ذو الكف الذهب والحسناء كولبها ...
- التسلح النووى الأيرانى :تهديد مباشر لأمن العراق
- مهزلة الأنقلابات المسلحة فى جريدة الصباح
- لامعنى للأرهاب من دون وسائل الأعلام
- المعايير المزدوجة للأعلام الروسى
- أول أبجدية لاتينية متكاملة للغة الكردية
- عبدالكريم قاسم رمز الوطنية العراقية
- رسائل فرانز كافكا الأخيرة
- الدكتور جليلى جليل و انجازاته العلمية
- طريق الكاتب الكردى عرب شمو الى الأدب العالمى
- صفحة مشرقة من تأريخ الصناعة فى كردستان-حكمة الأمير وعبقرية ا ...
- مرجريت رودينكو -عاشقة التراث الأدبى الكردى


المزيد.....




- ترامب يتأهب لإعلان -خطة عظيمة- لتحقيق السلام في الشرق الأوسط ...
- روسيا تحذر رعاياها من السفر إلى الصين بسبب فيروس كورونا القا ...
- ترامب: إعلان خطة السلام في الشرق الأوسط قبل لقائي نتنياهو وغ ...
- بداية حماسية للمتنافسين في أولى بطولات الجودو العالمية لعام ...
- 3 فوائد لتناول اللحوم
- وصفها بالعظيمة.. ترامب يعلن خطته لسلام الشرق الأوسط قبل الثل ...
- اليابان تؤكد ظهور ثاني حالة إصابة بفيروس كورونا
- الصين: ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى 830
- شتاينماير من القدس: ارتكب أبناء بلدي اسوأ جريمة في تاريخ الب ...
- الحويج لـ-سبوتنيك-: قدمت رؤية الحكومة الليبية لوزراء خارجية ...


المزيد.....

- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جودت هوشيار - مسرات العصر الرقمى