أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد القنديلي - شعرية الحكي في المجموعة القصصية -نصف يوم يكفي- للقاصة المغربية زهرة زيراوي





شعرية الحكي في المجموعة القصصية -نصف يوم يكفي- للقاصة المغربية زهرة زيراوي


أحمد القنديلي

الحوار المتمدن-العدد: 5799 - 2018 / 2 / 26 - 17:03
المحور: الادب والفن
    




تقديم
بلغة شعرية مرهفة تصدر زهرة زيراوي مجموعتها القصصية " نصف يوم يكفي " (1)، لكي تربك القارئ " ليست سيرة ذاتية أبدا، غير أني لا أنكر أن أحداثها مرت بقلبي كما تمر لفحة حارة أو نسمة باردة وتركت شيئا "ما" منها داخلي يسكنني " (2)، أو لكي تطمئنه بالحضور المؤرق للذاتي في كتابتها القصصية.
غير أن القارئ ما أن يشرع في القراءة حتى يجد نفسه أمام ذاتي متخيل تخيلا شعريا بقوة؛ الشيء الذي يجعله منذ البدء حكيا استيهاميا لعالم يتشظى فيه كل شيء: الذات، القيم، العالم. . .
أما الملفت للانتباه في هذا الحكي المتخيل فهو الحضور المكثف للاستعارة الأنثوية التي تملك قدرة هائلة على البوح، وعلى تنضيد الأشياء وتأثيث الفضاء السردي تأثيثا شعريا.
وعلى الرغم من أننا ننطلق منهجيا من مقولة موت المؤلف البارتية (3) من أجل مقاربة نصوص هذه المجموعة، فإن صوت السارد (ة) يفرض أنوثته التي تتصل مجازيا بصوت المؤلف(ة) المجرد (ة) الذي يتصل مجازيا بصوت المؤلف (ة) الواقعي (ة).
إن تصدير القاصة شبيه بقول عبد الله العروي " كل رواية سيرة، إما من الحب إلى التاريخ لاكتشاف المجتمع في قلب الذات، وإما من التاريخ إلى الحب لإنقاذ الذات من الغرق في خضم التاريخ " (4)، من حيث هو قول رافض باستماتة لفكرة الموت. وهو رفض مشروع من قبل أي كاتب، أو شاعر مادامت الكتابة في بعد من أبعادها مقاومة للتشظي والانهيار على الصعيد الذاتي على الأقل.
غير أن من يتأمل المجموعة القصصية لزهرة زيراوي يلاحظ مزاوجة في زاوية نظر الراوي(ة). تارة يسعى إلى رؤية العالم الخارجي من خلال الذات المخيلة للأشياء، وتارة يسعى إلى رؤية الذات من خلال العالم الخارجي.
وفي الحالتين يسعى سعيا حثيثا إلى قول قول فني تجريبي عن عالم باطني متفتت تحرك شظاياه تناقضات الذات في علاقتها بذاتها، بالآخر وبالعالم... ولهذا امتلكت الكاتبة القدرة على البوح الباطني الذي لم يضبّبه سوى المجاز الأنثوي الفاتن.

1- في السرد الدائخ و المدوخ :
في قصة " تهاويم ليلة باردة " يبني السرد عالما مضاعفا يستوي فيه الشيء بنقيضه؛ الشيء الذي يجعل شخصيتي القصة تتبادلان الحضور أحيانا والغياب أحيانا أخرى، دون أن تتصل كل منهما بالأخرى لا في الحضور ولا في الغياب.
ولذلك كانت ليلتهما الباردة ساخنة في ذات الوقت. وبقدر ما تجر السخونة إلى الاتصال إلى حد الانفصال الحاد:
" – من كان ينام حدك؟
- كنت أنت تنام إلى جانبي وكنت أنت قبالتي "
بقدر ما تجر البرودة نحو الانفصال الذي يدفع إلى التشظي: تشظي كل ذات إلى شظايا غير قابلة للتماسك." شيء داخلي يقارن بيني وبينه، عندما كان يتحدث لم يكن يتحدث لي قطعا " (6).
وقد لعب السرد دوره في عملية التفتيت تلك، حين مارس أسلوب الالتفات بين ضمير المتكلم وضمير الغائب، بين الضمير البارز والضمير المختفي. لقد غير السارد الضمائر لكي يشير إلى ضمير واحد. ولكنه ضمير متعدد ؛ لأنه يرى الشيء أشياء، ولأنه يتجسد في مرايا متقابلة متشظية تجعل الذات ذوات لا متناهية .
بهذا الانمحاء تنتهي ذات الساردة / المسرود عنها؛ لتدخل في تيه الرحيل المفضي إلى تيه المعنى .
" رحلت، قالت إنها ستبقى ... ولكنها رحلت " (7).
وبهذا الانمحاء ذاته تنتهي الشخصية المسرود عنها. أما الذات المسرود لها فقد ذاقت من السرد الدائخ المدوخ ما دوخها وانتهت.
2- الحوارية في قصة " فاليوم لهذه الليلة "
بغية الحرص على بناء شعرية السرد تعمد القاصة زهرة زيراوي الى إدماج مجموعة من العناصر في نصها القصصي "فاليوم لهذه الليلة". ومن أبرزها الرسالة. تتضمن القصة ثلاث رسائل من صديق يقيم في مكان بعيد. وبقدر ما يسعى هذا الصديق إلى فتح حوار مع المرسل إليها " لينا" من أجل توطيد أواصر الترابط العاطفي معها، بقدر ما يسعى إلى تهدئتها كي تستمر. غير أنه حين يحكي همومه يدفع رسائله إلى النهوض بوظيفة معكوسة تماما.
وبهذه العملية تتحول الرسائل إلى خطاب مؤسلب يحكي هموم المرسل وهموم المرسل اليه ضمنيا؛ الشيء الذي يجعل إمكانية التمييز بينهما أمرا صعبا على المستوى الدلالي (8).
غير أن الرسائل وهي تتجاوز وظيفتها التواصلية إلى الوظيفة الشعرية، تدفع السرد هو الآخر ليتحول إلى عنصر مؤسلب للخطاب القصصي حين يستحيل رسالة ترغب في التوجه إلى المرسل إليه، فتخطئ الطريق أو تجهله لتتوجه إلى المروي له / القارئ المتخيل.
وبهذا يتحول النص القصصي بكامله إلى رسالة يصعب سلخ فقراتها عن بعضها البعض، فيما يصعب التمييز فيها بين المرسل و المرسل إليه.
حين يتحدث المرسل في رسائله، يحكي عن عشقه الذي حوله إلى فن: " مساء البارحة نحت تمثالين جعلتهما متعانقين عند النصف العلوي، لقد قاومت صلابة البرونز لأجعلهما أكثر انسيابا، بدا الجسدان متداخلين " (9).
غير أن هذا الفن العاشق للاتصال لا يعبر إلا عن مسافة الانفصال المأساوية بين المرسل والمرسل إليه. وهي مسافة يجسدها انهيار المرسل وهو ممدد تحت " الموجات الكهربائية.. التي تعبرني... (وتعبر) أشيائي السرية " (10) وانهيار المرسل إ ليها " الفاليوم للحلقة المفقودة بيني وبين نفسي، بيني وبين العالم " (11).
إن حضور الرسالة - من حيث هي عنصر حواري مؤسلب لهذا النص - تجسيد لعجز الشخصية عن الكلام، ولعجز السارد عن السرد. فإذا كان لكل سرد ماض ما، فان الرسالة تقتل الماضي وتحيي الحاضر، لكن هذا الحاضر الذي يعنونه الانفصال يتحول إلى زمن استيهامي يتم بناؤه من أجل مستقبل أجمل. وبهذا الهذيان تموضع خطابها خارج كل زمن، وداخل زمن وحيد هو زمن الموت.
إن قصة " فاليوم لهذه الليلة" حوار ليس بين الذات وذاتها، وليس بين الذات والآخر، ولكن بين الحجر والحجر في عالم الأموات .
3- الزمن المقوس في قصة " أحلام صغيرة جدا جدا "
مثل سارد عليم يتحرك السارد في هذه القصة متتبعا المتواليات السردية وهي تنطلق من الوضعية المحفزة للحكي " غمزها بكلتا عينيه، وأحس أن قلبها يحتضن تلك الغمزة " (12)؛ لتتطور نحو إجابة الشخصية " تحولت البسمة القصيرة إلى بسمة أطول " (13). ثم لتتجه نحو الاكتمال (14) " رأت البنائين كلهم يمتطون سيارة الهوندا...نظرت إليه مستفسرة ، ابتسم ولوح لها بيده " (15) .
وبهذا البناء التقليدي يحافظ السارد على الميثاق الواصل بين السياق التخييلي والسياق المرجعي؛ الشيء الذي يجعل القصة قصة أطروحة (16) تسعى إلى بلورة موقف إدانة لواقع طبقي ينتج خادمات بيوت تعانين من القمع إلى درجة تحول بينهن وبين توهم الحلم ذاته.
غير أن السارد المبتذل للتفاصيل، بقدر ما يميل بقوة إلى الاقتصاد اللغوي يدفع السرد نحو التركيز على وصف الحالات على حساب تتبع التحولات. وهذا ما يبرر اعتماده على أسلوب المناجاة الحوارية التي تجعل كل شيء يتم في الحلم الذي يستحيل وهما في نهاية المطاف.
يمتد زمن القصة سنة بكاملها. أما زمن الخطاب (17) فلا يكاد يتجاوز خمس دقائق. أما العلاقة بين الزمنين فليست علاقة تخييل أبدا. لقد عاشت الشخصيتان معا زمن العشق المكبوت في لحظات وجيزة فعلا. ولهذا بدا زمن القصة مقوسا بدأ بغمزة تلتها بسمة حالمة أعقبتها بسمة مودعة.
ويمكن اعتبار هذا الزمن المقوس زمنا خارج الزمن لا يعادله إلا القهر من حيث هو المعادل الرمزي للاستغلال الطبقي الذي يدفع المستغلين ( بفتح الغين ) إلى قمع الرغبات الإنسانية واستبطانها إلى أمد لا حد له.
4- شعرية المتخيل في قصة " لوحة وبقايا نبيذ"
إذا كانت هناك من لغة مناورة، فهي لغة السرد التي تحضر في أغلب الأحيان بضمير الغائب "هو" الذي لا يعني أحدا محددا. بحضور السرد وغياب السارد المسؤول، تجد الإديولوجيا المرتع فسيحا كي تفرض سلطتها .
وبهذا المعنى، فإذا كانت أنواع السرد لا حصر لها كما يرى رولان بارت (18) فان كل محاولة لتنميط طرائقه كما فعل بويون وجينيت وغيرهما... تبقى محاولة لضبط آليات ضمن أخرى لا حصر لها. ومن هنا تبقى للنص السردي سلطته التي يفرضها بواسطة طرائق السرد التي يعتمدها.
في قصة " لغة وبقايا نبيذ " يحضر سرد شديد القرينية، يقدم الأحوال سواء الخارجية أو الداخلية على حساب السرد الذي يحكي الأفعال.
وحين يحضر هذا السرد الأخير أحيانا لا يقدم متواليات سردية رئيسية يترقب القارئ تحركها في اتجاه ما. بل يكتفي في الغالب بتقديم وسائط لا تلبث أن تظهر كما لا تلبث أن تختفي.
ويمكن إرجاع سبب اعتماد هذا الأسلوب الفني إلى رغبة القصة في عرض حالة نفسانية وجودية فكرية هي حالة عشق متشظ يتفتت داخل الذات وخارجها.
تتحرك في النص شخصيتان ساردتان، وبينهما يتحرك سارد محض. وعوض أن تحاور الشخصية الشخصية تسرد. وعوض أن تسرد سردا مباشرا كي يسمعه الطرف المحاور، تعتمد أسلوب المناجاة الذاتية كي تتكلم باطنيا.
غير أن هذا الآخر المحاور لا يحضر خارج اللعبة. فبسبب فرط عشقه الذي لا يمتلك القدرة على ترجمته ماديا " عندما كان هو يحكي مع نفسه بعيدا عنها. كانت هي الأخرى تقول " رجل حتما معتوه، وتافه ومغرور... " (19) يفهم مناجاة أخراه، فيدخل معها في حوار انتقادي يعمق حالة التشظي بينهما، وحالة تشظي كل منهما في ذات الوقت.
وهذا ما يجعل السرد سردا في الظاهر حوارا في الجوهر، كل حوار يؤسلب الآخر. غير أنه في غياب حوار مباشر فعلي، وفي غياب سرد فعلي أيضا يغيب الزمن.
وهذا ما جعل شخصيتي القصة ( الذكر والأنثى ) خارج الزمن، لا تحينان الرغبة إلا في المتخيل. وبهذه العملية تتحول كل شخصية إلى صورة للأخرى؛ لنجد أنفسنا في نهاية المطاف أمام لا شخصية، وليبقى أمامنا الفراغ المفزع سيد الموقف. ولعل هذا ما يبرر حضور الشخصية بدون اسم . كيف تأتى إذن للسرد أن يحكي التشظي؟
إن القصة تشتغل على النبيذ من حيث هو ماء محفز على التخييل ... وضمن هذا الاشتغال تشتغل على الكتابة من حيث هي فعل محفز على الجنون. فحين حكت الشخصية الساردة للشخصية المسرود لها حكاية الأحمقين مع المسمار المقلوب والجدار، ما لبثت أن تجاوزت حمق الأحمقين معا حين تحولت هي في حد ذاتها إلى جدار متمايل تتمايل حوله العمارات. إنها الرؤيا التي تبث الحركة في كل جامد.
أمام هذا التشظي المطلق لا يبقى إلا الحكي الذي يمكن أن يكون سبيلا نحو الانسجام . يفتح السارد المحض الطريق أمام الشخصية كي تبحر في محكي " ألف ليلة وليلة"، لعلها تجد فيها لذة متخيلة تتجاوز بها تشتتها، وتفر بها من لذة سرابية يوهم بها الواقع دون أن يفتح إمكانية تحقيقها.
غير أنها حين أبحرت كان النبيذ زادها، ولذلك تجاوزت ألف ليلة وليلة، الى آلاف الليالي فلم تجد غير ذاتها المتشظية: رأت الطفولة المشتتة. واستعادت تجربة الاعتقال السياسي، فكفرت بالحب وبكل شيء؛ لتجد أمامها في نهاية المطاف الفراغ المفضي إلى الموت:
" لوحة
وحذاء
وبقايا نبيذ
وخمسون عاما خاوية " (20)
إن قصة " لوحة وبقايا نبيذ " قصة سياسية بامتياز، غير أنها لا تطرح السياسي مباشرة بقدر ما تصوغه صوغا تخييليا من خلال تشخيص تداعياته السيكولوجية. إنها قصة إشارة لا تبوح بالانكسارات بقدر ما تسعى إلى تفسيرها خارج اليومي المعتاد.
5- السرد والقيء في قصة " أعشاش ليست في اتجاه الشمس "
- يمكن تشبيه السرد بالقيء، وخصوصا ذلك الذي لا يكتفي بعرض الأشياء، بل يسعى إلى تأويلها وتقديم صورة للعالم من خلالها.
غير أن القيء يفترض ذاتا تيقيأ في زمان ومكان محددين . وهذا ما يتعارض مع السرد الذي يحضر فعلا لفاعل مجهول، وخصوصا إذا اعتمد ضمير الغائب الغالب على مختلف سرود العالم .
في قصة " أعشاش ليست في اتجاه الشمس " يمتزج قيء ثلاث قوى: السارد الذي يتقيأ حكيه، العالم المتشيئ وهو يتقيأ أشياءه المشيئة للإنسان والشخصية المسرود عنها وقد توجست خيفة من التشيؤ، فتقيأت ذاتها وشرعت في الصراخ. ولذلك بدا هذا القيء المركب في غاية النتانة .
تحكي القصة حكاية رجل يتجه نحو الحافلة كي تنقله إلى مكان يبتعد به عن المدينة التي تجهله وتتجاهله. حين كان يسكن في الحارة العتيقة كان يقيم في بيت فسيح ذي باحة فسيحة مشرعة على الفضاء. وهذا الانفتاح كان يحفزه على التفكير والحلم " الباحة المفتوحة كانت تمنحه حرية البحث عن الله والملائكة وأشياء أخرى مبهمة... " (21). أما الآن، فانه يقيم في مكان آخر، يشرع في قراءة الجرائد، لكنه لا يلبث أن يحرقها مادامت تنطق بأشياء مرعبة أحيانا، فاقدة للمعنى أحيانا، ومضادة لكينونته أحيانا أخرى. وأمام هذا الفزع يشرع في القـيء والصراخ .
تتمحور القصة حول موضوعة سياسية تلقي بظلالها على العالم أجمع: إنها الرأسمالية المستأسدة، وخصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي " جديد الهمبورغر اللذيذ يفتح أبوابه مكان المركز الثقافي السوفياتي " (22). تتحول الأشياء، وتنتشر الفظائع بشكل لا يوصف :
" أكل لحم البشر في البرازيل أفضل من الموت جوعا "
" امرأة ذبحت زوجها " (23)
غير أن القصة حين سعت إلى تقديم هذا الواقع اختارت شخصية مثقفة لكي يعبر سارد عليم بكل شيء من خلالها. تدرك هذه الشخصية الدمار وتحس به، ولكنها لا تتجاوز ذلك إلى شيء آخر؛ لأنها تعيش في عزلة تامة عن الآخرين، ولذلك فحين لا تجد من تكلّمه لا تملك إلا أن تتقيأ وتصرخ .
وبهذا السلوك العميق الإحساس بالأشياء تتحول من شخصية يمكن أن تكون سياسية ـ مادامت تفكر في أمور سياسية ـ إلى شخصية مثقفة تتمثل الواقع تمثلا فلسفيا وجوديا. لا تفاضل بين الاشتراكية والرأسمالية إلا لأن هذه تدفع في اتجاه تدمير الكينونة أكثر فأكثر بحيث تجعل الانسان داخل الوجود لذاته خارج الوجود في ذاته، لا يتجه نحو الأعلى حيث الشمس بل نحو الأدنى حيث السديم المطلق. ورغبة منها في الحفاظ على شعريتها تأسست القصة على ثلاث رموز متداخلة كي تبني معناها.
" صامتا حدث نفسه تقول الطيور المهاجرة :
" سيكون علينا أن نرحل كثيرا، وأن نذرع فضاء الله طويلا ، ويكون على الناجين منا أن يبنوا أعشاشهم المفتوحة على الشمس لفراخ قادمين " (24)
أما الأعشاش فهي التي تصدر عنها الجرائد لتقول أحيانا ما لا معنى له وأحيانا ما لا يجب أن يقال مادام لا يعمل إلا على إنتاج الفظائع في الوعي واللاوعي .
أما الطيور فهي الكائنات التي لا تفكر إلا في هجر أعشاشها والطيران إلى أعلى حيث الشمس.
وأما الشمس فهي المعادل الرمزي للحرية كما عبر عنها النص بوضوح سلفا.
إن قصة " أعشاش ليست في اتجاه الشمس" قصة انتقادية تسعى إلى البحث عن عالم أنقى، يحاصرها السديم فلا تجد متنفسا لها غير القيء والصراخ.
والخلاصة أن المجموعة القصصية " نصف يوم يكفي " للقاصة المغربية زهرة زيراوي تتضمن نصوصا جديرة بالتأمل. من جهة لأن صاحبتها متملكة لناصية الكتابة، ومن جهة لأن بوحها جرئ يحاول إماطة اللثام عن المقموع والمكبوت من أجل امتلاك قدرة أقوى على القول.























الهوامش
(1) " نصف يوم يكفي " زهرة زيراوي، دار نشر المعرفة الطبعة الثانية- البيضاء 2001.
(2) نفسه ص 5
(3) درس السمولوجيا . رولان بارت ترجمة عبد السلام بنعبد العالي، دار توبقال للنشر ط 1 سنة 1986 ص 81 ومابعدها .
(4) أوراق ( سيرة ادريس الذهنية ) عبد الله العروي المركز الثقافي العربي للنشر والتوزيع البيضاء ط 4 سنة 2000 ص 236.
(5) المجموعة القصصية المدروسة ص 8.
(6) نفسه ص 9.
(7) نفسه ص 12.
(8) انظر مفهوم الأسلبة والتهجين في مقالة " الأسلوبية المعاصرة والرواية " ميخائيل باختين ترجمة محمد برادة " دراسات أدبية ولسانية ع2 سنة 1- 1986 ص 9 وما بعدها . وانظر أيضا المتكلم في الرواية ميخائيل باختين ترجمة محمد برادة مجلة فصول ص 115 وما بعدها ع 3- سنة 1985.
(9) المجموعة القصصية المدروسة ص 16.
(10) نفسه ص 16
(11) نفسه ص 18
(12) نفسه ص 22
(13) نفسه ص 23
(14) انظر شلوفسكي : بناء القصة القصيرة ضمن كتاب نصوص الشكلانيين الروس ابراهيم الخطيب ص 122 وما بعدها.
(15) المجموعة القصصية ص 23.
(16) نستعير هذا المصطلح من سوزان روبين سليمان : الرواية الأطروحة او سلطة التخييل ترجمة عبد الكبير الشرقاوي 1983.
(17) تودروف " مقولات السرد الأدبي " مجلة آفاق / اتحاد كتاب المغرب ع 8-9- 1988 ص 31.
(18) رولان بارت التحليل البنيوي للسرد : المرجع السابق ص 7.
(19) المجموعة القصصية المدروسة ص 37.
(20) نفسه ص 40.
(21) نفسه ص 73.
(22) نفسه ص 72.
(23) نفسه ص 73.
(24) نفسه ص 72.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,276,045
- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم
- جغرافية اليباب
- الخوصصة النقابية
- المثقف والصراع الطبقي
- قراءة أولية لمشروع قانون الإضراب بالمغرب
- الأنساق الدلالية في مسرحية -بجماليون- لتوفيق الحكيم
- الشظايا المتجاذبة في رواية -سوق النساء ، أو ص .ب 26 - للروائ ...
- سيمياء البدء
- جمالية المكان في رواية عبد الرحمان منيف - الآن .. هنا أو شرق ...


المزيد.....




- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!
- أمزازي لأحداث أنفو: 1? من الأقسام فقط يفوق عدد تلاميذها الـ4 ...
- الشبيبة الاستقلالية تنتخب كاتبا عاما جديدا
- حوار.. المالكي يكشف رؤيته للخطاب الملكي ومستقبل العلاقة بين ...
- بالفيديو... فتيات وموسيقى صاخبة في سجن يتحول إلى -ملهى ليلي- ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد القنديلي - شعرية الحكي في المجموعة القصصية -نصف يوم يكفي- للقاصة المغربية زهرة زيراوي