أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - عوني المشني - التخلف ، الاستعمار ، والنظام السياسي















المزيد.....

التخلف ، الاستعمار ، والنظام السياسي


عوني المشني
الحوار المتمدن-العدد: 5824 - 2018 / 3 / 23 - 14:05
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    



العلاقة بين هذا الثالوث مربكة الى حد ما ؟؟!!!
هل التخلف هو الذي يؤدي الى سوء الأنظمة ومن ثم التبعية للاستعمار ؟؟؟
ام ان الاستعمار يعمق التخلف ويرسخ أنظمة فاسدة ؟؟!!!
ربما ان النظام السئ هو من يستقدم الاستعمار ويبقي على التخلف لتكريس نفسه ؟؟!!!
اخرون يضيفون عناصر اخرى كالثقافة او الدين الى هذا الثالوث وبالتالي تتعقد المعادلة اكثر وتصبح كمتاهة لا يعرف طريقة الخروج منها . تبسيط الامر هو تسطيح يفقد الموضوع عمقه وجوهره ، لكن الأيغال نظريا في البحث ربما يحول الموضوع الى ما اقرب للترف الفكري ، ربما استخدام المنطق الاستدلالي عبر الاطلال على تجارب بعض الشعوب قد يضئ الكثير من زوايا الموضوع ويقودنا الى فك رموز الشيفرة التي تحدد العلاقة بين التخلف والنظم الفاسدة والاستعمار .
التجربة اليابانية : هزمت اليابان في الحرب العالمية الثانية وألحقت إجباريا بالاستعمار عبر معاهدات فرضت بقوة المنتصر ، مع ذلك شقت اليابان طريقها في التطور الى حد زاحمت وتفوقت في كثير من الجوانب على امريكيا التي هزمتها ، اليابان ليس بها نفط ولا موارد طبيعية تذكر ، اليابان نظام إمبراطوري فخري ، كثير من الشركات الكبرى عائلية ، قيم المجتمع ليست غربية له قيمه الخاصة . تطور اليابان حكاية بذاتها ، بلد تفوق على نفسه وأبدع بطريقة فريدة .
كوريا الجنوبية : لا تستطيع ان تفهم تطور كوريا الجنوبية بشكل حقيقي الا اذا قارنتها بكوريا الشمالية ، بعيد الحرب العالمية الثانية وفِي ظل تقاسم النفوذ الامريكي السوفياتي تم تقسيم كوريا الى دولتين وذلك بعد تحريرها من الاستعمار الياباني ، كوريا الجنوبية قطعت أشواطا في النمو والتطور لا يمكن اداراكه الا اذا قارناه بوضع كوريا الشمالية ، شركة سامسونج في كوريا الجنوبية تصل ارباحها السنوية الى اكثر من ميزانية دولة عربية ، تصرف هذه الشركة على البحث والتطوير العلمي ما تصفه نصف الدول العربية مجتمعة ، كوريا الجنوبية أحدث حصة في صناعة السيارات اكثر من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا مجتمعة ، وفِي ذات الوقت شعب كوريا الشمالية يكاد شعب فقير يحتاج الى مساعدات انسانية !!!! كلا الدولتين لهم نفس الخلفية التاريخية والثقافية والاجتماعية ، لماذا هنا تطور وهناك قمع وتخلف ؟؟؟؟
الصين : الصين معجزة القرن الحقيقية ، بلد الأفيون سابقا ، عدد السكان يزيد مليار ومائتي الف نسمة ، خضعت للاستعمار الياباني ، ولحكم حديدي شيوعي ، الان الصين تعتبر اقوى قوة اقتصادية في العالم ، البطالة في الصين اقل من اربعة بالمائة رغم عدد السكان الأكبر في العالم ، تضاعف دخل الفرد في الصين الف وخمس مائة بالمائة ، اجمالي الناتج المحلي ثمانية ترليون دولار ، في التصنيف العالمي ثاني اكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الامريكية .
تركيا : قبل تسلم حزب العدالة والتنمية السلطة في تركيا كانت تركيا دولة ذات مديونية عالية وتعاني أزمات اقتصادية تضعها في خانة الدول النامية ، اقل من خمسة عشر عاما فقط من حكم اردوغان في تركيا نقلتها الى مصاف الدول المتطورة ، انتقل اقتصادها الى المرتبة 14 عالميا والاقتصاد السادس في اوروبا . وتسعى خلال السنوات الخمس القادمة لتكون من بين اقوى عشر اقتصاد دول في العالم ، استطاعت تركيا ان تتحول من كدولة مثقلة بديون البنك الدولي قبل اردوغان الى دولة دائنة له ، تركيا الان تمثل اكبر نسبة نمو اقتصادي عالمي 7٪ سنويا تقريبا .
والدول الصاعدة في النمو بشكل مدهش ليست أوروبية ، فدول مثل ماليزيا ، تمثل حالة يتم التوقف عندها ايضا ، بينما دول اوروبا تتراجع بشكل مُلفت للنظر مثل اليونان او اسبانيا على سبيل المثال لا الحصر
هنا نتوقف لنقرأ بطريقة استدلالية بان الثقافة الغربية ليست السبب الحصري للنمو والتطور ، فكلا التجارب المذكورة لها ثقافتها وقيمها الاجتماعية الخاصة والتي تفترق مع ثقافة اوروبا الغربية وامريكيا الى حد التناقض احيانا ، كما ان الدين ليس عنصرا حاسما في التطور ، كافة الدول الصاعدة عالميا مختلفة الديانات بشكل جلي وواضح ، كافة تلك الدول خضعت بشكل او باخر للاستعمار ، وبعضها ما زال مقيدا باتفاقات معه ، عانت هذه الدول من التخلف الى المجاعة في بعض الأحيان .
السؤال : ما هو العنصر المشترك بينها والذي شكل كلمة سر تطورها ؟؟؟؟
المشترك بين كل هذه الدول ان النظام ، اجل النظام السياسي ، في كل هذه الدول نظام سياسي لديه مشروع نمو وتطور واضح اولا ، وثانيا نظام سياسي يحارب الفساد والمحسوبية بلا مهادنة ، اضافة الى كوّن القانون مكرس بشكل نافذ على الجميع بلا مواربة ، نظام ينطلق من مصلحة البلاد اولا وثانيا وثالثا وأخيرا .
عندما نتحدث عن النظام فاننا نتحدث عن منظمومة العمل التي تضبط عمل الدولة في مختلف المجالات والتي تشكل بمجموعها ليس القوانين الناظمة فقط بل وتعيد تشكيل الثقافة المجتمعية بما يتناسب مع مشروع نهضة الامة ، في كوريا الجنوبية ، من هنا يصبح التطور والنمو ليس قوانين بل ثقافية جمعية ايضا ، هذا ما حققته الدول المتطورة وذلك بفضل النظام السياسي ، في دول بقيت في مستنقع التخلف فان الفساد قيمة اجتماعية تسمى " شطارة " . في دول اخرى فان المال العام هو ملك للأمراء والملوك يتصرفوا به كما يحلو لهم ، بينما في دول لديها مشروع نهضوي فالامر مختلف الى حد ان استغلال النفوذ جريمة وان المال العام مقدس لا يمكن المساس به .
ان الجزئية في التعاطي مع المشروع النهضوي يخلق وضعا مشوها غير قادر على الارتقاء بحال الدولة ، لهذا فان منظومة عمل متكاملة تبدأ من القوانين الاقتصادية مرورا بالقضاء والعلاقة بين الفئات الاجتماعية المختلفة وتطوير التعليم ، وصولا للبنى الثقافية ، منظومة كهذه قادرة على تحقيق التنمية الحقيقية الغير مشوهة .
في التاريخ العربي الحديث شكلت تجربة محمد علي في مصر بداية مشروع نهضوي ولكن تم تدميرها بفعل الاستعمار ، وكذلك الحال مع تجربة العراق والتي وان لم تكن تجربة واضحة المعالم الا انها شكلت ارهاصات تجربة نهضوية ، والحرب على العراق كانت على العلماء اكثر من كونها على اي شئ اخر وتم تدمير بنية التطور العلمي كبنية وأشخاص ، هذا يقودنا لدور الاستعمار في اجهاض اي محاولة لمشروع نهضوي في المنطقة العربية الاسلامية لاسباب لها علاقة بنهب خيرات البلاد وبالتحديد النفط .
بالمنطق الاستدلالي ذاته فان اي مشروع نهضوي يحتاج الى قوة تحميه وبدون ذلك سيجري إجهاضه بفعل الاستعمار ، هذا يعني ان تطور المشروع النهضوي يفترض ان يسير بموازاة تطور عناصر القوة التي تحميه ، ربما اليابان وكوريا أخذتا مسارا اخر تطوير مشروع نهضوي تحت جناح القوى الاستعمارية وهذا ممكن لدول لا اطماع استعمارية فيها ، بينما الصين تطور مشروعها النهضوي في ظل قوة تحميه ، اما تركيا فرغم علاقاتها الوطيدة مع امريكيا وكونها جزء من حلف الاطلسي فان مشروعها النهضوي يجد تصدي استعماري له ، لهذا تزداد العلاقة سوءا بين تركيا والغرب الاستعماري بتطور المشروع التركي .
هنا تتجلى العلاقة بين ابقاء التخلف والاستعمار ، وتتضح اكثر عندما نجد الغرب الاستعماري يتحالف بقوة ويحمي بقوة الأنظمة التي لا تمتلك مشروع نهضوي في الشرق العربي الاسلامي ويقف بالمرصاد ضد اي نظام يحاول التطور بالبلاد والتنمية .
في هذا السياق نستطيع ان نفهم الهجمة الغربية على ايران التي تحاول ان تشب عن الطوق وتبني مشروعها الخاص بها ، ورغم مثالب النظام الكثيرة فإنها تمتلك مشروعها ، وتطوره بتطوير موازي للقوة التي تدافع بها عنه ، والاهم ان مشروعها ليس في حدودها فحسب بل افقه يمتد للمنطقة ، لهذا فان مقاومة الغرب الاستعماري له ستكون حاسمة وبدون تردد ، وان كانت ايران تحاول تجنب الصدام مع الغرب لتمرير مشروعها ضد ان يجهض قبل امتلاكها كل مقومات حمايته فان الغرب الاستعماري يدرك هذه الحقيقة ولهذا ما ينفك يعمل على إجهاضه بشتى الوسائل والتي ليس من المستغرب ان تكون نهايتها حرب تدميرية لهذا المشروع .
في النتيجة النهائية فان اي مشروع نهضوي في الشرق يحتاج الى نظام يدير هذا المشروع وقوة تحميه ، بدون ذلك فان الحديث عن تنمية وتطور يبقى من باب الشعارات الديمغواجية او الأمنيات الوهمية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- متغيرات قيادية ، متغيرات استراتيجية
- من يتحمل المسئولية عن سياسات ترامب ؟؟؟؟
- المعركة الاخيرة قبل التسليم بحقوق الفلسطينيين
- عندما يقول الجيش الاسرائيلي لا للحرب الان
- الأسئلة المربكة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي
- الكونفدرالية : دولتين في وطن واحد خيار الجمهور العادل والممك ...
- من يجرؤ ؟؟!!! شعبنا يفعلها
- الخطئان القاتلان الذين يجب على الفلسطينيين عدم اقترافهما
- ازمة الحكم والتطور في الوطن العربي
- التطبيع ، النضال في الوسط الاسرائيلي ، اوجه الشبه والاختلاف
- الدولة الديمقراطية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية : الهدف ...


المزيد.....




- -أمازون- تبتكر طريقة توصيل غير مسبوقة!
- العبادي في أربيل لأول مرة منذ الاستفتاء
- ترامب يكلف كوهين بتمثيله في قضية ستورمي دانيلز
- فلسطين ترحب بقرار التشيك ورومانيا بشأن القدس
- وقائع الهجوم الكيميائي على دوما يرويها شهود عيان
- في أول خطاب بعد عودته إلى ليبيا.. حفتر يتعهد باقتلاع الإرهاب ...
- ولايتي: طهران ستحذو حذو واشنطن إذا انسحبت من الاتفاق النووي ...
- حريق هائل داخل مصفاة في ولاية ويسكونسن الأمريكية
- ليبرمان: سنضرب طهران إذا هاجمت إسرائيل
- رصد أكبر انفجار كوني على الإطلاق!


المزيد.....

- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى
- الثورة الماوية فى الهند / شادي الشماوي
- ورقة إسرائيلية خطيرة: إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن ... / شريف حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - عوني المشني - التخلف ، الاستعمار ، والنظام السياسي