أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - علي جاسم السواد - ابن الثورة.. ابن الشعب














المزيد.....

ابن الثورة.. ابن الشعب


علي جاسم السواد

الحوار المتمدن-العدد: 5807 - 2018 / 3 / 6 - 11:14
المحور: سيرة ذاتية
    



في سنوات كانت الاقطاعية والمحسوبية تقذف بحممها النتنة على رقاب الطبقة الفقيرة لتصنع منها اداة قمعية تضمن تسلطها واستبدادها، في ذلك الزمن الموحش والمتعطش لامتصاص دماء المجتمع بأسره ولد فارس عام ١٩٥٠ في اطراف مدينة الاعظمية ببغداد وهو النجل الثاني للزعيم الركن عبد الوهاب أمين احد قادة ثورة ١٤ تموز الخالدة وعضو اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار، في هذه الاسرة العريقة نشأ على الانضباط والالتزام باخلاق المجتمع المحكمة، في طفولته تجلت مقدمات الثورة حين كان يجتمع الضباط بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم في بيت والده، وببراءة الاطفال كان يلعب بينهم دون ان يدرك انه يواكب اهم لحظات في تاريخ العراق الحديث، وكأن روحه الطفولية النقية تمنح الزعيم ورفاقه الهاما وعزما وثباتا لتغيير واقع العراق وانتزاعه من الطبقة البرجوازية التي قوضت اركانه وفككت بنيته الحضارية.
في الثامنة من عمره تغيرت مسارات حياته واخذت تحلق نحو افق اوسع بعد قيام الثورة لتنضج في ذهنه الفتي معان جديدة استمدها من صلابة والده ورفاقه، معان تجسدت صيرورتها على حب الوطن وتحريره من قيود العبودية فأدرك حينها ان الحرية هي رئة الشعوب ونافذتها للخلاص من الدكتاتورية فازداد ايمانه بعشق ارضه لاسيما ان والده الزعيم عبد الوهاب امين غرس فيه حب التواضع امام الجماهير التي احاطت منزلهم ابتهاجا باعلان الثورة، مرت السنوات وتسارعت معها خطواته نحو الامل والمستقبل وتدافعت في ذهنه الافكار نحو ضرورة بناء وطنه العراق، لكن هذا الحلم اغتيل بعد خمس سنوات من الثورة ليجد اياد بائسة تقتاد شعبه مرة اخرى في يوم ٨ شباط ١٩٦٣ ليصحو على كابوس مخيف.
بعد اغتيال معلمه وصديقه الوحيد الذي كان يلاعبه كلما حضر الى بيتهم الزعيم عبد الكريم قاسم، أدرك ان القبح مازال عالقا في فضاءات الوطن وان الحياة ليست تلك اللوحة الجميلة التي رسمت ملامحها ثورة تموز، واكتشف في لحظة الحقيقة مدى العفن الذي غرس في ذهن الرفيق والصديق وحتى الخصم، عاش في عزلة تامة خشية من بطش النظام العارفي بوالده واسرته التي ظلت على وفائها لثورة تموز ولم تلهث وراء المناصب والمكاسب التي أغدق بها عبد السلام عارف لكل من خان الزعيم، الا ان تلك العزلة ازدات مع انقلاب البعث عام ١٩٦٨، وكان يأن وحيدا بعد ان اعتقلت وحوش النظام والده ليقضي سنتين في قصر النهاية اللعين.
صوت الوجع يصدح في كل زواية الوطن ولم يكن يملك ما يدفع عنه هذا الحزن، فسلطوية النظام فاقت قدرته، وبعد خروج والده من المعتقل غادر وهو في الثانية والعشرين من العمر عن وطنه المسلوب ليعيش في منفاه مع اسرته في لندن تاركا خلفه حكايات صباه وذكريات الماضي ولم يبق في ذهنه عالقا الا موسيقى اقدامه على الارصفة التي كان يداعبها في طريق ذهابه الى المدرسة، في بلاد الغربة أغلق ذاكرته وحبس صورة الوجع التي اجتاحت وطنه ناذرا نفسه للمساهمة في تحريره يوما ما، معاناة الغربة اقتطعت من جسده اجمل السنين ولكنه لم ينثن بل ظل توّاقا للعودة يوما الى ارض اجداده، لم يترك وسيلة لمحاربة النظام الا واتبعها ساعيا حريصا على المساهمة في كل جمع يهدف لتقويض النظام، فشارك في معظم المؤتمرات التي نظمتها المعارضة وساهم في كتابة ادبياتها، تنقل من بلد الى اخر حاملا بين ثناياه قضية وطن غير مكترث بحجم الاخطار التي قد يتعرض لها بسبب مواقفه الجريئة من النظام.
ولكن السنوات ابت ان تنصفه الا بعد واحد وثلاثين عاما من الاغتراب، ليعود محررا تلك الذاكرة حاملا كل القيم والخبرات التي تعلمها ليضعها تحت إمرة بلده وشعبه متجنبا الوغول في قبح السياسة ، اتجهت بوصلة عطائه صوب الاعمار واعادة البناء لينجز المشاريع الخدمية والاقتصادية بهدف استكمال عمليات الاعمار والبناء الذي بدأته ثورة ١٤ تموز العظيمة، لكن جراحات الوطن لم تندمل، ولم يتغير شيء بل اكتشف ان القبح ما يزال يجثو على صدر العراق، وان السياسة المراهقة تحولت الى طوق كبير يضيق الخناق على الشعب، ليتسلط الفساد والاقطاعية الحزبية والعشائرية من جديد، وبات مصير الامة مرهونا بفعل اجرائي يقدم عليه متعكزا على سمعة وعراقة اسرته ودورها في انقاذ الشعب من العبودية وعلى خبرته الاقتصادية الكبيرة في مجال التنمية والاعمار والبناء وعلى ولعه الشديد بابناء هذا البلد، لا خيار امامه الا الحصول على تفويض الجماهير ليكون لهم عونا ومساندا وساعيا لتخليصهم من طوق العبودية، فالضرورة التاريخية والاخلاقية استدعته للمشاركة في الانتخابات المقبلة واضعا كل خبرته الحياتية الطويلة ونزاهته رهن خدمة الشعب ولعله ينقذ ما تبقى من اجنحة الوطن المكسرة، وليعود فارس عبد الوهاب امين فارسا حاملا تاريخ ثورة ١٤ تموز المشرف بكفّ وتطلعاته الاقتصادية والتنموية في كفّ اخرى، ولتبقى كلمة الشعب هي الحاكم لعلها تتحرر من سنوات الطائفية والمحاصصة ولتضع ثقتها بابن الزعيم والثورة والشعب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,021,676
- وقفة عند زاوية عماد الدين الاديب
- هل يعيد الحزب الشيوعي العراقي تقييم مسيرته السياسية؟


المزيد.....




- الجيش الفنزويلي يحدد موقفه من التطورات الخطيرة في البلاد
- الجيش يرفض إعلان غوايدو نفسه رئيسا لفنزويلا وواشنطن تدعمه بق ...
- الإصابة بمرض القلب تبدأ من الرحم!
- زعيم كوريا الشمالية يبدي -ارتياحه الكبير- بعد تلقيه رسالة من ...
- الغارديان: واشنطن تتراجع عن عقد مؤتمر حول إيران بسبب الضغوط ...
- مقتل خمسة في إطلاق نار بفلوريدا
- إسرائيل توافق على إدخال منحة قطرية إلى غزة
- وزير الخارجية الأمريكي: مادورو لا يمتلك السلطة لقطع علاقات ف ...
- السيتي أول المتأهلين لنهائي كأس الرابطة
- السفير: 1985 أوكرانية متزوجات من أردنيين


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - علي جاسم السواد - ابن الثورة.. ابن الشعب