أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - المطلوب فى مصر: -كارثة- !















المزيد.....

المطلوب فى مصر: -كارثة- !


سعيد علام
الحوار المتمدن-العدد: 5842 - 2018 / 4 / 11 - 19:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




يعتمد الرأسمال العابر للحدود مؤخراً، شكل جديد من الاستثمار، "رأسمالية الكوارث"، "رأسمالية اعادة الاعمار"، التى تعتمد على كارثة طبيعية او مصنعة للدخول الى الدولة المدمرة، التى يتم اجبارها تحت ضغط الكارثة للتحول الى "سوق مفتوح"، مندمجاً قسرياً فى "عولمة الكوارث"، حيث يتم الاستثمار فى الكارثة بـ"اعادة الاعمار"، عبر الشركات المتعددة الجنسيات، وعملائها المحليين، ونزح الثروات الى الخارج، وترك البلد المدمر اكثر تدميراً، بتمييز نسبى، حيث ان العملاء المحليين تزداد ثرواتهم، بينما الغالبية العظمى من الشعب، تزداد حالتهم فقراً، بفعل نزح ثروات البلد للخارج، من ناحية، ووقف دور الدولة عن اداء دورها الوظيفى الاجتماعى، حتى تتحول الدولة الى سوقاً مفتوحاً للاستثمار، من ناحية اخرى، وبهذا المفهوم "النسبى"، ما بين الفئات المستفيدة، والفئات المتضررة، يمكن فقط فهم كل ارقام ومؤشرات تحسن الاقتصاد الوطنى.

بدون كارثة طبيعية، "زلزال، اعصار، تسونامى .. الخ"، او كارثة مصنعة، "غزو، حروب اهلية، حروب طائفية، اضطرابات سياسية او اقتصادية .. الخ"، بدون الكارثة، سيظل الشعب يقاوم مشاريع ومحاولات نزح ثرواته الى الخارج، والغاء دور الدولة الوظيفى الاجتماعى، "دعم، اعانات، خدمات تعليم وصحة، مواصلات .. الخ". بحلول الكارثة تنهار مقاومة الشعب، وتلجأ سلطة الدولة، الخاوية خزائنها بفعل الفساد المستشرى، الى المؤسسات المالية الدولية لمساعدتها على "اعادة الاعمار"، فيتحقق الهدف. تتلقف المؤسسات المالية الدولية الفرصة، الاقراض بشروط، شروط تحول الدولة الوطنية الى "سوق مفتوح"، وتوقف الدولة عن اداء وظيفتها كدولة، الاندماج فى "عولمة الكوارث".


هل تسير مصر فى اتجاه "كارثة" ؟!
هل يمكن قراءة صورة اكثر وضوحاً عن واقع مصر ومستقبلها، وسط الضباب والغبار الكثيف الذى تثيره حالة عدم الاستقرار والغموض الممنهج، الذى تمر به مصر منذ يناير 2011؟!. الحالة التى سعت، ومازالت تسعى اليها قوى الثورة المضادة، التى عنى التغيير بالنسبة لها، ضياع المكاسب والامتيازات الهائلة التى تحصلت عليها منذ منتصف القرن الماضى، وكذلك اضاعة ميراث ابنائهم واحفادهم، وقد ساعدتهم فى تحقيق ذلك، للأسف، قوى معارضة، يمينية ويسارية، بأنانيتها وانتهازيتها المفرطة، وان بأوزان مختلفة.

هناك مجموعة من المسارات المتفاعلة، سياسياً واقتصادياً، تسلكها الدولة المصرية، منذ 1974، الا ان هذه المسارات قد شهدت نقلة نوعية بعد درس 25 يناير 2011، رفعت منسوب التوتر السياسى والاجتماعى الى مستويات غير مسبوقة. الى اين تؤدى هذه المسارات الجديدة/ القديمة؟!.

اعتمد السادات بعد حرب 1973 سياسة "الانفتاح الاقتصادى"، فبدلاً من ان تؤدى تضحيات ابناء الشعب من جنود وضباط، الى دعم الاستقلال الوطنى، كما هو شأن اى حرب وطنية، اخذ السادات هذه التضحيات فى طريق مزيد من التنازلات السياسية والاقتصادية، التى كان قد بدئها عبد الناصر بعد هزيمة 67 بقبول مبادرة روجرز والقرار 242، بالاعتراف باسرائيل بدون مقابل!، تقدم السادات بجرأة فى فتح السوق المصرى امام رأس المال الغربى، والذى تواكب مع ظهور النيو ليبرالية الاقتصادية فى نفس الفترة تقريباً، لقد قرأ السادات درس هزيمة 1967 قراءة واضحة، لا استقرار سياسياً "استقرار النظام واستمراره"، الا بتنازلات سياسية واقتصادية صريحة لقوى رأس المال الغربى الدولية.

وكما قرأ السادات الدرس قراءة واضحة، قرأت سلطة 11 فبراير 2011 درس 25 يناير قراءة واضحة، لا استقرار سياسياً "استقرار النظام واستمراره"، الا بتنازلات سياسية واقتصادية أشمل واعمق لقوى رأس المال الغربى الدولية، تنازلات نوعية، الصعود على سلم التنازلات، فبدأت المرحلة الثانية، مرحلة النقلة النوعية. ومن النماذج التى تساهم فى رؤية اوضح رغم الضباب، نموذج قرض صندوق النقد الدولى، فلم تكن مصر قبل 2011 فى حاجة الى قرض الـ12 مليار دولار من صندوق النقد، بل كانت مؤشرات الاقتصاد ("النسبية"، لصالح فئات وضد اخرى)، فى اعلى معدلاتها، ما دعى الملياردير "نجيب ساويرس" ان يصف حكومة نظيف بانها افضل حكومة شهدتها مصر!، كما ان حجم المساعدات والودائع والقروض التى قدمتها دول الخليج لنظام 11 فبراير، تتجاوز باضعاف قيمة قرض الصندوق، اى لم تكن هناك حاجة "اقتصادية" بعد 2011 لقرض الصندوق!، فلماذا كان السعى بحزم لقرض الصندوق بشروطه الكارثية؟!.

يركز صبيان النيو ليبرالية الاقتصادية المحليين، من اكادميين وخبراء اقتصاديين، ووفقاً لتوجيهات اساتذتهم الدوليين، على ان الهدف الاهم من قرض الصندوق، بالاضافة للحصول على الـ12 مليار دولار، يتمثل فى ان قرض الصندوق بمثابة "شهادة حسن سير وسلوك" للنظام المصرى، مما يفتح ابواب المؤسسات المالية العالمية الاخرى، بناء على شهادة "الثقة" فى النظام التى حصل عليها من الصندوق، وفى قدرته على السداد. فقط مطلوب قراءة ما بين السطور الزائفة، للتعرف عل حجم الزيف والتضليل الذى يمارسه صبيان النيو ليبرالية الاقتصادية المحليين من اكادميين وخبراء اقتصاديين. بالفعل شهادة الصندوق تعطى ثقة فى قدرة النظام على السداد، ولكن نسوا ان يقولوا لنا: تسديد ماذا؟!، وعن ماذا؟!، ومن الذى سيسدد؟!.

يسدد الشعب وحده القروض وفوائدها، والتى يتم صرف جلها على البنية الاساسية الازمة للاستثمارات الاجنبية القادمة للسوق المفتوح، من طرق، كبارى، امن ..الخ، والتى لن يصرف اياً من هذه القروض على الشعب!، الذى اصبح عليه ان يدفع ثمن اى خدمة تقدمها له الدولة، وبالسعر العالمى!، كما اصبح على الدولة ان تتوقف عن اى برامج دعم سواء للطاقة او المواد الغذائية، بل ما يدعو الى الـ"جنون"، ان حتى ميزانية الدولة التى تجبيها من المواطنيين ومن خيرات بلدهم، يتم صرفها هى ايضاً، على البنية الاساسية الازمة للاستثمارات الاجنبية القادمة للسوق المفتوح، وان من يسدد هذه القروض وفوائدها، جميعها، هم افراد هذا الشعب نفسه، بل وابنائهم، وربما احفادهم، ومن يستفيد هم فقط، الفئات القادرة اقتصادياً. ان جوهر الشروط الكارثية لصندوق النقد، ومن يمثلهم، هو تحويل الاضطرابات السياسية والاقتصادية التى اعقبت 25 يناير 2011، الى "فرصة" للاستثمارات العابرة لحدود.

اذا ما قال لك احد الصبيان: ان هذه الاستثمارات ستوفر فرص عمل لابناء الشعب، قل له: ان هذا بالضبط ما يوفر مزيداً من الارباح لهذه الاستثمارات، التى ستجنييها من "فائض قيمة" عمل هؤلاء العمال اصحاب لاجور المتدنية بالقياس لاجور اقرانهم فى دول المستثمرين، بالاضافة للملايين التى سيوفرها هؤلاء المستثمرين جراء طرد الالاف من العمال من الشركات والمصانع المخصخصة التى يشتريها هؤلاء المستثمرين من الحكومة، سواء بخفض العمالة من اجل تعظيم الارباح، او من خلال اعادة بيع هذه الشركات او اجزاء منها، بعد "تثليج" اراضيها، او بتغيير نشاطها لنشاط اكثر ربحية، تلك الثروات التى سيتم نزحها الى الخارج، فى نفس الوقت الذى سيفاقم توسع البطالة ويعمق سياسة الافقار، لتزيد من معاناة الملايين من الفئات الغير قادرة اقتصادياً، الم تعد الدولة سوق مفتوح، بعد الغاء دورها الوظيفى كدولة. الى اين سيؤدى هذا الوضع؟!، الى وضع كارثى بكل تأكيد.

بالضبط، هذا هو المطلوب، تصنيع "كارثة"، التى يتم تشكيلها من مزيج "عبقرى" من عناصر كارثية، اقتصادية وسياسية معقدة، وفقاً لخريطة طريق القوى المالية الدولية العالمية الجبارة المسيطرة دولياً، وبمساعدة عملاؤها المحليين، لتحويل الاضطرابات التى اعقبت 25 يناير 2011 الى "فرصة" تتشكل ملامحها الاساسية من (الانقسام السياسى مع وبين، النظام السياسى والمعارضة، "الاخوان، معارضة مدنية"، وبالتالى الانقسام الاجتماعى، بما يهدد السلم الاجتماعى، معاناة الغالبية العظمى من الشعب من ظروف معيشية طاحنة، الغاء الدعم، وتحرير السوق، والغاء الرقابة على الاسعار، بما يهدد الاستقرار، سد النهضة والتوترات الناجمة عن فاجعة احتملات جادة بالشح المائى، صفقة القرن – فقدان السيطرة على ممر تيران، وجزيرتى تيران وصنافير، صعود ازمة حلايب وشلاتين بعد ترسيم الحدود مع السعودية، الارهاب المستمر والمتنقل، ثروات الطاقة الهائلة لشرق البحر المتوسط، وتحولها الى منطقة صراع كبرى، العاصمة الادارية الجديدة، والسؤال المشروع: هل هى بمثابة "المنطقة الخضراء"، تحسباً لاضطرابات داخلية واسعة؟!، وما يبثه ذلك من توجسات وتوترات اجتماعية مقلقة .. الخ).

هناك امل حقيقى فى ان لا تصل الامور فى مصر الى الـ"كارثة"، او هكذا نتمنى.


سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,928,122,583
- السياسة والاقتصاد فى مصر !
- مأزق -السيسى- الغير مؤجل ! لا شروط سياسية، اقتصاية فقط !
- خطة التحويل القسرى: من -دولة مصر- الى -شركة مصر- !
- عولمة -الربيع العربى-، الاختراق الاخير! ليه تبيع -الدجاجة-، ...
- انها حقاً، -فوبيا اللجان الخاوية-، اليس كذلك ؟! -للافكار عوا ...
- حرب الارهاب المخصخصة، بنيت كى لا تنتهى !*
- تكنولوجيا المعلومات: من سلاح ضد الاستبداد الى داعم له !*
- سيناريوهات ما بعد فوز السيسى بالرئاسة الثانية ؟!
- فى مصر ايضاً: إثراء الاقلية، عبر إرعاب الأكثرية !
- -حرباء الفاشية-، سلطة ومعارضة !
- -الشرعية الدوارة- فى مصر !
- هل انتهى فى مصر، مشروع الانتقال ل-دولة مدنية ديمقراطية-، على ...
- -شبح- ايمن نور، يحوم حول انتخابات 2018 ؟!
- ثم يسألونك فى مصر: من اين يأتى التطرف والارهاب ؟!
- تفعيل -الازمة- فى مصر، يسمح بقبول ما لا يمكن قبوله !
- مأزق -الرئاسة الثانية- للسيسى ؟!
- انتهازية النخب السياسية، تعمل ضدها !
- مع استمرار -عزلة- القوى المدنية: -الانتفاضة- القادمة فى مصر، ...
- ان لم يكن -السيسى- سياسياً، فماذا يكون ؟!
- مرض نخبة ال-داون تاون-، المزمن ! -ستون عاماً من العزلة-


المزيد.....




- داعش ينشر فيديو يزعم أنه لـ-مهاجمي الأحواز- في إيران
- نيران المتصارعين بالعاصمة الليبية تحصد المدنيين
- شهيد بمسيرات العودة وحماس تؤكد استمرارها
- الحوثيون: ميناءا جبل علي وجدّة بمرمى صواريخنا
- الرئيس التركي يؤكد أن العمل في إطار أستانا هيأ الأرضية لتسوي ...
- وزارة الدفاع الروسية تكشف معلومات مفصلة حول كارثة الطائرة -إ ...
- السعودية والجزائر .. توقيع اتفاقية تعاون على مكافحة الإرهاب ...
- رئيس كوبا الجديد يزور أمريكا لأول مرة
- تدمير ذخائر من فترة الحرب العالمية الثانية
- أردوغان يتهم الولايات المتحدة بمواصلة دعم المعارضة الكردية ف ...


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - المطلوب فى مصر: -كارثة- !