أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - رومانسية بعض المثقفين العرب















المزيد.....

رومانسية بعض المثقفين العرب


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5806 - 2018 / 3 / 5 - 22:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من خلال متابعتى لكتابات المُـثقفين العرب (والمصريين) اكتشفتُ أنّ الأيديولوجية (الدينية والمذهبية والعرقية) تتحكم فى توجهاتهم، وبالتالى تنعكس فى كتاباتهم، حتى الذين وصفتهم الثقافة السائدة بصفة (مفكرين ومؤرخين) وكان آخرمثال على ذلك (المؤرخ) التونسى (هشام جعيط) الذى صدرله العديد من الكتب مثل (جدلية الدين والسياسة فى الإسلام المبكر) وثلاثيته (عن السيرة النبوية) إلخ.
وإذا كانت قراءة الكتب تكاد تنحصرلدى فئات قليلة العدد فى معظم الدول العربية. ويتضاءل العدد أكثرعندما تكون مادة الكتاب لاتهم عامة القراء، وإنما تهم المُـتخصصين (كل فى مجاله) ولكن عندما تنتقل الأيديولوجيا من (الكتاب) إلى الصحف، فمعنى ذلك تضاعف عدد القراء عشرات المرات، إن لم يكن بالمئات. وهنا تكمن الخطورة. ومن أمثلة ذلك ما أدلى به (المرؤخ) هشام جعيط ، حيث قال فى حديث صحفى ((كان الماضى عندنا مسكونــًـا بالهوية الإسلامية أساسا.. وهنا فى تونس (على خلاف المشرق حيث أحزاب البعث والناصرية) طرأ تيارصغير يعتمد الهوية العربية ويغلبها على الهوية الإسلامية)) (أهرام2مارس2018)
فى هذا الحديث يتبيـّــن أنّ هذا المؤرخ الكبيريتجاهل ما قاله علماء الأنثروبولوجيا فى تعريفهم ( الهــُـويات الثقافية) المُـشتقة من تعريفهم للهــُـويات القومية. وهذا المؤرخ الكبيريتفق فى توجهاته الأيديولوجية، مع عتاة الإسلاميين الذين لايعترفون بأنّ لكل شعب ثقافة قومية تـميّزه عن غيره، انطلاقــًا من فكرة سيطرتْ على عقولهم أطلقوا عليها ((الأممية الإسلامية)) رغم طوباوية الفكرة– غيرالقابلة للتنفيذ– بمراعاة أنّ لكل شعب خصوصيته الثقافية التى ترجمتْ (الإسلام) وطبعته بخصائصها ومن هنا جاء التعبيرالسائد والمُـتفق عليه فى العلوم السياسية (إسلام سعودى، إسلام باكستانى، إسلام أفغانى، إسلام مصرى إلخ) رغم ذلك فإنّ ((الأممية الإسلامية)) ليست (أممية) سلام بين الشعوب وإنما هى (أممية) تستهدف الغزو واحتلال أراضى الشعوب التى سيتم غزوها وهوما عبّرعنه حسن البنا بصريح العبارة عندما قال يُخاطب أتباعه ((إنّ الدورعليكم فى قيادة الأمم وسيادة الشعوب، لأنّ الدين يُـوجه المسلمين إلى أفضل استعمار، وأبرك فتح، ويـُـقيم المسلمين أوصياء على البشرية القاصرة ويعطيهم حق الهيمنة والسيادة على الدنيا)) (طارق البشرى– الحركة السياسية فى مصر- 1945-52 دارالشروق- عام1983- ص72)
إنّ حسن البنا فى ذلك الخطاب لايُخفى نزعته الاستعمارية رغم الغطاء الدينى، وتقابلتْ أفكاره مع الزعيم النازى (هتلر) الذى كان يرى (سيادة) الألمان على كافة شعوب العالم، مع ملاحظة ألفاظ البنا التى كشف فيها بكل وضوح عن نزعته العنصرية عندما نصّ على أنّ الدين الإسلامى يجعل ((من المسلمين أوصياء على البشرية القاصرة ويعطيهم حق الهيمنة والسيادة على الدنيا)) وكان د.رؤوف شلبى أكثرصراحة وهويؤرخ لحياة حسن البنا ومدرسته فكتب أنّ مدرسة الإخوان المسلمين تسعى لأنْ ((تعود راية الله خفاقة عالية على البقاع التى سعدتْ بالإسلام حينـًا من الدهر، ودوى فيها صوت المؤذن بالتكبير. ثم أراد لها نكد الطالع أنْ ينحسر عنها ضياؤها فتعود إلى الكفربعد الإسلام، والضنك بعد السعة والتعاسة بعد السعادة، فالأندلس وصقلية والبلقان وجنوب إيطاليا وجزائربحرالروم كلها هى مواطن إسلامية يجب أنْ تعود إلى أحضان الإسلام. ويجب أنْ يعود البحرالأبيض والبحرالأحمربحيرتيْن إسلاميتيْن كما كانتا من قبل)) ثم يتباكى على زمن ((شاء الله فيه أنْ تنتعش الحركة الإسلامية من جديد فيفتح المسلمون القسطنطينية ويمتد سلطان المسلمين إلى قلب أوروبا وبلاد البلقان وتقوم الخلافة الإسلامية من جديد فى تركيا العثمانية))
وكما روّج الإسلاميون للأممية الإسلامية، ردّد أغلب الماركسيين المصريين (والعرب) مقولة الأممية الاشتراكية أوالشيوعية انطلاقــًا من النداء الشهير((يا عمال العالم اتحدوا)) ومن هذا المـُنطلق فهم يرفضون الاعتراف بالخصوصية الثقافية لكل شعب وبالتالى لايعترفون بنشأة (القوميات) التى كانت واحدة من أهم أسباب النهضة الأوروبية. ورغم أنّ ماركس ولينين مفكران كبيران وجديران بالاحترام والتقدير، فإنّ العقل الحريرفض ترديد تلك المثالية الطوباوية عن (وحدة عمال العالم) أفهم أنْ يكون التضامن بالتأييد والنداءات والكتابات والمظاهرات المؤيدة إلخ، ولكن كيف تكون (الوحدة) أوكيف يكون (الاتحاد) فى تجمع عالمى؟ أليست هذه الفكرة شبيهة بفكرة الإسلاميين عن (سيادة العالم)؟ وماذا يمنع أنْ يكون (اتحاد عمال العالم) فى إطاراحتفاظ كل شعب بخصائصه الثقافية؟ وهل الثقافة القومية للعامل الهندى أوالصينى إلخ هى ذات الثقافة القومية للعامل الإنجليزى أوالألمانى إلخ؟ وبسبب التمسك بإنكار(القوميات) فإنّ أغلب الماركسيين المصريين يرفضون الاعتراف ب (القومية المصرية) ولكنهم وقعوا فى التناقض عندما مشوا وراء نبى العروبة (عبد الناصر) فآمنوا ب (القومية العربية)
وإذا كان الماركسيون المصريون (والعرب) أعلنوا فى كتاباتهم أنّ أمريكا دولة (امبريالية) تــُـعادى شعوب العالم (الثالث) وإذا كانت الجماعات الإسلامية بشتى تياراتها (تــُـظهر) عداءها لأمريكا باعتبارها دولة ممثلة ((للصليبية الحديثة)) مرة أوباعتبارها دولة علمانية كافرة إلى آخرما كتبوا، إذا كان الأمركذلك فإنّ السؤال: لماذا توحّد الماركسيون والإسلاميون واتفقوا على الصمت إزاء جريمة شطب اسم مصر؟ وهى الجريمة التى ارتكبتها الإدارة الأمريكية عندما خططتْ بواسطة ضباط يوليولتنفيذ جريمة (تعريب مصر)؟ لماذا صمتَ النقيضان إزاء هذه الجريمة؟ وإذا كان الإسلاميون ضد الحضارة المصرية من منطلق التراث العبرى الذى وصم جدودنا بذاك الحكم القيمى غيرالعلمى (وثنيين) والعداء غيرالمُبرّرعلى المستوييْن التاريخى والإنسانى لملوك مصرالعظام واتهامهم بالظلم والطغيان، فلماذا تضامن الماركسيون المصريون معهم وصمتوا وتغاضوا عن أكاذيب عبد الناصرالذى ادعى أننا عرب ولسنا مصريين، فقد وقف أمام الشعب السورى فى ساحة الجلاء أمام قصرالضيافة فى دمشق يوم 9/3/58 وقال ((كنا نشعربكم فى هذه المنطقة من العالم وقد عزلونا عنكم وأرادوا أنْ يُـقيموا فى مصربلدًا يتنكرلعروبته وينتمى للفرعونية))
ومما يؤكد أنّ عداءه للقومية المصرية يدخل فى جديلة واحدة مع لغته الدينية أنهى خطابه قائلا ((ومهما حاول أعوان الاستعمارأنْ يُـفرّقوا ويُـقيموا الحدود فلن يستطيعوا مطلقــًا أنْ يقضوا على ما أقامه الله وما بثه الله فى قلوبكم من وحدة)) ولم يكتف عبد الناصربالهجوم على جدودنا المصريين القدماء والتبرؤمنهم، وإنما تعمّد قلبَ الحقائق وتزويرها حيث وقف يخطب– والعالم كله يسمعه- ليقول أنّ الدعوة إلى (الفرعونية) دعوة استعمارية. أما نص كلماته فهى ((واستطعنا أنْ نرى أنّ الدعوة للفرعونية التى حاول الاستعمارأنْ يبثها بيننا ضمن الدعوات الأخرى التى حاول أنْ يبثها بين الأمة المصرية (لاحظ قارئى التناقض فى كلامه والركاكة فى التعبير) إنما هى محاولة زائفة يُحاول الاستعماربها أنْ يُـقسّم الأمة العربية ليقضى عليها جزءًا جزءًا ويقضى على العرب والقومية العربية ليحل محلها قوميات أخرى)) (خطاب 22/7/59- المصدرمجلد مصلحة الاستعلامات– خطب وتصريحات عبد الناصر- القسم الثانى : فبراير58- يناير60- ص55، 468)
وإذا كان عبد الناصريستنكرأننا نحن المصريين ننتمى إلى جدودنا المصريين القدماء الذىن أطلق عليهم التعبيرالعبرى (الفراعنة) فما الفرق بينه وبين الإسلاميين الذين يرون ذات الرأى؟ ما الفرق بينه وبين الشيخ حسن البننا الذى قال ((الإخوان المسلمون لايؤمنون بالقومية ولا بأشباهها ولايقولون فرعونية وعربية إلخ)) وكان أ.طارق البشرى على حق عندما ربط موقف حسن البنا فى دعوته للخلافة الإسلامية ورفضه للقومية المصرية (المصدرالسابق ص 55) كما تطابق عبد الناصرمع حسن البنا الذى تكلم عن ((غيوم الفرعونية الباغية)) (رؤوف شلبى– مدرسة حسن البنا– ص 357)
إذن اجتمع الإسلاميون والعروبيون من ماركسيين ناصريين ضد ثقافتنا القومية المصرية لصالح المشروع الأنجلو/ أميركى لتحقيق هدف (تعريب مصر) وبالتالى نزع خصائصنا الثقافية، تلك الخصائص التى هى الرافعة الحقيقية التى بها حققت الشعوب المتحضرة تقدمها ونالت حريتها. وأنّ فقدان الخصوصية يعنى قتل أى مقاومة، سواء للمحتل الأجنبى أوللحاكم المُسيطر، والشعوب مثل الأفراد، إذا تمّ تدميرشخصية الفرد يسهل السيطرة عليه، وهونفس الأمرمع الشعوب. ورغم أنّ د. رؤوف شلبى الذى أرّخ لمدرسة الإخوان المسلمين، وأهان وأدان جدودنا المصريين القدماء، وقع فى التناقض عندما كتب ((الصينيون يُرهب جانبهم لأنّ من ورائهم دولة (أم) هى الصين. والهنود كذلك لهم دولة (أم) هى الهند. وهما لهذا الاعتبار يتصرفون سياسيا واجتماعيا عن ثقة وراحة لأنّ وراءهم دولة تحمى تقاليدهم وعاداتهم ودياناتهم وأموالهم وأرواحهم)) (المصدرالسابق – ص17)
بعد هذا التوضيح المُـختصرعن توجهات الإسلاميين وأفكارهم المُـتعلــّـقة ب (الهــُـوية) التى ربطوها بالإسلام، يكون السؤال: ما الفرق بين عتاة الأصوليين الإسلاميين، ومؤرخ كبيرمثل هشام جعيط الذى ردّد نفس كلامهم؟
وذكرد.حسين فوزى حقيقة يتجاهلها كثيرون وهى أنّ كارثة مصرفى المتعلمين، أوما يُطلق عليهم (مثقفين) فبعد الاحتلال اليونانى لمصر، سارع المتعلمون المصريون لتعلم اليونانية واللاتينية، ولم يتمسكوا بلغتهم القومية (سندباد مصرى- أكثرمن صفحة) وكان أبرزمثال على ذلك عندما كتب المؤرخ المصرى (مانيتون) تاريخ الأسرات المصرية بلغة الغزاة اليونانيين ولم يكتبه بلغته القومية. وتكرّرت المأساة فى القرن العاشرالميلادى عندما كتب ساويرس بن المقفع تاريخ البطاركة بلغة الغزاة العرب ولم يكتبه بلغته القومية. مع ملاحظة أنّ ما كتبه ساويرس يُثيرالضحك والسخرية، نظرًا لتعقيدات بناء الجملة والأخطاء اللغوية إلخ لأنها ليست لغته القومية.
وكما فعل المسيحيون مع المعابد فعل المسلمون نفس الشىء مع المساجد، فذكرالمقريزى أنّ الحاكم بأمر الله بنى مسجد (راشدة) مكان كنيسة. وتم هدم كنيستيْن أخرييْن بجوارنفس المسجد . ووصل الأمر لدرجة هدم بيت المقدس وكنيسة القيامة. ونهب ما فيها من مقتنيات . وهو الأمر الذى تكرّرفى عهد المستنصربالله لدرجة إغلاق كل كنائس مصروالشام ولم يكتف بذلك وإنما أمرالرهبان بأداء الجزية لمدة أربع سنوات (مقدمًا) ورفع قيمة الجزية التى كان يدفعها المسيحيون (العاديون) بل وصل جنون هذا الخليفة (المسلم) لدرجة أنْ أمربهدم جامع عمروبن العاص بالإسكندرية (اتعاظ الحنفا- طبعة هيئة الكتاب المصرية- عام 2012- أكثرمن صفحة)
وأمرالسلطان الملك الناصربغلق الكنائس بمصروالقاهرة، فضرب على كل باب منها دفوف ومسامير. وتم هدم كنيستيْن بالإسكندرية)) (ابن تغرى بردى- النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة- هيئة قصورالثقافة- عام 2008- ج 8- ص 134) وذكرابن خلدون أنّ الخليفة المأمون ((جمع الفعلة لهدم الأهرام ولكنهم لم يتمكنوا)) (المقدمة- المطبعة الأزهرية- عام 1930- ص 291)
وذكرابن إياس أنّ أحمد بن طولون ذهب إلى عين شمس ورأى تمثالا فاقترب منه ليتأمله. ثم كانت الكارثة التى تسبّب فيها (الكهان المسيحيون) إذْ قالوا له ((لاتنظرإلى هذا (الصنم) يا أمير. فما نظرإليه أحد من ولاة مصرإلاّ وعـُزل)) فكانت النتيجة أنْ ((أمر بهدمه ولم يبق منه أثر)) (بدائع الزهورفى وقائع الدهور- ج1- هيئة الكتاب المصرية- عام 82ص 167) أى لولا نصيحة رجال الكهنوت المسيحى لظلّ التمثال فى مكانه ولكن الحاكم (المسلم) صدق خرافة أنّ من ينظرإلى التمثال فسيكون مصيره العزل. وذكرمحاولة هدم تمثال (أبو الهول) فى زمن الناصرمحد بن قلاوون وأنّ الأجزاء المتساقطة منه عمل منها ((قواعد وأعتاب للجامع الجديد)) (ص13) ومحاولة تدميرتمثال (أبوالهول) أكدها المقريزى أيضًا فذكر أنها تمّت على يد الشيخ صائم الدهر. وذكرتخريب الآثارالمصرية الذى تم بأمرصلاح الدين الأيوبى بمعرفة مساعده قراقوش. وبهذه الآثارتم بناء قلعة الجبل والسورالمحيط بالقاهرة ومصروالقناطرالتى بالجيزة)) وفى عهد صلاح الدين الأيوبى تم هدم 400عمود أثرى بالإسكندرية. أما عمروبن العاص فأحرق المخطوطات الموجودة بمكتبة الإسكندرية بأمرعمربن الخطاب (المواعظ والاعتبار بذكرالخطط والآثار- ج1- دار صادر- بيروت- ص 111، 123، 159)
وكما فعل المسيحيون مع المعابد فعل المسلمون نفس الشىء مع المساجد ، فذكر المقريزى أنّ الحاكم بأمر الله بنى مسجد (راشدة) مكان كنيسة. وتم هدم كنيستيْن أخرييْن بجوار نفس المسجد . ووصل الأمر لدرجة هدم بيت المقدس وكنيسة القيامة. ونهب ما فيها من مقتنيات . وهو الأمر الذى تكرّر فى عهد المستنصر بالله لدرجة إغلاق كل كنائس مصر والشام ولم يكتف بذلك وإنما أمر الرهبان بأداء الجزية لمدة أربع سنوات (مقدمًا) ورفع قيمة الجزية التى كان يدفعها المسيحيون (العاديون) بل وصل جنون هذا الخليفة (المسلم) لدرجة أنْ أمر بهدم جامع عمرو بن العاص بالإسكندرية (اتعاظ الحنفا- طبعة هيئة الكتاب المصرية- عام 2012- أكثر من صفحة)

هذا ملخص قصيرعن جرائم الكهنوت الدينى (المسيحى/ الإسلامى) الذى لم يكتف بالصمت المُشين المُزرى ضد الغزاة (اليونان/ الرومان/ العرب) وإنما تملقهم والوقوف بجانبهم، مثلما فعلوا مع الإسكندربحجة تخليصهم من الفرس، وكما فعلوا مع العرب بحجة تخليصهم من الرومان . بل إنّ القساوسة (الأتقياء) هم الذين أرشدوا الخليفة المأمون على مكان ثوار(ثورة البشموريين) ولم ينتبه ذاك الكهنوت الدينى إلى أنّ الغزاة (كل الغزاة بغض النظرعن جنسياتهم ودياناتهم) يستهدفون احتلال مصرونهب مواردها. ولم ينتبهوا لما قالوه عن شعبنا من أوصاف فيها إهانة وتحقير، فمثلا كتب عمربن العاص إلى عمربن الخطاب فى وصف شعبنا أنهم ((ملة محقورة وذمة مخفورة)) (ابن تغرى بردى– النجوم الزاهرة- مصدرسابق- ج1- ص 33) فلو أنّ الكهنوت الدينى انتبه إلى كل ذلك وقاوم الغزاة ولو (ثقافيًا) لما حدثتْ محاولات القضاء على القومية المصرية التى لازالتْ هدف الأصوليين الدينيين والعروبيين ومعهم كل أعداء مصر، وبصفة خاصة الإدارة الأمريكية.
فكيف غابتْ كل تلك الحقائق عن المؤرخ الكبيرهشام جعيط؟ وهل هولم يقرأ أمهات الكتب التراثية التى أشرتُ إليها؟ وإذا كان قد قرأها (وهوأمرمؤكد بدليل الإشارة إليها فى بعض كتبه) فلماذا تجاهل خطورة ما يُـسمى (الهـُـوية الإسلامية)؟ فى تجاهل تام للخصوصية الثقافية لكل شعب. وكيف غاب عنه أنّ انكارالخصوصية الثقافية لكل شعب، أحد أهم أهداف الإدارة الأمريكية، من أجل القضاء على أية مقاومة للشعوب، بعد القضاء على تلك الخصوصية.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,154,181
- بكاء لا يتوقف فى جنازة اللغة العربية
- أسطورة فناء البشر وتجاهل الأساطيرالمصرية
- انتقال التكوين الكنعانى إلى التكوين العبرى
- المثقف عندما يناقض نفسه
- تعظيم الإله فى الأساطيرالبابلية والديانة العبرية
- توارد الأفكارفى الأساطيروالديانة العبرية
- صفات الإله البابلى والإله العبرى
- وظيفة الإله فى الأسطورة البابلية والديانة العبرية
- الفرق بين بيت الإله السومرى والإله العبرى
- خلق الإنسان فى الأساطيرالسومرية وغيرها
- القومية المصرية فى فكرلويس عوض
- أثر الماركسية على تطور المجتمعات الإنسانية
- قصة الخلق وفق أساطير بعض الشعوب (2)
- سفر البداية
- أساطير شعوب ما قبل التدوين
- مرثية عزاء فى وداع اللغة العربية
- صلا ح عيسى والدفاع عن الدولة المدنية
- التوحيد المصرى والتوحيد العبرى
- النصوص المكتوبة واختلاف المجتمعات
- جامعة الأزهرمعامل لتفريخ الإرهابيين


المزيد.....




- التربية تلغي إمتحان الإسلامية وتصدر جدولاً جديداً – بغداد – ...
- الجيش العراقي يعلن مقتل 45 مقاتلا من تنظيم -الدولة الإسلامية ...
- الجيش العراقي: مقتل 45 مسلحاً من تنظيم الدولة الإسلامية بعد ...
- الجيش العراقي: مقتل 45 مسلحاً من تنظيم الدولة الإسلامية بعد ...
- سائرون والفتح ... الاضداد الشيعية تتحالف من جديد!
- الروائي عادل سعد: عشت مع أطفال الشوارع ثلاث سنوات و-رمضان ال ...
- الرئيس اللبناني: مسيحيو المشرق ليسوا طارئين على هذه الأرض
- جدل واسع بين الأقباط بشأن -الهيئة المقدسة- لمحمد صلاح والنن ...
- ترشيح المعارض هرتسوغ لرئاسة الوكالة اليهودية
- تركيا: غولن بالنسبة لنا بمثابة بن لادن لأمريكا


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - رومانسية بعض المثقفين العرب