أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - سأقولُ يومًا لأطفالي إنني زُرتُ العراق














المزيد.....

سأقولُ يومًا لأطفالي إنني زُرتُ العراق


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5784 - 2018 / 2 / 11 - 02:04
المحور: الادب والفن
    




شهِدتُ الشمسَ تفتحُ عيونَها الجَسورَ على وسائد سماواتٍ، فيكونُ صُبحٌ في بلاد، وشهدتُها ناعسةً تتدثرُ بدِثارها البرتقالي ثم تهبطُ إلى الضفافَ في حياءٍ لكي تتحَمّم في بحار وأنهار ومحيطات فيكون شفقٌ ثم غسقٌ ثم ليلٌ... في بلاد. تفحّصتُ وجهَ القمر وناجيتُه مَحاقًا ثمَ هِلالاً ثمّ أحدبَ ثم بدرًا … في سماواتِ بلادٍ، وأحصيتُ نجومَ الليل في سماوتٍ وافتقدتُ الآفِلاتِ الهارباتِ من النجمات في سموات. حاورتُ الطيرَ وحاكيتُ العصافيرَ في صفيرِها وشدوِها في سماواتِ بلاد أُخَر. طُفتُ أراضىَ وجُلتُ في أراضٍ، وقطعتُ العالمَ شرقًا وغربًا، لكنني لم أزُرِ العراقَ. حططتُ رحالي في كردستان العراق عام 2013، للمشاركة في مهرجان "النيروز" الكردساتني البهيّ. وفي آربيل الجميلة أكرموني وكرّموني بدرعٍ يقفُ فوق رفوفِ مكتبتي في شموخٍ، وتُرجِمتْ قصائدي للغة الكردستانية الغنيّة، وشهدتُ بنفسي ثقافةَ الأكراد وتسامحَهم، لكنني لم أزُرِ بعدُ "بغدادَ" العراق. وكلُّ بلادِ الأرض إنْ زُرتَها، لا يُعَوَّلُ عليها، إنْ لم يكن من بينها العراق. كنتُ حزينةً لأنني زرتُ بلادَ العالم كلَّها ولم أزرِ العراق! كنتُ أتوق لمشاهدة الشمس الأجمل، لأنها شمسُ العراق، والظلام، كيف يكونُ الظلامُ أجمل لأنه ظلامُ العراق؟!، كما قال السيّاب: “الشمسُ أجملُ في بلادي من سواها، و الظلامْ/ حتى الظلامُ هناك أجملْ، فهو يحتضنُ العراق".
حين سقطتِ "الموصل" في يد داعش السوداء بكيتُ وصمتَ لساني عن الشدو والشِّعر. وحين تحرّرت قبل شهورٍ، على يد الجيش العراقيّ الباسل والحشد الشعبيّ المقدس، غنّيتُ وفاضَ الشِّعر على لساني. فحملتُ عَلم العراق في يدي وفي قلبي، وذهبتُ إلى سفارة العراق بالقاهرة، لأحتفل مع السفير العراقيّ المثقف د. حبيب الصدر، وصافحتُه بفرحٍ؛ كأنني أصافحُ الفرحَ. العراقُ يعودُ إلينا بكامل بهائه بعدما يكتملُ، بإذن الله، إعمارُ ما هدّمته يدُ الويل الخبيثة. ويومًا قريبًا سنحتفلُ بالعراق العريق يعودُ بكامل شمسِه الأجمل وظلامِه الأشرق.
من مطارِ بغداد الذي وصلتُ إليه الأمس مع الوفد المصري، طرتُ إلى مدينة "البصرة" الساحرة، لأشاركَ في مهرجان "المربد" الشعري العالميّ العريق. زرتُ "بصْريات" محمد خُضير، فتعرّفتُ على المدينة في ثوبِها الألِق، ووقفتُ أمام تمثال الشاعر العظيم "بدر شاكر السيّاب" على ضفاف شطّ العرب، فهتفتُ فيه: “يا سيّابُ، صدقتَ وإن كان أجملُ الشعرِ أكذبُه. وها أنا الآن أتدفأ بشمسكم الأجمل، وسوف أنامُ ليلتي في حِضنِ ظلامكم الأجمل.
يا أهلَ مصرَ الطيبين، أرسُل لكم حُبّي وأُحيّيكم من البصرة العراقية، وأكتبُ إليكم الآن من بهو الفندق، بينما أتناول قدحًا طيّبًا من القهوة العراقية، قصيدتي التي سأقرأها غدًا الجمعة في مهرجان المربد: “سُرَّ من رآك يا عراق”:
سأقولُ يومًا لأطفالي
إنّني
زُرتُ العراقْ
ووَطأتُ أرضًا من قصيدٍ
شاعرةْ
جالَ فوق ربوعِها غَسَقًا
نِفّريٌّ
وحلاّجٌ
أصمَعيٌّ
وبشّارٌ
سيّابٌ وحيدريٌّ ورَصافيّ
كاظميٌّ وأعظميٌّ
ملائكةٌ
وجاحظٌ
...
فأيُّ طِِيْبٍ
يسكنُ الثَّرَىَ الثَّرِيَّ الذي
عليه نمشي
وأيُّ قطْرٍ من ندَى
قد صيغ منه
ماءُ الفُرات
وأيُّ وَهَجٍ حارقٍ
يشتعلْ
من ثُريّاتِ السَّماءِ التي
تكسو العراق!

***

زرتُ العراقَ
فلمْ أجدْ
إلا شوارعَ من ورودٍْ
راحتْ تضوعُ بعطرِِها
فأكادُ أسمعُها تقولْ:
اِمشوا الهوينا يا رفاقْ
فإنني أرضُ العراقْ
أرضُ العَظائِمِ والعِظامْ
في عُمقِ جوفي تشتعلْ
مشاعلُ النورِ القديمْ
وتحتَ طبقاتِي حناجرُ
لا تموتُ
فحناجرُ الشعراءِ
عَصِيّةٌ
وأبيّةٌ
تأبَى السكوتْ
هيا أصيخوا السمعَ فإنَّ
في طميي حناجرَ لم تزل
تشدُو
وتعزفُ
للنجومْ.

***

سأقولُ يومًا لأطفالي
إنني زُرتُ العراقْ
ورأيتُ ذرّاتِ الغُبارِ
جواهرَ
وألماسًا ودُرًّا
ورمالَ قُدّتْ من عقيقٍ
...
زرتُ العراقْ
فسمعتُ أحجارًا تُغنّي للشجرْ
وشهدتُ أطيارًا
تحطُّ بريشِها
مَنًّا وسلوَى
فوق أيكةِ العُشّاقْ.

***

هذي العراقْ
في كل ِّ ركنٍ
كانت شموسٌ
وأقمارٌ بهيّةْ
وفي عينيْ كلِّ صَبيةٍ
أشرقتْ:
فراديسُ بابلَ
وسنابلُ من قمحِ النجفْ
وتمرةٌ
من نخيلِ الموصلِ الحُرِّ
وصفصافةٌ
أرخَتْ جدائلَها
على شطِّ العربْ
وقصيدةٌ من خِيامِ البصرةْ
وموسيقا
من خرائطِ نينوى
تقطعُ الأكوانَ
تصدحُ
من دفاترِ الشعراءْ

فتحيةً يا أرضَ العُلا
من أرضِ طِيبةَ
جِئتُكِ
أحملُ الحُبَّ
أُغنّي:
إنني اليومَ
فوق أرضِكَ
يا عراق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,124,073
- كتابي الفِضيّ: (نهم يصنعون الحياة)
- لماذا يُحاكَم الشيخ محمد عبد الله نصر؟
- صالون فاطمة ناعوت الشهري السبت القادم 27 يناير
- عن الإمارات سألوني .... فقلتُ (إنهم يصنعون الحياة)
- -البدلةُ الزرقاءُ وسامٌ- … قالتِ الجميلةُ
- قلقاسٌ على مائدة قبطية
- لأننا نستحقُّ الموسيقارة الجميلة!
- غدًا أُغرِّد مع عصافير شُرفتي
- معجزةُ إبراهيم أصلان
- الجيشُ العراقيُّ يُكملُ النوتةَ الموسيقية
- رسالةُ زهرة اللوتس ل كاتدرائية ميلاد المسيح
- صلاح عيسى … ورقة الغلابة التي سقطت
- سلاح تونس …. زيتونة
- ميري كريسماس … يا سامح!
- الشيخُ الطيب … الشيخُ الشابُّ … شكرًا لك
- أيها -المؤمنون-… أنا مسلمةٌ أحب جرس الكنيسة
- هنا سانت كاترين
- جميعُنا قتلة … لا أستثني أحدًا
- يوسف زيدان …. اكسر كوّةً في الجدار… وامضِِ
- القدسُ بين اليهود والصهاينة ورشدي


المزيد.....




- الفنانة لبلبة تكشف عن الحالة الصحية للزعيم :”عادل بخير وزي ا ...
- وسط حرائق لبنان.. فنانون لبنانيون يهاجمون الحكومة
- القاص “أحمد الخميسي”:لا أكتب الرواية لأنها تحتاج إلي نفس طوي ...
- عالم مليء بالمستعبدين والمجرمين.. الجرائم المجهولة في أعالي ...
- في حفل بالدوحة.. تعرف على الفائزين بجائزة كتارا للرواية العر ...
- الأمانة العامة لحزب المصباح تثمن مضامين الخطاب الملكي ونجاح ...
- الرئيس يعدم معارضيه.. مشهد سينمائي محرّف يشعل حربا ضد ترامب ...
- هاتف يعمل بالإشارة وسماعة للترجمة الفورية.. تابع أهم ما أعلن ...
- -مفتعلة.. حولها إلى رماد-.. كيف تفاعل فنانون لبنانيون وعرب م ...
- يوسف العمراني يقدم أوراق اعتماده لرئيس جنوب إفريقيا


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - سأقولُ يومًا لأطفالي إنني زُرتُ العراق