أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - فارس محمود - خطوتان للوراء ... فحسب!















المزيد.....



خطوتان للوراء ... فحسب!


فارس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5785 - 2018 / 2 / 12 - 16:16
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


(حول رد مقال فلاح علوان على "بصدد رسالة السيد رائد فهمي الى التحالف الجديد!)
نشر فلاح علوان مقال عنوانه "بصدد رسالة السيد رائد فهمي الى التحالف الجديد". في معرض هذا الرد ساتطرق الى مسالتين تظهران التوهم والالتباس في تحليل وموقف فلاح علوان، الاولى تتعلق بتحليله للحزب الشيوعي العراقي والثانية تتعلق برؤية فلاح علوان للطبقة العاملة وحزبها السياسي.
ان ما دفعني الى الرد هو تحديداً وجود تصور ملموس يحمل مثل هذه التصورات حول ماهية الحزب الشيوعي العراقي من جهة، ومن جهة ثانية، ان هذه التصورات والمنهجية التي يوردها كاتب المقال، عضو لجنة مركزية في الحزب الشيوعي العمالي، هي مناقضة تماما لتصورات الشيوعية العمالية وحزبها.
هل خان فهمي امر ما بدعوته لـ"الاستثمار الاجنبي"؟!
المسالة الاولى: كيف يحلل فلاح علوان الحزب الشيوعي العراقي. اذ ينتقد علوان دعوة سكرتير الحزب رائد فهمي وحديثه بدعوته للاستثمار الاجنبي؟! وكأنها خيانه للحزب الشيوعي ودعوته لـ"تشجيع الاستثمار الاجنبي" بوصفه "سياسة" (!) و"اعلان تمسكه واخلاصه للسياسة البرجوازية"! وبان "الدعوة للاستثمار" هو "ليس طرح العمال ولا الاشتراكية ولا الاصلاحية" ويُذَكّر فهمي ان حزبكم كان اسمه بدءاً "لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار"!! من جهة، ويستنكر دور المثقفين والسياسيين الذي يكتفون فقط بالتعليق على اطراف تحالف سائرون وفي حين تمر "دعوى السيد رائد فهمي للاستثمار والتخلص من الريع وكانها جملة عابرة"!
ويتعجب من دعوة فهمي الى "تقليص الطابع الريعي لاقتصادنا" ليتسائل مستغرباً كانه لم يسمع بامر كهذا من قبل "حين يقول "تغيير الطابع الريعي لاقتصادنا" هل يعتبر الاقتصاد الحالي اقتصاد اشتراكي لكي يعتبره اقتصاد"نا" وليس اقتصاد راسمالي؟"!!!
ويختتم نقطته بالقول:"انا بصدد القول ان خطاب الحزب هو توجه راسمالي فاضح ولايرقى حتى الى الاصلاحية"!!
لقد رجع علوان عقود للوراء، الى مرحلة السبعينات، تراجع عن كل الارث الفكري والسياسي للشيوعية العمالية، الى مرحلة ماقبل "موضوعة الاشتراكية العمالية والاشتراكية البرجوازية"، الى مرحلة ان الشيوعية تعني الحزب الشيوعي العراقي.
الم يكن الحزب الشيوعي ومنذ التاسيس حزب برجوازي، قومي-اصلاحي؟! الم يكن ربط هذا الحزب بشيوعية ماركس هو الاسم فقط؟! هذا الاسم الذي اتى في ظرف تاريخي معين، انتماء لاشتراكية وشيوعية هي شيوعية مابعد هزيمة واخفاق ثورة اكتوبر، اي في منتصف عشرينيات القرن المنصرم؟ شيوعية لاتمت بصلة بشيوعية ماركس والغاء العمل الماجور. شيوعية سادت لعقود مديدة باسم الشيوعية لاتتعدى قومية واصلاحية. الم يكن شعار الحزب نموذج حي على ذلك؟! الم يكن "وطن حر" صورة مكثفة ومركزة لطابعه الوطني-القومي-الشعبوي، و"شعب سعيد" لطابعه "الاصلاحي" والشعبوي؟! هذا كلام ليس بجديد. ان هذا وكلام واحاديث اعمق منه كثيرا وتفاصيله معروفة ومدونة مايقارب ال3 عقود لنا، والكل يعرف به.
من جهة اخرى، ينتقد علوان فهمي ويذكّره بانه يقف ضد تاريخ هذا الحزب واسم "لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار"، وفات علوان ان كلمة الاستثمار في اسم "لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار"، تعني الاستغلال، وليس الاستثمار الوارد في سياق رسالة فهمي او المفهوم الاقتصادي الراهن؟!!
ان علوان يجعل من فهمي اشتراكياً ويحاكمه بـ"لماذا تقول اقتصادنا؟!، هل هو اقتصاد اشتراكي حتى تقول ذلك؟! ومن قال ان فهمي اشتراكي حتى يستغرب منه قوله هذا ويحاسبه وفق ذلك؟! وفق اي سياسة او اقتصاد او عمل اجتماعي يمكن ربط فهمي وحزبه بالشيوعية؟ سياسات اللهاث وراء الامبريالية السوفيتية؟ سياسات التحالفات مع كل من هب ودب قومي او اسلامي او .... الخ؟ راسمالية الدولة؟ الموقف من الدين؟ الموقف من القومية؟ (قل مساوماتها التي لاتنتهي معهما)، موضوعة المراة، الحرية السياسية بدون قيد او شرط، حرية التعبير، الاعدام والخ.
اطلاق النار على القدم!
ويذكر، " ان الاخطر في الامر هو انعكاس وتأثير هذا الخطاب في اوساط الجمهور الذي لم يفقد الامل بالاشتراكية وبالشيوعيين، حيث سيترك هذا الخطاب الترويجي للرأسمالية أثراً في صفوف اقسام من الطبقة العاملة ومن الجمهور عموما." (خطوط التاكيد مني).
انه يرهن ويربط بيده اولئك الذين لم يفقدوا " الامل بالاشتراكية وبالشيوعيين" بفهمي وخطابه! انهم يسجنهم في قفص فهمي وحزب فهمي. انه تعبير اخر عن ان الشيوعية والاشتراكية والذين يعقدون الامال عليها هي شيوعية فهمي وخطاب فهمي و" شيوعية الحزب الشيوعي". تلك الشيوعية والاشتراكية التي شرحناها بالتفصيل في برنامج حزبنا، برنامج عالم افضل وتحت موضوعة "الاشتراكية البرجوازية". انه امتياز لفهمي وحزب فهمي.
قد يكون هذا التنازل يناسب كاتب اشتراكي او يساري ما على العموم، محايد، "مقدم نصح"، بيد انه لايناسب شيوعية متدخلة فعالة ونشطة، شيوعية تنشد توضيح ماهية شيوعية الحزب الشيوعي ودفع المجتمع نحو جهة ما بممارسة سياسية نشطة.
اشتراكية فلاسفة!
ولكي يقوي حججه في هذه النقطة يقول: "فاذا كان متخصصون بالاقتصاد مثل الدكتور حسين علوان حسين الذي يترجم وينشر اجزاءاً من الكتاب الرابع من رأس المال " نظريات فائض القيمة" والذي يستعصي على الكثير من غير الدارسين، قد اشاد بالرسالة ....، فما عسى ان يكون تأثير هذه السياسة على الجمهور غير المطلع على الاقتصاد ...."،(خطوط التاكيد مني).
انه يقول بايجاز: ان اكاديميين اشتراكيين انطلى عليهم هذا التوجه، فكيف الحال بالعامة؟!. الا يعلم علوان ان "المتخصصين بالاقتصاد" ومترجمي الراسمال ومن على شاكلتهم هم في قسمهم الاغلب وفي احسن الاحوال هم من ابناء "الاشتراكية البرجوازية"، وفي اغلب الحالات من مثقفين بمسحة يسارية او انسانوية عامة خفيفة جدا او اناس اجبرتهم الظروف والاوضاع العالمية على القبول بقدرة ماركس وعبقريته الفكرية؟! الا يعلم ان موافقتهم على طروحات فهمي او معارضتهم لها هي موافقة ومعارضة في اغلب الاحيان في اطار عائلة واحدة، عائلة الاقتصاد السياسي البرجوازي! انهم ابناء تلك الطبقة الحاكمة. ان اتفقوا على الخصخصة او اختلفوا، ان اتفقوا على "الاستثمار الاجنبي" او اختلفوا، ان دعوا للعودة لاقتصاد الدولة والعام او للخاص، ان اتفقوا على تطوير الصناعة الوطنية او الاقتصاد الوطني او تشجيع الراسمال او الاستثمار المحلي المحلي، او اختلفوا عليها هم في المطاف الاخير ابناء طبقة واحدة، وتوجه واحد، راسمالي. ان دعوة فهمي قد "انطلت"، حسب مايراه علوان، على الدكتور مترجم اجزاء من الراسمال. بيد انها لم "تنطلي"، بل انهم سوية في خندق طبقة واحدة، الراسمالية، وطروحاتها، انهم ابناء هذا الخندق ومدافعين اقحاح عنه. ان المسالة ليست معرفية، دراسية، اطلاعاتية. انها سياسية واجتماعية طبقية. اورد هنا هذا المنطق الذي كتبه جون ريد في كتابه "عشرة ايام هزت العالم". حين يتحدث المنشفي مع عامل اعتراضا على تعليق الاخير لملصقات البلاشفة، وياتي بالادلة والبراهين الفكرية، يرد عليه العامل ببساطة: انت انسان مطلع وتعرف وتناقش بجدارة لا استطيع مجاراتك بها، ولكنني اعرف حقيقة واحدة ان المجتمع طبقات: برجوازية وطبقة عاملة، ويعود المنشفي مرة اخرى لاقناعه بـ"خطأ" سياسات البلاشفة، يرد العامل البلشفي مرة اخرى: انت مطلع فعلا و..... ولكن ما اعرفه ان المجتمع طبقات: طبقة برجوازية وطبقة عاملة. المسالة ليست معرفية ولامعلوماتية ولاترجماتية ايضا!
تحول العالم حسب منهجية علوان الى دارسي الاشتراكية وغير الدارسين، اي اكاديمي صرف. وهذه المنهجية هي لا اجتماعية ولا طبقية. منهجية مثقفة تقسم الناس الى مثقفين وغير مثقفين، متعلمين وغير متعلمين، لا الى طبقات، سياسات، وبرامج سياسية وعمل احزاب ووعي طبقي والخ. مثقفين في اغلب الاحيان اكثر ظلالة من عامة الناس. فالاول الذي ترعرع في اغلب الاحيان في احضان نظريات الطبقة الحاكمة ويتم تتيهه هناك يوميا الف مرة ولديه مصلحة واقعية في هذا النظام الاجتماعي ولديه مكانة اجتماعية وفق ذلك الدور الذي يلعبه، بيد ان هناك ارضية حياتية وواقعية لدى عمال وكادحي ومحرومي المجتمع، استنادا الى حركاتهم واستغلالهم وشعورهم بالتمييز، ارضية ادراك كنه الطبقات وسجل الطبقة الحاكمة بالجوع والفقر والعوز الذي تفرضه على الاغلبية الساحقة من المجتمع.
تطلع في غير محله!
وفي ختام هذه الفكرة، يرمي علوان ما بجعبته التحرضية ويقول: "وبما ان الحزب لم يصدر نقدا علنيا للرسالة فهذا يعني انها تمثل خطا سياسيا وليست رسالة او خطبة عابرة"!!!! انه خط سياسي، اي طرح نموذج اقتصادي راسمالي لا من اليوم، لا من رسالة فهمي، بل من اليوم لتاسيس هذا الحزب. فمنذ تاسيس الحزب، استند نموذجه الاقتصادي الى "اشتراكية" راسمالية الدولة، القطاع العام. اي نمط معين للراسمالية، راسمالية تحكم الدولة بالاقتصاد. شكل معين من الراسمالية، وليس له اي ربط باشتراكية ماركس ومنصور حكمت، اشتراكية الغاء العمل الماجور. ان علوان مستاء من حديث فهمي لانه يدعوا الى الاستثمار "الاجنبي"! فما فرق الدعوة الى الاستثمار الاجنبي عن الدعوة الى "استثمار محلي" او راسمالية الدولة؟!. ذاك امبريالي، وهذا غير امبريالي؟! ذاك قليل الرحمة والرافة بالعمال وهذا اكثر رحمة ورافة؟! اذاك يصب في جيب الغريب وهذا يصب في جيب "ابن الوطن"؟! الاستثمار استثمار.
يستغرب من مشاركة اعضاء الحزب الشيوعي في التظاهرات وتقوم طريق الشعب بنشر اخبار وصور التظاهرات و"كانها من انشطة الحزب" ولكن "حين يتحالف مع البرجوازية يتحدث كاخلص ممثل لمصالح راس المال" وتسائل ماذا يسمى هذا في السياسة؟" وطالب "النقابيون الشيوعيون والناشطين الذين يحضرون ويهتفون في التظاهرات الى مواجهة سكرتير حزبهم، ويثبتوا له ان توجهه الاقتصادي هو توجه امبريالي مؤيد للتعديل الهيكلي للاقتصاد والخصخصة"!
الحزب الشيوعي والحركة العمالية!
ثمة اشكالية في المنطق الذي يتحدث به علوان بعد رغم كل هذه السنوات في حركة الشيوعية العمالية وحزبها في العراق الا وهي صلة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة. تاسس الحزب الشيوعي العراقي، في مجتمع متخلف من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وتحت حكم الاستعمار، ارتباطا بقطب اقتصادي امبريالي اخر، قطب بني على انقاض ثورة العمال في اكتوبر، نموذجه الاقتصادي هو راسمالية الدولة، اوضاع كانت فيها الثورة ثورة العمال، بيد ان مالها هو اقامة دولة برجوازية باسم العمال وثورتهم. ثورة الت بجيب البرجوازية الروسية جراء غياب الافق الاقتصادي الاشتراكي بعد الثورة رغم الانتصار السياسي للطبقة العاملة، اي الاطاحة بالسلطة البرجوازية. ولهذا فان الحزب الذي تاسس في العراق وملهما بافكار النظام السوفيتي، اتخذ راسمالية الدولة بوصفها السبيل "الاشتراكي" للعمال! تاسس الحزب في ذلك السياق التاريخي. الحزب الشيوعي العراقي كان يمثل الجناح القومي-الوطني-الاصلاحي داخل الطبقة العاملة ارتبطا بالنموذج السوفيتي وليس له ادنى ربط بالتيار الاشتراكي (الجناح الاشتراكي، جناح ماركس) داخل الطبقة العاملة والذي كان ضعيفا وذلك بحكم كون الطبقة العاملة الصناعية حديثة النشوء انئذ. ليس هذا وحسب، بل باقتدار هذا الجناح القومي- الاصلاحي فرض التراجع على الجناح الاشتراكي الحقيقي داخل الطبقة العاملة على الصعيد العالمي جراء تعرض الثورة الى الاخفاق في روسيا وبالتالي تراجع المد الثوري العمالي في اوربا. ان العودة لبحث منصور حكمت حول ثورة اكتوبر ونقد اخفاقها يتمتع باهمية خاصة لتوضيح هذا الامر.
ولهذا كان للاحزاب الشيوعية الموالية للخط السوفيتي في اغلبها حضور جدي داخل الطبقة العاملة. تمثلت محور حركة الحزب الشيوعي ودعايته ونموذجه الاقتصادي والسياسي وارتبطا بالنظام السوفيتي والمعسكر الشرقي، هو النموذج الاقتصادي السوفيتي، اي راسمالية الدولة، القطاع العام، الدفاع عن الراسمالية المحلية وشعارات تقوية الاقتصاد المحلي، الوقوف المشترك بوجه الامبريالية الغربية، الاشتراك في مناهضة الاستعمار في البلدان المستعمرة، طرح انفسهم كممثلي الطبقة العاملة ارتباطا بارث ثورة اكتوبر، وفي الحقيقة على انقاض فشل ثورة العمال. ولهذا كان الحزب الشيوعي وعلى طول الخط مدافع عن احد انماط الراسمالية، مرة على شكل اقتصاد الدولة، وبعد اخفاق هذا النموذج، الان على شكل راسمالية القطاع الخاص ومايترتب عليه من تشجيع الاستثمار الاجنبي. بيد ان الراسمال راسمال. لايهم ان كان اجنبيا ام محليا، لان مشكلة الطبقة العاملة تكمن في راسمالية التوجهات، وليس في اشكالها.
اي وسيلة نضالية يبنيها الحزب الشيوعي العراقي؟
ان نقد علوان موجه الى عدم تفكير الحزب الشيوعي بـ"بناء وسيلة نضالية بيد الطبقة العاملة"!!! ان الحزب الشيوعي العراقي، ومن المفترض ان علوان يعرف هذا حق المعرفة ، في سعي جاد ودؤوب ومنذ 2003 لـ"بناء وسيلة" ولكن ليست "نضالية" ولا "بيد الطبقة العاملة". انه كله من اجل خدمة اهدافه السياسية وبالاخص اهداف اليوم، ان تكون عتلته في الحصول على مكانة اكبر من السلطة، ان تكون الطبقة العاملة مطية لمشاريعه السياسية الخاصة والضيقة، وبالاخص وتحديدا، حصته من كعكة العملية والسلطة السياسية. وان رفاقنا في الحزب الشيوعي العمالي العراقي دخلوا في صراعات مع الحزب الشيوعي العراقي في حركات احتجاجية ليست قليلة وانتقادا لاسلوبهم التساومي ومساعيهم المعروفة تاريخيا للجم الراديكالية العمالية. كان من المفترض ان يقول إن شكَل الحزب هذه الوسيلة النضالية، فاي نوع من الوسائل ستكون؟! والى اي حد ستدفع بالنضال العمالي للامام؟ لان الحزب الشيوعي العراقي معروف ببساطة في اساليبه وكيفية تعامله مع الحركة العمالية. ان علوان ينتقل من منتقد اشتراكي عمالي للحزب الشيوعي الى منتقد ل" تلك الزاوية المحدودة من مجمل فكر وممارسة الحزب المذكور، الى كون الحزب الشيوعي لايهمه "بناء وسيلة نضالية بيد الطبقة العاملة"! فقط لا غير!
اكان الحزب الشيوعي العراقي ثوريا يوما ما؟
ويضيف "ولكن هذا اقرار بان الحزب الشيوعي العراقي اليوم هو حزب يقف في خندق البرجوازية..... وان الحزب اصبح وسيلة لتبرير الوضع القائم وليس تثويره"!! اليوم؟! فقط اليوم؟!! "تثوير" الوضع؟!
لكل حزب تقليد سياسي. والنزعة المحافظة هي تقليده السياسي وليس لمفردة "الثورة" و"التثوير" اي مكانة في تحركه وحركته وقاموسه السياسي، انه حزب محافظ الى ابعد الحدود. امر بنيوي، عضوي فيه. متى كان ثوريا حتى يكون اليوم؟! يقف في خندق البرجوازية؟! لاحظ كلمة "يقف"!!، يقف، فقط يقف!!ا. انه تاسس في هذا الخندق. اللهم الا اذا كان هنالك توهما بان اقتصاد الدولة والقطاع العام هما اشتراكيين وشيوعيين. ثانيا، لم يتخذ الحزب المذكور اي سياسة او ممارسة ثورية. انه ومن اليوم الاول للتاسيسه ضد اي ثورية. انه الجناح الاصلاحي، المهادن، التبريري، التساومي داخل البرجوازية على امتداد تاريخه السياسي. انه جناح صمام الامان لنفس الطبقة الحاكمة، جناح داعي الى راسمالية اقل جشعا، اقل استغلالا، اقل ظلما، اقل حرمان وجوع. لا اكثر. ان نظرة عابرة على كل ممارسته السياسية تبين ذلك: ركض وراء القوميين والطائفيين والاحتلال في كل حلقة من حلقات العملية السياسية سيئة الصيت واوهم الجماهير بها. الحرب، الاحتلال، مجلس الحكم، الانتخابات، الدستور، البرلمان، المحاصصة الطائفية والقومية، وصولاً الى تحالفه المبارك مع الصدريين! ان التحالف مع البعث، ومع القوميين الكرد في كردستان، القدوم تحت مظلة الاحتلال وقبوله بالتصنيف الشيعي لحميد مجيد موسى، واخيرا مع الصدريين وتحول قادتهم الى مستشارين للصدر هي ليست اخطاء، بل امر بنيوي في الممارسة السياسية البرجوازية لهذا الحزب. ان هذا الطابع لممارسة الحزب هو امر ليس محلي، هو سمة كل احزاب هذا التصنيف، اي الاحزاب الشيوعية العالمية التي تاسست في ظل الاتحاد السوفيتي. فاي تثوير يتحدث عنه فلاح؟!
اي "نضال طبقي" واي "مهام تاريخية"؟!
ويعاتب علوان او يوجه النصح لهذا الحزب بالقول:" لايمكن ان تخدم سيدين في ان ما...فاما العمال او راس المال"! الم يتضح بعد مرور مايقارب 84 على تاسيس هذا الحزب، وعلى مايقارب من 30 سنة من انتماء علوان لصفوف الشيوعية العمالية، المحتوى السياسي والاجتماعي والطبقي لهذا الحزب؟! بدرجة بحيث يتحدث كذلك عن "فبقدر مايتطور نضال الحزب الطبقي، اي اداء مهامه التاريخية!!!" عن اية مهام تاريخية يجري الحديث؟! عن اي تطور لنضال الحزب الطبقي؟! هل يقر الحزب بالطبقات اساساً حتى يتحدث علوان عن "تطور لنضال الحزب الطبقي"؟! هل يقر الحزب بنضال طبقي على العموم حتى يقره لنفسه؟ متى تحدث هذا الحزب عن نضال طبقي وطبقات؟! ان احاديثه متمثلة بـ"الوطن" و"الشعب" فمن اين اتى علوان"بنضال طبقي للحزب"، انهم يلهثون اخيرا وراء الصدريين ويلتمسون ودهم، فهل هذا من اجل "تطوير النضال الطبقي"؟! ان هذا الحزب استعار مثل هذه المفردات مثل النضال الطبقي (طبعا مع خلطه بالنضال الوطني وغيره) و"ديكتاتورية البروليتاريا" وغيرها في تاريخه، ولكن مع انهيار الكتلة الشرقية، سخر قادتهم قبل غيرهم على هذه المفاهيم التي كانت مفاهيم لفظية لا اكثر واعتبروها لاحقا مفاهيم "ايام مراهقة" على قول عزيز محمد! ان وجود هذا الحزب ودوره في الطبقة العاملة كان لهما اثر سلبي وضار على الحركة العمالية، لا اقصد طبعا المشاركة في الحركات الاحتجاجية لان هذه قد شارك بها العمال على اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية، بل في اساليبه وتكتيكاته سواء ونزعاته غير الثورية وغير الراديكالية والتساومية والمهادنة والتوفيقة.
امتياز غير مفهوم!
يورد علوان تعسفاً تاريخ ونضالات الحركة العمالية وتضحياتها ونضالات الحلقات الماركسية الاولى مثل خطب احمد محمود السيد بين العمال والحلقات الماركسية الاولى لحسين الرحال في عشرينيات القرن المنصرم. ويمجد هذا التاريخ ويخاطب فهمي بعدها بالقول "ان الحفاظ على التراث النضالي هو بالتخلص الثوري والمباشر من الطرح البرجوازي الخالص والذي يجري تمريره باسم الاشتراكية والشيوعية". لو كتب هذا في ستينيات القرن المنصرم، لكان امرا يمكن فهمه. ولكنه لا اعرف مبرر كتابته اليوم. لم "يمرر" فهمي دعوته الاقتصادية اليوم " باسم الاشتراكية والشيوعية"، بل تحدث عنها في رسالة تحالفية مع الصدريين، رسالة ليس فيها اي خبر عن شيوعية واشتراكية. فهمي ورفاق فهمي تخلوا حتى لفظيا عن هذه المفردات. وان الابقاء على اسم "الشيوعي" لحد الان يعود لوجود تقليد قوي داخل الحزب على امتداد تاريخه وهو تمجيد تاريخه وارثه والخ، ولهذا لم تبقى اذان صاغية للدعوات الواسعة بتغيير اسم الحزب جراء قوة هذا التقليد، لا اكثر. اي لا بسبب ارتباطه بالاشتراكية او الماركسية او الشيوعية.
ولكن لماذا تُنسب حلقات الرحال وخطب السيد للحزب الشيوعي رغم انه امرا معروفاً ان كل هذه جرت تحت تاثير انتصار العمال في ثورة اكتوبر والاصداء العالمية لهذا الانتصار والتحركات العمالية والماركسية التي اضطرمت في العالم اجمع جرائها ومن ضمنها العراق، ولا ربط لهذا بالحزب الشيوعي الذي لم يتاسس بعد؟! لماذا يعطي علوان امتياز "التراث النضالي" للحركة العمالية والسيد والرحال وامثالهم لفهمي ورفاق فهمي الذين ليس لهم اليوم اكثر من اي وقت مضى صلة بذلك التاريخ؟!! وبالتالي يناشدهم بربط "الحفاظ على التراث النضالي" "بالتخلص الثوري والمباشر من الطرح البرجوازي الخالص"! هل بالتخلي عن الاستثمار الاجنبي يبقى الحزب امينا لـ"اشتراكيتـ"ه؟! من الواضح ان هنالك التباس كبير بفهم علوان للاشتراكية ، فالاشتراكية ليست اقتصاد الدولة والقطاع العام، فالتصور بان رأسمالية الدولة تعني الاشتراكية يعني العوم في نفس حوض السباحة الذي يعوم فيه الحزب الشيوعي. لا اكثر.
ويضيف "ان الخطب التي يرددوها القادة السياسية للحزب الشيوعي العراقي لم تعد حتى مغطاة بقشرة اشتراكية، لقد اصبحت امبريالية بصورة علنية وغير مستورة. ولم يعد للحزب سوى اعاقة بناء وتطور التيار الاشتراكي في اوساط الطبقة العاملة". ومنذ متى كانت خطب هؤلاء القادة غير امبريالية بصورة علنية؟! كانت خطبهم على امتداد تاريخهم امبريالية، ولكن امبريالية قطب راسمالية دولة، سوفيتي، باسم الاشتراكية والشيوعية، واليوم مع انهيار ذلك القطب وبقاء قطب امبريالية راسمالية السوق الغربية، يرفعون طروحات هذه الامبريالية. فمالذي تغير؟! لان ذاك اوهم العالم باهدافه الامبريالية باسم الاشتراكية والشيوعية؟! تلك امبريالية وهذه امبريالية. هل يقصد لانها غربية؟! طبعا لم يبق لفهمي وراسماليته سوى التوجه للغرب بعد ان افلس توجههم الاقتصادي السابق، اي راسمالية الدولة والقطاع العام. انه كمثل لاعب غير موقعه فقط في الساحة ذاتها لا اكثر. بيد ان الساحة هي ساحة واحدة راسمالية وامبريالية.
مرة اخرى، اطلاق النار على القدم!
المسالة الثانية وهي التناقض غير مفهوم بين كون فلاح علوان عضو لجنة مركزية لحزب تأسس منذ عام 1993ـوطرح في برنامجه الحزبي بان شيوعيته تنبثق من ذلك النضال الطبقي. للطبقة العاملة. وهي الحركة الثورية للطبقة العاملة الساعية لقلب النظام الرأسمالي وإقامة مجتمع جديد، اشتراكي، خالٍ من الطبقات والاستغلال، وبين ان يعلن الطبقة العاملة لن تبقى في انتظار. حيث يختتم علوان كلامه: "ان الطبقة العاملة امام الضرورات التاريخية والتحديات القائمة، لن تبقى في الانتظار، وستكون مهمة بناء وسائل نضالية تستند الى العلم التاريخي الذي ارسى دعائمه منظرو الطبقة العاملة، وحمل اسم الماركسية واللينينة بالدرجة الاساس، وسائر القادة الذين ادوا ادوارا تاريخية، احدى المهام الملحة امامها."
هناك مسالتين في هذا المقتطف. الاول هو وجود خطأ سياسي جدي في تصور فلاح الا وهي ان هذه الوسيلة النضالية التي يتحدث عنها ولايسميها هي اما منظمة او حزب شيوعي عمالي. ان هذه المنظمة والحزب لاتاتي من داخل الطبقة العاملة حصرا. بل ان هناك قسمين في كل منظمة شيوعية وحزب شيوعي، قسمين مهمين لايمكن الاستغناء عن احدهما: احدهما القادة والفعالين والمحرضين العماليين والاخر هو فئة المثقفين الثوريين. ان كان فلاح يتصور بان هذه الوسيلة التي يتحدث عنها هي من داخل جدران المعامل حصرا او من قبل "اصحاب البدلات الزرقاء فقط"، فهذا وهم وخطأ سياسي. التجربة التاريخية لمجمل الاحزاب الشيوعية العمالية تقول كلام غير هذا الذي يقوله فلاح. ان كلام لينين بهذا الخصوص واضح في "ما العمل؟".
الثاني، ان يطلق مثل هذا الكلام انسان خارج الاحزاب والتحزب، فهو امر يمكن فهمه. ولكن ان يطرح هذا من هو عضو في اللجنة المركزية للحزب و رشح نفسه لعدد من المرات للمكتب السياسي، فانه مؤشر اما على عدم دراية علوان بعمل حزبه تجاه الطبقة العاملة، وان الحزب لم يتركها في حالة انتظار، بل تاسس منذ ربع قرب للقيام بهذه المهمة. او انه لا يعترف اساسا بهذا الدور، و لايعتبر هذا الحزب وسيلة واداة لنضال الطبقة العاملة، ولا يرى نفسه جزءا من هذا النضال الطبقي السياسي الحزبي الذي يقوم به الحزب الشيوعي العمالي. بهذه الحالة فان التساؤل التالي يمتلك مشروعية كاملة: مالذي كان يفعله فلاح علوان اذن كعضو لجنة مركزية في هذا المسار؟ خاصة وانه يقف على رأس اتحادا عماليا منذ عقد نصف كان قد تأسس اساسا بدور مباشر من الحزب الشيوعي العمالي العراقي؟
ان لايعتبر هذا الحزب وسيلة، لماذا صوت علوان على 98% من قرارات الحزب السياسية والتنظيمية في مؤتمراته وبلينوماته وهيئاته الرسمية على امتداد تاريخ الحزب وتعهد كعضو لجنة مركزية بالقيام بها؟!! كيف يفهم احد هذا التناقض؟! اذا لا يرى في الحزب هذه الوسيلة، لياتي بابحاثه او قراراته او اي شيء لاقناع الحزب بها كي يسير الحزب وفقها، واذا لايرى هذا الحزب اطار مناسب لهذا العمل، ابواب العالم مفتوحة امامه. عليه ان يعمل كاي انسان متمدن حقيقي وصادق النفس مع نفسه. الامانة مع النفس ضرورية. العمل في صفوف الحزب طوعي، ترك النشاط في صفوف الحزب ايضا طوعي. لا العمل في صفوف الحزب تعطي مكانة انسانية اكبر لاحد، ولا الخروج منه تقلل من هذه المكانة. الناس متساوون وجديرون بالاحترام بغض النظر عن اي افكار وعقائد او انتماءات. هذا كلام برنامجنا وتقليدنا السياسي. انه افتقاد للمنطق والحكمة ان يروج بائع لبضاعة غير بضاعته! انه يطلق النار على نفسه قبل اي احد اخر. هل ثمة من يثق بحصافة تاجر كهذا؟!! هل من ثمة من يثق بهكذا شخص ويسير ورائه وهو راى بام عينه "خيانة امانة" هذا الشخص الذي رشح نفسه لمكان ليؤدي اعمال ذاك المكان؟! ان احترام عقل الناس هو مبدأ بالنسبة لنا! ان حد صغير من التمدن يكفي حتى لايقوم انسان بعمل مثل هذا!
ان مقال علوان يثير غبار الاوهام حول ماهية الحزب الشيوعي العراقي. وهو الذي عودنا على ان ينهمك، بين فترة واخرى، لتصنيف رفاقه: "من هو الشيوعي!" و"من هو اللاشيوعي!"، يعود القهقري للوراء مايقارب 3 عقود لذر الرماد حول ماهية الحزب الشيوعي العراقي. انها خطوة جدية للوراء، للوراء كثيرا!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,170,986
- وقاحة يندى لها الجبين! (حول الانتخابات واعادة النازحين القسر ...
- خطوات فضحت اكاذيب قديمة! (وسمح للمراة في السعودية بدخول المل ...
- -لا للحرب!- ام -لا للحرب على كردستان-؟!
- الاستفتاء والاستقلال هما رد على قضية محددة! - رد على مقال رز ...
- كلمة حول اقحام موضوعة -اسرائيل- فيما يخص استفتاء كردستان!
- فضائحكم لاتسترها خرقة تبريراتكم البالية!
- قضايا بصدد حق جماهير كردستان بالاستفتاء والانفصال!
- انا مع -استفتاء كردستان-... انا مع الاستقلال... لماذا!
- بصدد -تقليم اظافر- قطر!
- -من فمك ادينك!-
- كلمة حول -وحدة اليسار-
- حول -استفتاء- اردوغان!
- أيحتاج احد الى دليل اخر لمعرفة ماهية -عصابة اهل الحق-؟!!
- ازمة أخرى... -فقاعة- أخرى! (حول اعتصام -لاممثلوا الشعب-)
- تمخض الجبل فولد فأرا!
- رياء الإسلام السياسي!
- هجمة على محرومي المجتمع برداء مرائي!
- ان هذه هي بالضبط هي اجندة -سور الوطن-، فكفوا عن اوهامكم!
- أصبح الحشد ماركة لكل شيء
- رسالة رد الى صديق!


المزيد.....




- بالفيديوغراف.. موقع انطلاق الهجوم على أرامكو وفقا لمحللين
- -قردة في البرلمان البريطاني-.. بانكسي يضرب مجدداً؟
- نائب عراقي يتهم قاسم سليماني برفع الحصانة عنه: أهنئك على الن ...
- إيران تتبرأ من الهجوم على -أرامكو- وتتوعد برد حاسم على أي اع ...
- الشرطة الإسرائيلية تعلن مقتل فلسطينية أشهرت سكينا عند حاجز ق ...
- سنودن يطلق كتابه "سجل دائم".. والحكومة الأميركية ت ...
- سنودن يطلق كتابه "سجل دائم".. والحكومة الأميركية ت ...
- روحاني: هجوم "اليمنيين" على موقعي أرامكو بمثابة &q ...
- نتائج غير نهائية: تعادل الليكود و”كاحول-لافان” والمشتركة 12 ...
- الناخب التونسي قال: الأَمْرُ.. لِي / محمد خروب


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - فارس محمود - خطوتان للوراء ... فحسب!