أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عماد عبد اللطيف سالم - عن السمسميّة العراقية و سمسميّة شيخ البزّوريّة السورية















المزيد.....

عن السمسميّة العراقية و سمسميّة شيخ البزّوريّة السورية


عماد عبد اللطيف سالم
الحوار المتمدن-العدد: 5858 - 2018 / 4 / 27 - 12:52
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عن السمسميّة العراقية و سمسميّة شيخ البزّوريّة السورية


"سمسميّة" سوريّة.
"سمسميّة" مُستورَدَة .
"سمسميّة" فاخرة LUXURY SESAME مُنتَجَة خصيصاً لصالح العراق !!!.
تاريخ الانتاج : 30 – 1 – 2018 .
ليش يابه ؟
شبيهم العراقيّين ؟
ميكَدرون يسوّون قرص سمسميّة وزنه 185 غرام ، ويغلّفونه بـ "النايلون الشفّاف" ، ويبيعونه لفقراء العراق ، وأغنياءهم على حدٍّ سواء ، بـ دولار أمريكي واحد (على الأقلّ) ، أو 1200 دينار عراقي ؟
شبيكم يـ العراقيّين .. شِجاكُم ؟
متكَدرون تسوّون سمسميّة ، وتبيعوها للوادِم ؟
جا شتكَدرون تسوّون ؟
سيقول البعض : نحنُ نستورد السمسميّة "صناعة سوريّة" لأنّها أرخَص من السمسميّة "صناعة عراقيّة" ، وهذا هو ما يسمح لفقراء العراق بأن يأكلوا السمسميّة و "يوصوصوا" بها ، كما يأكلون كلّ شيءٍ نقوم باستيراده الآن ، و "يوصوصون" عند شراءه ، وبأرخص الأسعار ، بفضل "قياداتنا" الاقتصادية والسياسيّة الحكيمة ، وما أكثرها في هذا البلد المسكين.
نعم . هذا صُدُك (على كَولة أمّي) .. بس مو صحيح !
نحنُ نستورد السمسميّة (كما نستورد كلّ شيء) لأنّنا لم نَعُد قادرين على صُنع أيّ شيء . وأحد أسباب استيرادنا المُجزي والمُربِح والمُجدي"تجاريّاً" ، و "اغراق" اسواقنا بكلّ شيء (من قناني الماء ، الى الخيار المُخلّل ، الى التمر واللبن والحلاوة الطحينيّة و "الجُكليت" ..) هو أنّ المُصَدِّرين يستفيدون من سعر الدولار في العراق مقابل سعر صرفه في بلدانهم .. أمّا المستوردون فيستفيدون من الفرق بين السعرين .
بطبيعة الحال فإنّ هناك اسباب أخرى قد تكون أهمّ وأخطر لهذا الانفلات في الاستيراد ، غير أنّ ما يهمّنا هنا هو استيراد السمسمية (على سبيل المثال لا الحصر) .
نحنُ نستورد السمسميّة من سوريا لأنّ الدولار لدينا بـ 1200 دينار عراقي ، والدولار لديهم بـ 440 ليرة سورية .
نستوردها (مثلاً) من سوريا بـ 20.8 سنت(250 دينار عراقي) للقطعة الواحدة وزن 185 غرام ، و نبيعها (مثلاً) في العراق بـ دولار أمريكي واحد( 1200 دينار عراقي) ، ويستفيد المستورِد من الفرق بين السعرين بعد تغطية جميع التكاليف .
أمّا بالنسبة للتجّار (و صُنّاع السمسميّة السوريّين) فإنّ سعر تصدير السمسمية سيكون مُجزيّاً جداً بالنسبة لهم مقارنةً بسعر بيعها في السوق السوريّة .
فـ 20.8 سنت تُعادل 91.5 ليرة سوريّة ، ومن الصعب جداً أن يبيع "شيخ البزّوريّة" السوري قرص السمسميّة هذا بـ 91.5 ليرة في السوق السوريّة .
واستناداً لـ "حساب العرب" هذا ، فإنّ بإمكانك عزيزي المواطن العراقي ، أن "تحسِبَ" كلفة استيراد وبيع جميع السلع في السوق العراقية (من مختلف المصادر والدول والجهات) ، لتعرف لماذا نستورّد كلّ هذا الكمّ الهائل من مختلف السلع ، ولماذا "يُغرِقنا" الآخرون ببضائعهم "الرخيصة" ، ولماذا لا نقومُ نحنُ بالإنتاج والتصدير ، ولماذا نحنُ سعداء جدّاً بكل هذا "الأكل" ، وكلّ هذه "الوصوصة" .
نعم . نحنُ محظوظون جدّاً لأنّنا نعيشُ في العراق ، حيث معدّل التضخم لا يزيد عن 3% (حتّى بامريكا وأوروبا ماكو هيج مُعدّل) ، والدولار بـ 1200 دينار ، ونستورد "حلاوة طحينيّة" من الأردن ، و سمسميّة من سوريا ، وتمر من الامارات والسعودية وايران ، و سجائر "ماك" الباكيت بـ 500 دينار (41.6 سنت فقط) ، و الماء الذي نشربهُ يأتي من تركيا .. والمُهمّ أن ناكُل ونشربُ و "نُدَخّنُ" المُستوردات "الرخيصة " ، الى أن نموت .
ماذا تريدون بعد كلّ هذه "البحبوحة" ، وكلّ هذا الرفاه ؟
اقتصاديو الحكومة (وليس عامّة الناس) يقولون : لولا هذا لما وجدتم شيئاً تأكلونه أو تشربونه !! . أحدهم يسأل : "جا شتاكلون ، ومنين تاكلون" ؟ والآخر يقول : ما هو البديل ؟.
ولكنّنا في المقابل (وفي حقيقة الأمر) ، لسنا محظوظين الى هذا الحدّ . فمعدّل الفقر اقتربَ من الـ 40 % ، ومعدل البطالة هو في حدود الـ 10 ) %36 % معدل بطالة عام ، و 25% بطالة "ناقصة" أو جزئيّة)، ومصانعنا مُغلقة أو خاسرة ، ومزارعنا مهجورة ، وماءنا شحيح.
وأرى (وقد أكون مُخطِئاً بالطبع) أنَ بإمكان فقراء العراق ، وبوسائل انتاج بسيطة ، وكلفة متدنيّة ، و"مشروع" صغير جدّاً (يمكن أن يكون دكّاناً ، أو ورشة صغيرة ، أو في أحدى غرف البيت) ، صناعة قرصٍ السمسميّة العراقي ، وزن 185 غرام ، وتغليفه بـ "النايلون الشفّاف" ، و وضع ورقة على سطحه المُبجّل ، مكتوبٌ عليها " شيخ السمسميّة" العراقي ! .. وكلّ هذا بكلفة انتاج مقدارها 500 دينار (كحدٍّ أقصى) ، وبيعه بـ 750 دينار (سعر جملة) ، و بـ 1000 دينار (سعر مفرد) ، لنتمكنّ بذلك من تشغيل عدد لا بأس به من الرجال العاطلين ، و من النساء المُعيلات لأسرِهُنّ ، اضافةً لتوفير دولارات الحكومة لمواجهة ما هو أهمّ من عملية "تمويل"السمسميّة المستوردة (وغيرها) بكثير.
وأنا (وأعوذ بالله من كلمة أنا) لا أعرف على وجه الدقة ماهي العوائد التي نحصل عليها (أو من هُم أولئك الأشخاص،أو تلك الجهات التي تحصل عليها) مُقابل كلّ معمعة الاستيراد هذه؟
هل يستطيع من ارتضى لنفسهِ قبول "الفواتير" ، والقوائم التجارية ، و مستندات الإدخال والإخراج الكَمركَي للسمسميّة ، وأخواتها وأبناء عمّها وعمّاتها وخالاتها .. ووافق أن يُنفِق عليها من دولاراتنا العزيزة مبالغ طائلة ، دون أن يرمشَ لهُ جفنٌ واحد(وليس جفنين) ، أنْ يُحيطنا عِلْماً بذلك ؟.
شكراً شيخ "البزّوريّة" على سمسميتكَ السوريّة اللذيذة ، والرائعة المذاق ، و فائقة العَذوبة .. ككُلّ شيءٍ في سوريا العزيزة .
أمّا "شيوخ السم سم " لدينا فلديهم ما ينشغلون بهِ عنّا ، وعن امكانية صُنْعنا لـ سمسميتنا الخاصّة بنا ، وعن احتمالية أن نفعل شيئاً ما ، يُمكنُ أن يعيننا على فعل ذلك ، أو أن نفعلَ أيّ شيءٍ مُفيدٍ لنا غير ذلك .. قبل أن نذهب لإعادة انتخابهم في مايس / آيار القادم .. ثمّ نشتمُهم .. ثمّ نعيد انتخابهم من جديد .. وكأنّنا لم نتذوّق سمسميتهم المُرّة أبداً .. تلك السمسميّة التي لا تشبهُ سمسميتنا العراقية "الأصليّة" في شيء ، ولا تشبهُ سمسميّة شيخ البزّوريّة السورية .. لا من قريبٍ ولا من بعيد .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,868,801,076
- قبلَ النومِ العظيم
- ماذا سيحدث لو جاء السيّد كارلوس غصن ليعملَ في العراق؟
- نماذج تعريفية بالمُرَشَّحين للدورة البرلمانية القادمة ، كما ...
- موجز أخبار العار
- قِطاراتُ روحي
- تلكَ الأيّامِ المجيدة
- الروحُ الأمريكيّة .. و روحنا نحن
- أحلامي بسيطةٌ جدّاً
- كوابيس نبيذة
- لن يحدث شيء .. لن يتغيّر شيء
- بعوضة الأمل .. في بحيرة أحلامي
- في الوقتِ غير المناسب
- بغداد في تقرير ميرسر عن جودة العَيْش في العالم (2018)
- سُلحفاة أيّامي
- الفقر في العراق : مؤشّرات رئيسة (2007-2017 )
- قاِدمٌ مِنْ الفوضى .. و ذاهبٌ إلى التَيْه
- من خرْمِ إبرة
- عارٌ رئيسيّ .. عارٌ فرعيّ
- الكلب الصغير الذي اسمهُ -فلفل-
- عارٌ مَحْض .. عارٌ خالِص


المزيد.....




- الشارع الفرنسي يتجه للاستغناء عن الأوراق النقدية
- صفقات السلاح الروسي قريبا بالدرهم !
- اليونان تستعيد قرارها بعد صفقة الإنقاذ
- أباتشي الأمريكية تخطط لضخ أموالها إلى مصر
- سوريا.. حقيقة إصدار ورقة نقدية جديدة
- ترامب يدفع بالدولار من شاهق
- خبير اقتصادي يطمئن روسيا على اقتصادها
- واشنطن -جمدت- أصولا روسية بمئات ملايين الدولارات
- احتياطي الأردن من النقد الأجنبي يتراجع للشهر السادس على التو ...
- العقوبات الأمريكية تدفع إيران للبحث عن حلول لبيع النفط


المزيد.....

- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح
- التنمية الادارية والبرمجة اللغوية العصبية للعاملين في القطاع ... / محمد عبد الكريم يوسف
- كيف يمكن حل مشكلة التوظيف وتحقيق الرفاهية الإقتصادية؟ / تامر البطراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عماد عبد اللطيف سالم - عن السمسميّة العراقية و سمسميّة شيخ البزّوريّة السورية