أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - بداية اللوغوس














المزيد.....

بداية اللوغوس


سعود سالم

الحوار المتمدن-العدد: 5827 - 2018 / 3 / 26 - 15:30
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الفكر اليوناني كان يثق ثقة مطلقة في الكائنات الخارجية، لأن الطبيعة والعالم وجغرافية المنطقة ذاتها كانت أول مصدر أو دافع للتساؤل. ومن خصائص الفلسفة اليونانية في العصور الأولى إذا أنها كانت كما سبق القول تبحث في الطبيعيات ومتجهة نحو الكون الخارجي الفسيح، ولم تكن تبحث في الطبيعة الداخلية للأشياء والإنسان، وبذلك لم تكن تفرق بعد بين المادي والروحي قبل افلاطون وأرسطو حيث ألقي الضوء على ثنائية الروح والمادة أو بين الهيولى والصورة، رغم أن المدرسة الفيثاغورية كما رأينا كانت أساسا طريقة تهتم بالجانب العملي في الحياة وكونت مباديء أخلاقية وسياسية ودينية. لا شك أن العقل اليوناني بعد إجتيازه للمرحلة الأولية للفكر والكف عن النظر إلى السماء والنجوم، عندما بدأ يتسائل عن حقيقة الأشياء وواقعيتها، كان يتسائل عن طبيعة العقل ذاته لأنه منذ البداية كان العقل مرتبطا بالواقع أو بالحقيقة إرتباطا أونطولوجيا، غير أنه في البداية لم يكتشف هذا الفكر إمكانية وجود تناقض وتعارض جوهري بين العقل أو القوة المدركة وبين الأشياء التي هي موضوع الإدراك العقلي، أي أن مشكلة المعرفة بقيت معلقة. فالهدف الذي وضعه العقل هو معرفة الحقيقة والإحاطة بكل جوانبها، سواء كانت هده الحقيقة تتعلق بالإنسان أو بالطبيعة، بالروح أو بالمادة. فالواقع هو موضوع العقل. غير أن التعارض والتناقض بين الذات والموضوع وبين الروح والمادة يبدو أنه لم يكن ملائما للروح اليونانية وثقافتها التقليدية القائمة على الإنسجام والتماهي بين العالم الخارجي والداخلي. وهكذا عاد هذا الفكر لمحاولة إصلاح هذا الشرخ الذي بدأ يتكون بين العقل وموضوعه، فالعقل ذاته ما مدى واقعيته وحقيقيته وإلى أية درجة يستطيع أن يؤكد مصداقيته وفعاليته ويكتشف قواعده ؟ وإذا كان الواقع هو موضوع العقل وهدفه، فهناك إحتمال بأن هذا الواقع في هذه الحالة محدد ومكون بواسطة العقل ذاته، وبذلك يفقد بالضرورة جزء من حقيقيته وواقعيته. بمعنى ألا يتحول الواقع ويفقد ماديته ليصبح موضوعا عقليا بالضرورة ويفقد واقعيته؟ هناك إشكالية وتناقض عميق في صميم هذا العقل ظهر منذ البداية، ذلك أن العقل عندما يريد معاينة العالم الذي حوله، فإنه بالضرورة سينعكس على ذاته لمعاينتها، لأنه جزء من هذا العالم ومكون من مكوناته، وبذلك يصبح بدوره موضوعا للمسائلة، هل العقل واقعي، وهل هو قادر على معاينة ذاتيه؟ ولكن ربما العقل ليس سوى فكرة جنونية أو أداة إصطناعية أضيفت بعشوائية من الخارج على العالم للتمويه والتلاعب وخلق عالم من الأوهام والخيال؟ وهو موقف الإرتيابية الذي سنعالجه فيما بعد. إن السؤال الذي تطرحه العلوم والفلسفة المعاصرة : ماهو الواقع ؟ هو نفس السؤال الذي طرحه اليونانيون رغم ادواتهم الفكرية البدائية منذ ما يقارب الخمسة وعشرين قرنا. ولكن هل يمكن للعقل أن "يعرف" الواقع ؟ وهل الواقع هو موضوع معرفي أم انطولوجي؟ العقل في اليونانية يعين عادة بكلمة لوغوس - λόγος Logos والتي تعني الكلمة واللغة واللسان والخطاب وكل ما يمكن أن يعين الحقيقة كموضوع. وذلك في مقابل ميثوس μῦθος - Mythos والتي تعني الأسطوري والخيالي. في بداية الفلسفة اليونانية، عند هيراقليط، اللوغوس كان يحمل معنى أنطولوجيا أكثر منه معرفيا، حيث كان يعين عنده نمط أو نسق للكينونة وروح العالم أو الطبيعة كمكون عضوي منظم وكعقل عام متعالي. ومع سقراط بدأ التحول، حيث الخطاب الفلسفي العقلاني بدأ يتخلى عن الإهتمام بالطبيعة والتركيز على الإنسان، أي إنزال الفلسفة من السماء إلى الأرض كما يقال. ولكن إشكالية المعرفة بقيت كما هي رغم أن الإشكالية الرئيسية التي كانت تؤرق الفكر اليوناني بعد سقراط تحولت من التساؤل عن عقلانية الطبيعة، إلى التساؤل عما إذا كان ما يقوله الإنسان هو عقلاني أم لا؟ أي وضع اللوغوس محل التساؤل.
وقد ذكرنا في المواضيع السابقة بعض خصائص العصر الأول للفلسفة اليونانية الذي يمكن تقسيمه زمنيا إلى قسمين : القسم الأول يبدأ بطاليس وينتهي بإنتهاء المدرسة الإيلية، ويشمل المدرسة الأيونية، المدرسة الفيثاغورية ثم المدرسة الإيلية والتي تشمل اكسينوفان، بارمينيدس، وزينون. أما القسم الثاني فيبدأ بهيراقليطس، أنبادوقليس، ثم المدرسة الذرية وينتهي مع أنكساغوراس. في المواضيع السابقة عالجنا بدايات الفكر اليوناني الممثل في كل من المدرسة الإيونية والفيثاغورية، وسنعالج في المواضيع القادمة المدرسة الإيلية وأهم فلاسفتها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,586,626
- اللغة المقدسة
- الله بين الشعر والفلسفة
- معنى الدلالة ودلالة المعنى
- العقل اللولبي
- رسالة إلى المواطن الليبي
- الإغتصاب والعنف تجاه النساء
- موت النبي
- فيثاغوراس والآلهة الصماء
- تهافت الأدلة على وجود الله
- ليبيا: أحذروا من العسكر ومن العقيد حفتر
- ليبيا وديموقراطية الذئاب‬
- طريقة الشيخ فيثاغوراس‬
- أدلة عقلية في سبيل الله
- الأدلة على وجود الله ١ الدين أفيون الشعوب
- الجار قبل الدار بخصوص الجنة والنار
- أدوار إجتماعية للإيجار
- فيثاغوراس، بين الدين والفلسفة
- خذوا إلهكم وغادروا أحلامنا
- النزول إلى الجحيم
- الذكرى السابعة للكابوس العربي


المزيد.....




- موزمبيق: 15 ألف شخص في حاجة للإنقاذ من المنطقة المنكوبة بسبب ...
- وسائل إعلام: مقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات في انفجار بمصنع كيم ...
- في سابقة من نوعها: علماء يتمكنون من صناعة دماغ مصغر في طبق ...
- معلومة قد تجعلك تتوقف عن استخدام "أعواد تنظيف الأذن&quo ...
- دراسة تكشف أخطار جديدة لاستهلاك القنب مع تشريع دول له
- عيد الأم: لماذا يحتفل العالم بعيد الأم في تواريخ مختلفة؟
- شاهد: مشاهد ساحرة لنيران "نوروز" أكراد العراق
- في سابقة من نوعها: علماء يتمكنون من صناعة دماغ مصغر في طبق ...
- معلومة قد تجعلك تتوقف عن استخدام "أعواد تنظيف الأذن&quo ...
- في عيد الأم.. الاحتلال يحرم 22 أما فلسطينية من التواصل العائ ...


المزيد.....

- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - بداية اللوغوس